الذكاء الاصطناعي يتجاوز البحث ليعيد صياغة تجربة المستخدم الرقمية

من تعلم اللغات إلى ثورة التصميم... جدل حول التدخل بصياغة عناوين الأخبار في نتائج البحث

يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية
يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية
TT

الذكاء الاصطناعي يتجاوز البحث ليعيد صياغة تجربة المستخدم الرقمية

يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية
يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية

تقود شركة «غوغل» موجة تحولات جذرية في خدماتها الرقمية، متجاوزة دورها التقليدي بوصفها محرك بحث لتصبح شريكاً تفاعلياً في أدق تفاصيل العمل والتعلم. وبينما يتحول تطبيق الترجمة إلى مدرب لغوي يصحح مخارج الحروف، وتفتح أداة «ستيتش» آفاقاً مذهلة للمصممين لبناء واجهات تطبيقاتهم في ثوانٍ، تثير الشركة في الوقت ذاته جدلاً واسعاً باختبارها تقنيات تعيد صياغة عناوين الأخبار، ما يضعنا أمام مرحلة جديدة يسيطر فيها الذكاء الاصطناعي على واجهة المحتوى الرقمي وصناعته. ونذكر فيما يلي تفاصيل تلك التحولات.

مدرب لغات في جيبك

تستعد «غوغل» لإحداث نقلة نوعية في تطبيق «ترجمة غوغل» Google Translate، محولة إياها من مجرد أداة رقمية لنقل المفردات والقواعد بين اللغات إلى مدرب لغوي شخصي متكامل يعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتهدف الميزة الجديدة التي أُطلق عليها اسم «نمط الممارسة» Practice Mode بشكل مباشر إلى كسر حاجز الرهبة لدى المستخدمين ومساعدتهم على إتقان نطق الكلمات والجمل بشكل تفاعلي ودقيق، بدلاً من الاكتفاء بالاستماع للترجمات الصوتية الآلية التي تفتقر في كثير من الأحيان للحس البشري الطبيعي في النطق.

وتعتمد هذه الخاصية على تقديم نماذج صوتية فائقة الدقة تحاكي نبرات المتحدثين باللغة الأصلية، مع إتاحة الفرصة للمستخدم لتسجيل صوته، وهو يحاول محاكاة ذلك النطق في بيئة تجريبية معزولة. ويقوم النظام الذكي بعد ذلك بتحليل الموجات الصوتية للمستخدم ومقارنتها بالنموذج المثالي، ليقدم تقييماً فورياً وشاملاً يوضح مدى دقة الأداء. ولا يكتفي النظام بمنح درجة مئوية للنجاح، بل يشير بدقة متناهية إلى مخارج الحروف التي تَعثّر فيها المستخدم، موضحاً له كيفية وضع اللسان أو ضبط نبرة الصوت لتصحيح الأخطاء الشائعة في اللغات الأجنبية.

ولجعل عملية التعلم أكثر بساطة ويسراً، توفر الشركة عبر هذا التحديث تحليلاً صوتياً مرئياً ومبسطاً للكلمات يساعد المبتدئين على فهم الوحدات الصوتية الصغرى دون الحاجة للدخول بتعقيدات الرموز اللغوية المُجهدة المستخدمة في القواميس الأكاديمية. ويعزز هذا التوجه من ثقة المستخدمين، خصوصاً المسافرين والطلاب، لدى التحدث بلغة جديدة في مواقف واقعية، حيث يوفر لهم التطبيق مساحة آمنة للتكرار حتى الوصول إلى مستوى الإتقان المطلوب، بعيداً عن حرج التحدث أمام الغرباء بلكنة غير صحيحة.

وعلى الرغم من أن هذه الميزة لا تزال حالياً في مراحلها التجريبية المغلقة، فإن التقارير التقنية المسربة تشير إلى نية «غوغل» لدمجها ضمن منصة تعليمية أوسع نطاقاً داخل التطبيق. وقد تشمل هذه المنصة مستويات وتحديات يومية وأنماط تدريب متنوعة تحاكي المحادثات الحقيقية في المطاعم والمطارات، مثلاً.

ومن المتوقع أن يبدأ الطرح التدريجي لهذه الميزة لتدعم في مرحلتها الأولى لغات عالمية رئيسية مثل الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، مع خطط توسعية سريعة لتشمل لغات أخرى من بينها العربية، ما سيجعل «ترجمة غوغل» منافساً مباشراً للتطبيقات المتخصصة لتعلم اللغات.

تطبيق "ستيتش" لتطوير واجهات الاستخدام للتطبيقات من رسومات أولية وبدقائق

صمم واجهة تطبيقاتك بلمح البصر

وكشفت «غوغل» أيضاً عن تحديثات ضخمة وجوهرية لأداتها «ستيتش» Stitch التي بدأت تفرض نفسها بوصفها أداة لا غنى عنها في مستقبل تصميم واجهات الاستخدام وتجربة المستخدم. وتتيح هذه الأداة المتطورة للمصممين والمبرمجين وحتى رواد الأعمال الذين لا يمتلكون خلفية تقنية بناء واجهات كاملة واحترافية للمواقع الإلكترونية وتطبيقات الجوالات بمجرد كتابة وصف نصي بسيط أو رفع صورة مرسومة باليد للواجهة التي يتخيلها المستخدم، ما يخفض زمن التطوير من أسابيع من العمل اليدوي المضني إلى ثوانٍ معدودة من المعالجة الذكية.

وتسمح ميزة «التصميم التوليدي بالاستلهام» Vibe Design للمصمم بالبدء من «فكرة شعورية» أو «هوية بصرية عامة» بدلاً من البدء من صفحة بيضاء. وبفضل دمج نماذج «جيميناي 1.5 فلاش» فائقة السرعة، تستطيع الأداة فهم السياق للطلب؛ فإذا طلب المستخدم تصميماً لتطبيق «صحي وتأملي»، ستقوم الأداة آليا بتنسيق الألوان الهادئة واختيار الخطوط الانسيابية، وتوزيع الأزرار بشكل يراعي راحة العين، كل ذلك مع الالتزام الصارم بأحدث معايير التصميم العالمية، مثل «ماتيريال ديزاين» Material Design.

ولا تقتصر قوة الأداة على الجانب الجمالي أو البصري فقط، بل تمتد لتكون جسراً تقنياً بين التصميم والبرمجة؛ ذلك أنها تقوم تلقائياً بتوليد نصوص برمجية سلسة وقابلة للتنفيذ المباشر بلغات كثيرة، مثل «ريآكت» React و«فلاتر» Flutter. كما تدعم الأداة خاصية التكامل العميق مع منصة «فيغما» Figma واسعة الانتشار، ما يسمح للمصممين المحترفين بإنشاء الهيكل الأساسي للتطبيق باستخدام الذكاء الاصطناعي في «ستيتش»، ومن ثم نقله بضغطة زر إلى «فيغما» لإضافة اللمسات الفنية الدقيقة والتعديلات التفصيلية التي تتطلب ذوقاً بشرياً خاصاً.

وتطمح «غوغل» من خلال هذا التوسع نشر وظيفة التصميم بين الجميع وتسهيل القيام بذلك على أي مستخدم، حيث لم يعد إنشاء تطبيق بمظهر عالمي حكراً على الشركات الكبرى ذات الميزانيات الضخمة. ويفتح هذا التحديث آفاقاً جديدة للمبتكرين لتجربة أفكارهم وبناء نماذج أولية واختبارها مع الجمهور في وقت قياسي.

ومع استمرار الشركة في تغذية هذه الأداة ببيانات تصميمية ضخمة، فإننا نقترب من عصر سيصبح فيه الخيال هو القيد الوحيد أمام بناء أي منتج رقمي، حيث يتولى الذكاء الاصطناعي التنفيذ التقني، وتترك للإنسان حرية الإبداع والتطوير.

تطبيق "ترجمة غوغل" يساعدك في تعلم اللغات بسهولة

عناوين الأخبار بالذكاء الاصطناعي

وعلى صعيد آخر، بدأت «غوغل» اختبار ميزة جديدة ومثيرة للجدل في محرك بحثها، تضع دقة المعلومات على المحك؛ حيث تعمل حالياً على تجربة تقنية تقوم بتعديل عناوين الأخبار الأصلية في نتائج البحث واستبدالها بواسطة عناوين بديلة يولدها الذكاء الاصطناعي بشكل آلي. تظهر هذه العناوين الجديدة ضمن الروابط الزرقاء التقليدية التي تعود المستخدمون على الضغط عليها، ما يخلق حالة من الضبابية تجعل من الصعب على القارئ العادي التمييز بين ما صاغه الصحافي المحترف وبين ما أنتجته خوارزميات الشركة.

وتزعم الشركة أن الدفع بهذا التحديث يهدف إلى جعل العناوين أكثر صلة بكلمات البحث التي استخدمها الشخص، مما يحسن من تجربة المستخدم عبر تقديم إجابات مباشرة وسياقية. ومع ذلك، فإن الرصد الأولي لهذه التجربة كشف عن نتائج وصفتها الأوساط الإعلامية بالمقلقة؛ ففي حالات معينة، أدى التدخل الآلي إلى تحريف المعنى الجوهري للمقال أو حذف كلمات مفتاحية كانت تضع الخبر في إطاره الزمني أو السياسي الصحيح. هذا الأمر قد يوجه الرأي العام بشكل خاطئ، خصوصاً وأن كثيراً من المتصفحين يكتفون بقراءة العناوين العريضة دون الدخول إلى تفاصيل الخبر.

وأثارت هذه الخطوة موجة عارمة من الاحتجاجات الصامتة والمعلنة من قبل الناشرين وكبرى الصحف العالمية، الذين عدوا هذا الإجراء اعتداءً سافراً على السياسة التحريرية وحقوق الملكية الفكرية. فالعنوان بالنسبة للصحافي هو هوية الخبر وجزء لا يتجزأ من المحتوى الذي تم التحقق منه قانونياً ومهنياً. ويرى الخبراء أن قيام «غوغل» بإعادة صياغة المحتوى الصحافي بما يخدم خوارزمياتها قد يؤدي إلى تآكل الثقة المتبادلة بين المنصات التقنية ومصادر الأخبار، ويحول محرك البحث من وسيط لنقل المعلومة إلى محرر نهائي يمتلك سلطة تغيير الحقائق.

ومن جانبها، طمأنت «غوغل» الوسط بالتأكيد على أن هذا الاختبار لا يزال محدود النطاق ويخضع لمراقبة بشرية دقيقة، وأن الهدف ليس استبدال الصحافة بل تحسين قابلية الوصول للمعلومات المعقدة. ومع ذلك، يظل الترقب مشوباً بالحذر حول مصير العناوين الأصلية، فإذا ما اعتُمدت هذه التقنية بشكل دائم، فقد نجد أنفسنا أمام إنترنت محكوم بعناوين نمطية مصممة لإرضاء الخوارزميات فقط، مما قد يقتل الإبداع اللغوي والجاذبية الصحافية التي تميز المؤسسات الإخبارية عن بعضها بعضاً.


مقالات ذات صلة

روبوت بشري يراقب إجهاد الإنسان ويتكيف معه خلال المهام

تكنولوجيا يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)

روبوت بشري يراقب إجهاد الإنسان ويتكيف معه خلال المهام

طوّر باحثون إيطاليون روبوت «ergoCub» للتعاون جسدياً مع البشر وتقليل الإجهاد أثناء الرفع مع تحسين الحركة والاستقرار ومراعاة احتياجات المستخدم

نسيم رمضان (لندن)
خاص السيادة الرقمية لا تتحقق بمجرد توطين البيانات بل تتطلب سيطرة فعلية على الوصول والتشغيل والتدقيق ونقل الأنظمة واستعادتها (أدوبي)

خاص «السيادة الرقمية» تحت الاختبار... كيف تحافظ دول الخليج على السيطرة واستمرارية الخدمات عند الاضطرابات؟

تعزز دول الخليج سيادتها الرقمية بتنويع مراكز البيانات ومسارات الاتصال، وتقليل الاعتماد الخارجي، وبناء قدرات محلية تضمن استمرارية الخدمات في أثناء الأزمات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا هاتف «لايت» الجديد... قابل للطي ويتميز بالأناقة والبساطة

هاتف «لايت» الجديد... قابل للطي ويتميز بالأناقة والبساطة

يعود مصمِّم هاتف «موتورولا رازر» الشهير بطراز جديد قابل للطي، صُمم خصيصاً للقضاء على ما يُعرف بإدمان التكنولوجيا. غير أن هذا الإصدار لا يستهدف مجرد دغدغة مشاعر

جيسوس دياز ( واشنطن)
تكنولوجيا تعتمد الأداة على نموذج «Muse Spark 1.2» الذي طوّرته «Meta Superintelligence Labs» (أدوبي)

«ميتا» تدخل سباق وكلاء البرمجة بإطلاق «Muse Code»

أطلقت «ميتا» وكيل «Muse Code» لتنفيذ مهام برمجية معقدة، وتشغيل وكلاء متوازيين واستئناف العمل ومنافسة أدوات «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي».

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «جيمناي» يلخص أبرز المعلومات والنصائح قبل الزيارة (غوغل)

«خرائط غوغل» توسّع ميزة «نصائح قبل الزيارة» المدعومة بـ«جيمناي»

الذكاء الاصطناعي يلخص تجارب الزوار ويخبر المستخدم بما يحتاج إلى معرفته قبل الذهاب إلى المكان.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

الرياض تستضيف «المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» سبتمبر المقبل

السعودية تعزز مكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً (واس)
السعودية تعزز مكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً (واس)
TT

الرياض تستضيف «المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» سبتمبر المقبل

السعودية تعزز مكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً (واس)
السعودية تعزز مكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً (واس)

تستضيف العاصمة السعودية الرياض، أعمال النسخة الرابعة من «منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026»، خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر (أيلول) المقبل، بحضور عالمي كبير من قادة التكنولوجيا، وصناع السياسات، ورؤساء كبرى الشركات العالمية، والمنظمات الدولية.

ويناقش المنتدى على مدى 4 أيام عدة محاور رئيسة، تشمل أهم الموضوعات التي تشغل العالم في مجال حوكمة التقنيات الناشئة وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة رئيس اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم، الاستضافة تجسيداً لمكانة المملكة المتقدمة التي باتت تتقلدها على الساحة الدولية في دعم الحوار العالمي حول التقنيات الناشئة، مشيراً إلى أنها تعكس الالتزام الراسخ بتعزيز الاستخدام المسؤول والأخلاقي لـ «الذكاء الاصطناعي»، بما يخدم الإنسان والتنمية المستدامة.

وأوضح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان أن الشراكة بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، إلى جانب التعاون مع المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE)، تمثل نموذجاً للتكامل الدولي في تطوير السياسات والممارسات المرتبطة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتعزز تبادل الخبرات، وبناء القدرات بين مختلف الدول.

ولفت إلى حرص اللجنة على دعم المبادرات الوطنية التي تعزز حضور المملكة في المنظمات الدولية، ودعم التعاون مع «اليونسكو» في المجالات ذات الأولوية، مؤكداً أن المنتدى سيوفر منصة عالمية تجمع صناع القرار والخبراء والباحثين لتبادل الرؤى وصياغة حلول عملية تسهم في ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة للذكاء الاصطناعي.

وأشار وزير الثقافة إلى أن استضافة المنتدى في مدينة الرياض تمثل امتداداً للدور المتنامي الذي تضطلع به المملكة في دعم المبادرات الدولية النوعية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للحوار والتعاون في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، ويعزز الإسهام في بناء مستقبل رقمي أكثر مسؤولية وشمولاً واستدامة.

ويأتي تنظيم المنتدى امتداداً لجهود السعودية في ترسيخ مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز حوكمته على المستويين الوطني والدولي، ودعم التعاون متعدد الأطراف لتطوير أطر الاستخدام المسؤول والموثوق به للتقنيات الناشئة، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، ويعزز مكانة البلاد شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً.


روبوت بشري يراقب إجهاد الإنسان ويتكيف معه خلال المهام

يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)
يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)
TT

روبوت بشري يراقب إجهاد الإنسان ويتكيف معه خلال المهام

يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)
يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)

طوّر باحثون في المعهد الإيطالي للتكنولوجيا روبوتاً بشرياً يحمل اسم «ergoCub» صُمم منذ البداية ليعمل إلى جانب الإنسان في المهام البدنية، مع مراعاة راحته وتقليل الضغط الواقع على جسمه. ولا يقتصر المشروع على تحسين برمجيات التحكم في الروبوت، بل يدمج تصميم الهيكل نفسه مع طريقة الحركة والتفاعل، ضمن مفهوم يسميه الباحثون «الذكاء المتجسد المشترك».

تركز الدراسة التي نُشرت في دورية «Nature Machine Intelligence» على تطوير روبوت قادر على التعاون البدني مع البشر في بيئات مثل الصناعة والرعاية الصحية، مع استخدام نماذج لحركة الإنسان ومؤشرات تتعلق بالإجهاد العضلي والهيكلي لتعديل تصميم الروبوت وسلوكه.

تصميم يبدأ من جسم الإنسان

بدأ الباحثون من فكرة أن الروبوتات البشرية التي تعمل مع الناس لا ينبغي أن تُصمم بوصفها آلات مستقلة ثم تُضاف إليها قدرات التعاون لاحقاً. لذلك أخذ الفريق في الاعتبار خصائص جسم الإنسان وحركته أثناء تحديد أطوال أطراف الروبوت وأسلوب تحكمه.

واستخدم الباحثون روبوت «iCub3» نقطة انطلاق، ثم طبقوا عمليات تحسين على هندسته بهدف الجمع بين مهمتين: المشي بصورة أكثر كفاءة، ومساعدة الإنسان في رفع الأحمال مع خفض الضغط الواقع على الظهر. وشمل التقييم خصوصاً منطقة المفصل القطني العجزي (L5–S1) وهي منطقة تتعرض لقوى مرتفعة أثناء عمليات الرفع.

وأظهرت عملية التصميم أن النموذج المختار خفّض عزم الدوران الواقع على ظهر الإنسان عند معظم ارتفاعات الرفع التي اختبرها الفريق، كما وسّع نطاق التعامل مع الأحمال ليصل إلى ارتفاع 1.5 متر في أحد سيناريوهات التحسين.

صُمم الروبوت ليتعاون جسدياً مع الإنسان مع مراعاة الحركة وتقليل الضغط البدني بدلاً من إضافة قدرات التعاون بعد اكتمال التصميم (الجامعة)

اختبار مع أحمال مختلفة

انتقل الباحثون بعد مرحلة المحاكاة والتصميم إلى اختبار «ergoCub» فعلياً مع أشخاص أثناء رفع أحمال مشتركة. وشملت التجارب صندوقاً فارغاً، ثم حملاً يزن كيلوغراماً واحداً، وآخر بوزن كيلوغرامين. وخلال المهمة، كان الروبوت يتابع حركة يدي الشخص صعوداً وهبوطاً، بينما يجري تقدير حالة جسمه باستخدام نموذج يتم تحديثه عبر بيانات مستشعرات قابلة للارتداء.

وسجل الروبوت متوسط خطأ قدره 0.0084 متر في تتبع حركة الإنسان، فيما بلغ متوسط أقصى خطأ 0.0339 متر عبر التجارب الثلاث. كما أظهرت النتائج انخفاضاً واضحاً في الضغط المقدر على منطقة (L5–S1 ) عندما شارك الروبوت في حمل العبء.

فعند استخدام صندوق فارغ، انخفض أعلى عزم مقدر من 43.95 نيوتن متر دون مساعدة الروبوت إلى 24.88 نيوتن متر أثناء التعاون معه. ومع حمل يبلغ كيلوغراماً واحداً، تراجع من 50.66 إلى 25.77 نيوتن متر، بينما انخفض مع حمولة كيلوغرامين من 44.88 إلى 31.82 نيوتن متر.

مراقب الإجهاد أثناء المهمة

يعتمد «ergoCub» على نموذج داخلي لحالة الشخص الذي يتعاون معه. ويجري أولاً إدخال بيانات مثل الطول والوزن، ثم تُحدث معلومات الحركة والقوى أثناء العمل بصورة مستمرة.

ويستخدم الروبوت هذه البيانات لتقدير الإجهاد الواقع على ظهر الشخص، كما يحتوي رأسه على شاشة مرنة تعرض تعبيرات مبسطة يمكنها تقديم إشارات حول مستوى الضغط الذي يتعرض له المستخدم أثناء المهمة. واختُبر تقبل تصميم الروبوت في استطلاع شمل 850 مشاركاً من قطاعي الصناعة والرعاية الصحية، وحصل تصميم «ergoCub» وتعبيراته المبسطة على تقييمات أفضل من روبوتات أخرى استخدمت للمقارنة في الدراسة.

يتابع «ergoCub» حركة الإنسان ويقدّر الإجهاد أثناء المهمة باستخدام نموذج داخلي يتم تحديثه ببيانات من مستشعرات قابلة للارتداء (الجامعة)

تحسين قدرات المشي أيضاً

لم يركز التصميم على رفع الأحمال وحده، إذ شملت عملية التحسين قدرة الروبوت على الحركة والاستقرار. ووفق النتائج، وصل طول الخطوة الأقصى لـ«ergoCub» إلى 0.35 متر مقارنة بـ0.28 متر لروبوت «iCub3»، بينما انخفض الحد الأدنى لمدة الخطوة من 0.8 ثانية إلى 0.5 ثانية باستخدام بنية التحكم نفسها.

كما اختبر الباحثون الروبوت أثناء حمل وزن يصل إلى 6 كيلوغرامات، وأثناء تعرضه لدفع خارجي تراوح تقديره بين 60 و100 نيوتن، حيث استطاع تعديل خطواته والاستمرار في المشي دون السقوط في السيناريوهات التي عرضتها الدراسة.

يقدم المشروع نموذجاً لتصميم الروبوتات البشرية بحيث تُحسن أبعادها الميكانيكية وخوارزميات التحكم فيها بصورة مشتركة وفق احتياجات الإنسان الذي سيعمل معها. ويستهدف الباحثون من هذا النهج تطوير روبوتات لا تكتفي بتنفيذ المهمة، بل تراعي أثناء ذلك الحركة البشرية والإجهاد البدني وخصائص الشريك الذي تتعاون معه.


دراسة تكشف انحيازاً ذكورياً في قصص الحيوانات المولّدة بالذكاء الاصطناعي

سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)
سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)
TT

دراسة تكشف انحيازاً ذكورياً في قصص الحيوانات المولّدة بالذكاء الاصطناعي

سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)
سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)

كشفت دراسة جديدة أن نماذج اللغة الكبيرة تميل إلى تجنب تحديد جنس الشخصيات في القصص التي تنشئها، لكنها عندما تختار جنساً واضحاً، تنحاز بدرجة كبيرة إلى الشخصيات الذكورية. واعتمدت الدراسة على تحليل 23.8 ألف قصة خيالية قصيرة عن حيوانات ناطقة أو ذات صفات بشرية، وهي صيغة شائعة في أدب الأطفال، من دون أن يعني ذلك أن جميع القصص المختبرة كانت موجهة للأطفال أو أن الدراسة تناولت أدب الأطفال بوصفه فئة مستقلة.

ونُشرت الدراسة بعنوان «الحياد يترك أثراً: تمثيل النوع الاجتماعي في قصص الحيوانات التي يولدها الذكاء الاصطناعي» ضمن مؤتمر «ACM» للعدالة والمساءلة والشفافية لعام 2026، وأعدها إيماني فينكلي ويوانشي لي وميلاني والش من جامعة واشنطن.

23.8 ألف قصة و6 نماذج

اختبر الباحثون 6 نماذج هي «GPT-4o» و«GPT-5.1» و«Claude Sonnet 4.5» و«Gemini 2.5 Flash» و«Mistral Medium 3.1» و«OLMo3 7B Instruct».

وطُلب من كل نموذج إكمال قصة قصيرة باللغة الإنجليزية عن واحد من سبعة حيوانات هي الدب والطائر والقط والكلب والفأر والخنزير والأرنب، ضمن أربعة أماكن سردية تشمل المزرعة والمطبخ والنهر والمتجر. ولم تحدد التعليمات جنس الحيوان، ما أتاح للباحثين رصد الخيارات اللغوية التي تتخذها النماذج عندما لا تتلقى توجيهاً مسبقاً في هذا الجانب. كما غيّر الباحثون درجة حرارة النموذج، وهي الإعداد الذي يؤثر في تنوع المخرجات ودرجة عشوائيتها، لاختبار ما إذا كانت زيادة التنوع تغير أنماط التمثيل الجندري.

وحلل الفريق الضمائر المستخدمة للإشارة إلى الشخصية الرئيسية، وصنفها إلى مؤنثة ومذكرة ومحايدة، إلى جانب الحالات التي تجنب فيها النموذج استخدام الضمائر واكتفى بتكرار اسم الحيوان. وأنتجت التجربة نحو 1.05 مليون رمز لغوي، مع تكرار كل مجموعة من الحيوان والمكان ودرجة الحرارة 50 مرة.

سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)

الإناث في 2.2 % فقط

أظهرت النتائج أن النماذج تجنبت تحديد الجنس في 19 في المائة من القصص، واستخدمت ضمائر محايدة مثل «it» و«its» في 38.2 في المائة منها. وعندما اختارت جنساً واضحاً للشخصية، ظهرت الشخصيات الذكورية في 40.6 في المائة من القصص، مقابل 2.2 في المائة فقط للشخصيات الأنثوية.

وسجل «GPT-5.1» أعلى ميل نحو الشخصيات الذكورية؛ إذ ظهرت في 65.2 في المائة من قصصه، تلاه «Gemini 2.5 Flash» بنسبة 62.7 في المائة. أما «Claude Sonnet 4.5» فسجل أعلى نسبة للشخصيات الأنثوية بين النماذج، لكنها لم تتجاوز 3.8 في المائة، مقابل 34.3 في المائة للشخصيات الذكورية. وفي المقابل، كان «OLMo3» الأكثر ميلاً إلى الحياد؛ إذ بلغت نسبة القصص المحايدة أو التي استخدمت اسم الحيوان بدلاً من الضمير 85.3 في المائة. وظهرت الشخصيات الأنثوية في 3.2 في المائة من قصصه، مقابل 11.5 في المائة للشخصيات الذكورية. أما «Mistral Medium» فلم ينتج سوى تسع قصص ذات شخصيات أنثوية من بين آلاف القصص، وكانت جميعها عن قطط.

اختلاف واضح عن الكتابة البشرية

قارن الباحثون نتائج النماذج بمسح بشري سابق استخدم تعليمات شبه مماثلة لكتابة قصص قصيرة عن الحيوانات. وأظهرت المقارنة أن البشر استخدموا شخصيات أنثوية في 13.4 في المائة من القصص، مقابل متوسط بلغ 2.2 في المائة لدى نماذج الذكاء الاصطناعي.

وبذلك كانت النماذج أقل احتمالاً بنحو ست مرات من البشر لاختيار شخصية أنثوية، كما كانت أكثر ميلاً بمقدار 1.2 مرة إلى استخدام صياغة محايدة أو تكرار اسم الحيوان بدلاً من تحديد جنسه.

واختلفت النتائج أيضاً حسب الحيوان. فقد كانت الطيور والقطط والخنازير الأكثر ارتباطاً بالصياغات المحايدة، بينما ظهرت الكلاب والدببة والأرانب بوصفها شخصيات ذكورية بدرجة أكبر. وبلغت نسبة التوصيف الذكوري للكلاب 66.6 في المائة، وللدببة 62.3 في المائة، وللأرانب 53.5 في المائة.

حللت الدراسة 23.8 ألف قصة أنشأتها 6 نماذج لغوية عن 7 أنواع من الحيوانات في 4 سياقات سردية (أدوبي)

الحياد لا يعني التوازن

تشير النتائج إلى أن تجنب تحديد الجنس لا يقود بالضرورة إلى تمثيل أكثر توازناً؛ إذ تزامن الاستخدام الواسع للضمائر المحايدة مع استمرار الحضور الذكوري واختفاء شبه كامل للشخصيات الأنثوية عند اختيار جنس محدد. ودعا الباحثون إلى تطوير أساليب للحد من الانحياز لا تعتمد فقط على حذف الإشارات الجندرية أو استخدام ضمائر محايدة، بل تراعي التوازن في الشخصيات والهويات التي تنتجها النماذج.

وقد تهم هذه النتائج التطبيقات المستخدمة في إنشاء القصص والترفيه والمحتوى التعليمي، بما فيها الأدوات التي يستخدمها الآباء والأطفال.

ومع ذلك، لم تختبر الدراسة قصص الأطفال بوصفها فئة مستقلة، بل حللت قصصاً خيالية قصيرة عن حيوانات ناطقة أو ذات صفات بشرية وفق تعليمات عامة.

واقتصرت الدراسة أيضاً على نصوص باللغة الإنجليزية وعلى تحليل الضمائر، ولم تشمل لغات ذات بنى نحوية مختلفة، ولم تقارن بصورة مباشرة بين قصص الحيوانات وقصص الشخصيات البشرية التي تنتجها النماذج نفسها.