الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

مقاتلة صينية تتزوّد وقوداً في الجو خلال مناورات قريبة من تايوان في 9 أبريل (أ.ب)
مقاتلة صينية تتزوّد وقوداً في الجو خلال مناورات قريبة من تايوان في 9 أبريل (أ.ب)
TT

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

مقاتلة صينية تتزوّد وقوداً في الجو خلال مناورات قريبة من تايوان في 9 أبريل (أ.ب)
مقاتلة صينية تتزوّد وقوداً في الجو خلال مناورات قريبة من تايوان في 9 أبريل (أ.ب)

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة...
كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.
خاض البلدان العملاقان سنوات من الحرب التجارية المريرة لكن المضبوطة، لأن كلاً من الطرفين يحتاج إلى الآخر. ففي عالم معولَم، لا يمكن صاحبَي الاقتصادين الأول والثاني إلا أن يتعاونا ضمن قنوات معينة، ويدوّرا في النهاية أي زوايا حادة في مسارات التبادل التجاري.
غير أن الأمر يتغيّر الآن. وإذا نظرنا مليّاً إلى كلام يلين لوجدنا أنها قلبت أسس التعامل الأميركي مع الصين، وأعطت الأولوية لمخاوف الأمن القومي على الاعتبارات الاقتصادية. وهي بذلك تنهي أربعة عقود من التركيز على الاقتصاد والتجارة بين الجانبين. وأكدت السيدة التي عملت طويلاً في الاحتياط الفدرالي (المصرف المركزي الأميركي) وترأسته بين 2014 و2018: «لن نقبل بتسويات تخص مخاوفنا، حتى عندما يفرضون (الصينيون) مقايضات مع مصالحنا الاقتصادية».
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (أ.ب)
يقول محلل الشؤون الأميركية في صحيفة «فايننشال تايمز» إدوارد لوس إن السياسة الأميركية التي ركّزت طويلاً على العلاقات التجارية المتوازنة مع الصين بهدف تحقيق مصالح الشركات الأميركية الكبرى، أتاحت لبكين تحقيق الاستفادة القصوى اقتصادياً وسياسياً. ويعتبر أن محطة أساسية في هذا المسار كانت انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، فحينذاك فتحت الولايات المتحدة أسواقها أمام السلع الصينية، بينما لم تفِ الصين بتعهداتها وأبقت أبواب أسواقها مغلقة جزئياً في وجه السلع المستوردة.
تبع ذلك تقدّم صيني سريع في الميدان الاقتصادي، جعل من العملاق الأصفر يحقق سنوياً معدّلات نمو كبيرة، ورفع الاقتصاد الصيني إلى المرتبة الثانية عالمياً مع الاتجاه بثبات إلى تبوّؤ المرتبة الأولى في غضون بضع سنوات.
*السياسي يتبع الاقتصادي
رغم نفي الصين المتكرر على مدى عقدين لامتلاكها طموحات جيوسياسة، رأيناها أخيراً، وبعد الحرب الأوكرانية التي كشفت كثيراً من الأوراق على مستوى العالم، تضطلع بأدوار دبلوماسية متقدمة وجريئة، في الشرق الأوسط وأوكرانيا وأفريقيا... ولئن تحرص الصين على الاضطلاع بدور «المُصلح» الذي يريد الخير للجميع انطلاقاً من فلسفتها غير المعلنة المؤمنة بمركزية دور الاقتصاد في تحقيق الوئام، فإن هذا لا يلغي أنها تفرض باطّراد حقيقة أن جبروتها الاقتصادي يمنحها ثقلاً استراتيجياً صريحاً لا لبس فيه.
وإذا كان صحيحاً أن الصين تحتاج إلى عالم يسوده السلام لتواصل «البيزنس» المُربح، فإن منافسها الأول لن يجلس مكتوف اليدين متفرجاً على انزلاق المركز الأول من بين يديه ليصير هو الوصيف. من هنا، يُفهم التخوّف الاميركي من «النيّات العدوانية» الصينية. ويُفهم أيضاً اتجاه إدارة الرئيس جو بايدن إلى اتخاذ تدابير تقلّص نطاق العولمة التي لطالما استفادت منها الولايات المتحدة، لمصلحة حماية «الأمن القومي».
وهذا الأمر إذا حصل واستمر، سيؤثر حتماً على الاقتصاد العالمي، كما حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد التي أبدت تخوفها من أن يؤدي انقسام العالم إلى كتلتين كبيرتين – أميركية وصينية – إلى اضطراب سلاسل الإمداد وتعثّر الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وخلصت دراسة للبنك المركزي الأوروبي في هذا الشأن إلى أن الصراع الجيوستراتيجي يمكن أن يرفع التضخم على المستوى العالمي إلى 5٪ على المدى القصير ونحو 1٪ على المدى الطويل. وستتبع ذلك آثار جانبية على السياسة النقدية والاستقرار المالي.
أما صندوق النقد الدولي فيرى في دراسة نُشرت في أبريل (نيسان)، أن تراجع العولمة الاقتصادية سيُبطئ التبادل التجاري والتدفّقات الاستثمارية، ويقدّر أن الناتج العالمي سيتراجع بنتيجة ذلك 2%، وهذه نسبة كبيرة ومؤثرة جداً على مستوى الكرة الأرضية.
مدفعا ميدان فلبينيان في مناورات «باليكاتان» مع القوات الأميركية (أ.ب)
*الميداني يتبع السياسي
في هذا الوضع الجيو – اقتصادي الملبّد بالغيوم الرمادية، تبرز الأخطار الميدانية. وهناك مقولة يعرفها الجميع مؤدّاها أن كل أزمة اقتصادية كبرى لا تُحلّ إلا بالحرب. وبالتالي لا تكون حربٌ إلا لأسباب اقتصادية (يعتقد محللون كثر أن أحد الأسباب الرئيسية «الموجِبة» للحرب الأوكرانية هو منع «الزواج» بين الغاز الروسي والتكنولوجيا ورؤوس الأموال الألمانية... فلنتذكّرْ أن خط أنابيب «نورد ستريم 2» فجّره مجهولون تحت مياه بحر البلطيق... والتحقيقات جارية لمعرفة الفاعل!).
في التموضع المزدوج الأميركي - الصيني نقاط اشتباك كثيرة يُحتمل أن تنفجر أي منها. وتأتي مسألة تايوان في المقام الأول. فلا الصين ستتخلى عن هدف «استعادة» الجزيرة أياً تكن الطريقة المعتمدة لتحقيق ذلك، ولا الولايات المتحدة ستكف عن دعم تايوان بالسلاح والمواقف السياسية مع أنها لا تعترف بها رسمياً كدولة. ومع التحركات العسكرية التايوانية والصينية والأميركية المستمرة في مياه مضيق تايوان وسمائه، لا تبدو احتمالات حصول مواجهة «ضيّقةً» على الإطلاق.
في الجانب المائي الآخر، يستمر التوتّر في بحر الصين الجنوبي. وها هي الفلبين تنهي أكبر مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة الأميركية في وقت تسعى الدولتان الحليفتان للتصدي لتصاعد النفوذ الصيني في المنطقة. وشارك في هذه المناورات التدريبية السنوية المعروفة باسم «باليكاتان» التي تعني بالفلبينية «جنبًا إلى جنب»، نحو 18 ألف جندي من الجانبين وتضمنت للمرة الأولى إطلاق نار بالذخيرة الحية في بحر الصين الجنوبي. وشملت التدريبات هبوط مروحيات عسكرية في جزيرة فلبينية تقع على مسافة نحو 300 كيلومتر من تايوان.
في اتجاه آخر أيضاً، نرى اليابان تعدّل دستورها لتغيّر عقيدتها العسكرية وتعزز جيشها بأسلحة متقدّمة خوفاً من جارَيها الصيني والروسي. وفي عمق المحيطين الهندي والهادئ، تقرر أستراليا التي دخلت في تحالف «أوكوس» الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وبريطانيا، القيام بأكبر إعادة تنظيم لقواتها العسكرية منذ عقود، مع تركيز استراتيجية جيشها على ردع أعداء محتملين بعيداً عن سواحلها. وقال وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس إن الاستراتيجية القائمة منذ عقود على حماية الأراضي «لم تعد تفي بالمطلوب»، موضحاً أنه في مواجهة الصين ستحول أستراليا تركيزها إلى ردع الأعداء قبل أن يصلوا إلى حدودها، سواء في البحر، أو الجو، أو الفضاء الإلكتروني.
هنري كيسينجر(أ.ف.ب)
هل تشتعل حرب بين الصين والولايات المتحدة؟
ليس أعلم بالشأن الصيني من الجانب الأميركي أكثر من هنري كيسينجر. فوزير الخارجية في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون كان مهندس التقارب مع الصين، معتبراً ان في ذلك مصلحة كبيرة لواشنطن. وقد حذّر الرجل الذي يبلغ في 27 مايو (أيار) عامه الـ100، في مقابلة مع صحيفة «موندو» الإسبانية في مارس (آذار) الماضي، من أن حرباً باردة بين الولايات المتحدة والصين، ستكون أكثر خطورة من الأولى التي أسفرت عن إنهيار الاتحاد السوفياتي. وأضاف أن الصين والولايات المتحدة تحولتا إلى خصمين، وأن البلدين «لديهما موارد اقتصادية متشابهة، وهو ما لم يكن عليه الحال خلال الحرب الباردة الأولى... الحرب بين واشنطن وبكين يمكن أن تُسقط الحضارة، بل يمكن أن تدمرها تماماً».
الولايات المتحدة انتصرت في الحرب الباردة الأولى لأن الاتحاد السوفياتي الشيوعي افتقد الجبروت الاقتصادي، أما الحرب الباردة مع الصين الشيوعية الغنيّة فمرشّحة بامتياز لأن تصبح ساخنة...


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم مقتل 12 شخصاً في الضربات الليلية الروسية على أوكرانيا

مقتل 12 شخصاً في الضربات الليلية الروسية على أوكرانيا

قُتل 12 شخصاً على الأقل، اليوم (الجمعة)، في الضربات الليلية التي شنتها روسيا على أوكرانيا، وفقاً لحصيلة جديدة أعلنتها السلطات، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». في مدينة أومان (وسط البلاد) «ارتفع عدد القتلى» إلى 10 أشخاص، بعدما أخرج عناصر الإنقاذ «3 جثث أخرى» من تحت أنقاض مبنى سكني، وفق ما أفاد وزير الداخلية إيغور كليمنكو. وكان بوريس فيلاتوف رئيس بلدية دنيبرو (وسط شرق) أعلن في وقت سابق مقتل شخصين هما امرأة وطفل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.