الاحتجاجات ضد حكم الرئيس التونسي تطغى على «ذكرى الثورة»

نقابة العمال دعت منتسبيها للاستعداد لـ«معركة وطنية لإنقاذ البلاد من الفوضى»

جانب من المظاهرات التي عرفتها شوارع العاصمة أمس في الذكرى الـ12 للثورة التونسية (رويترز)
جانب من المظاهرات التي عرفتها شوارع العاصمة أمس في الذكرى الـ12 للثورة التونسية (رويترز)
TT

الاحتجاجات ضد حكم الرئيس التونسي تطغى على «ذكرى الثورة»

جانب من المظاهرات التي عرفتها شوارع العاصمة أمس في الذكرى الـ12 للثورة التونسية (رويترز)
جانب من المظاهرات التي عرفتها شوارع العاصمة أمس في الذكرى الـ12 للثورة التونسية (رويترز)

خرج، أمس، الآلاف من ممثلي أحزاب المعارضة والمنظمات الوطنية في تونس إلى شوارع العاصمة للاحتفاء بذكرى الثورة، وللاحتجاج على تدهور أوضاعهم الاقتصادية، وعلى سياسات الرئيس قيس سعيد، وسط انقسامات سياسية متصاعدة، في الذكرى الثانية عشرة للثورة التونسية.
وفي شارع الرمز الحبيب بورقيبة، ردد متظاهرون من أنصار «جبهة الخلاص الوطني»، التي تضم ائتلافاً لأحزاب معارضة للرئيس قيس سعيد، شعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، الذي أطلقه المحتجون في ذروة الانتفاضة ضد حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، في 2010.
وكان الرئيس سعيد قد ألغى تاريخ 14 يناير (كانون الثاني) من أجندة العطلات الرسمية، وأبقى على تاريخ 17 ديسمبر (كانون الأول) كتاريخ لاندلاع الثورة التي أطاحت بحكم بن علي. لكن المعارضة رفضت هذا القرار، وأعلنت تمسكها بالتاريخ الرمز.
وصرخ محتجون في الشارع: «ارحل»، في إشارة إلى الرئيس سعيد، الذي يتهمه خصومه باحتكار السلطات، والتأسيس لحكم فردي، بعد إعلانه التدابير الاستثنائية منذ 25 يوليو (تموز) 2021، وحله البرلمان المنتخب في 2019، وإلغائه دستور 2014. وطالبوا في نداءاتهم قوات الأمن، التي أحاطت الشارع بعدة حواجز أمنية، بالتخلي عن الرئيس.
وقاطعت الأحزاب المنضوية تحت «جبهة الخلاص»، وأبرزها «حركة النهضة» الإسلامية، الاستفتاء على الدستور الجديد والانتخابات البرلمانية يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وطالبت الرئيس سعيد بالتنحي عن الحكم، ووضع حكومة إنقاذ لإدارة فترة انتقالية، والانطلاق في إصلاحات دستورية.
تأتي هذه المسيرات في وقت يعاني فيه اقتصاد البلاد بشدة، بسبب أزمة حادة للمالية العمومية، وارتفاع قياسي لنسب التضخم، حيث من المتوقّع أن تبلغ 11 في المائة في 2023، بحسب «البنك المركزي»، بجانب العجز التجاري البالغ أكثر من 8 مليارات دولار أميركي في كامل سنة 2022.

وقال الناشط السياسي المستقل، ماهر حنين، الذي كان من بين معارضي حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن كل المؤشرات المرتبطة بالاقتصاد والتضخم والقدرة الشرائية «تؤكد أن هناك مشكلاً حقيقياً في البلاد يمس كل الفئات الاجتماعية، بسبب السياسات العمومية. صحيح أن المشكل مرتبط بوضع عالمي، لكن كل حكومة تسعى لإيجاد حلول لبلدها»، مضيفاً أن «هناك أزمة مفتوحة، لكن في المقابل هناك إنكار سياسي غير مفهوم».
وأمام مقر نقابة الصحافيين، تجمع، أمس، العشرات من الصحافيين للتنديد بالمرسوم 54 الرئاسي المتعلق بجرائم أنظمة معلومات الاتصال، الذي أصدره الرئيس سعيد، في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو المرسوم الذي ينظم عقوبات مشددة ضد مروجي الشائعات، لكن المعارضة ونشطاء حقوق الإنسان قالوا إنه موجّه للتضييق على حرية التعبير والمعارضة السياسية.
وفي هذا السياق، قال عبد الرؤوف بالي، عضو نقابة الصحافيين إنه «بعد إصدار المرسوم 54 تبين أن هذا المسار ليس فيه عودة من قبل الرئيس... مسار قمع الحريات وكل مَن يعبر عن رأيه؛ سواء صحافي أو سياسي أو ناشط... الجميع مهدد بالسجن بسبب هذا المرسوم».
وتحسباً لأعمال الشغب والعنف، عملت وزارة الدخلية، منذ أول من أمس (الجمعة)، على تعزيز قوات الأمن، وتأمين دوريات مكثفة بالشوارع الرئيسية للعاصمة، والقيام بحملات تفتيش، وهو ما دفع بعض الأحزاب السياسية، على غرار «الحزب الدستوري الحر»، إلى الاحتجاج على «التضييقات الأمنية»، التي منعت أنصاره من الوصول إلى محيط «قصر قرطاج» للتظاهر ضد خيارات الرئيس سعيد، حيث قالت رئيسة الحزب، عبير موسي، في مقطع فيديو، إن السلطات منعت، منذ ساعة متأخرة من ليلة الجمعة، نشاط القطارات في محطة «تي جي آم»، المؤدية إلى الضاحية الشمالية للعاصمة، بهدف منع أنصار حزبها من التنقل والتظاهر أمام «قصر قرطاج»، مضيفة أن وقف السير العادي للقطارات «أدى إلى تعطيل مصالح التونسيين. والإجراءات الأمنية تهدف للتضييق عليهم ومنعهم من حقهم في التظاهر»، على حد قولها.
في المقابل، رفضت بعض الأحزاب السياسية النزول إلى الشارع والانضمام إلى قائمة المحتجين، لكنها أحيت ذكرى سقوط نظام بن علي، بالدعوة إلى «مواصلة النضال من أجل تجسيد الشعارات المرفوعة إبان أحداث الثورة، والتصدي لمسار الرئيس سعيد للالتفاف على الديمقراطية». وفي هذا السياق، أصدر «حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد» (الوطد) بياناً عبَّر فيه عن رفضه لـ«المسار السياسي الذي فرضه رئيس الجمهورية». أما «المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة»؛ فقد أصدر بدوره بياناً اعتبر فيه أن «الغياب التام للحوار وعدم الإنصات للأصوات المعارضة لا يزيد إلا من تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية».
في السياق ذاته، قال بسام الطريفي، رئيس «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان»، إن الرابطة رصدت منع عدد من التونسيين من الوصول إلى العاصمة، للمشاركة في تحركات 14 يناير، مشيراً إلى منع رحلة للقطار من «محطة صفاقس» (وسط شرق) من التوجه للعاصمة، بهدف منع المسافرين من المشاركة في الاحتجاجات، إضافة إلى منع رحلة بالحافلة كانت تنوي السفر من المنستير في اتجاه العاصمة لنقل بعض المشاركين في التحركات الاحتجاجية، وحافلة أخرى في ولاية (محافظة) سوسة.
على صعيد متصل، قال نور الدين الطبوبي، رئيس «الاتحاد العام التونسي للشغل» (نقابة العمال)، إن «تونس في حاجة للجميع، والاتحاد قوة اقتراح، وسيقوم بدوره»، داعياً منتسبيه للاستعداد «لمعركة وطنية لإنقاذ البلاد من الفوضى»، قائلاً: «تونس مريضة وتئن، وهم لم يتمكنوا من إيجاد العلاج الحقيقي لها»، مضيفاً، في كلمة على هامش المجلس الجهوي للاتحاد الجهوي للشغل بتونس: «سنلتقي قريباً في ساحات النضال الحقيقية».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)
البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)
TT

السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)
البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)

أحيا السودانيون، الاثنين، ذكرى السادس من أبريل (نيسان)، الذي يعدُّونه علامة بارزة في تاريخهم الحديث؛ إذ استطاعوا في ذلك اليوم من عام 1985 إسقاط نظام جعفر نميري في ثورة شعبية؛ وفي اليوم ذاته من عام 2019 شارك الملايين فيما عُرف بـ«اعتصام القيادة العامة للجيش» الذي استمر حتى بعد الإطاحة بنظام عمر البشير في 11 أبريل من العام ذاته.

لكن الاحتفال جاء باهتاً هذه السنة، كما في السنتين الماضيتين، في ظل حرب ضروس بين الجيش و«قوات الدعم السريع» تدخل عامها الرابع بعد نحو أسبوع، ما جعل الاحتفال مناسبة للمناداة بوقف هذه الحرب التي وصفتها أطرافها بأنها «حرب عبثية»، وللمطالبة باستعادة شعارات الثورة «حرية، سلام، عدالة».

وتصدر شعارات الاحتفال هذا العام هتاف «الشعب أقوى والردة مستحيلة»، متزامناً مع المطالبة بوقف الحرب تحت شعار: «بعزيمة ديسمبر وصلابة أبريل سنطفئ نيران الحرب».

شعار الاحتفاء بذكرى 6 أبريل الذي تبناه النشطاء هذا العام (منصات)

وفي «ميدان الاعتصام»، وقف قائد الجيش ورئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، متحدثاً عن «السادس من أبريل» ورمزيته، وعن انحياز القوات المسلحة لإرادة الشعب. ولم ينسَ الإشارة إلى ما أسماها «الوقفة الصلبة» للشعب السوداني مع الجيش في الحرب.

وردد البرهان شعار الثورة «جيش واحد وشعب واحد»، وقال إن الشعب السوداني «لا يقبل الذل أو الهوان، ولا يقف مكتوف الأيدي أمام أي تجبّر». وأضاف: «شعار جيش واحد شعب واحد ليس مجرد كلمات، بل هو واقع تجلى في أسمى صوره خلال معركة الكرامة، حيث هبّ الجميع لنصرة الوطن».

وجدد التأكيد على أن القوات المسلحة ماضية فيما أسماه «استكمال مسيرة البناء التي بدأت في 1985 - 2019»، والتزامه بـ«الوصول إلى التحول الديمقراطي المنشود»، الذي يحدد فيه الشعب تقرير مصيره واختيار حكومته عبر الوسائل التي يرتضيها.

ماذا حدث في 6 أبريل؟

في مثل هذا اليوم قبل سبعة أعوام، تجمع آلاف المتظاهرين قرب القيادة العامة للجيش السوداني مطالبين بتنحي الرئيس حينها عمر البشير. وقوبلت هذه الاحتجاجات بإجراءات أمنية صارمة أدت إلى مقتل عشرات المحتجين في هجمات ليلية شنتها قوات الأمن على تجمعات المتظاهرين الذين تمسكوا بالاعتصام إلى حين سقوط النظام.

وقد تُوجت تلك التجمعات السلمية، التي انطلقت في السادس من أبريل، بعزل الجيش السوداني للبشير في 11 من الشهر ذاته، أي بعد خمسة أيام من التظاهرات المتواصلة قرب مباني وزارة الدفاع ومقر «بيت الضيافة»، حيث قضى البشير أيامه الأخيرة قبل مغادرته السلطة.

ولاحقاً، قرر المتظاهرون تمديد الاعتصام عقب إعلان الجيش تنحي البشير، مطالبين بتسليم السلطة للمدنيين. وبعد مرور نحو 58 يوماً من الاعتصام، داهمت قوات أمنية تحت إشراف المجلس العسكري الذي ترأسه آنذاك قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو مقر الاعتصام، وفضته بالقوة، مما أسفر عن مقتل مئات المحتجين السلميين.

«إرادة شعبية»

وصف «تجمع الأطباء الديمقراطيين»، وهو أحد المكونات التي قادت الثورة، ذكرى أبريل بأنها تعبر عن «إرادة لا تكسرها السنين»، وقال في بيان بالمناسبة إن الذكرى تجدد روح الجسارة، وتُذكّر بـ«الشعب المعلم» في مدرسة الثورات.

وعاهد بيان الأطباء الشعب السوداني بالوقوف إلى جانب الحق، والتزام مسار التحول الديمقراطي المدني، واستئصال تمكين «جماعة الإخوان»، وتطهير مؤسسات الدولة كافة منهم، وبناء نظام وطني يخدم المواطن لا الولاءات الحزبية، وبما أسماه «الوفاء للشهداء، وأهداف الثورة في الحرية والسلام والعدالة».

لقطة أرشيفية لاعتصام القيادة العامة الذي أدى للإطاحة بعمر البشير في أبريل 2019 (متداولة)

من جهتها، ذكرت «تنسيقية لجان مقاومة أم درمان القديمة»، في بيان أصدرته الاثنين، أن الشعب السوداني عانى ويلات الحرب التي قال إن «قوات الدعم السريع» أشعلتها، واصفة إياها بـ«الكيان الموازي» الذي نشأ على حساب الوطن والمواطن.

كما أكد البيان على أهمية العمل من أجل مستقبل ديمقراطي للشعب السوداني دون السماح بعودة الحكم العسكري، مشدداً على أن الحكم المدني هو الضامن الوحيد لتحقيق تطلعات الشعب في الحرية والعدالة والتنمية.

أما «حزب الأمة القومي»، فقد ندد بالحرب الحالية، قائلاً في بيان أصدره الاثنين: «إن ما تعيشه البلاد اليوم من حرب وانهيار إنساني غير مسبوق يفرض على الجميع مسؤولية تاريخية مضاعفة، تستوجب الارتقاء إلى مستوى تضحيات الشعب».

ودعا الحزب إلى نبذ خطاب الكراهية والعنف، والتكاتف الوطني الصادق لاستعادة الدولة من براثن الحرب والفوضى. وختم الحزب بيانه بقول إن استلهام روح السادس من أبريل «ليس ترفاً رمزياً، بل ضرورة نضالية تعيد توجيه البوصلة نحو وحدة الصف الوطني وتحقيق أهداف الثورة كاملة غير منقوصة».


البرهان يعفي نائبه ومساعديه في قيادة الجيش السوداني

صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)
صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)
TT

البرهان يعفي نائبه ومساعديه في قيادة الجيش السوداني

صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)
صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)

أصدر رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، قراراً قضى بإلغاء القرار رقم 164 لسنة 2023 الخاص بتعيين نائب القائد العام ومساعدي القائد العام.

قرار إعفاء نائب ومساعدي قائد الجيش السوداني (مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة)

وكان الفريق شمس الدين كباشي يشغل منصب نائب القائد العام للجيش السوداني، وكان الفريق ياسر العطا والفريق إبراهيم جابر مساعدين لقائد الجيش، وهم أعضاء في «مجلس السيادة» الانتقالي.

ووفقاً لمكتب الناطق باسم القوات المسلحة، نص القرار على إبقاء المعنيين أعضاءً بهيئة قيادة القوات المسلحة.

ويأتي القرار بعد أيام قليلة من تعيين عضو المجلس، ياسر العطا، رئيساً لهيئة أركان الجيش.

ولاحقاً أصدر البرهان قراراً بتعيين مساعدين للقائد العام، شمل تعيين كل من الفريق أول شمس الدين كباشي مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي، والفريق أول ميرغني إدريس سليمان إدريس مساعداً لشؤون الصناعات العسكرية، والفريق إبراهيم جابر إبراهيم كريمة مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري.

قرار تعيين مساعدين لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة)

وتعد هذه التغييرات هي الأبرز في الجيش السوداني و«مجلس السيادة»، أعلى سلطة سيادية في البلاد، منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.


تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)
TT

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

على الرغم من عودة التنسيق الأمني والتعاون في ملف الهجرة غير النظامية، وهو ما شدّد عليه مراراً وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، فإن الأزمة بين الجزائر وفرنسا لا تزال بعيدة عن الانفراج.

فبعد تنديدها باستمرار توقيف الموظف القنصلي الجزائري منذ أبريل (نيسان) 2025، طرحت الجزائر عبر إعلامها الرسمي مشكلتين جديدتين تجاه باريس، منتقدة تصريحات صادرة عن مسؤول في النيابة الفرنسية، ومثيرة تساؤلات حول «دوافع» زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون المرتقبة إلى الفاتيكان.

وفيما يخص ما بات يُسمى «إرهاب الدولة»، ردّت الجزائر على تصريحات «النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب»، بعد أن أعلن المدّعي العام أوليفييه كريستين، الجمعة 3 أبريل في مقابلة مع «فرانس إنفو»، فتح تحقيقات في قضايا «إرهاب دولة» تمسّ إيران وروسيا والجزائر.

وأوضح المسؤول القضائي الفرنسي أن النيابة المختصة في مكافحة الإرهاب تتولى حالياً 8 قضايا مرتبطة بما يُوصف بـ«إرهاب الدولة»، تتركز بشكل أساسي حول 3 دول. وجاءت تصريحاته في سياق ردّه على ملفات حساسة مطروحة بقوة داخل فرنسا، بالتزامن مع توجيه الاتهام إلى 4 أشخاص يُشتبه في تخطيطهم لهجوم كان يستهدف المقر الباريسي لـ«بنك أوف أميركا».

مسؤول القطب القضائي المتخصص في الإرهاب بفرنسا (إعلام فرنسي)

وبيّن أن ثلاثاً من هذه القضايا تتعلق بإيران، في حين ترتبط القضايا الخمس الأخرى أساساً بكل من روسيا والجزائر. وأشار إلى أن مجمل هذه التحقيقات تندرج ضمن منطق واحد، يتمثل في أن هذه الدول «لا تستهدف غالباً المواطنين الفرنسيين بشكل مباشر، بل تركّز على معارضيها المقيمين في فرنسا». واستثنى من ذلك الحالة الإيرانية، التي قال إنها تُعد الأوضح في استهداف فئات داخل المجتمع الفرنسي، خاصة من الجالية التي تعتبرها معادية لها، أي الجالية اليهودية.

وفهم من كلامه، بشأن الجزائر، أن القضية تتعلق بتوجيه تهمة «الإرهاب» لدبلوماسي جزائري، ورد اسمه (لم تكشف عن هويته) في تحقيقات للأمن الداخلي الفرنسي حول خطف واحتجاز «اليوتيوبر» المعارض أمير بوخرص، اللاجئ بفرنسا، وذلك سنة 2024، قبل أسابيع قليلة من اندلاع التوترات بين البلدين، إثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء.

وهاجمت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، الأحد، في مقال، ممثل النيابة الفرنسية، مؤكدة وفق «مصدر مأذون من وزارة الخارجية الجزائرية» بأن اتهاماته «اعتداء عبثي على الجزائر». وأفادت بأن المدّعي الفرنسي «أشار إلى الجزائر بشكل غير مبالٍ ومتهوّر وغير مسؤول»، في إجراءات تتعلق بإرهاب الدولة.

وأضافت أن «هذا الاتهام غير المبرّر يثير الاستياء والازدراء»، عادةً، حسب «المصدر المأذون»، أن الجزائر تُستخدم «كبش فداء لتصريف الأزمات والتحديات التي تواجه فرنسا وتعجز عن معالجتها».

البابا ليو الرابع عشر يزور الجزائر منتصف أبريل 2026 (الفاتيكان)

وفي عددها الصادر الاثنين، تناولت صحيفة «المجاهد»، كبرى الصحف الحكومية، زيارة الرئيس الفرنسي المقررة إلى الفاتيكان يومي 9 و10 أبريل (نيسان) الحالي، أي قبل ثلاثة أيام فقط من زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر في 13 من الشهر نفسه. وتساءلت الصحيفة: «هل هي مجرد صدفة؟»، معتبرة أن «تزامن الأحداث يبدو مثالياً أكثر من اللازم ليكون عفوياً».

وفي سياق قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المحكوم بالسجن 7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب»، رأت «المجاهد» أن توقيت الزيارة «يثير العديد من التساؤلات». وتساءلت: «ماذا يمكن أن يطلب الرئيس الفرنسي من البابا؟»، مشيرة إلى أن بعض المصادر ترجّح طلب الوساطة مع الرئيس تبون للإفراج عن غليز.

وذكّرت الصحيفة بأن الصحافي الرياضي «دخل الأراضي الجزائرية (في 2024) بتأشيرة سياحية، مُخفياً طبيعة مهمته الحقيقية»، وأنه «متابع بسبب عمله مع شخصيات مرتبطة بحركة «ماك» المصنفة إرهابية»، وكان مشروعه «إعداد وثائقي حول ما يُسمى فريقاً وطنياً قبائلياً». وتساءلت: «ماذا كانت ستفعل فرنسا لو أن صحافياً أجنبياً دخل أراضيها بغطاء سياحي وأعد تقريراً عن فريق وطني افتراضي لمنطقتي بريتاني أو الألزاس، على صلة بحركات إرهابية؟».

ويشار إلى أن «ماك» هو اختصار لتنظيم «حركة تقرير مصير القبائل» المصنف جزائرياً «جماعة إرهابية». رئيسه فرحات مهني وأبرز عناصره يقيمون في فرنسا التي تتهمها الجزائر بـ«احتضان إرهابيين يخططون لتقويض أمنها القومي».

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)

وبحسب الصحيفة، فإن هذه «الاستراتيجية»، إن تأكدت، تمثل «دبلوماسية التفاف تُشرك السلطة المعنوية للفاتيكان للتأثير على قرار سيادي، وهو ما يطرح إشكاليات من حيث المضمون والأسلوب»، مؤكدة أن «إقحام طرف روحي ثالث في ملف قضائي يخص دولة مستقلة ليس أمراً عادياً ولا بريئاً».

ووصفت «المجاهد» الأمر بأنه «الحلقة الأخيرة من مسرح ماكرون»، وقالت إن الرئيس الفرنسي «ضعيف داخلياً» ويسعى إلى «إبراز صورة الحماية والتأثير دولياً»، لكنها حذّرت من أنه «كلما حاول إثبات قدرته على الفعل، عرّض حدوده للانكشاف».

إلى جانب ملف النيابة ومخاوف زيارة الفاتيكان وقضية غليز، تنتقد الجزائر فرنسا بشدة لضعف تعاونها في استرداد الأموال المحوّلة من قبل رجال أعمال سابقين. فقد صرّح الرئيس عبد المجيد تبون، الأحد، بشكره لإسبانيا وسويسرا على تعاونهما، بينما كشف أن «61 إنابة قضائية أُرسلت إلى فرنسا في هذا الإطار بقيت دون رد».