خلافات داخل «الوطني الحر» تؤدي لتخبط باسيل رئاسياً

TT

خلافات داخل «الوطني الحر» تؤدي لتخبط باسيل رئاسياً

لا تزال النقاشات، التي تتخذ في كثير من الأحيان طابع السجالات داخل «التيار الوطني الحر»، مفتوحة بعد فشل الاجتماع الأخير للهيئة السياسية للتيّار، الذي عقد يوم الثلاثاء الماضي، في التوصل إلى تفاهم حول اسم معين يتم اعتماده مرشحاً للتيار لرئاسة الجمهورية.
فعلى الرغم من إصدار التيار بياناً بعد ساعات من الاجتماع ليؤكد أنه «لم يكن مقرراً إطلاقاً اعتماد اسم مرشح واحد دون التوافق عليه مع قوى أخرى، بل التباحث حول سلّة من الأسماء الصديقة لتوفير النجاح اللازم لها»، فإن الأجواء كانت توحي بالعكس، باعتبار أن أكثر من نائب عوني كان قد أعلن التوجه للتخلي عن التصويت بورقة بيضاء واعتماد اسم مرشح في أي جلسة رئاسية مقبلة.
كما أن رئيس التيار، جبران باسيل، أعلن صراحة في حديث له مطلع الشهر، أنّ «التيار بات قريباً من إعلان اسم مرشّح ثالث غير رئيس (تيار المردة) سليمان فرنجية، وقائد الجيش اللبناني جوزيف عون»، مشيراً إلى «بدء النقاش في هذا الشأن داخل التيار الوطني، ومع البطريرك بشارة الراعي».
ويقول أحد نواب «التيار»، الذين شاركوا في اجتماع الهيئة السياسية الأخير، إن «النقاش كان جدياً وبنّاء وهادئاً، وتركز حول كيفية التوصل لانتخاب رئيس»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه تم بحث سلة من الأسماء المرشحة دون وجود قرار باعتماد أحد هذه الأسماء.
وأضاف المصدر النيابي: «تم التفاهم على استكمال المسار التفاوضي مع باقي الكتل من خلال إجراء لقاءات ثنائية تفضي إلى تفاهمات، باعتبار أنه ليس المطلوب طرح واعتماد أسماء لحرقها، إنما تأمين فرص وحظوظ فوز مرشح ما».
وتشير المعلومات إلى أن هناك نوعاً من الانقسام العمودي داخل التيار بين من يصر على اعتماد مرشح حزبي، ومن يتفق مع باسيل على التصويت لأسماء من خارج «التيار»، لافتة إلى أن العونيين المؤسسين القدامى مثل النواب آلان عون وسيمون أبي رميا وإبراهيم كنعان يمثلون رأس حربة بالطرح الأول، وخصوصاً أن عون وكنعان لديهما حظوظ باستقطاب أصوات نواب من كتل أخرى في حال تم اعتماد ترشيح أحدهما بخلاف باسيل.
ويُجمع أكثر من مصدر على أن باسيل يعي أنه لا حظوظ لأي من الأسماء التي يسوقها، وأنه يهدف بطريقة أو بأخرى لإعدام حظوظها، وأن ما يسعى إليه هو تمرير المرحلة بانتظار نضوج ظروف معينة تسمح له بالترشح والفوز.
من جهته، يشير أحد القياديين في «التيار»، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن «الإشكالية ليست بالاسم الذي سيتم اعتماده سواء كان من داخل التيار أو خارجه، إنما في عدم قدرتنا على المنافسة بأي مرشح نطرحه ما دامت القوى السياسية الأخرى غير مستعدة للتفاهم معنا بالملف الرئاسي»، متسائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما جدوى أن نتخلى عن الورقة البيضاء لنصوت لمرشح لن يكون قادراً على حصد أكثر من 18 صوتاً؟!».
ويضيف: «بات من الواضح أننا نخوض مجدداً معركة، وعلى أكثر من جبهة، وحيدين في وجه حلف رباعي يضم حزب الله وميقاتي وبري وجنبلاط، وكل ما يُحكى خلاف ذلك مجافٍ للواقع».
وشكّل تأجيل رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، جلسة الانتخاب الحادية عشرة، التي كان قد حددها أمس الخميس؛ حداداً على وفاة رئيس المجلس السابق حسين الحسيني، فسحة وقت جديدة لقيادة التيار لاستيعاب الخلافات الداخلية في التعامل مع الملف الرئاسي، وكذلك لاتضاح مسار العلاقة مع «حزب الله» في ظل معلومات عن لقاء قريب بين باسيل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في «حزب الله» وفيق صفا.
وتأزمت العلاقة بشكل غير مسبوق بين التيار والحزب؛ بسبب إصرار الأخير على التفاهم مع حلفائه على اعتماد رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية مرشحاً رئاسياً، ورفض باسيل الطرح جملة وتفصيلاً.
كما استفحل الخلاف إثر مشاركة وزيري «حزب الله» في جلسة للحكومة دعا إليها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، في ظل رفض رئيس «الوطني الحر» انعقاد مجلس الوزراء ما دام الشغور قائماً في موقع رئاسة الجمهورية.
وتوقفت مصادر مطلعة على أجواء «حزب الله» عند قول أمين عام الحزب، حسن نصر الله، إنه «إذا وضعنا يدنا بيد شخص فنحن لا نبادر إلى نزع يدنا، ولكن إذا الطرف الثاني نزع يده فنحن لا نلزم ولا نجبر أحداً، لا على التحالف ولا الصداقة ولا التفاهم»، واعتبرت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد على لسانه في هذا السياق بمثابة «رسالة واضحة لباسيل مفادها بأن مرحلة الدلع السياسي ومراعاة الخواطر ولَّت إلى غير رجعة، وأن العودة إلى التفاهم لها أسسها وقواعد يتوجب الاتفاق عليها».
ومن المرتقب أن يؤثر القرار، الذي سيتخذه «حزب الله» بشأن المشاركة في جلسة حكومية سوف يدعو إليها ميقاتي مطلع الأسبوع المقبل، في مسار العلاقة مع «التيار»، إذ قد يجد الأخير نفسه مضطراً للرد على قرار الحزب مجدداً بالمشاركة في جلسة مثل هذه رغم اعتراض التيار، من خلال الملف الرئاسي وإن كان يعلم أن ذلك سيفاقم الهوة بينهما، وأنه لم يعد لديه حليف سياسي في الداخل اللبناني يخوض معه المواجهة سواء أكانت رئاسية أم حكومية أم في أي ملف كان.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تقرير: استئناف هجمات بصواريخ ومُسيرات على السفارة الأميركية في بغداد

لقطة عامة للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (إ.ب.أ)
لقطة عامة للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (إ.ب.أ)
TT

تقرير: استئناف هجمات بصواريخ ومُسيرات على السفارة الأميركية في بغداد

لقطة عامة للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (إ.ب.أ)
لقطة عامة للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (إ.ب.أ)

أفادت مصادر أمنية باستئناف هجمات ​بالصواريخ والطائرات المسيرة على السفارة الأميركية ومنشأة دبلوماسية في العراق، اليوم الثلاثاء، بعد سلسلة ‌من الهجمات ‌التي وقعت ​في ‌وقت ⁠سابق ​من اليوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت ⁠مصادر أمنية أن صواريخ وطائرة مسيرة متفجرة استهدفت السفارة الأميركية في ⁠بغداد، مما أدى ‌إلى ‌انطلاق صفارات ​الإنذار وسماع ‌دوي انفجار ‌قرب المجمع.

وأضافت المصادر أن ثلاث طائرات مسيرة متفجرة على ‌الأقل استهدفت منشأة دبلوماسية أميركية قرب مطار ⁠بغداد ⁠الدولي، مما أدى إلى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي (سي-رام).

ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات أو أضرار.

ومنذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، أعلنت «المقاومة الإسلامية» في العراق (وهي مظلة لمجموعات عراقية شيعية داعمة لإيران) عن شن هجمات على أهداف أميركية في العراق.


لجنة التحقيق في أحداث السويداء: تورط أفراد بينهم عناصر حكومية ومجموعات مسلحة و«داعش»

مؤتمر صحافي للجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء عن تقريرها النهائي حول أحداث يوليو 2025 (سانا)
مؤتمر صحافي للجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء عن تقريرها النهائي حول أحداث يوليو 2025 (سانا)
TT

لجنة التحقيق في أحداث السويداء: تورط أفراد بينهم عناصر حكومية ومجموعات مسلحة و«داعش»

مؤتمر صحافي للجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء عن تقريرها النهائي حول أحداث يوليو 2025 (سانا)
مؤتمر صحافي للجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء عن تقريرها النهائي حول أحداث يوليو 2025 (سانا)

كشفت لجنة التحقيق الوطنية للتحقيق بأحداث السويداء التي وقعت في يوليو (تموز) الماضي، عن توقيف ومحاكمة 23 عنصراً من الأمن العام ووزارة الدفاع بتهم ارتكاب انتهاكات ومخالفة الأوامر العسكرية، بشكل فوري وقبل انتهاء اللجنة من عملها.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقدته اللجنة، الثلاثاء، مشيرة إلى تورط أفراد من جهات مختلفة، بينهم عناصر من القوات الحكومية ومجموعات مسلحة غير نظامية وتنظيم «داعش»، ومدنيون، في أحداث السويداء، ووُضعت قائمة بأسمائهم لتسليمها للنائب العام. ومن جانبه أعلن وزير العدل تسلُّم تقرير اللجنة النهائي ومباشرة وزارته اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

تصاعد الدخان جرّاء اشتباكات السويداء في يوليو الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

وعرضت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث محافظة السويداء التي أسفرت عن مقتل المئات ونزوح الآلاف وتخريب عشرات القرى والبلدات، النتائج التي توصل إليها التحقيق، في مؤتمر صحافي عقده رئيس اللجنة، القاضي حاتم النعسان، والمتحدث باسم اللجنة، المحامي عمار عز الدين.

وكشف التقرير أن عدد الضحايا بلغ 1760، وعدد المصابين 2188 من مختلف الأطراف، منهم 300 ضحية من وزارتي الدفاع والداخلية، وتوثيق 60 مفقوداً من العشائر و30 من وزارة الدفاع. كما أدت الاشتباكات والتهجير المتعمد في بعض الحالات إلى تهجير 27404 أشخاص من بدو السويداء، و34845 شخصاً من دروز السويداء والمسيحيين، وطال الحرق والتخريب ما لا يقل عن 36 قرية.

خطف متبادل

وتوصل التحقيق إلى أن العنف تصاعد بين 11 و20 يوليو، نتيجة توترات بين البدو والدروز، شملت عمليات خطف متبادل واعتداءات، مشيراً إلى أن سياسات نظام الأسد البائد أسهمت سابقاً في تأجيج هذه الانقسامات؛ حيث قوبل التدخل الحكومي لفض الاشتباكات بمواجهات وكمائن تزامنت مع قصف إسرائيلي استهدف القوات الحكومية، ما أدى إلى تفاقم الفوضى ووقوع أعمال انتقامية. وأسهم انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة ووجود مجموعات مسلحة متعددة في تفاقم الانتهاكات، إلى جانب صعوبة ضبط الوضع الأمني وحماية المدنيين، وفق التقرير.

وشكلت وزارة العدل في يوليو 2025 لجنة للتحقيق في أحداث السويداء ضمت عدداً من القضاة والمحامين مهمتها تحديد هوية المشتبه بهم من مرتكبي الانتهاكات والجرائم، وتحديد المسؤولية لضمان عدم الإفلات من العقاب.

صعوبة دخول السويداء

وأكد رئيس اللجنة القاضي حاتم النعسان، حيادية اللجنة، نافياً تدخل أي جهة حكومية في عملها، مشيراً إلى أن لقاءات اللجنة مع وزارتي الدفاع والداخلية كانت فقط لتسهيل عملها. وأشار في المؤتمر الصحافي إلى عدم تمكن اللجنة من دخول السويداء رغم كل الوساطات التي لجأت إليها، لكنها استطاعت الحصول على إفادات من داخل السويداء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن أشخاص نجوا من مجازر مروعة. وبيّن أن اللجنة التزمت بكتم أسماء الشهود بناء على طلبهم، وذلك بعد تعرض أحدهم إلى القتل جراء تسرُّب اسمه في السويداء، بتهمة التواصل مع الحكومة.

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

ووصف تقرير اللجنة الانتهاكات التي وقعت في السويداء، بأنها «خطيرة» من حيث انتهاك حقوق الإنسان ومخالفة القوانين السورية والمعايير الدولية، شملت القتل العمد والسلب والتعذيب وحرق الممتلكات وإثارة النزعات الطائفية، لافتاً إلى تورط أفراد من جهات مختلفة فيها، بينهم عناصر من القوات الحكومية ومجموعات مسلحة غير نظامية وتنظيم «داعش»، إضافة إلى مدنيين، قاموا بارتكاب أعمال فردية «غير ممنهجة»، حسب التقرير.

وتوصلت اللجنة إلى قائمة من المشتبه بهم وممن توفرت لدى اللَّجنة أسباب معقولة للاشتباه بتورطهم في جرائم وانتهاكات جسيمة. وسيتم رفعها إلى النائب العام، مع توضيح عدم تمكن اللجنة من تحديد هوية العديد من الأشخاص الذين ظهرت صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم على وسائل التواصل الاجتماعي، بينهم ملثمون، وسيتم إحالة المقاطع والصور المذكورة إلى النائب العام لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتوسيع نطاق التحقيق.

انتشار الجيش السوري وقوات الأمن في السويداء بجنوب سوريا 14 يوليو (سانا - أ.ف.ب)

كما تابعت اللجنة عمليات تبادل المختطفين بين جميع الأطراف، وشملت تسليم 119 شخصاً من أبناء الطائفة الدرزية و25 شخصاً من البدو والعشائر والقوات الحكومية، ولا يزال هناك عدد آخر من المفقودين لم تتمكن اللجنة من التحقق من مصيرهم أو أماكن احتجازهم، ومن بينهم حمزة العمارين، العامل في الدفاع المدني السوري.

القاضي حاتم النعسان رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء يسلم التقرير النهائي لوزير العدل مظهر الويس الثلاثاء (سانا)

من جانبه قال وزير العدل السوري، مظهر الويس، إن وزارته ستباشر فوراً اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بما يضمن المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، وذلك بعد تسلمها التقرير النهائي للجنة التحقيق في أحداث السويداء.

وشدّد وزير العدل في منشور عبر منصة «إكس» على التضامن مع الضحايا والالتزام الثابت بتحقيق العدالة. كما أصدرت وزارة العدل بياناً أعلنت فيه مباشرة دراسة التقرير النهائي الصادر عن اللجنة، واتخاذ الإجراءات اللازمة على ضوء ما ورد فيه، بما في ذلك إحالة الملفات ذات الصلة إلى النيابة العامة المختصة. كما سيتم رفع نتائج التقرير وما خلص إليه إلى الرئيس أحمد الشرع، ومتابعة تنفيذ ما يتصل به من مخرجات وإجراءات بالتنسيق مع الجهات المختصة، واعتبرت الوزارة تقرير اللجنة «خطوة مهمة ضمن مسار وطني متواصل يهدف إلى حماية حقوق المواطنين وترسيخ العدالة».


القصة الكاملة لمبادرة التفاوض اللبناني مع إسرائيل… وتحدياتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

القصة الكاملة لمبادرة التفاوض اللبناني مع إسرائيل… وتحدياتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لم يعد أمام لبنان الرسمي إلا البحث عن هدنة إنسانية في عيد الفطر، بعد اصطدام المساعي الرامية إلى وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» على الأراضي اللبنانية بجدار صلب من التشدد المتبادل.

فإسرائيل تصر على «استسلام» كامل للحزب قبل وقف عملياتها في لبنان، في حين يربط الأخير موقفه بالموقف الإيراني، بعد أن دخل الحرب الدائرة بين طهران، وواشنطن وتل أبيب. وكشف مصدر لبناني رسمي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعث بمقترح لوقف إطلاق النار نقله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون قبل 10 أيام، لكن إقفال «حزب الله» قنوات التواصل، ومن ثم إطلاقه عملية عسكرية واسعة تحت عنوان «العصف المأكول»، أفشلا هذه المبادرة، وزادا التشدد الإسرائيلي في المقابل.

ويبقى تشدد «حزب الله» العائق الأكبر لبنانياً أمام محاولات وقف الحرب. فمن حيث الشكل، يرفض الحزب تقديم خطاب سياسي واضح يتضمن استعداده لوقف الحرب وأهدافه منها، في حين يأتي تصعيده العسكري متزامناً مع المساعي السياسية لوقف هذه الحرب.

وفد لبنان...

ويؤكد مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن لا موعداً ولا مكاناً محددين بعد لإطلاق المفاوضات مع إسرائيل. مشيراً إلى أن لا رد رسمياً إسرائيلياً بعد حولها، لكن ثمة رسائل تبعثها تل أبيب إلى لبنان عبر ماكرون، ثم عبر ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت، وفيها سؤال جوهري لم يجد لبنان له جواباً بعد، وهو: هل إذا أوقفنا القتال، سيتوقف «حزب الله» عن إطلاق الصواريخ؟

لكن لبنان، لا يمتلك ترف إضاعة الوقت – كما يؤكد المصدر – ولهذا؛ يسعى رئيس الجمهورية إلى استكمال تشكيل الوفد اللبناني المفاوض الذي يفترض أن يكون يتألف من 4 شخصيات تمثل «الطيف اللبناني الوطني»، أي الطوائف الأساسية. وقد تمت بالفعل تسمية الممثل المسيحي الوحيد السفير السابق سيمون كرم الذي مثل لبنان في اجتماعات «الميكانيزم»، والأمين العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى (سني) الذي سماه رئيس الحكومة نواف سلام، وشوقي بو نصار (درزي) سماه وليد جنبلاط، في حين لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري مُصراً على رفض تسمية عضو شيعي للوفد المفاوض، مشترطاً وقفاً للنار وعودة للنازحين قبل قيامه بذلك. ووفقاً لمعلومات «الشرق الأوسط»، لم يتجاوب بري بعد مع اقتراح بتسمية عضو في «وفد الظل» المفاوض الذي سيواكب المفاوضات على الأقل، علماً أن المصدر الرسمي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل تصرّ في رسائلها غير المباشرة على وجود عضو شيعي في الوفد اللبناني المفاوض. ويعتقد المصدر أن بإمكان بري أن يلعب دوراً أساسياً في العملية التفاوضية، باعتبار أنه الوحيد القادر أن يشكل نوعاً من الضغط على الحزب في المرحلة الحالية، وما سيليها من مراحل.

وكانت صحيفة «معاريف» نقلت عن مصادر إسرائيلية، أن تل أبيب ترى أن بري «شخصية لديها قدرة فعلية على منح دعم لخطوة ما أو بدلاً من ذلك كبحها». ووفقاً لهذا التقييم، حتى لو لم يسارع بري للوقوف في جبهة الاتصالات، فإنه لا يزال الجهة القادرة على منحها صلاحية حقيقية، وأشارت الصحيفة إلى أن موقفه العلني هو أنه يجب أن يكون هناك وقف لإطلاق النار أولاً ومن ثم المحادثات، فهو غير معني بالمشاركة في مفاوضات تحت النار، ومع ذلك، فإن التقييم في القدس هو أنه حتى لو لم يكن ضالعاً بشكل مباشر في المرحلة الأولى، فإنه إذا تبلورت تفاهمات تتناسب مع المصالح اللبنانية وميزان القوى الداخلي، فقد يدعمها لاحقاً، بل ويوفر الغطاء السياسي الذي سيسمح لـ«حزب الله» بقبولها.

الولايات المتحدة

وفي المقابل، لا يرى المصدر الرسمي في الصمت الأميركي إشارة سلبية. فواشنطن – كما يرى المصدر – مشغولة بالكامل في الحرب مع إيران، لكنها بالتأكيد لم تطلق يد الإسرائيلي في لبنان، وإلا لكان المشهد مختلفاً. وأكد المصدر أن مبادرة الرئيس اللبناني لاقت آذاناً صاغية في الولايات المتحدة الأميركية، كاشفاً أن مستشار الرئيس دونالد ترمب للشؤون الأفريقية بولس مسعد وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير قد كُلّفا رسمياً متابعة هذا الملف وقيادة عملية التفاوض المتوقعة.

مفاوضات تحت النار

ولا يرى المصدر أي إمكانية لوقف الحرب الإسرائيلية قريباً؛ ولهذا يصرّ الرئيس عون على المضي في مبادرته من منطلق أن «مفاوضات تحت النار أفضل من مفاوضات بعد الخراب والدمار». وأشارت إلى أن الرئيس عون يخشى بقوة مما تحضره إسرائيل للبنان في الفترة المقبلة، وهو مصرّ على السعي لتجنبه قبل فوات الأوان.

ووفقاً للمصدر، فإن ضغط النزوح بات هائلاً على مؤسسات الدولة اللبنانية، في ظل غياب الدعم الخارجي. متسائلاً عمن سوف يساعد في إعادة الإعمار في ظل حال اللااستقرار التي تفرضها الحروب في المنطقة وانشغال دول العالم بأوضاعها الاقتصادية الصعبة.

وكشف عن أن الأمم المتحدة أطلقت بشخص أمينها العام أنطونيو غوتيريش خلال زيارته لبيروت نداءً إنسانياً لجمع 300 مليون دولار للتعامل مع أزمة النزوح، لكنها بالكاد تمكنت من جمع 100 مليون دولار لا تكفي للتعامل مع 1.3 مليون نازح.

جدول أعمال... تقني

ويؤكد المصدر أن مبادرة عون لا تشمل الآن هدفاً يتمثل باتفاق سلام مع إسرائيل، بل هي مفاوضات تقنية، تبدأ بوقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل وإطلاق الأسرى وترسيم الحدود. أما موضوع نزع سلاح «حزب الله»، فهو أمر بديهي بعد تحقيق هذه الشروط، حيث لن يعود له مبرر أبداً. وسيصار إلى التعامل معه بحزم وفقاً لقرارات الحكومة اللبنانية ومصلحة لبنان العليا التي تقتضي أن تكون أمرة السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها.

سلاح «حزب الله»... آخر الدواء الكي

ويوضح المصدر أن الرئيس عون، والحكومة، قررا في وقت سابق التعامل مع موضوع السلاح بسلاح التفاهم مع «حزب الله»، لكن آخر الدواء الكي، إذا لم يتجاوب مع ما تقتضيه مصلحة البلاد ومصلحة البيئة الشيعية تحديداً، التي عانت ما عانته بسبب القرارات المتسرعة وغير المفهومة بدخول حرب إسناد جديدة بموازين قوة غير متناسبة، ومن دون أفق عسكري واضح.

وأوضح المصدر أن الجيش اللبناني بدأ يتعامل بالفعل بشدة مع عناصر الحزب المسلحين، وهم باتوا غير قادرين على نقل السلاح بحرية، ولا المسلحين عبر حواجز الجيش ونقاطه المنتشرة جنوباً، كما أن الجيش بات على معرفة بكثير من المواقع التي يمكن أن يتعامل معها لاحقاً بعد نهاية الحرب.

ويستغرب المصدر بشدة ما يقال بأن هذه الحرب «مصيرية» بالنسبة لشيعة لبنان، مشيراً إلى أن الشيعة في لبنان هم طائفة مؤسسة، وموجودة في كل مفاصل الدولة وممثلة بقوة في البرلمان، ولم يسعَ أحد يوماً لعزلها أو استضعافها أو تهميشها، بل العكس. فالمطلوب من هذه الطائفة أن تكون شريكاً أساسياً في إعادة بناء لبنان والمساهمة في استقراره وازدهاره. مشدداً على أن اختصار البيئة الشيعية بحزب أو تيار لا يتناسب مع الواقع.