خبراء في المجال النووي يشككون في صلابة الاتفاق الإيراني

آراء متباينة حول إمكانية التصدي لطموحات طهران

نائب الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح السناتور الديمقراطي جين شاهين عضو لجنة العلاقات الخارجية لدى مجلس الشيوخ الأميركي ضمن لقاء بايدن يوم الخميس الماضي مع أعضاء ديمقراطيين في اللجنة سعيا لإقناعهم بدعم الاتفاق النووي الإيراني (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح السناتور الديمقراطي جين شاهين عضو لجنة العلاقات الخارجية لدى مجلس الشيوخ الأميركي ضمن لقاء بايدن يوم الخميس الماضي مع أعضاء ديمقراطيين في اللجنة سعيا لإقناعهم بدعم الاتفاق النووي الإيراني (أ.ب)
TT

خبراء في المجال النووي يشككون في صلابة الاتفاق الإيراني

نائب الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح السناتور الديمقراطي جين شاهين عضو لجنة العلاقات الخارجية لدى مجلس الشيوخ الأميركي ضمن لقاء بايدن يوم الخميس الماضي مع أعضاء ديمقراطيين في اللجنة سعيا لإقناعهم بدعم الاتفاق النووي الإيراني (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح السناتور الديمقراطي جين شاهين عضو لجنة العلاقات الخارجية لدى مجلس الشيوخ الأميركي ضمن لقاء بايدن يوم الخميس الماضي مع أعضاء ديمقراطيين في اللجنة سعيا لإقناعهم بدعم الاتفاق النووي الإيراني (أ.ب)

منذ البداية علم الدبلوماسيون الذين تفاوضوا حول الاتفاق النووي مع إيران أنهم إذا ما حالفهم النجاح في إبرام الاتفاق، سيواجهون انتقادات شديدة ولاذعة جراء ذلك. وبعد أربعة أيام من الإعلان عن الاتفاق، بدا من الواضح وبشكل متزايد أنهم ينالون ما كانوا يتوقعون. فمنذ الإعلان عن إبرام الاتفاق يوم الثلاثاء الماضي، جاءت غالبية ردود الفعل إزاءه انتقادية والبعض منها عدائية بصورة فجة، حيث أعلن الجمهوريون من مرشحي سباق الرئاسة الأميركي، والمثقفون المحافظون، وحتى بعض من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، عن تصديهم لذلك الاتفاق المعلن.
وعقب ما يقرب من عامين من المفاوضات المكثفة والسرية بشكل كبير، شرعت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في انتهاج مسار جديد من الدفاع عن الاتفاق والذي قد يحدد ما إذا كان الكونغرس سيصادق عليه عقب مراجعته خلال الـ60 يوما القادمة.
ومع الثناء العميق الذي يوليه المسؤولون في إدارة أوباما للاتفاق المبرم ووصفه بأنه «أفضل البدائل المتاحة» عن الحرب، إلا أن الإدارة ذاتها ومن وراء الكواليس، تعمل على إطلاع خبراء المجال النووي وعدم انتشار الأسلحة النووية حول التفاصيل المعقدة لذلك الاتفاق، سعيا إلى الحصول على دعمهم وتبادل وجهات النظر المشتركة مع المشرعين المشككين في الاتفاق والرأي العام الأميركي من ورائهم.
وينتظر السياسيون من مؤيدي الاتفاق ومنتقديه على حد سواء مساعدة أولئك الخبراء في تفهم وإدراك مواطن القوى ونقاط الضعف بالوثيقة البالغ عدد صفحاتها 109 صفحات والتي تتضمن خمسة ملاحق ذات بيانات تقنية فائقة التخصص.
ويمتدح عدد من الخبراء ذلك الاتفاق، قائلين بأنه يخضع البرنامج النووي الإيراني إلى درجة عالية وغير مسبوقة من عمليات التفتيش الدولية المعمقة ويفرض قيودا مهمة على بعض العناصر لفترة تتراوح بين 10 إلى 15 سنة - ولفترات أطول من ذلك في حالات أخرى.
ويقول جيفري لويس، الذي يدير برنامج شرق آسيا لدى مركز دراسات عدم الانتشار ويكتب في مدونة ذائعة الصيت تسمى «حملة الحد من الأسلحة»: «إذا ما أردت منح المجتمع الدولي أدوات لائقة للحد من فرص إيران في الحصول على السلاح النووي، فهو اتفاق جيد».
ولكن الآخرين شككوا فيما إذا كان الاتفاق يحمل الكثير من أدوات الردع حيال إيران على المدى البعيد.
وعن ذلك يشرح بليز ميزتال، رئيس برنامج الأمن القومي لدى مركز «الحزبين للسياسات»: «ليس ذلك بالاتفاق الذي يمنع وجود إيران النووية. بل إنه اتفاق يحول بين إيران وبين السلاح النووي لمدة 15 عاما فقط». وأردف قائلا: «فهل يعد ذلك علاجا للسرطان؟... كلا».
وتعكس الآراء المتباينة قدر المواءمات المقدمة من أجل تأمين إبرام الاتفاق ما بين إيران والقوى الدولية الست التي تفاوضت معهم - الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا، والصين وألمانيا. ورغم إصرار إيران المتواصل على أن برنامجها النووي ليس إلا لأغراض إنتاج الطاقة السلمية، فإن الغرب فرض عقوباته الاقتصادية عليها عندما تأكد أن إيران كانت تسعى وبجدية لبناء الأسلحة النووية.
وصرح أحد الدبلوماسيين الغربيين قائلا، والذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة المفاوضات السرية التي أدت لحدوث انفراجة في محادثات الطريق المسدود بأنه «يمكننا المنافحة عن ذلك الاتفاق. ولكنه يخول لنا تنفيذ ما نريد تنفيذه. فهو يحول بين إيران وبين العناصر التي قد تؤدي إلى امتلاك السلاح النووي». وأضاف: «فهل يعد ذلك علاجا للسرطان؟... كلا»، موضحا: «إنه لا يعالج شيئا، وهو ليس بالنتيجة المثالية على أي حال. ولكنه أفضل ما استطعنا الوصول إليه الآن».
أحد أكثر الانتقادات الشائعة بين الخبراء تنضوي على فترة الاتفاق ذاتها. في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة، وافقت إيران على تقييد عمل أجهزة الطرد المركزية المخصصة لتخصيب اليورانيوم، وعلى حجم مخزون اليورانيوم المستخدم في إنتاج الطاقة وللأغراض الطبية. كما وافقت إيران كذلك على استخدام «قناة مشتريات خاصة» لتغطية كافة احتياجاتها النووية لمدة 10 سنوات، مع الموافقة المسبقة على كل عنصر من العناصر التي تطلبها. وفي نهاية المطاف، برغم كل شيء، يمكن تخفيف تلك الشروط الصارمة بمرور الوقت.
ويشرح مارك دوبوويتز، المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وأحد أشد المنتقدين للاتفاق حتى قبيل إبرامه: «كل ما على إيران فعله هو تلمس سبيل الصبر والنفس الطويل سعيا وراء السلاح النووي».
ويرى آخرون أنه حتى لو أرادت الولايات المتحدة وشركاؤها إزالة كافة القدرات النووية من داخل إيران، فليس لديهم السلطة الكافية لتنفيذ ذلك وفقا للاتفاقيات الدولية. ومعاهدة منع الانتشار النووي، والتي تعتبر إيران من أعضائها برفقة 190 دولة أخرى، لا تمنح الموقعين عليها حق تخصيب اليورانيوم، كما أنها لا تحظر أو تجرم تخصيبه كذلك.
ويقول جورج بيركوفيتش، الباحث في الاستراتيجية النووية وقضايا عدم الانتشار النووي لدى معهد «كارنيجي للسلام الدولي»، أن قرارات مجلس الأمن بالأمم المتحدة التي أقرت العقوبات الاقتصادية على إيران وسط شكوك حول سعيها لامتلاك القنبلة النووية دعت في بداية الأمر إلى إيقاف إيران لأنشطتها النووية. ولكن تلك القرارات، كما أوضح «لم تقضِ بوقف تلك الأنشطة إلى الأبد».
أما المؤيدون للاتفاق فيقولون: إنه لم تكن هناك فرصة أمام الولايات المتحدة وشركائها في التفاوض لإيقاف البرنامج النووي الإيراني بصورة كاملة، وهو البرنامج الذي بدأت أولى خطواته في عقد الخمسينات من القرن الماضي بمساعدة أميركية خالصة. وعندما بدأت المفاوضات في عرقلة البرنامج الذي بدأ قبل 12 عاما مضت، كان لدى إيران حينها أقل من 200 جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وبحلول الوقت الذي استأنفت فيه الإدارة الأميركية المحادثات المؤجلة متعددة الجنسيات في عام 2013. كان لدى إيران ما يقرب من 20 ألف جهاز طرد مركزي، برغم أن معظمها يعمل بتقنيات عفا عليها الزمان منذ عقد السبعينات.
ويقول روبرت اينهورن، الزميل البارز في «مبادرة الحد من التسلح وعدم الانتشار» لدى معهد «بروكينغز»: «في اليوم الذي وصل فيه أوباما للسلطة... كانت إيران بالفعل قد صارت دولة على العتبة النووية. والرجوع الكامل عن ذلك إلى حد نزع كافة أجهزة الطرد المركزية ليست بالهدف الواقعي أو الممكن».
غير أن السيد اينهورن يتفق مع أن القيود الجديدة على أجهزة الطرد المركزية ومخزونات اليورانيوم والأبحاث النووية تعد جيدة فقط باعتبار استمرارها. وبمجرد تمكن إيران من تركيب المزيد من أجهزة الطرد المركزية الحديثة والفعالة، فإن «توقيت الاختراق» - وكم من الوقت يستغرقه الأمر لحشد ما يكفي من المواد لبناء السلاح النووي - سيبدأ في الانخفاض.
وتابع يقول: «إن الاتفاق يقف بصورة جيدة للغاية كعائق أمام الانتشار النووي... لمدة 15 عاما فقط. ولما بعد ذلك، فستكون إيران وبمنتهى الوضوح قادرة على زيادة إمكانات تخصيب اليورانيوم كما سوف تكون قادرة كذلك على اختصار وقت الاختراق».
القلق بخصوص عمليات التفتيش
ومن بين الأمور التي نالتها الانتقادات كان الأسلوب الجديد الذي يمكن لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التفاوض بشأن «الدخول الموجه» إلى المواقع التي يشتبهون في إجراء الأبحاث النووية السرية فيها. حيث يمكن لتلك الفترة أن تستغرق نحو 24 يوما كاملة - وهي فترة كافية لإيران، كما يدفع المنتقدون، لإخفاء الأدلة على إجرائها للأبحاث النووية.
ويقول الكثير من الخبراء بأن إيران لا يمكنها إخفاء أي أعمال نووية كبيرة - وخصوصا من حيث استخدام المواد المشعة التي تخلف آثارا لا يسهل محوها ويسهل اكتشافها. ويقول تريفور فيندلاي، وهو خبير لدى عمليات التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية مع مركز «بيلفر» للعلوم والشؤون الدولية التابع لجامعة «هارفارد» الأميركية «إن الـ24 يوما تبدو وكأنها فترة طويلة. ولكن في ذات الأثناء، سوف تخضع تلك المنشأة طوال الوقت لمراقبة مكثفة».
يدفع ويليام توبي، وهو من خبراء مركز «بيلفر» والذي شارك في المحادثات النووية مع كوريا الشمالية سابقا، أن استخبارات الأقمار الصناعية ليست معصومة من الأخطاء، وأنه يمكن لإيران تفسير وجود آثار المواد الانشطارية المتبقية بصورة أو بأخرى. وأضاف: «ليس لزاما على عملية التنظيف أن تكون مثالية. يكفي أن تكون جيدة بالدرجة التي تثير الشكوك فحسب».
ورغم أن الاتفاق يقضي باحتمال معاودة فرض العقوبات الاقتصادية إذا ما «غشت» إيران في التزاماتها، فإن ذلك الغش من شأنه أن ينهي الاتفاق برمته وبصورة فعالة، نظرا لأن إيران حينئذ سيكون لديها الحق في التوقف عن الامتثال لتعهداتها. وهو البند الذي يصفه السيد دوبوويتز بقوله «بند التعافي النووي».
واستطرد يقول: «بالنسبة لإيران، ليست إلا مسألة وقت حتى يمكنهم اللعب بتلك البطاقة».
ولكن كيسلي دافنبورت، رئيسة قسم سياسة عدم الانتشار لدى رابطة الحد من التسلح، تقول: إنه ليس بالطريق السهل على إيران: «إن تكلفة مثل ذلك الانسحاب سوف تكون باهظة للغاية. وسيتحد المجتمع الدولي محاولا منع إيران من معاودة سلوك سبيل تطوير الأسلحة النووية مجددا. ومن واقع تحليل التكاليف والمنافع، فهناك بالفعل مكاسب قليلة للغاية لإيران إذا ما انهار الاتفاق وفقا لذلك السيناريو».

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟

إيرانية تردد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران، الثلاثاء الماضي (أ.ب)
إيرانية تردد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران، الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟

إيرانية تردد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران، الثلاثاء الماضي (أ.ب)
إيرانية تردد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران، الثلاثاء الماضي (أ.ب)

«الطاقة النووية حقنا المسلّم». كان هذا الشعار يتردد في التجمعات الإيرانية. اليوم، يتردد في التجمعات الليلية شعار آخر: «الخروج من المعاهدة حقنا المسلّم».

هكذا وصف النائب المتشدد مالك شريعتي التحول، الأحد، أمام البرلمان. وقال: «الناس أنفسهم الذين كانوا يرددون شعار (الطاقة النووية حقنا المسلّم)، يرددون اليوم شعار (الخروج من المعاهدة حقنا المسلّم)». لكن التحول لم يعد محصوراً في الشارع.

فقد قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، مساء السبت، إن طهران لم تتخذ «قراراً جديداً» بتغيير عقيدتها النووية. غير أنه قال إن النقاش «مطروح» إذا فرضت على إيران حرب جديدة.

ويشرف المجلس، الذي يتولى رضائي أمانته، على اتخاذ قرارات استراتيجية خصوصاً الملف النووي، ويصادق عليها المرشد الإيراني.

لم يعد الحديث عن مراجعة العقيدة النووية والخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي يدور في الهامش أو الأوساط التي تدعو لتهئية الظروف لحروب آخر الزمان. فقد طرح مرة أخرى من منبر جمعة طهران، ومن داخل البرلمان، وإعلام شبه رسمي، بينها صحف تابعة لمكتب المرشد.

تتجاوز بعض هذه الأصوات المراجعة إلى المطالبة الصريحة بامتلاك القنبلة. وتقابلها أصوات أخرى تحذر من كلفتها العسكرية والدبلوماسية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والرئيس مسعود بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، خلال اجتماع مع وزير الدفاع السعودي وقائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية في طهران، 26 أكتوبر 2026 (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

ويقول مراقبون إن مراجعة العقيدة النووية تعني عموماً، في الأدبيات السياسية المتعلقة بالانتشار النووي، تغيير مسار البرنامج النووي بهدف امتلاك أسلحة دمار شامل.

وحالياً، يبقى القرار في يد المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ توليه منصبه ولم يتخذ حتى الآن موقفاً صريحاً من المسألة النووية.

لماذا تريدون مواصلة هذا الوضع؟

وقال الجنرال رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «لم يتخذ بعد في الحكومة، في الحكم، قرار جديد. لكن هذا النقاش مطروح الآن: إذا اندلعت الحرب مجدداً، هل نريد أن نحتفظ بالعقيدة السابقة أم لا؟».

وقدم رضائي النقاش بوصفه استجابة لضغط شعبي. وقال إن «هناك مطالبة شعبية» بتغيير العقيدة النووية. وتابع: «يرون أن العدو جاء وضرب كل مراكزنا النووية. لماذا ضربها؟ لقد استجبنا لكل عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة، وكانت لديها كاميرات في كل مواقعنا. وحين يرى الناس ذلك، فإن مطلبهم منا بطبيعة الحال: لماذا تريدون مواصلة هذا الوضع؟».

وأجاب رضائي على سؤال بشأن احتمال التفاوض على الملف النووي. فقال إنه «ليس معلوماً» إن كانت إيران ستبقى في المعاهدة إذا فرضت عليها حرب أخرى. وأضاف: «نحن أعضاء في المعاهدة ولدينا 22 حقاً، وإذا كان هناك حوار نووي فسنطالب بحقوقنا».

وهاجم رضائي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. ووصفه بأنه «مرتزق وخادم للنظام الصهيوني»، وقال إن «كل مشكلاتنا بدأت في عهده».

صحيفة «فرهيختغان» التابعة لمكتب علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني طالبت في عددها الصادر اليوم الأثنين بالابقاء على الغموض النووي ومنع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وتصفه بـ«موظف الموساد»

وهذه المرة الثانية التي يطرح فيها رضائي السؤال منذ توليه منصبه في أغسطس (آب). بعد أيام من تعيينه، تساءل رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي عن جدوي الالتزام بالقيوم الدولية، بما في ذلك معاهدة حظر الانتشار قائلاً: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟».

وقال حينها إن «حماقة ترمب دفعت العالم نحو امتلاك القنبلة النووية». وأشار إلى أن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في المعاهدة وقبولها التفتيش، مضيفاً: «إذن لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة».

وانضم عضو هيئة الرئاسة بمجلس خبراء القيادة وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن أراكي إلى رفع «مطالبة المسؤولين بإعادة النظر في استمرار عضوية الجمهورية الإسلامية» في المعاهدة. وقال إن هذا المطلب يجب أن يكون «من المطالب المهمة» في التجمعات وفي أنحاء البلاد.

وأضاف أن إيران «تكبدت أضراراً وضربات كثيرة» بسبب عضويتها في المعاهدة، «من دون أن تحصل على أي منفعة متناسبة». ودعا المسؤولين إلى مراجعة البقاء فيها «في ضوء التجارب».

وطرح خطيب جمعة طهران المؤقت محمد جواد حاج علي أكبري المسألة في خطبيتن متتاليتين. وقال في خطبة الجمعة الماضية بجامعة طهران: «لماذا لا نعيد النظر في عقيدتنا النووية؟ هذا المطلب ليس رد فعل متسرعاً وانفعالياً، بل هو حصيلة نضج ووعي وطني».

وأضاف: «لقد داس الأعداء كل الخطوط الحمراء للشعب الإيراني، وقتلوا إمامنا، ولم يلتزموا بتعهداتهم وعقودهم». وقال إن «البعض غضبوا» من طرح الموضوع. وقال أيضاً إن «أكثر من 70 في المائة» من الإيرانيين أيدوا في استطلاعات سابقة مراجعة العقيدة النووية، من دون أن يذكر مصدر هذه الاستطلاعات.

ودعا النخب والخبراء إلى إعداد مقترحاتهم، والجهات المعنية إلى استكمال دراستها، لرفعها إلى المرشد الجديد. وقال: «في النهاية، أي قرار يراه قائد الثورة سنتبعه، لكن يجب في الوقت نفسه الالتفات إلى هذا المطلب الذي تشكل في المجتمع».

خطباء صلاة الجمعة توجهات مكتب المرشد. ويقول مراقبون إن طرح المسألة من منبر جمعة طهران يحوّلها إلى نقاش أكثر علنية. ويعكس

ويصطدم هذا النقاش بإرث المرشد السابق، علي خامنئي. فقد قال في خطاب قبل نحو عقدين إن إنتاج السلاح النووي وتخزينه واستخدامه «حرام». وقدمت طهران هذا الموقف إلى الأمم المتحدة بوصفه «فتوى».

وتحدث مسؤولون إيرانيون قبل الحرب، بينهم رئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي، عن قدرة بلادهم على صنع السلاح النووي. لكنهم قالوا إنها لا تنوي صنعه، استناداً إلى موقف المرشد السابق.

وعلى منصة «إكس»، كتب مساعد المرشد الجديد محمد مخبر، الأحد، أن العقيدة الدفاعية لإيران «تتحول بسرعة»، وأن «جغرافيا التهديد لم تعد تحدد جغرافيا الرد». وأضاف: «إعادة تعريف نطاق الردع تجاوزت الإطار الإقليمي، ولم يعد مصدر التهديد ونطاقه ومكان وقوعه يقيّد حسابات الردع الإيرانية». ولم يشر مخبر صراحة إلى العقيدة النووية.

ضغط برلماني

وانتقل النقاش، الأحد، إلى الجلسة العلنية للبرلمان، التي عُقدت افتراضياً. وقال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد إن «الشعب الإيراني ليس لديه أي قرار بالتفاوض بشأن الملف النووي». ووصف العداء الأميركي لإيران بأنه «مواجهة حضارية».

ودعا رئيس لجنة المادة 90 من الدستور النائب نصر الله بجمانفر إلى وضع الخروج من المعاهدة «على جدول الأعمال بجدية».وقال إن البقاء في المعاهدة «لم يكن له أثر لنا، وإنما وفّر فقط طرقاً لنفوذ تيار العدو داخل البلاد».

وأضاف: «كلما دخل غروسي وفريق المعاهدة إلى بلادنا، تكبدنا خسائر وأضراراً كثيرة». وتابع: «آمل أن يصل هذا القرار إلى نتيجة، والجميع سيقررون تبعاً للقيادة، لنُفهمهم بالخروج من المعاهدة أن بلادنا لن تتراجع إطلاقاً أمام هذه الضغوط».

وكتب النائب المتشدد محمود نبويان أن «تغيير العقيدة النووية» بات «مطلب شبه إجماع» لدى الإيرانيين، في ضوء تهديدات العدو.

إيرانيون يمرون أمام جدارية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران، السبت (إ.ب.أ)

وفي الجلسة نفسها، وصف النائب مالك شريعتي الخروج من المعاهدة بأنه «مطلب شعبي». وقال إن «الناس في مناطق مختلفة من البلاد يطالبون نوابهم بخروج إيران من هذه المعاهدة».

وقال النائب إبراهيم رضائي في منشور عبر منصة «إكس» أمر المرشد بـ«تعميق الدفاع المحلي في مجالي العقيدة والتكتيك» يشكل «علامة واضحة» على برنامجه لتحقيق «ردع دائم».

وفي مقابلة مع وكالة «إيلنا»، قدّم عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إسماعيل كوثري، القيادي السابق في «الحرس الثوري» وأحد المؤيدين لهذا التوجه، صيغة تربط أي تحول بقرار المرشد.

وقال إن الإيرانيين «طرحوا مسألة إحياء السلاح النووي». وأضاف أن القرار «لا يُتخذ فقط بناءً على رغبات الأفراد وآرائهم»، بل وفق «السياسات الكلية للنظام». وقال: «القائد العام للقوات المسلحة صاحب الكلمة الأولى والأخيرة».

وقال كوثري إن رسالة المرشد الأخيرة شددت على تعزيز «بنية الاستخبارات العسكرية وتطوير العقيدة». ووصف تغيير العقيدة النووية والخروج من المعاهدة بأنهما «مسألة مختلفة» يعود القرار فيها إلى المرشد.

ودعا إلى «دراسة كل عيوب هذا الموضوع ومحاسنه وزواياه»، مضيفاً: «إذا اتُخذ قرار في مرحلة ما، يجب أن نقف خلفه بكل قوتنا». وقال إن طهران «ليست متفائلة» بالأميركيين. وأضاف أنه «لن تكون هناك أي مفاوضات» قبل تنفيذ البنود السبعة.

الغموض أم التحذير

وانقسمت الصحف الإيرانية. فقد كتبت صحيفة «آكاه»، التابعة لمؤسسة المرشد، أن «المطالبة بالقنبلة الذرية تحولت إلى مطلب جدي لدى عموم الناس».

وقدمت الصحيفة رواية عن الحربين الأخيرتين. وقالت إن إيران تعمدت عدم توجيه بعض الضربات، «كي لا يذهب العدو إلى الخيار الأخير ويلقي علينا قنبلة ذرية». وأضافت أن امتلاك القنبلة سيضع إيران «في أعلى درجة من سلّم التوتر»، ويوصلها إلى «الردع المطلق».

وذهبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد، السبت، إلى الدعوة لإنهاء «الشفافية» النووية والخروج من المعاهدة. وكتبت: «لم يعد من الضروري أن يتحدث المسؤولون الإيرانيون عن النفي القاطع والصريح لصنع الأسلحة النووية. فالتصريحات المزدوجة والمواقف الغامضة وحتى الصمت هي أفضل رد». وختمت بعبارة موجهة إلى واشنطن: «إذا كان الأميركيون يخشون احتمال حصول إيران على السلاح النووي، فلا بأس أن يخافوا قليلاً».

ودعت الصحيفة في مقالها الافتتاحي إلى إغلاق باب المفاوضات النووية نهائياً. وكتبت أن إيران، بعد «العدوان الأميركي الإجرامي»، لن تجري أي مفاوضات على برنامجها النووي، ليس «في الوقت الحالي» فحسب، وإنما «إطلاقاً وأبداً».

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي المعسكر المقابل، نقل موقع «خبر أونلاين»، المقرب من فريق الرئيس الإيراني، عن الناشط الأصولي حسين نقوي حسيني قوله إن «أياً من الهيئات المعنية باتخاذ القرار» لم تبد رأياً في تغيير الاستراتيجية النووية. وأضاف أن طرح المسألة في التجمعات والبرلمان «لن يؤدي إلا إلى تحميلنا تكاليف».

وقال نقوي حسيني إن الأمر سيختلف إذا أبدى المرشد رأياً في فتوى المرشد السابق أو أصدر فتوى جديدة، أو أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي قراراً. وأضاف أن كل المؤسسات ستكون ملزمة حينها بالعمل وفقه. وقال إن استعراض القوة العسكرية يجب أن يبقى «في إطار السياسات الكلية للبلاد».

وقال الخبير في الشؤون الدولية هادي أعلمي فريمان: «نحن في مرحلة المواجهة وساعة الصفر». واستبعد أن يوفر تغيير العقيدة النووية أو التوجه إلى صنع السلاح «ردعاً فعالاً» في الظروف الحالية.

ونقلت صحيفة «هفت صبح» رأيين متعارضين لسفيرين سابقين. فقد قال محمد حسن قديري أبيانه إن امتلاك القنبلة «ضروري»، ودعا المرشد إلى «إصدار الإذن بصنع هذا السلاح». واشترط ألا يستخدم إلا إذا استخدم العدو السلاح النووي أولاً. وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل «أشارتا إلى احتمال استخدام القنبلة الذرية ضد إيران». ودعا إلى عدم تخفيف اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة أو إخراجه من البلاد.

أما الدبلوماسي أبو القاسم دلفي السفیر الإيراني السابق لدى فرنسا، فرأى في الدعوات فخاً. وقال إن واشنطن «تحاول بشدة» دفع طهران إلى إعلان رغبتها في السلاح النووي، لتبرير هجماتها. وأضاف: «يجب ألا نقع في هذا الفخ».

وقال دلفي إن «أقلية متشددة» تقف وراء هذه الدعوات، مشدداًَ على أن روسيا والصين «لا تدعمان» إيران في مسألة صنع السلاح. ورأى أن استمرار حالة «لا حرب ولا سلام» يعود في النهاية إلى المسألة النووية، موضحاً أن حلها شرط لحل بقية المسائل.

ما تعرفه الوكالة الذرية وما لا تعرفه

وتدور هذه النقاشات حول برنامج لا يملك المفتشون الدوليون صورة كاملة عنه. ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من وضع المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب منذ الضربات الأميركية العام الماضي.

وقال غروسي أمام مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، إن الوكالة «لم ترصد منذ يونيو (حزيران) 2025 أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت في الهجمات العسكرية في 2025 و2026». ودعا إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى كل المواقع، بما فيها المتضررة.

وتقول الوكالة إن إيران تملك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وتفصل هذه النسبة خطوة فنية قصيرة عن نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح.

وتقول طهران إن برنامجها النووي سلمي. لكن هذا المخزون حاضر في حجج المطالبين بالقنبلة. فقد قال قديري أبيانه إن الدول الغربية تعرف أن رفع التخصيب من 60 إلى 90 في المائة «عمل سهل»، وإن إيران تملك صواريخ «قادرة على حمل القنبلة النووية». وأضاف أن «الفاصل الزمني بين اتخاذ القرار واستخدامها سيكون قصيراً جداً» إذا قررت إيران ذلك.

أما دلفي فيرى المخرج في الاتجاه المعاكس. وقال: «إذا استطعنا أن نجد لهذه المسألة حلاً يقنع العالم بأن إيران لا تسعى إلى صنع سلاح نووي، يمكننا أن نأمل في حل بقية المسائل. وإلا، فستبقى المشكلات الأخرى قائمة».


إيران مستعدة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين إذا قبلت واشنطن مطالبها

سيدة تمر أمام صورة ترمز للعداء مع الولايات المتحدة بالقرب من السفارة الأميركية في طهران (إ.ب.أ)
سيدة تمر أمام صورة ترمز للعداء مع الولايات المتحدة بالقرب من السفارة الأميركية في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران مستعدة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين إذا قبلت واشنطن مطالبها

سيدة تمر أمام صورة ترمز للعداء مع الولايات المتحدة بالقرب من السفارة الأميركية في طهران (إ.ب.أ)
سيدة تمر أمام صورة ترمز للعداء مع الولايات المتحدة بالقرب من السفارة الأميركية في طهران (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين، أنها تدرس خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، خلال يومين، إذا قبلت الولايات المتحدة مطالبها، بعدما كانت قد اقترحت سابقاً مهلة أسبوع. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن «إمكانية تنفيذ هذه الخطة، خلال يومين، دليل إضافيّ على حسن نية إيران. لقد أكدنا أنه من الممكن إعادة الأمن إلى مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، خلال فترة قصيرة، إذا لُبّيت مطالب إيران»، مضيفاً أن «تبادل الرسائل لا يزال مستمراً» عبر وسطاء.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إن أساس الدبلوماسية مع أميركا هو «مقترح إيران المكوّن من سبع خطوات. وجرى ‌ضغطه ‌وأصبح تنفيذه ⁠ممكناً خلال ⁠يومين».

وأضاف بقائي أن تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، مشيراً إلى أن نائب وزير الخارجية غريب آبادي كان في الدوحة لتسهيل هذه العملية، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال مسؤول مطّلع، لوكالة «رويترز»، الاثنين، إن ‌المفاوضين ‌الإيرانيين ​غادروا ‌محادثات ⁠الدوحة، ​الأحد، لكن ليس ⁠بسبب صعوبات في المفاوضات ⁠التي ‌تهدف للتوصل ‌إلى ​اتفاق لإنهاء ‌الحرب ‌الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأضاف ‌المسؤول أنه يجري تعميم ⁠مسوَّدة ⁠اقتراح للحصول على ملاحظات بشأنها، وقد يُعقَد اجتماع ​للمتابعة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن الاتصالات مع الولايات المتحدة مستمرة من خلال وسطاء.

جدير بالذكر أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرّح، الأحد، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي في البرلمان، بأن المفاوضات بشأن «خطة اليومين» لإعادة فتح مضيق هرمز «جارية وتشهد تقدماً، لكننا لم نصل بعدُ إلى نتيجة نهائية»، مضيفاً أنها «تتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر».

وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني للدوحة لم تتضمن أي تفاوض مع واشنطن.

ونقل المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي عن عراقجي قوله للمشرّعين إن إيران «تُصرّ على تحقيق شروطها السبعة».

وقدّمت إيران مقترحها، في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.


طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
TT

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)

تنتظر طهران نتائج الوساطة القطرية، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن استئناف الضربات، وسط تهديدات عسكرية إيرانية بتوسيع أي مواجهة جديدة إلى خارج غرب آسيا.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن المفاوضات بشأن «خطة اليومين» لإعادة فتح مضيق هرمز «جارية وتشهد تقدماً، لكننا لم نصل بعد إلى نتيجة نهائية»، مضيفاً أنها «تتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر». وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني للدوحة لم تتضمن أي تفاوض مع واشنطن. ونقل المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي عن عراقجي قوله للمشرّعين إن إيران «تصر على تحقيق شروطها السبعة».

جاء ذلك بعد ساعات من تأكيد ترمب أن المحادثات «تسير بشكل جيد»، لكن الإيرانيين «ليسوا جديرين بالثقة كثيراً»، ملوّحاً بضرب «جبل الفأس».

وأمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، القوات المسلحة بالتأهب للرد على أي هجمات. وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا إن القوات المسلحة مستعدة للرد على الولايات المتحدة «حتى خارج غرب آسيا»، محذراً من حرب «أطول بكثير». وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إنه «في الحرب مع أميركا لا توجد أي قيود جغرافية».