رئيس المركز التنفيذي لـ«الديمقراطي الكردستاني» الإيراني: أولوياتنا إقامة نظام فيدرالي

مصطفى هجري قال لـ «الشرق الأوسط» لا ينبغي لأي جماعة أو مجموعة أن تعدّ نفسها المالك المطلق للبلاد

مصطفى هجري
مصطفى هجري
TT

رئيس المركز التنفيذي لـ«الديمقراطي الكردستاني» الإيراني: أولوياتنا إقامة نظام فيدرالي

مصطفى هجري
مصطفى هجري

تحولت المدن الكردية في غرب وشمال غربي إيران مرة أخرى إلى بؤرة للاحتجاجات الشعبية التي يرتفع فيها سقف مطالب المحتجين إلى إطاحة النظام. مثل الاحتجاجات السابقة، وجه كبار المسؤولين الإيرانيين أصابع الاتهام إلى أعداء الخارج، من دول متخاصمة ومنافسة إلى معارضين، بالوقوف وراء «مؤامرة عالمية» تحاك ضد «تقدم البلاد». وكانت الأقليات العرقية في مقدمة الاتهامات، إذ حاول الحكام سحب فتيل الأزمة بترهيب الإيرانيين من «الانفصالية» وتهديد السيادة الوطنية.
وبموازاة رفع حملة القمع، قصفت إيران مواقع للأحزاب الكردية بالمسيرات والصواريخ الباليستية. ولوحت بشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد المعارضين الأكراد. وكان أقدم الأحزاب الكردية المعارضة، الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، محور الاتهامات الإيرانية... حاورت «الشرق الأوسط» رئيس المركز التنفيذي للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض، مصطفى هجري، الذي تشكل تحركات حزبه مخاوف مشتركة بين النظام الحكام في إيران، ومن يطرحون بديلاً لا يعترف بتطلعات الشعوب غير الفارسية لإقامة حكمها الذاتي. يشدد هجري الذي طوى حزبه مؤخراً خلافات داخلية دامت نحو عقدين، على أن أولوية حزبه هي إقامة إيران فيدرالية ديمقراطية برلمانية.
> قبل أن تبدأ الاحتجاجات الأخيرة بأسابيع، رأينا توحد فرعي الحزب الكردستاني الإيراني، ما مغزى عودة اللحمة بين فرعي الحزب الكردستاني الإيراني؟
- نواجه الآن نظاماً ديكتاتورياً ورجعياً في إيران، يقمع الحريات، ويحرم الشعب من حقوقه الأساسية. نحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، والمنظمات السياسية في المعارضة الإيرانية، والشخصيات السياسية، نكافح منذ سنوات عديدة ضد نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن للأسف هذا الكفاح لم يؤتِ ثماره بعد، والشعب لم ينَل مطالبه.
ونرى سبب عدم تجاوب الجمهورية الإسلامية مع مطالب الشعب، في تشتت الإيرانيين وتشرذمهم، خصوصاً المنظمات السياسية، نرى أنهم بعيدون، بعضهم عن بعض، ولديهم وجهات نظر مختلفة. لهذا السبب انقسمت القوى داخل إيران، ونتيجة لذلك ضعفت كفاءتها، لم تتمكن من إيصال أصواتها في المظاهرات والمسيرات كما ينبغي.
لهذا السبب، وبعد عدة سنوات من الانقسام في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، قررنا لم الشمل من أجل أن تكون الحركة الكردية فعالة في كردستان الإيرانية. ناقشنا هذا لفترة طويلة ولحسن الحظ، تمكنا مؤخراً من الوصل بين فرعي الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران.
لقد ترك ذلك أثراً كبيراً على كردستان إيران، وكذلك بين المعارضة الإيرانية. أعتقد أن إعادة الوحدة هذه قد يكون لها تأثير على بقية التنظيمات الإيرانية المعارضة التي تكافح ضد الجمهورية الإسلامية، ويمكن أن تكون بداية عهد جديد من الوحدة والتعاون والأفكار والخطط المشتركة.

هجري خلال جولة تفقدية لقوات البيشمركة في قاعدة تابعة لتلك القوات بإقليم كردستان العراق (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

> هل يعني هذا أننا سنرى مزيداً من التعاون بين الأحزاب الكردية في المستقبل؟
- قبل الوحدة في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، كنا متحالفين مع أحزاب بارزة في كردستان. نحن نتعاون مع فرعين من حزب كوموله في تحالف مركز الأحزاب الكردية المعارضة الإيرانية. وسنواصل هذه المعركة معاً.
> ما أولويات حزبكم أو رفاقكم في الوسط الكردي المعارض؟
- بشكل عام أولوياتنا هي إقامة إيران فيدرالية ديمقراطية برلمانية، نحن نناضل من أجل هذا الهدف، ومتطلبات تحقيق هذا الهدف؛ الوحدة والقتال المتآزر والموحد مع مجموعات المعارضة، والشعب الإيراني.
> إذا كان الشعب الكردي الإيراني يريد الحكم الذاتي، فما موقفكم؟ هل تقصد بالفيدرالية ما نشهده في إقليم كردستان العراق؟
- لا أستطيع القول إنها ستكون نسخة لما نشهده في كردستان العراق، لأنه مهما كان شكل الحكومة في إيران، يجب أن يكون هذا الشكل من الحكم منسجماً مع الوضعين السياسي والجغرافي والوطني للبلاد... ولكن باختصار، يجب أن أقول إننا نريده في الإطار الجغرافي لإيران، يجب أن يكون للشعب الكردي، وكذلك الشعوب الأخرى في إيران التي تعيش في جغرافيتها الخاصة، حكوماتهم الداخلية الخاصة، وأن ينشطوا في إطار دستور ديمقراطي بإيران، وبذلك كلنا نعتبر إيران ملكاً لنا. فلا ينبغي لأي جماعة أو مجموعة أن تعد نفسها المالك المطلق لإيران تحت أي عنوان ولا يجوز لها أن تضطهد الآخرين.
> البعض في المعارضة الإيرانية ينفي وجود أقليات عرقية ودينية وغيرها، ولا يعتبرون لها مكاناً في مستقبل إيران، كيف تردون على هذه المزاعم؟
- منذ سنوات، تنفي الأفكار الشوفينية وجود شعوب متعددة في إيران، وفشلت مساعيهم. اليوم، سواء داخل البلاد أو خارجها، رأينا بوضوح أن الأفكار الحديثة والتقدمية قد فهمت واقع اليوم، ويريدون أن تكون إيران الراهنة، تُضمن فيها حقوق الشعوب وجميع السكان. ونحن أيضاً سياستنا هي ضمان الحقوق الوطنية للشعب الكردي في إطار إيران ديمقراطية وفيدرالية.
> رغم أنكم تصرون على إيران حرة وديمقراطية، فإن مطالبكم تم اعتبارها من الإيرانيين بأنها انفصالية... ما ردكم على هذا الاتهام؟
- قبل قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أثار هذا الاتهام النظام البهلوي لمواجهة مطالب الحزب الديمقراطي الإيراني، وبعد ذلك ورث النظام الحالي من سلفه هذا الاتهام.
يهدف الاتهام إلى تشويه نضالات التحرير للشعب الكردي وفي السياق الإيراني بصفة عامة، وفي الحقيقة، فإنه يعاقب ناشطي الحزب الديمقراطي والشعب الكردي في محاكم الجمهورية الإسلامية بشدّة. ولا يوجد حزب بارز في كردستان الإيرانية يطالب بالانفصال، وإذا أراد بعض الأشخاص والشخصيات، وربما عدد من الأحزاب الصغيرة جداً الانفصال عن إيران، فإن سلوكهم هو رد فعل على عنف وقمع جمهورية إيران الإسلامية. لذلك ليس هناك حزب بارز في كردستان إيران يريد تقسيم إيران والانفصال عنها.
> ما التحدي الأهم أمام الحزب الديمقراطي الكردستاني وحركات المعارضة الكردية للوصول إلى بديل للنظام الحالي؟
- أرى التحدي الأهم في حقيقة أن بعض التنظيمات السياسية للمعارضة الإيرانية، للأسف، هي أحزاب شمولية إلى حد ما... يعتقدون أنهم وحدهم سيكون بمقدورهم الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وسوف يشكلون الحكومة بإرادتهم.
أعتقد أنه من المستحيل أن يتمكن حزب أو جماعة من قلب الجمهورية الإسلامية وإقامة الدولة التي يريدها.
الطريق الصحيح هو الوصول إلى إطار محدد مع كل التنظيمات السياسية للمعارضة الإيرانية، أو على الأقل مع غالبيتها، حتى نتمكن من العمل، بعضنا مع بعض، على أساس برنامج محدد والمضي قدماً في هذا النضال، لتحقيق مطالب الناس. إطار يستوعب فعلياً المطالب الرئيسية للمجموعات المختلفة، بحيث يتبعه الناس، خصوصاً الشعوب الإيرانية ويشاركون في المعارضة وفي النضال ضد الجمهورية الإسلامية.
> كيف ترى الوضع السياسي الداخلي في إيران؟
- أعتقد أنه يجب تحليل الوضع في إيران بشكل منفصل من بداية الجمهورية الإسلامية إلى شهر سبتمبر (أيلول)، أو هذه الأيام التي تشكلت فيها الحركة الأخيرة، لأن هذه النضالات هي في الواقع نقطة تحول في تاريخ نضالات الإيرانيين الشعب ضد الجمهورية الإسلامية. أعتقد أن هذه النضالات قد حققت الكثير للشعب الإيراني المحب للحرية، وللشعب الكردي في كردستان الإيرانية، وفي الواقع، هذه الأيام، إذا تعاطف الناس، بعضهم مع بعض، وتعاونوا ووقفوا بشكل موحد ضد الجمهورية الإسلامية، فيمكنهم تحقيق رغباتهم.
أعتقد أن هذه الحركة التي تستمر في إيران حتى لو تم قمعها، فإن نتائجها الإيجابية ستبقى تجربة ناجحة للشعب. بعد الحركة الأخيرة، أصبحت الجمهورية الإسلامية جمهورية إسلامية أخرى، والآن ثبت أنه على الرغم من كل الإجراءات والاستثمارات، فشلت الجمهورية الإسلامية في خلق إطار فكري محدد لشعب إيران.
يجب أن نتوصل إلى إطار محدد مع كل التنظيمات السياسية المعارضة الإيرانية، أو على الأقل غالبيتها، حتى نتمكن من العمل، بعضنا مع بعض، على محور برنامج وبرنامج معين، ودفع هذا النضال بما يتماشى مع رغبات الشعب. إطار يستوعب فعلياً المطالب الرئيسية للمجموعات المختلفة بحيث يتبعه الناس، خصوصاً الشعوب الإيرانية، ويشاركون في المعارضة وفي النضال ضد الجمهورية الإسلامية.
> كيف ترى مستقبل الاحتجاجات الحالية؟ وإلى متى سيستمر مثل هذا الوضع من وجهة نظرك؟
- أعتقد أنه إلى أن تتحد نضالات الشعب، سيتمكن نظام الجمهورية الإسلامية من قمعها بشدة. لكن لمواصلة هذا النضال، هناك قضيتان مهمتان للغاية؛ أولاً، يجب أن يكون للمعارضة الديمقراطية والمحبة للحرية في إيران برنامج مشترك، وأن تكون قادرة على توجيه الشعب وتوحيده. ثانياً، على الناس زيادة صمودهم وعدم اليأس وترك الشارع، لأن إسقاط الجمهورية الإسلامية يتطلب كثيراً من المقاومة والتضحية.
> إذن هل تتنبأ بأن هذه الاحتجاجات العفوية ستستمر في المستقبل؟
- بلا ريب، سنشهد مرة أخرى احتجاجات من هذا النوع وربما أكثر انتشاراً، لأنه لا يمكن لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بهذه الآيديولوجية والنهج، أن يكون قادراً على تلبية مطالب الشعب وكسب رضا الناس.
بعد سنوات قليلة من التسامح، فقد الناس كل شيء وانتهى تسامحهم ولا يمكن أن يستمر هذا الوضع في إيران على هذا النحو.
ما كان واضحاً في الأيام الأولى من الاحتجاجات الأخيرة هو أن الجمهورية الإسلامية وجهازها الدعائي كانت لهما مقاربتان تجاه الاحتجاجات الأخيرة: أولاً، حاولا نشر مقاطع مختلفة حول وصول البيشمركة الكردية إلى مدن كردستان، وكان واضحاً أنهما لجآ إلى المقاطع القديمة حتى تنسب هذه الاحتجاجات إلى من يسمون بيين، وكان النهج الثاني هو تقديم المتظاهرين كأعداء للدين الإسلامي.
> هل ستؤثر هذه الأساليب على الشعب الإيراني؟
- لا أعتقد أنه سيكون لها أي تأثير، لأن الجمهورية الإسلامية، طوال فترة حكمها قدمت كل المطالبين بالحرية على أنهم يعتمدون على الأعداء وضد الإسلام ونظام الحكم. لقد بالغت الجمهورية الإسلامية في هذا الأمر كثيراً. لقد ذهبت الدعاية المشؤومة إلى حد أنه إذا كان من الممكن في البداية أن يتم تصديق هذه الدعاية من جماعة ما بسبب الجهل، فإنه اليوم لا أحد يصدق تلك الاتهامات.
كما ترون، الأمر لا يتعلق فقط بقضية الحزب الكردستاني الإيراني أو أحزاب المعارضة الأخرى، بل إنه حتى شعر المرأة والحجاب ينسبونه إلى إسرائيل وأميركا وأعداء إيران. الجمهورية الإسلامية ليست مستعدة للاستجابة لمطالب الشعب، وتقمع على الفور أي صوت معارض ولو على مستوى منخفض جداً، بدلاً من الاستماع وتقبل المسؤولية واتخاذ خطوات نحو أمن الناس وراحتهم وحريتهم.
> كيف تقيمون دور «الحرس الثوري» الإيراني في قمع الاحتجاجات الحالية، خصوصاً في كردستان وبلوشستان؟
- هناك تقارير وأدلة دامغة على دور القوات القمعي، بما في ذلك «الحرس الثوري» في قمع بلوشستان وكردستان، خصوصاً في الـ100 يوم الماضية، نظراً لسقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى والاعتقالات، والإعدامات.
> كيف ترى دور المرأة في الاحتجاجات الأخيرة، ومكانتها بشكل عام في نضالات شعب كردستان إيران؟
- شاركت نساء كردستان الإيرانية في النضال من أجل الحرية إلى جانب النساء في جميع أنحاء إيران، لكن هذه الحركة في الأيام الأخيرة عززت بشكل كبير من أهمية نضال المرأة، وقللت من هموم المرأة وخوفها من القمع من قبل نظام الجمهورية الإسلامية، لهذا السبب أعتقد أن المرأة ستكون أكثر نشاطاً من ذي قبل، وستكون أكثر تأثيراً في تعزيز تطلعاتها الخاصة كامرأة، وكذلك التطلعات العامة للشعب الإيراني.
> سألتك عن الوضع الداخلي لإيران، وأريد أيضاً أن أسأل عن وضع إيران الإقليمي... كيف ترى دور إيران في المنطقة؟
- كان الدور الذي لعبته إيران في المنطقة خلال هذه الفترة دوراً تدخلياً وعدوانياً، ومثل التهديدات التي تتعرض لها داخل إيران، استندت سياسة إيران الخارجية أو الإقليمية أيضاً إلى تهديدات جيرانها، ونتيجة هذا الوضع الذي أوجدته الجمهورية الإسلامية، فبدلاً من مساعدة الجمهورية الإسلامية في تحقيق أهدافها، أعطت النتيجة المعاكسة تماماً... والآن نرى أنه نتيجة لهذه السياسة، فإن الدول العربية، إذ ليس كلها، بل معظمها، بدلاً من أن تكون معادية لإسرائيل، اتحدت معها، وتشكل «ميثاق إبراهيم» وتتقدم، وتتحد ضد الجمهورية الإسلامية.
في بعض البلدان الأخرى التي يشكل الشيعة فيها مجموعات مهمة أو يشكلون الأغلبية، مثل لبنان والعراق، نرى أنه إذا اعتقد هؤلاء في البداية أن الجمهورية الإسلامية «شيعية»، ووفقاً لمزاعم الجمهورية الإسلامية، فإنها ستكون كذلك ملجأ للشيعة، الآن نرى نفوراً من هذا النوع من السياسة، وقد رأينا مرات عديدة في مدن مختلفة من العراق ولبنان، نزل الناس إلى الشوارع في مظاهراتهم واحتجاجاتهم ضد اعتداءات الجمهورية الإسلامية وسياساتها، ولهذا أعتقد أن النظام، رغم أنه يحاول أن يظهر نفسه قوياً جداً في المنطقة، فإنه الآن في أسوأ وضع سياسي.
> كيف تقيّمون دافع الحكومة الإيرانية الجديدة لتحسين العلاقات مع جيرانها؟
- ليس لدى النظام الإيراني أي دافع لتحسين العلاقات مع جيرانه، بل يهدف إلى تصدير ثورته إلى هذه البلدان، وتنبع هذه السياسة من المعتقدات الآيديولوجية لهذا النظام. كررت الجمهورية الإسلامية مرات كثيرة أنها تتخذ خطوات نحو السلام والمصالحة في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه مشغولة بالتآمر ضد هذه الدول وزعزعة استقرارها. حتى لو سنحت له الفرصة، فإن النظام سيتآمر لقلب حكومات في المنطقة ويحاول تطبيق آيديولوجيته في دول المنطقة ونقل الوضع القائم الآن في إيران.
وفق آيديولوجية النظام، فإن الإسلام يعني التشيع القائم على ولاية الفقيه، من أجل ذلك يريد نشر هذا النوع من الإسلام في دول الجوار وأماكن أخرى بالعالم. ويعدّ ذلك واجباً شرعياً للجمهورية الإسلامية.
> شهدنا عدة عمليات عسكرية في إيران العام الماضي، واتهمت طهران، إسرائيل، بالتورط فيها، وأيضاً اتهمت الأحزاب الكردية في كل مرة. ما ردك على هذه الاتهامات؟
- يعود هذا الاتهام إلى السياسة الخاطئة لنظام الجمهورية الإسلامية؛ أولاً: لا يفهم حقائق اليوم، وثانياً: ليس مستعداً لمراجعة خططه في المنطقة والعالم، ومواصلة سياساته، لهذا السبب، في الهجمات على الجمهورية الإسلامية، بدلاً من إدراك نقاط ضعفها من حيث البرنامج والأسلحة والتنظيم والسعي لتصحيحها، تحاول دائماً إلقاء اللوم على الآخرين في هذه الأفعال. وعندما يرى النظام نفسه خالياً من العيوب، فهو بالتأكيد غير مستعد لمراجعة سياسته، وإلا كيف يمكن للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أو الأحزاب الكردية الأخرى، القيام بعمليات في طهران ووسط البلاد وتكون إسرائيل الفاعل؟ حتى لو كان الافتراض صحيحاً، فهو علامة على الضعف الكبير للجمهورية الإسلامية؛ أن هذا النظام رغم كل التبجحات وإظهار نفسه بأنه قوة إقليمية، عجز في عاصمته أمام العمليات المنسوبة إلى إسرائيل.
> قبل 4 سنوات استهدفت الجمهورية الإسلامية مقر حزبكم بصاروخ في مثل هذه الأيام، كما هاجمت هذا العام عدة أماكن في إقليم كردستان العراق، هل أثرت هذه الهجمات على موقعكم في كردستان؟ بشكل عام كيف تقيّم هذه الهجمات؟
- في رأيي، هذه الهجمات ليس لها أدنى تأثير علينا، لكنها تجعلنا أكثر يقظة من الناحية الأمنية، ولدينا تخطيط أكثر تفصيلاً. لو كان نظام الجمهورية الإسلامية قد نجح في تحقيق أهدافه بقصف وقتل وإسكات صوت الحزب الكردستاني الإيراني وأحزاب المعارضة الإيرانية الأخرى، لكان قد حقق هذا الهدف منذ سنوات. رغم كل هذا القمع واغتيال اثنين من قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، واصل عدد كبير من نشطاء هذا الحزب داخل وخارج البلاد، وغيرهم من المناضلين، كفاح الشعب الكردي من أجل الحرية في إيران.
> بما أن كثيراً من النشطاء والسجناء السياسيين الأكراد كانوا من بين ضحايا إعدامات عام 1988، ما رأيك في إدانة حميد نوري، الممثل السابق للمدعي العام الإيراني؟
- نحن نعتبر هذه المحكمة مناسبة وصحيحة للغاية. إنها تشبه محكمة ميكونوس التي اعترفت بكون الجمهورية الإسلامية إرهابية على أعلى مستوى. وفي الحقيقة، فإن محاكمة حميد نوري هي محاكمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي إنجاز سياسي جيد للغاية بالنسبة للجمهورية الإسلامية. المناضلون من أجل الحرية في إيران بشكل عام وعائلات شهداء تلك الأيام بشكل خاص، ونأمل في أن تتم محاكمة مسؤولي الجمهورية الإسلامية كل يوم في مثل هذه المحكمة العادلة والنزيهة ومعاقبتهم على أفعالهم.
> هل أنتم راضون عن الحكم الصادر في قضية اغتيال عبد الرحمن قاسملو، وكذلك قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني في ميكونوس؟ هل من الممكن أن تمنحك محاكمة حميد نوري حافزاً لمتابعة تلك الاغتيالات؟
- كما ترون، نحن راضون جداً عن المحاكمة التي جرت في ألمانيا فيما يتعلق بالاغتيال الذي حدث في ميكونوس واستشهد شرفكندي الأمين العام للحزب الديمقراطي ورفاقه هناك، ونحن جداً شاكرون للقضاة والمدعين العامين في هذه المحاكمة، ونعرب عن امتناننا مرات كثيرة. أعلنا أن هذه المحاكمة، على الرغم من الاعتراضات والمعوقات التي سمحت بها الحكومة الألمانية في ذلك الوقت، واصلت عملها بمسؤولية وحيادية كبيرة، وكانت النتيجة تقريباً نتيجة نادراً ما تحدث في التاريخ، ولكن بالنسبة لنا، فنحن مستاؤون جداً من اغتيال واين واغتيال الدكتور قاسملو ورفاقه، لأنه للأسف الحكومة في فيينا حينذاك، تمكنت من ممارسة تأثير كبير على الشرطة والمحاكم، ولم يتمكنوا من إجراء هذه المحاكمات وهذه القضية بطريقة عادلة ونزيهة. ورغم أن القتلة في ميكونوس كانوا جميعاً هاربين، فإن الشرطة الألمانية تمكنت من إلقاء القبض عليهم بعد فترة، لكن القتلة في قضية فيينا كانوا موجودين في مشهد الجريمة وجرى اعتقالهم، وبعدها رافقتهم الشرطة إلى المطار بدلاً من المحكمة.
> هل تأمل في محاكمة منفذي اغتيال عبد الرحمن قاسملو؟
- طبعا نأمل في أن يحاكم مرتكبو هذا الاغتيال وجميع الاغتيالات والقتل بحق هؤلاء المحبين للحرية أمام محكمة محايدة بعد إسقاط الجمهورية الإسلامية في إيران.
> تخليت عن الكفاح المسلح منذ سنوات عديدة وما زلت تحافظ على جهوزيتك العسكرية... هل من الممكن الدخول في مفاوضات مع إيران بالمستقبل؟
- نحن حزب سياسي ومطالبنا اجتماعية وسياسية للشعب. إذا حمل الحزب الديمقراطي الكردستاني السلاح ذات مرة وشجع الحرب المسلحة كشكل من أشكال النضال، فذلك لأن الجمهورية الإسلامية لم تترك مجالاً لمواصلة مطالبنا والشعب الكردي في إيران، مهما حاولنا في البداية، لم تتوصل جمهورية إيران الإسلامية، ولاحقاً أثناء استشهاد الدكتور قاسملو، إلى نتيجة مفادها أنه حاول مناقشة وحل مطالب الشعب بطريقة سلمية وتصالحية مع مسؤولي الجمهورية الإسلامية، لكن ردهم كان القتل والسجن، والقمع. الاختبار الذي نمر به في جمهورية إيران الإسلامية هو أن هذا النظام لا يحترم أياً من حقوق القوميات الإيرانية وأي مطالب بالحرية الإيرانية، ولا يقبل المسؤولية في هذا الصدد. لذلك فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يجب أن يدافع عن نفسه وقوات البيشمركة هي أساس الدفاع، لذلك نرغب ولا نزال نريد أن يستمر النضال سلمياً في إيران، ولكن إذا تعذرت مواصلة هذا النوع من النضال وكنا في مواجهة القمع، فمن الواضح ألا يمكننا الاستسلام لنظام الجمهورية الإسلامية. لذلك نحافظ على جاهزيتنا العسكرية لاستخدام قوتنا كلما رأينا ضرورة للدفاع المشروع عن أنفسنا وشعبنا.
> هل كانت لديكم خطة للحوار مع دول المنطقة؟ هل أجريت أي مكالمات حتى الآن؟
- دول المنطقة غير معنية بإقامة علاقات معنا، ربما لأنها ترى مصالحها في تعزيز العلاقات مع الجمهورية الإسلامية وليست مستعدة للإضرار بهذه المصالح من خلال إقامة علاقات وتواصل معنا.
> لقد مارست الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضغوطاً كثيرة على بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق فيما يتعلق بالمعارضة الكردية، هل أجريت حواراً مباشراً مع بغداد؟
- للأسف لا. حتى الآن، لم نجرِ حواراً محدداً مع بغداد، والسبب هو أنه، للأسف، لم تكن هناك حكومة مستقرة في بغداد يمكننا الاتصال بها، في العراق حكومة الميليشيات هي المهيمنة، لكن في رأيي، يجب علينا أن نحاول العمل مع بغداد وعلينا أن نتواصل معهم ونشرح لهم وضعنا، وهذا التواصل ضروري جداً، خصوصاً أننا في أرض العراق مع بغداد.
> تحدثتم عن تغير رأي الشيعة في لبنان والعراق تجاه الجمهورية الإسلامية، أي رسالة توجهون لأبناء المنطقة في هذا الصدد؟
- رسالتنا هي أنه ما دام نظام الجمهورية الإسلامية في السلطة، فإنه سيستخدم كل قوته لعدم السماح لدول المنطقة بإرساء الأمن والراحة. وهي تخطط دائماً لخلق انقسامات دينية ووطنية ولغوية، ووضعها في مواجهة، بعضها مع بعض، حتى تضعف هذه الدول أكثر فأكثر، وتوسع الجمهورية الإسلامية نفوذها في هذه البلدان. في كل مرة تدعم إحدى المجموعات مجموعة أخرى حتى تستمر هذه الاختلافات. هذه هي الأشياء التي رأيناها في العراق، ونراها في لبنان، ورأينا هذه القضايا في دول أخرى تمكنت الجمهورية الإسلامية من اختراقها بشكل أو بآخر. يحدث هذا في الغالب بالبلدان التي يشكل الشيعة فيها أغلبية أو مجموعة كبيرة. هذا الوضع مستمر من قبل الجمهورية الإسلامية، لذا فإن أي نوع من الأمل لهذا النظام وأن يكون مدافعاً عنهم ويساعدهم، هو أمل وهمي، وعقود حكم الجمهورية الإسلامية تثبت ذلك، لذلك أنا متأكد من ذلك الآن. لقد فهم كثير من شعوب دول المنطقة هذه الحقيقة، ونريدهم أن يتحدوا مع المعارضة في هذا الصدد ضد الجمهورية الإسلامية، لأنه كلما سارعنا في إطاحة النظام، أسرعنا في تحقق أمن وراحة دول الجوار.
> هل تعتقد أن الحوار حول الملف النووي الإيراني كان له تأثير على موقف الدول الغربية من قضية إيران في مجال حقوق الإنسان؟ وهل تقيّم هذا التأثير على أنه إيجابي أم سلبي؟
- لسوء الحظ، لم يكن لها تأثير إيجابي. مع الأسف، على الرغم من الادعاء بأن هذه الدول تتحدث عن حقوق الإنسان وتعترف بأنها حامل لواء حقوق الإنسان في العالم، فإنها تحاول جميعاً أن تكون مع دولة إرهابية ودولة تنتهك حقوق شعبها ولا قيمة لها. لقد باعت الدول الغربية مصالحها بالمزاد العلني فيما يتعلق بقضية خطة العمل المشتركة الشاملة وجميع جرائم الجمهورية الإسلامية، ومن المؤسف حقاً أن تتعامل هذه الحكومات الجمهورية الإسلامية على هذا النحو.
> ألم يبعدك التخلي عن مطلب الحكم الذاتي والوصول إلى موضوع الفيدرالية عن المثل العليا لقيادات حزبك السابقين، خصوصاً قاسملو؟
- لا، لقد وافق الدكتور قاسملو وقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في ذلك الوقت على موضوع الحكم الذاتي وطالبوا به. ومرت عشرات السنين على ذلك، وخلال هذه الفترة مرت سياسات عالمية وإقليمية وحتى إيران نفسها شهدت كثيراً من التغييرات... القوميات التي تعيش في إيران، الآن يريدون جميعاً نوعاً من اللامركزية حتى يتمكنوا من الحصول على حكومتهم الداخلية مثل أمة في منطقتهم الجغرافية والبقاء في إطار إيران. يريدون أن تكون إيران ملكاً لكل الإيرانيين. أعتقد أنه إذا كان الدكتور قاسملو وغيره من القادة الذين طرحوا مسألة الحكم الذاتي مطلباً أساسياً للحزب الديمقراطي الكردستاني في ذلك الوقت، موجودين، فإنهم سيطرحون المطلب نفسه الآن. في ذلك الوقت، كان الحكم الذاتي لكردستان هو شعارنا، في الواقع صوت الشعوب من أجل الحقوق الإدارية لم يكن بارزاً أو ضعيفاً جداً، لكن الكل يريدهم. في الحقيقة، نحن نريد شعار الفيدرالية ليس فقط للشعب الكردي، بل لجميع الشعوب الإيرانية، ونعتقد أن هذا هو أفضل شكل للإدارة السياسية في بلد متعدد الشعوب مثل إيران، بحيث تعد جميع الشعوب نفسها جزءاً من إيران ولا يتم تهميشه، وسوف تنتهي المظالم والتمييز القائم، ولهذا السبب هذا هو المطلب الصحيح وهو يسير جنباً إلى جنب مع متغيرات وتحولات العالم.
> ماذا بقي للجيل الجديد من جيل قاسملو وقادة الحزب السابقين؟
- لقد تم التخلي عن كثير من السياسات المتقدمة للدكتور قاسملو... التنظيم في شكل اليوم هو إرث الدكتور قاسملو للحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران. في الواقع، كانت سياسة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني القائمة على مصالح شعب كردستان الإيرانية سمة أخرى من سمات سياسات عصر الدكتور قاسملو التي بقيت لنا حتى الآن... تركيزنا على الديمقراطية. الحقيقة هذه هي السياسة التي ندين بمعظمها للدكتور قاسملو. لأننا توصلنا إلى هذا الاستنتاج وعلمنا الدكتور قاسملو أن معظم الفظائع والضعف والقمع التي حدثت لشعب إيران وكردستان هي بسبب نقص الديمقراطية، لذا أصبحت الديمقراطية الآن على رأس جدول أعمالنا.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
TT

المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

يتصاعد الجدل داخل إيران حول ما إذا كان ينبغي لطهران السعي لامتلاك قنبلة نووية، في ظل الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المتواصلة، وسط انتقال النقاش من دوائر مغلقة إلى سجال علني أكثر حدة، وفق مصادر إيرانية.

وتشير معطيات من داخل المؤسسة إلى أن مقتل المرشد علي خامنئي في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) عزّز موقع التيار المتشدد، مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في تحديد مسار السياسة النووية، بحسب مصدرين إيرانيين رفيعَي المستوى تحدثا إلى وكالة «رويترز».

ورغم أن دولاً غربية لطالما رجّحت سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي - أو على الأقل امتلاك القدرة على إنتاجه سريعاً - فإن طهران تنفي ذلك، مستندة إلى فتوى خامنئي التي تحظر الأسلحة النووية، وإلى عضويتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال أحد المصدرين إن إيران لم تتخذ قراراً بتغيير عقيدتها النووية، ولا توجد خطة رسمية للسعي إلى القنبلة، إلا أن أصواتاً مؤثرة داخل النظام بدأت تشكك في السياسة الحالية وتدعو إلى مراجعتها.

ورجحت «رويترز» أن تكون الضربات الأميركية - الإسرائيلية، التي جاءت في خضم مفاوضات حول البرنامج النووي، قد غيّرت حسابات بعض صنّاع القرار؛ إذ بات يُنظر إلى التخلي عن خيار السلاح النووي أو الالتزام بالمعاهدة على أنهما لا يحققان مكاسب واضحة في ظل التصعيد العسكري.

تصاعد الخطاب المتشدد

تزايدت في الآونة الأخيرة الدعوات داخل الإعلام الرسمي إلى الانسحاب من معاهدة «عدم الانتشار»، بالتوازي مع طرح فكرة السعي المباشر لامتلاك القنبلة، وهي مسألة كانت تُعد حتى وقت قريب من المحظورات في الخطاب العلني.

ونشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقالاً يدعو إلى انسحاب سريع من المعاهدة مع الإبقاء على برنامج نووي مدني.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن السياسي المحافظ محمد جواد لاريجاني، شقيق علي لاريجاني الذي قُتل مؤخراً، دعوته إلى تعليق عضوية إيران في المعاهدة. وقال: «يجب تعليق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ينبغي أن نشكل لجنة لتقييم ما إذا كانت المعاهدة مفيدة لنا على الإطلاق. وإذا ثبتت فائدتها فسنعود إليها، وإذا لم تكن كذلك فليحتفظوا بها».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، بثّ التلفزيون الرسمي مقابلة مع المعلق المحافظ ناصر طرابي قال فيها إن الرأي العام يطالب بالتحرك نحو امتلاك سلاح نووي، سواء عبر التصنيع أو بوسائل أخرى.

نقاش داخل مؤسسات الحكم

وأفاد المصدران بأن الملف النووي بات موضوع نقاش داخل دوائر الحكم، مع تباين واضح بين التيار المتشدد، وعلى رأسه «الحرس الثوري»، وبين أطراف في النخبة السياسية حول جدوى الذهاب إلى خيار القنبلة.

وكانت طهران قد استخدمت سابقاً التهديد بالانسحاب من معاهدة «عدم الانتشار» كورقة تفاوضية خلال مفاوضاتها الطويلة مع الغرب، دون أن تقدم على تنفيذ ذلك.

ويرجح أن يكون تصاعد النقاش الحالي امتداداً لهذا الأسلوب، في وقت لا تزال فيه قدرات إيران النووية والعلمية تتعرض لضربات متكررة خلال الأسابيع الماضية، إلى جانب حملة جوية سابقة نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة.

وتؤكد إسرائيل منذ سنوات أن إيران باتت على مسافة قصيرة من امتلاك سلاح نووي، مستندة إلى تقدمها في تخصيب اليورانيوم وبرنامجها الصاروخي.

دون تغيير رسمي حتى الآن

يرى محللون أن إيران سعت طوال السنوات الماضية إلى بلوغ وضع «دولة العتبة»؛ أي امتلاك القدرة التقنية لإنتاج سلاح نووي بسرعة عند الحاجة، دون إعلان امتلاكه فعلياً لتفادي تبعات دولية.

وفي هذا السياق، كان قادة «الحرس الثوري» قد حذروا سابقاً من أن تهديد بقاء النظام قد يدفع إلى تبني خيار القنبلة، وهو سيناريو تزداد احتمالاته في ظل الحرب الحالية.

وكانت فتوى خامنئي التي تحظر الأسلحة النووية قد صدرت في أوائل الألفية، من دون صياغة مكتوبة، وأعيد التأكيد عليها في عام 2019.

وبحسب أحد المصدرين، فإن غياب خامنئي، إلى جانب مقتل علي لاريجاني الذي كان يميل إلى كبح اندفاعة المتشددين، جعلا من الصعب موازنة هذا الاتجاه داخل النظام.

وأضاف أن استمرار الالتزام بالفتوى بعد وفاة خامنئي لا يزال غير محسوم، رغم ترجيحات ببقائها قائمة ما لم يُلغها المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب.


تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

أكّدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبةً جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية على أساس القانون الدولي.

في الوقت ذاته، أعلنت تركيا سحب جنودها المشاركين في بعثة «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) من بغداد، تنفيذاً لقرار الحلف سحب أعضاء البعثة في العراق في ظل التطورات الراهنة. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تركيا «لن تستسلم لخطاب الكراهية، ولا للتحريض على الحرب، ولا لمناخ الصراع المحيط بها، وستعمل بثقة راسخة ولن تتراجع عن سياستها الخارجية السلمية التي بنتها على محور السلام والاستقرار والطمأنينة للجميع».

وشدد إردوغان على التزام تركيا بـ«إرساء السلام والعدل والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة»، قائلاً: «نحن من أشد المدافعين عن القيم الإنسانية العالمية، وعن إرادة التعايش بين مختلف الثقافات والأصول والمعتقدات. ونعارض بشدة جميع أشكال الفوضى والنهب والاستبداد، بغض النظر عمّن يرتكبها».

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال الاجتماع الموسع لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم: «رغم أن الحرب هي (حرب إسرائيل)، فإن تكلفتها الباهظة يدفع ثمنها المسلمون أولاً، ثم الإنسانية جمعاء»، مضيفاً أنه بعد أن «تتوقف الحرب سنعود لنعيش معاً في هذه المنطقة، وأومن بأنه لا ينبغي لأحد أن ينسى هذه الحقيقة».

إردوغان متحدثاً خلال الاجتماع الموسع لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية سحب جنودها المشاركين في مهمة «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) من بغداد، في إطار قرار الحلف سحب بعثته من العراق على خلفية التطورات في المنطقة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، أن القوات التركية «تواصل إسهامها في إرساء السلام والحفاظ على الاستقرار في منطقة جغرافية واسعة، في إطار البعثات الدولية والعلاقات الثنائية». وأضاف أن تركيا سحبت جنودها بنجاح في إطار قرار «ناتو»، كما قدمت الدعم لعمليات إجلاء أفراد الدول الحليفة في إطار خطة الانسحاب التي نفذها الحلف.

وأشار أكتورك إلى أن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يواصل تهديد السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. كما استنكر أكتورك الهجمات الإسرائيلية ضد البنية التحتية والمنشآت المدنية والمناطق السكنية في لبنان، قائلاً إنها تخلف عواقب وخيمة على المدنيين، ولافتاً إلى أن أنشطة إسرائيل جنوب سوريا تنتهك سيادة البلاد ووحدة أراضيها.

وشدد على أن تركيا مستمرة في التمسك بموقفها الثابت أن على جميع الأطراف ممارسة ضبط النفس، وحل النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية على أساس القانون الدولي.


ترمب يضغط على إيران بين التهديد وخط الوساطة

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يضغط على إيران بين التهديد وخط الوساطة

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بين رفع سقف التهديد العسكري لإيران والإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً، في وقت قالت طهران إنها ردت على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً، بينما واصلت واشنطن الحديث عن مؤشرات إلى إمكان التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب إن إيران «تتوسل» للتوصل إلى اتفاق، وإن عليها أن تتعامل «بجدية» مع المقترح الأميركي «قبل فوات الأوان»، مؤكداً أن الحرب متقدمة «للغاية» عن جدولها الزمني، وأن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الضغط إذا لم تتخلَّ طهران بشكل دائم عن طموحاتها النووية.

وفي المقابل، أكد مبعوثه ستيف ويتكوف أن واشنطن سلّمت إيران «قائمة عمل» من 15 بنداً عبر باكستان، مضيفاً أن هناك «إشارات قوية» إلى أن السلام ممكن، وأن طهران «تبحث عن مخرج».

وجاء ذلك فيما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع أن طهران قدّمت رسمياً ردها على البنود الأميركية عبر وسطاء، وأنها تنتظر حالياً جواب واشنطن، بينما قال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن المقترح الأميركي «أحادي الجانب وغير عادل»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الطريق إلى التقدم لا يزال ممكناً إذا «سادت الواقعية» في واشنطن.

ترمب (في الوسط) يجيب عن سؤال صحافي خلال اجتماع لمجلس الوزراء بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

صعّد ترمب لهجته حيال إيران في أكثر من مناسبة، الخميس، سواء عبر اجتماع مجلس الوزراء في البيت الأبيض أو عبر منصته «تروث سوشال». وقال إن المفاوضين الإيرانيين «يتوسلون» لإبرام اتفاق، مضيفاً أن ذلك «ما ينبغي أن يفعلوه بما أنهم أُبيدوا عسكرياً»، وكتب: «من الأفضل لهم أن يأخذوا الأمر على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك فلن يكون هناك مجال للرجوع، ولن يكون الوضع جيداً».

وخلال اجتماع الحكومة، حرص ترمب على نفي أي انطباع بأنه الطرف الذي يسعى على نحو عاجل إلى التفاوض، وقال: «هم يتوسلون لإبرام اتفاق، وليس أنا». وأضاف: «أي شخص سيعرف أنهم يتحدثون... إنهم ليسوا أغبياء، بل أذكياء جداً في الواقع بطريقة معينة. وهم مفاوضون بارعون. أقول إنهم مقاتلون سيئون لكنهم مفاوضون بارعون».

وفي السياق نفسه، قال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر». وجاء هذا الكلام في إطار تأكيده أن وقف الحرب ليس قراراً أميركياً أحادياً، بل يرتبط بمدى استعداد إيران للتراجع عن برنامجها النووي وقبول الشروط المطروحة.

مهلة مرنة وخيارات مفتوحة

وفي ملف مضيق هرمز، قال ترمب إن المهلة التي حددها لإيران لإعادة فتح المضيق «مرنة»، مشيراً إلى أنه لم يحسم قراره بعد بشأن ما إذا كان سيتمسك بموعد الجمعة أم لا. وأضاف أن قراره سيعتمد على التقييم الذي يقدمه له كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من إطلاق صواريخ باليستية الخميس (أ.ف.ب)

وقال: «لا أعرف بعد. لا أعرف. سيخبرني السيد ويتكوف وجي دي وجاريد ما إذا كانوا يعتقدون أن الأمور تسير على ما يرام أم لا، وإذا لم تكن تسير على ما يرام، فربما لا». وأضاف أن «يوماً واحداً في زمن ترمب يُعد أبدية».

وكانت المهلة الأصلية قد انتهت يوم الاثنين، قبل أن يمنح ترمب تمديداً حتى الجمعة وسط استمرار الاتصالات الدبلوماسية. ورغم ذلك، أبقى الرئيس الأميركي على لهجة التهديد، ولوّح ضمنياً بإمكان العودة إلى التصعيد إذا لم يتحقق تقدم.

وفي موازاة ذلك، قال ترمب إن السيطرة على إمدادات النفط الإيرانية «خيار مطروح»، مضيفاً أنه «لن يتحدث عن ذلك»، في إشارة إلى إبقاء هذا الاحتمال ضمن أدوات الضغط. كما قلل من أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى الولايات المتحدة، قائلاً إن بلاده «لا تحتاج إليه»، لأنها تملك احتياطيات نفطية كبيرة «تفوق ضعف ما لدى السعودية أو روسيا»، على حد تعبيره.

«هدية» من إيران

وكشف ترمب خلال اجتماع مجلس الوزراء أن ما كان قد وصفه قبل يومين بـ«الهدية» التي قدمتها إيران للولايات المتحدة تمثل في السماح بمرور 10 ناقلات نفط عبر مضيق هرمز. وقال إن الإيرانيين سمحوا بعبور ثماني ناقلات «لإثبات الصدق والقوة والوجود»، قبل أن يسمحوا لناقلتين إضافيتين «اعتذاراً عن شيء قالوه».

وأضاف أن هذه السفن كانت ترفع العلم الباكستاني، معتبراً أن ذلك دليل على أن واشنطن «تتعامل مع الأشخاص المناسبين». وكان ترمب قد قال يوم الثلاثاء إن إيران قدمت «هدية» ذات قيمة مالية كبيرة، من دون أن يوضح ماهيتها، قبل أن يعود الخميس ليربطها مباشرة بمسار التفاوض.

وأوضح ترمب أن مرور هذه الناقلات كان إشارة عملية من جانب الإيرانيين إلى الجدية في الاتصالات غير المباشرة. وعدّ أن هذه الخطوة ساعدت في تعزيز قناعته بأن هناك قناة تفاوض قابلة للعمل، رغم النفي الإيراني العلني.

تثبيت الخط الأميركي

في الأثناء، قدم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف أوضح تأكيد رسمي حتى الآن بشأن الخطة الأميركية. وقال خلال اجتماع مجلس الوزراء إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران «قائمة عمل من 15 بنداً» لتكون إطاراً لمفاوضات إنهاء الصراع، مضيفاً أن هذه اللائحة نُقلت عبر باكستان.

وقال ويتكوف: «سنرى إلى أين ستؤول الأمور، وما إذا كان بإمكاننا إقناع إيران بأن هذه هي نقطة التحول الحاسمة، وأنه لا توجد أمامهم بدائل جيدة سوى المزيد من الموت والدمار». وأضاف: «لدينا مؤشرات قوية على أن هذا الأمر ممكن».

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» يظهر سقفاً جديدأ فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

وأكد ويتكوف أن باكستان لعبت دور الوسيط في هذا المسار، بما ينسجم مع ما أعلنه مسؤولون باكستانيون في وقت سابق. وفي تصريحات أخرى منسوبة إليه، قال إن لدى الإدارة الأميركية «إشارات قوية» إلى أن السلام ممكن، وإن إيران «تبحث عن مخرج» بعد تصاعد التهديدات الأميركية في الأيام الأخيرة.

كما أشار إلى أن الرئيس الأميركي أوصاه بالحفاظ على السرية في إدارة هذا المسار، في ضوء حساسية الاتصالات الجارية، مضيفاً أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق «فسيكون ذلك رائعاً لإيران والمنطقة والعالم بأسره».

وشارك وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت في تثبيت الخط الأميركي المزدوج، القائم على استمرار الضغط العسكري وإبقاء المسار السياسي قائماً. وقال روبيو خلال اجتماع الحكومة إن «وزارة الحرب تواصل يومياً تكثيف ضرباتها في كل أنحاء إيران»، في إشارة إلى أن العمليات العسكرية مستمرة بالتوازي مع اتصالات الوساطة.

أما بيسنت، فركّز على ملف الملاحة والطاقة، وقال إن إيران تحاول «السيطرة على الاقتصاد العالمي» عبر تضييق حركة النفط والغاز من مضيق هرمز، لكنه أضاف أنه واثق من أن حركة الشحن ستستمر في الزيادة يومياً. وقال: «أنا واثق من أن حركة الشحن ستستمر في الزيادة يومياً، حتى قبل أن نؤمن المضيق».

وجاء كلام بيسنت في وقت يشكل فيه المضيق محوراً مباشراً في الحرب والوساطة معاً، مع تداخل ملف العبور البحري مع الضغط العسكري، ومفاوضات إنهاء الحرب، ومسألة الرسوم أو القيود التي تفرضها إيران على بعض السفن.

إسلام آباد على الخط

وبرزت باكستان بوصفها القناة الأكثر وضوحاً في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران. وأكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن «محادثات غير مباشرة» تجري بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان. وكرر في منشور على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة قدمت 15 نقطة «يجري التداول بشأنها من جانب إيران»، مضيفاً أن تركيا ومصر ودولاً أخرى «تقدم دعمها لهذه المبادرة».

وفي إسلام آباد، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن الجهود الدبلوماسية الباكستانية تهدف إلى إنهاء الصراع، لكنه لم يؤكد ما إذا كانت محادثات مباشرة ستُعقد في العاصمة الباكستانية في وقت لاحق من الأسبوع. وقال إن التفاصيل المتعلقة بالتوقيت والمكان وبرنامج الزيارة ستُعلن «في الوقت المناسب».

وأبقت إسلام آباد، على اتصالات مباشرة مع كل من واشنطن وطهران، في وقت تعطلت فيه هذه القنوات بالنسبة إلى معظم الدول الأخرى. كما ينظر إليها بوصفها موقعاً محتملاً لعقد محادثات سلام إذا نضجت الاتصالات الحالية. وتحدثت المواد نفسها عن دور موازٍ لكل من مصر وتركيا في دعم هذه الوساطة والسعي إلى تقريب وجهات النظر.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مشارك في جهود إطلاق مفاوضات، أن باكستان ومصر وتركيا لا تزال تحاول تنظيم اجتماع بين الطرفين. وأضاف أن إيران، رغم رفضها المطالب الأميركية الأولية، لم تستبعد المفاوضات بالكامل، مشيراً إلى أن «المشكلة هي انعدام الثقة»، وأن «قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون للغاية»، لكن الوسطاء «لم يستسلموا».

رد إيراني عبر الوسطاء

في المقابل، واصلت طهران الفصل بين خطابها العلني المتشدد ومسار الرسائل غير المباشرة. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة الجمهورية الإسلامية هي «الاستمرار في المقاومة». وقال أيضاً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات». وأضاف: «نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

لكن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» قالت إن طهران قدّمت ردها على الخطة الأميركية. ونقلت عن مصدر مطلع قوله إن «الرد الإيراني على البنود الـ15 التي اقترحتها الولايات المتحدة أُرسل رسمياً الليلة الماضية عبر وسطاء»، مضيفاً أن إيران «تنتظر رد الطرف الآخر».

إيرانية تقرأ نسخة رقمية من صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» التي نشرت كاريكاتوراً للرئيس الأميركي على شكل شخصية بينوكيو الأربعاء(أ.ف.ب)

وأضافت الوكالة أن تفاصيل الخطة الأميركية، التي قال مسؤولون باكستانيون إنها نُقلت إلى إيران عبر باكستان، لم تُعلن رسمياً حتى الآن. وجاء هذا بعد ساعات من تأكيد مسؤولين باكستانيين أن إسلام آباد أوصلت المقترح الأميركي إلى طهران.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» إن الرد الإيراني الأولي على المقترح الأميركي، الذي نُقل إلى باكستان، هو أن الخطة «أحادية الجانب وغير عادلة». وأضاف أن المقترح يعني، باختصار، تخلي إيران عن قدرتها على الدفاع عن نفسها «مقابل خطة غامضة لرفع العقوبات»، معتبراً أنه يفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات النجاح.

غير أن المسؤول نفسه قال إن الطريق إلى التقدم لا يزال ممكناً إذا «سادت الواقعية في واشنطن»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد حتى الآن أي اتفاق على المفاوضات، ولا تبدو أي خطة للمحادثات واقعية في هذه المرحلة»، في وقت تحاول فيه تركيا وباكستان المساعدة في «إيجاد أرضية مشتركة» وتقليص الخلافات.