«عولمة المشاهير»... صناعة تُروج لقيم تتجاوز «الخصوصية الثقافية»

من ميسي ورونالدو إلى ماسك وفريق «بي تي إس»

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (فيسبوك)
النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (فيسبوك)
TT

«عولمة المشاهير»... صناعة تُروج لقيم تتجاوز «الخصوصية الثقافية»

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (فيسبوك)
النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (فيسبوك)

برز خلال السنوات الأخيرة تيار متنامٍ لصناعة نماذج عالمية «عابرة للحدود» ومتجاوزة للاختلافات الثقافية بين المجتمعات المحلية. وبرغم وجود شخصيات ذات طابع عالمي في مختلف العصور، فإن دراسات إعلامية حديثة أظهرت أن «صناعة المشاهير» باتت عملية «أكثر تعقيداً»، وأن ما يسمى بـ«أيقنة المشاهير»، أي تحويل بعض الشخصيات المعروفة على نطاق عالمي إلى «أيقونات» تحظى بالشعبية والتأثير في مختلف أنحاء العالم، صار صناعة متكاملة تستخدم أدوات التواصل الاجتماعي من أجل «تحقيق أهداف تجارية وثقافية أكثر عمقاً».

ولفتت دراسات حديثة وخلاصات لأكاديميين مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هناك «محاولة لإعادة تقديم العولمة بوجه أكثر إنسانية»، وتحويل نماذج معروفة إلى «أيقونات عالمية»، مثل لاعبي كرة القدم، كالأرجنتيني ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، أو لشخصيات ذات تأثير في عالم الاقتصاد الجديد، مثل إيلون ماسك (مالك «تويتر») ومارك زوكربيرغ (مؤسس «فيسبوك»)، أو حتى لفرق فنية مثل (PTS) وهو فريق كوري جنوبي بات ممثلاً لموجة عالمية للفن الكوري يتسع تأثيرها، وبخاصة في أوساط الشباب والمراهقين في مختلف أنحاء العالم، ولهم معجبون كثر في المنطقة العربية.

تحولات العولمة

وربطت دراسات حديثة منها دراسة نشرتها مؤسسة «كارنيجي» بأوروبا عام 2022 - تحت عنوان «إعادة توصيل العولمة» Rewiring Globalization وتضمنت إسهامات لمجموعة من الباحثين حول العالم - بين طبيعة العولمة التي قالت الدراسة إنها «تتغير»، وبين «تحول مركز الثقل العالمي بعيداً عن الغرب ونحو آسيا»، وخلصت الدراسة إلى أن الأنماط القديمة لتسويق العولمة مثل التغريب «تقترب من نهايتها».

ورغم تركيز الدراسة على العديد من الجوانب الاقتصادية والتقنية، فإنها أفسحت مجالاً للحديث عن الأبعاد الثقافية، فأشارت إلى أن السنوات الأخيرة «دفعت بأنظمة اقتصادية وسياسية وأنماط ثقافية أخرى إلى المقدمة، ولم تعد الرأسمالية العالمية رأسمالية غربية كبيرة، بل أصبحت ظاهرة عالمية أكثر تنوعاً»، الأمر الذي مهد السبيل أمام محاولة تقديم نماذج إنسانية مختلفة «لا تعبّر بالضرورة عن الثقافة الغربية كتهديد للهويات الوطنية وثقافات السكان الأصليين».

وخلصت الدراسة، إلى أن ما يشهده العالم الآن «ليس تراجعاً للعولمة، بل مرحلة جديدة في تلك العملية مع انضمام المزيد من اللاعبين»، وأن ما يجري «إصلاح للعولمة مع انتشار عدد المشاركين النشطين، حيث يأتي كل لاعب رئيسي جديد مع اهتماماته وأفكاره وأنماط سلوكه، والنتيجة هي المزيد من التنوع في العالم».

رونالدو (حسابه على فيسبوك)

رغبة غير واعية

ويبدي الدكتور ماكس جراب، أستاذ الإعلام بجامعة ولاية يونغستاون بالولايات المتحدة، اتفاقاً مع الطرح القائل بأن العولمة باتت «تكتسي وجهاً مختلفاً»، ويشير إلى أن البشر في كل العصور كانوا يميلون إلى صناعة النماذج أو الرموز التي يحاولون التشبه بها أو متابعتها. وقد برزت في عصور سابقة أمثلة فكرية أو دينية أو حتى سياسية وعلمية عالمية. وبموازاة ذلك، كانت هناك أيضاً رموز فنية ورياضية استطاعت استقطاب الاهتمام العالمي.

ويضيف جراب لـ«الشرق الأوسط»، أن صناعة الرموز أو من يصفهم بـ«آلهة عصر السوشيال ميديا»، تستغل رغبة غير واعية في الجنس البشري لمتابعة أي شيء يبدو أفضل أو أعظم أو أغنى أو أقوى. ويتابع أن الإنسان يميل إلى الإعجاب أو الحقد على من هو أفضل منه في شيء ما، لكنه في كل الأحوال، وأياً كانت الدوافع، سيلجأ إلى تتبع أخبار ذلك المثال أو الرمز، وهو ما يلبي بالتبعية متطلبات وسائل الإعلام في العصر الحديث، وبخاصة وسائل التواصل الاجتماعي التي تحتاج إلى نماذج أكثر جاذبية، وقريبة من الناس، وأحياناً مثيرة للجدل كي تحقق قدراً أكبر من المتابعة.

وحول أسباب الاختلاف بين طبيعة الرموز المصنوعة في العصر الراهن، ولماذا يتركز الأمر على بعض المشاهير من الأغنياء والرياضيين والفرق الفنية، ولماذا لا تكون هناك رموز أخرى كالعلماء والأدباء، يقول جراب إن الأمر يرتبط بتحقيق مصالح من يصنعون شهرة تلك الرموز، أو من يقومون على صناعة المثال (Idolization)، وهي في الأساس شركات التسويق والعلاقات العامة، والعلامات التجارية الكبرى، والمنصات الإعلامية ذات التأثير.

ويضيف أن معظم الرموز التي باتت تستقطب الأضواء حالياً هم الرياضيون الأعلى سعراً، أبطال تلفزيون الواقع، مقدمو البرامج التلفزيونية، رواد الأعمال الذين يحققون ثروات هائلة في زمن قصير، ولا بد لمن يدخل في هذه القائمة أن تكون لديه قصة ما ليرويها، وأن تكون حياته مليئة بتفاصيل درامية، أو يقدم على أفعال وأقوال تضمن له البقاء طويلاً تحت الأضواء، حتى يستمر الناس في جلبهم إلى بيوتهم عبر شاشات التلفزيون والهواتف الذكية.

ويشير أستاذ الإعلام بجامعة ولاية يونغستاون إلى أنه في كثير من الأحيان، يحمل جمهور المتابعين لهذه النماذج الكثير من الحب والاهتمام، لكن هذا الجمهور لا يتورع أيضاً عن استخدام تلك النماذج كمادة ثرية للشائعات والقيل والقال، وربما هذا أيضاً ما يجعل من تلك النماذج أكثر جاذبية للمنصات الإعلامية بشتى صورها، وبخاصة الرقمية منها، بينما الشخصيات العلمية أو الفكرية لن تكون محل اهتمام سوى لنخب محدودة من الجمهور، ولن تحتوي حياتها على تفاصيل مثيرة للاهتمام تستقطب جمهوراً عالمياً ينتمي لخلفيات متباينة.

فريق بي تي اس (حساب الفريق على فيسبوك)

«نمذجة» المشاهير

الأمر إذن يتجاوز مفهوم «الجاذبية الشخصية»، أو حتى ترويج قصص النجاح، فهناك اختيار عمدي لتلك الشخصيات التي تتصدر الاهتمام العالمي، وهو ما يراه الدكتور عادل صالح، أستاذ الإعلام، ووكيل كلية الإعلام بالجامعة البريطانية في مصر، بات «يمثل استثماراً سياسياً واقتصادياً وثقافياً»، لافتاً إلى بروز نماذج أكثر تعبيراً عن أولويات «الاقتصاد الجديد» المتجسد في نجوم الرياضة عموماً وكرة القدم على وجه الخصوص، ورواد صناعة التكنولوجيا في العالم وصناعة موجة «اقتصاد المعلومات». يضاف إليها التركيز على قطاعات ذات جاذبية عالمية مثل السيارات والموضة، وكلها مجالات تخدم اتجاه مؤسسات صناعة المحتوى في العالم، وفي القلب منها منصات التواصل الاجتماعي القائمة على الربحية.

ويعتبر صالح في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن ترويج «الأيقونات العالمية» يمكن أن يكون «محاولة لترويج عولمة أكثر مرونة وإنسانية»، لافتاً إلى أن ذلك يمكن أن يكون «إيجابياً لمنتجي تلك النماذج، وسلبياً لمستهلكيها»، خاصة إذا كانت تلك النماذج تحمل قيماً ثقافية وأنماطاً سلوكية مغايرة لمجتمع المستهلكين، وهو ما يضاعف من أهمية حماية «الخصوصية الثقافية» رغم ما يواجه هذا المفهوم من تحديات خاصة في المجتمعات العربية والإسلامية التي تواجه تدفقاً معلوماتياً غير متوازن، وزادته منصات التواصل الاجتماعي اختلالاً وتأثيراً.

ويستشهد صالح في هذا الشأن بصعود ما يسمى بموجة الـ«K- pop» وهو مصطلح يشير إلى الموسيقى الكورية الجنوبية، وقد حققت نجاحاً لافتاً، وحضوراً تجاوز حدود الدولة الآسيوية الصغيرة، وبات يجتذب اهتماماً عالمياً واسعاً. ويوضح أن صناعة شهرة النموذج الكوري الجنوبي، ومنه فريق (PTS) هو «عملية ممنهجة وسابقة التجهيز ومستثمرة اقتصادياً وسياسياً»، وأن الهدف من ورائها هو «اقتحام أسواق العالم».

وتعزز هذا الرأي دراسة حديثة نشرها كيونغ يون، الباحث الكوري الجنوبي المتخصص في الدراسات الثقافية بجامعة كولومبيا البريطانية، ضمن دليل «روتليدج» للتعددية القومية الآسيوية الصادر مطلع العام الماضي تحت عنوان K - POP TRANS-NATIONALISM أي «الفنون الكورية عابرة القوميات». إذ أشارت الدراسة إلى أن ما بات يُعرف بـ«K - pop» صار يمثل «نظاماً يجسد الإنتاج والاستهلاك العابر للحدود، ويعكس الرغبة الوطنية في تجاوز النطاق الصوتي المحلي».

ورصدت الدراسة أنه على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، وسّعت صناعة الموسيقى في كوريا الجنوبية أسواقها الخارجية بسرعة. ووفقاً لإحصاءات حكومية، فقد ارتفعت صادرات الموسيقى هناك إلى 564 مليون دولار في 2018 من 8.6 مليون في 1998 بزيادة 65.5 مرة خلال العقدين الأخيرين. إلا أن أستاذ الدراسات الثقافية يخلص إلى أن «الأكثر أهمية هو التأثير الثقافي العالمي لـ(كي بوب)، والذي يتجاوز بكثير أرقام السوق الرسمية».
بناء «قطيع عالمي»

وترى الدكتور نيرمين الأزرق، أستاذة الإعلام، ورئيس الشعبة الإنجليزية بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن صناعة النجم والبطل، وكذلك صناعة العمل الذي يتماهى مع جميع أو أغلب الأفراد والمواطنين في الدول المختلفة والقادر على لفت انتباههم بقوة، وتبني قيم وسلوكيات أو حتى نمط استهلاك وحياة ذلك الشخص، تأتي ضمن ما بات يُعرف بـ«العولمة الإعلامية».

وتضيف أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» أن هناك الكثير من الدراسات الإعلامية في الفترة الأخيرة تؤكد أن معظم أبناء المرحلة السنية الواحدة في مناطق متباينة سياسياً واقتصادياً وثقافياً من العالم، يقبلون على فعل الشيء نفسه، ولعب نفس الألعاب الإلكترونية، ومشاهدة ومتابعة نفس اللاعبين الدوليين والفرق الموسيقية نفسها، وهو ما «يعكس حالة من التبعية أو التقليد أو الإغراق في النقل من قبل الإعلام المحلي في دول كثيرة».

وترى نيرمين الأزرق أنه بموازاة جاذبية محتوى منصات التواصل الاجتماعي، فإن الإعلام المحلي «لا يقدم ما يمكّنَه من مواجهة أو منافسة ما يطرح على الساحة الدولية»، الأمر الذي يدفع أولئك المستخدمين إلى استهلاك ما تقدمه لهم تلك المنصات من نماذج عابرة للحدود والثقافات، وهو ما يعطيها تأثيراً أكبر في نقل ثقافة وقيم العولمة الساعية إلى تنميط البشر، وتكريس فكرة «القطيع العالمي»، بدلاً من احترام التنوع والاختلافات الثقافية.

إيلون ماسك (رويترز)


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.