9 أسباب لتغيرات الصوت

نتيجة عوامل فسيولوجية أو مَرَضية أو بيئية وسلوكية

9  أسباب لتغيرات الصوت
TT

9 أسباب لتغيرات الصوت

9  أسباب لتغيرات الصوت

يمتاز كل إنسان بصوت يختلف بدقة عن صوت بقية البشر. وتتداخل عدة تراكيب تشريحية ووظيفية في تكوين الصوت الذي يُصدره المرء عند النطق للتعبير باللغة.

تغير صوت الإنسان

وصوت الإنسان عُرضة للتغير لأسباب عدة، منها تغيرات فسيولوجية، وأخرى مرضية، وثالثة بسبب تأثيرات بيئية أو ذات صلة بالسلوكيات في الحياة اليومية.
والأسباب المرضية منها ما له علاقة بأمراض عضوية في الحنجرة أو أماكن أخرى من الجسم، ومنها ما له علاقة بالجوانب العقلية والجهاز العصبي. وبعض هذه التغيرات في الصوت قد تكون آنية ومؤقتة، وبعضها الآخر قد يُصبح مزمناً. ومنها ما يزول بمعالجات موضعية في السبيل الصوتي، ومنها ما يزول بمعالجة أجزاء أخرى في الجسم.
وإليك هذه الأسباب التسعة للتغيرات التي تعتري الصوت:
1- مرحلة البلوغ. يتغير صوت الأولاد والبنات خلال فترة البلوغ لأن الجسم يمر بالعديد من التغيرات الهيكلية، التي تحصل تحت تأثير التغيرات الهرمونية. وأكثر الهرمونات التي تؤثر على صوت المراهقين والمراهقات هي الهرمونات الجنسية. والتستوستيرون هو هرمون ذكري، يبدأ لدى الأولاد في الزيادة خلال فترة البلوغ، ويتسبب في كبر نمو حجم صندوق الصوت في الحنجرة، ونزوله إلى أسفل، مع تضخم وتكاثف في الحبال الصوتية. وهرمون الإستروجين هو هرمون أنثوي يبدأ لدى البنات في الزيادة خلال فترة البلوغ. ويتسبب في صغر الزيادة في نمو حجم صندوق الصوت وترقق الأحبال الصوتية. وهما ما يتسببان بالاختلافات في الصوت بين الذكور والإناث بعد البلوغ.
2- التقدم في العمر. تحت عنوان «شيخوخة الصوت»، يقول الأطباء في «معهد شون باركر للصوت»، التابع لـ«وايل كورنيل الطبية» بنيويورك: «تقدم العمر يؤثر على جوانب متعددة من تشريح ووظيفة طيات الحبال الصوتية في الحنجرة. وضمور عضلة طيات الحبال الصوتية يشبه إلى حد كبير ضمور العضلات الموجودة في أماكن أخرى من الجسم. وتصبح الأنسجة المرنة المسؤولة عن اهتزاز الطيات الصوتية أثناء النطق، أضعف بنية وأكثر صلابة وأقل مرونة. كما أن الرعشة قد تعتري تراكيب الحنجرة، كما في رعشة اليدين، ما يتسبب في هشاشة وتذبذب صوت كبار السن. وتختلف التغيرات المتعلقة بالعمر بشكل كبير من شخص لآخر، سواء من حيث الشدة أو وقت الظهور. وقد يحتفظ بعض الأفراد بصوت رنان طبيعي في أعماق الثمانينات من العمر، بينما يبدأ البعض الآخر في الظهور بمظهر كبار السن في وقت مبكر من الخمسينات من العمر».
3- الدورة الشهرية. من المعروف أن التغيرات الهرمونية عبر الدورة الشهرية تنتج بعض التأثيرات الفريدة. وأظهرت الأبحاث أن أصوات النساء يُنظر إليها على أنها أكثر جاذبية خلال مراحل «الخصوبة العالية» في الدورة الشهرية، ولكن لم يكن معروفاً بالضبط كيف تتغير أصوات النساء للإشارة إلى حالتهن الإنجابية.
وفي دراسة لباحثين من جامعة جيمس ماديسون وجامعة فلوريدا جلف كوست نُشرت عام 2019 في «مجلة Evolutionary Psychology»، تمت ملاحظة أن خاصية الصوت المعروفة باسم «اللمعان الصوتي» Vocal Shimmer كانت أقل بشكل ملحوظ Low Shimmer وكذلك «الارتعاش الصوتي» Vocal Jitter، خلال فترات «الخصوبة العالية»، عند النساء اللواتي تحصل دورتهن الشهرية بشكل طبيعي. وهذا ما يعني صوتاً «أكثر ثباتاً». ولم يجد الباحثون تلك الفروق خلال مراحل الدورة الشهرية بين النساء اللائي يستخدمن موانع الحمل، عند مقارنة أصواتهن خلال فترات الخصوبة المرتفعة بفترات انخفاض الخصوبة. ومن المحتمل أن الهرمونات المسؤولة عن إحداث التغييرات الصوتية عبر الدورة الشهرية يتم «إيقافها» أساساً بوسائل منع الحمل الهرمونية.

اضطرابات الصوت

4- أحماض المعدة. وصول أحماض المعدة إلى منطقة الحلق والحنجرة، سبب محتمل لحصول التهيج والالتهاب في طيات الحبال الصوتية، وبالتالي حدوث بحة في الصوت. ولأن تلك التراكيب في تلك المنطقة أكثر حساسية لحمض المعدة والإنزيمات الهاضمة، فإن وجود الكميات الصغيرة منها في هذه المنطقة يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الضرر. ومن أمثلة ذلك الإصابة بـ«الارتجاع المعدي المريئي» GERD، أو حالات استفراغ القيء، أو تكرار التجشؤ. وفي حالات الارتجاع المعدي المريئي، عادة ما يكون الصوت أسوأ في الصباح، ثم يتحسن أثناء النهار. كما قد يكون لدى هؤلاء الأشخاص إحساس بوجود كتلة أو مخاط في حلقهم ولديهم رغبة مفرطة في إزالته.
ولكن غالباً ما تزول هذه المشكلة مع الاهتمام بخفض الوزن وتناول وجبات صغيرة وأقل دهوناً، وتناول وجبة العشاء في وقت مبكر، قبل نحو 3 ساعات من النوم، وتناول أدوية خفض أحماض المعدة.
5- اضطرابات الغدة الدرقية. تُعد أمراض الغدة الدرقية واضطرابات وظائف الغدد الجار درقية Parathyroid Glands، أكثر اضطرابات الغدد الصماء شيوعاً في التسبب باضطرابات الصوت. وحتى في حالات كسل الغدة الدرقية Hypothyroidism الخفيف، قد يحصل انخفاض الصوت، والخشونة، والتعب الصوتي. كما يمكن أن يكون سبب الخلل الصوتي هو زيادة إفراز هرمون الغدة الدرقية Hyperthyroidism. والتغيير الأكثر شيوعاً هو تدني التردد الأساسي للصوت F0. وبحة الصوت، وخشونته، وفقدان الصوت، وارتعاش الصوت، وانخفاض شدة الصوت. كما أنه بعد جراحة الغدة الدرقية (لأي سبب) قد يحصل شلل العصب الحنجري الراجع Recurrent Laryngeal Nerve أو العصب الحنجري العلوي Superior Laryngeal Nerve، ويتأثر صوت المريض.
6- التهاب الحنجرة. يفيد أطباء جونز هوبكنز بأنه «عندما يحدث التهاب الحنجرة Laryngitis، تنتفخ الحبال الصوتية، أسوة بأي تورم في الأنسجة الملتهبة، ما يجعل الصوت أجش، أو قد يزول الصوت ولا يكون المرء قادراً على التحدث على الإطلاق. ويحدث التهاب الحنجرة الحاد فجأة، وغالباً بسبب وجود فيروس في الجهاز التنفسي العلوي، كنزلات البرد. كما يمكن أن تحصل إصابات مؤثرة في طيات الحبال الصوتية، عند استخدام الصوت بشكل مرهق أثناء نوبة التهاب الحنجرة الحاد. والعلاج هو إعطاء راحة للصوت وشرب الكثير من السوائل. وغالباً ما تستمر الحالة بضعة أسابيع فقط.
أما التهاب الحنجرة المزمن، فيحدث عندما يستمر التورم لفترة طويلة. وتشمل الأسباب الشائعة لهذه الحالة كلاً من السعال المزمن، وربما استخدام أجهزة الاستنشاق للربو. ويعتمد علاج التهاب الحنجرة المزمن على السبب».

إجهاد الحبال الصوتية

7- «الإساءة الصوتية». أحد الأسباب الرئيسية لتغيرات الصوت هو عدم استخدام قدرة إصدار الصوت برفق وطريقة صحيحة. وذلك مثل التحدث بنبرة حادة وصوت عالٍ في المواقف الصاخبة، والإفراط في الاستخدام دون إعطاء راحة للحنجرة، واستخدام الهاتف مع وضع الهاتف على الكتف، واستخدام طبقة صوتية غير مناسبة (عالية جداً أو منخفضة جداً) عند التحدث. ولكن ليست تلك هي فقط مظاهر الإساءة الصوتية، بل هي أي سلوك يؤدي إلى إجهاد أو تضرر طيات الحبال الصوتية. وقد يشمل ذلك الإفراط في تنظيف الحلق، أو السعال، أو استنشاق المواد المهيجة، أو التدخين. ويمكن أن تؤدي الإساءة المتكررة للصوت وسوء الاستخدام، إلى إتلاف الطيات الصوتية والتسبب في تغييرات مؤقتة أو دائمة في الوظيفة الصوتية وجودة الصوت وفقدان محتمل للصوت.
8- أمراض واضطرابات عصبية. يقول الدكتور أنيس رامو، طبيب الحنجرة في كلية طب وايل كورنيل بنيويورك: «بالنسبة لمرض ألزهايمر ومرض باركنسون، فإن أحد التغييرات الأولى الملحوظة هو الصوت. قد يخفف مرض باركنسون الصوت، أو يجعله يبدو رتيباً، في حين أن مرض ألزهايمر قد يغير محتوى الكلام، مما يؤدي إلى زيادة طفيفة في (umm›s) وتفضيل الضمائر على الأسماء».
والشلل التام أو الشلل الجزئي في الحبال الصوتية، قد يتسبب ببحة الصوت أو ارتفاع حدة الصوت؛ إما نتيجة الإصابة بعدوى فيروسية تؤثر على أعصاب الحبال الصوتية، أو إصابة أحد الأعصاب أثناء الجراحة، أو نتيجة للسكتة الدماغية، أو السرطان. ويقول أطباء جونز هوبكنز: «وإذا أصيب أحد الحبلين الصوتيين أو كلاهما بالشلل في وضع شبه مغلق؛ فقد يكون التنفس والصوت صاخباً أو صعباً. وإذا أُصيبا بالشلل في وضع مفتوح؛ فقد يكون الصوت ضعيفاً وخفيفاً». ونوعية الاضطرابات الصوتية قد تختلف ما بين بحة، أو ارتفاع حدة الصوت، أو ضعف الصوت، أو ارتعاش الصوت، أو الصوت الشبيه بالأنين، وذلك وفق نوعية الاضطراب العصبي المتسبب بالمشكلة.
9- الكتل والأورام. الطريقة التي يتم بها استخدام الحبال الصوتية في إصدار الصوت، والإجهاد الميكانيكي، والضغط الميكانيكي المفرط والمزمن والمتكرر للحبال الصوتية (التحدث لفترات طويلة، وبصوت عالٍ، والصراخ)، وخاصة لدى الإناث، قد يكون هو السبب في نشوء إما عُقيدات Nodule (كتلة صلبة وحميدة Benign ومرتفعة ومختلفة الحجم)، أو أكياس Cysts (كيس صغير مغلق، له غشاء وحدود، ويختلف عن النسيج المجاور)، أو السليلة Polyp (ورم نتيجة نمو غير طبيعي للأنسجة من الأغشية المخاطية بأحجام مختلفة)، في الحبال الصوتية. ولكل منها أساب وآليات مختلفة في الظهور وطريقة المعالجة.
ومن أوضح الأمثلة «عقيدات المطربين»، وهي عبارة عن نمو عقدي «تفاعلي» على الحبال الصوتية. وذلك بسبب التهيج والإجهاد المزمن للأحبال الصوتية. ويُنصح المريض عموماً بالاستراحة الصوتية لبضعة أسابيع، إلى جانب الحظر المطلق للصراخ والهمس. وفي بعض الأحيان، قد يحدث فقدان مفاجئ للصوت بسبب نزف في الطيات الصوتية بعد الصياح أو الاستخدام الصوتي المرهق.

صوت الحنجرة... ثلاث مناطق تعمل معاً

> يُصدر الإنسان من الفم نوعين من الأصوات. الأول هو «صوت الحنجرة» Laryngeal Sound، الذي يشمل التحدّث والغناء والضحك والبكاء والصراخ والطنين والأنين. والآخر أصوات أخرى تصدر من الفم، ولا علاقة لها بالحنجرة، كالصفير وجرش الأسنان وغيره. ويمكن تقسيم آلية توليد الصوت البشري إلى ثلاثة أجزاء، وتسمى أجهزة النطق Speech Apparatus، وهي:
- أجهزة دفع الهواء: وأساسها الرئتان، «المضخة» التي يجب أن يُكدّس الهواء فيها، وعليها أن تنتج تدفقاً وضغطاً هوائياً يخرج عبر الحنجرة، وذلك بفعل ضبط حركات عضلات القفص الصدري والرقبة والحجاب الحاجز.
- أجهزة الصوتيات: وهي الممر الذي ينتج الصوت من خلال مرور هواء الزفير عبره. وتشمل الطيات الصوتية Vocal Folds داخل الحنجرة «صندوق الصوت» Voice Box، التي تهتز باستخدام تدفق الهواء من الرئتين، لتوليد نبضات مسموعة، تشكل مصدر الصوت الحنجري. و«صوت الحنجرة» يصدر باستخدام ما يُعرف بـ«السبيل الصوتي» Vocal Tract وفيه تكون الطيات الصوتية (الحبال الصوتية) مصدر الصوت الأساسي. وتقوم عضلات الحنجرة بضبط طول وشد الطيات الصوتية من أجل «ضبط» طبقة الصوت وتناغمها. وبشكل عام، يكون صوت الذكر أعمق، مع نغمات أقل، بسبب الحبال الصوتية السميكة (بين 17 و25 ملم في الطول لدى الرجال، مقابل 12 و17 ملم لدى النساء).
- أجهزة التعبير الصوتي: وهي أجزاء السبيل الصوتي ما فوق الحنجرة (المفصلات Articulators المكونة من اللسان والحنك والخد والشفتين والأسنان). وهي التي تقوم بتوضيح وتصفية الصوت الصادر من الحنجرة، ويمكنها إلى حد ما التفاعل مع تدفق الهواء الحنجري لتقويته أو إضعافه. وطيات الحبال الصوتية، جنباً إلى جنب مع المفصلات، قادرة على إنتاج مصفوفات صوتية شديدة التعقيد. ويمكن تعديل نبرة الصوت لكي توحي بمشاعر، مثل الغضب أو المفاجأة أو الخوف أو السعادة أو الحزن. ويستخدم الصوت البشري للتعبير عن المشاعر، ويمكن أن يكشف أيضاً عن عمر وجنس المتحدث.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.