رئيس المركز التنفيذي لـ«الديمقراطي الكردستاني» الإيراني: أولوياتنا إقامة نظام فيدرالي

مصطفى هجري قال لـ «الشرق الأوسط» لا ينبغي لأي جماعة أو مجموعة أن تعدّ نفسها المالك المطلق للبلاد

مصطفى هجري
مصطفى هجري
TT

رئيس المركز التنفيذي لـ«الديمقراطي الكردستاني» الإيراني: أولوياتنا إقامة نظام فيدرالي

مصطفى هجري
مصطفى هجري

تحولت المدن الكردية في غرب وشمال غربي إيران مرة أخرى إلى بؤرة للاحتجاجات الشعبية التي يرتفع فيها سقف مطالب المحتجين إلى إطاحة النظام. مثل الاحتجاجات السابقة، وجه كبار المسؤولين الإيرانيين أصابع الاتهام إلى أعداء الخارج، من دول متخاصمة ومنافسة إلى معارضين، بالوقوف وراء «مؤامرة عالمية» تحاك ضد «تقدم البلاد». وكانت الأقليات العرقية في مقدمة الاتهامات، إذ حاول الحكام سحب فتيل الأزمة بترهيب الإيرانيين من «الانفصالية» وتهديد السيادة الوطنية.
وبموازاة رفع حملة القمع، قصفت إيران مواقع للأحزاب الكردية بالمسيرات والصواريخ الباليستية. ولوحت بشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد المعارضين الأكراد. وكان أقدم الأحزاب الكردية المعارضة، الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، محور الاتهامات الإيرانية... حاورت «الشرق الأوسط» رئيس المركز التنفيذي للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض، مصطفى هجري، الذي تشكل تحركات حزبه مخاوف مشتركة بين النظام الحكام في إيران، ومن يطرحون بديلاً لا يعترف بتطلعات الشعوب غير الفارسية لإقامة حكمها الذاتي. يشدد هجري الذي طوى حزبه مؤخراً خلافات داخلية دامت نحو عقدين، على أن أولوية حزبه هي إقامة إيران فيدرالية ديمقراطية برلمانية.
> قبل أن تبدأ الاحتجاجات الأخيرة بأسابيع، رأينا توحد فرعي الحزب الكردستاني الإيراني، ما مغزى عودة اللحمة بين فرعي الحزب الكردستاني الإيراني؟
- نواجه الآن نظاماً ديكتاتورياً ورجعياً في إيران، يقمع الحريات، ويحرم الشعب من حقوقه الأساسية. نحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، والمنظمات السياسية في المعارضة الإيرانية، والشخصيات السياسية، نكافح منذ سنوات عديدة ضد نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن للأسف هذا الكفاح لم يؤتِ ثماره بعد، والشعب لم ينَل مطالبه.
ونرى سبب عدم تجاوب الجمهورية الإسلامية مع مطالب الشعب، في تشتت الإيرانيين وتشرذمهم، خصوصاً المنظمات السياسية، نرى أنهم بعيدون، بعضهم عن بعض، ولديهم وجهات نظر مختلفة. لهذا السبب انقسمت القوى داخل إيران، ونتيجة لذلك ضعفت كفاءتها، لم تتمكن من إيصال أصواتها في المظاهرات والمسيرات كما ينبغي.
لهذا السبب، وبعد عدة سنوات من الانقسام في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، قررنا لم الشمل من أجل أن تكون الحركة الكردية فعالة في كردستان الإيرانية. ناقشنا هذا لفترة طويلة ولحسن الحظ، تمكنا مؤخراً من الوصل بين فرعي الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران.
لقد ترك ذلك أثراً كبيراً على كردستان إيران، وكذلك بين المعارضة الإيرانية. أعتقد أن إعادة الوحدة هذه قد يكون لها تأثير على بقية التنظيمات الإيرانية المعارضة التي تكافح ضد الجمهورية الإسلامية، ويمكن أن تكون بداية عهد جديد من الوحدة والتعاون والأفكار والخطط المشتركة.

هجري خلال جولة تفقدية لقوات البيشمركة في قاعدة تابعة لتلك القوات بإقليم كردستان العراق (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

> هل يعني هذا أننا سنرى مزيداً من التعاون بين الأحزاب الكردية في المستقبل؟
- قبل الوحدة في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، كنا متحالفين مع أحزاب بارزة في كردستان. نحن نتعاون مع فرعين من حزب كوموله في تحالف مركز الأحزاب الكردية المعارضة الإيرانية. وسنواصل هذه المعركة معاً.
> ما أولويات حزبكم أو رفاقكم في الوسط الكردي المعارض؟
- بشكل عام أولوياتنا هي إقامة إيران فيدرالية ديمقراطية برلمانية، نحن نناضل من أجل هذا الهدف، ومتطلبات تحقيق هذا الهدف؛ الوحدة والقتال المتآزر والموحد مع مجموعات المعارضة، والشعب الإيراني.
> إذا كان الشعب الكردي الإيراني يريد الحكم الذاتي، فما موقفكم؟ هل تقصد بالفيدرالية ما نشهده في إقليم كردستان العراق؟
- لا أستطيع القول إنها ستكون نسخة لما نشهده في كردستان العراق، لأنه مهما كان شكل الحكومة في إيران، يجب أن يكون هذا الشكل من الحكم منسجماً مع الوضعين السياسي والجغرافي والوطني للبلاد... ولكن باختصار، يجب أن أقول إننا نريده في الإطار الجغرافي لإيران، يجب أن يكون للشعب الكردي، وكذلك الشعوب الأخرى في إيران التي تعيش في جغرافيتها الخاصة، حكوماتهم الداخلية الخاصة، وأن ينشطوا في إطار دستور ديمقراطي بإيران، وبذلك كلنا نعتبر إيران ملكاً لنا. فلا ينبغي لأي جماعة أو مجموعة أن تعد نفسها المالك المطلق لإيران تحت أي عنوان ولا يجوز لها أن تضطهد الآخرين.
> البعض في المعارضة الإيرانية ينفي وجود أقليات عرقية ودينية وغيرها، ولا يعتبرون لها مكاناً في مستقبل إيران، كيف تردون على هذه المزاعم؟
- منذ سنوات، تنفي الأفكار الشوفينية وجود شعوب متعددة في إيران، وفشلت مساعيهم. اليوم، سواء داخل البلاد أو خارجها، رأينا بوضوح أن الأفكار الحديثة والتقدمية قد فهمت واقع اليوم، ويريدون أن تكون إيران الراهنة، تُضمن فيها حقوق الشعوب وجميع السكان. ونحن أيضاً سياستنا هي ضمان الحقوق الوطنية للشعب الكردي في إطار إيران ديمقراطية وفيدرالية.
> رغم أنكم تصرون على إيران حرة وديمقراطية، فإن مطالبكم تم اعتبارها من الإيرانيين بأنها انفصالية... ما ردكم على هذا الاتهام؟
- قبل قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أثار هذا الاتهام النظام البهلوي لمواجهة مطالب الحزب الديمقراطي الإيراني، وبعد ذلك ورث النظام الحالي من سلفه هذا الاتهام.
يهدف الاتهام إلى تشويه نضالات التحرير للشعب الكردي وفي السياق الإيراني بصفة عامة، وفي الحقيقة، فإنه يعاقب ناشطي الحزب الديمقراطي والشعب الكردي في محاكم الجمهورية الإسلامية بشدّة. ولا يوجد حزب بارز في كردستان الإيرانية يطالب بالانفصال، وإذا أراد بعض الأشخاص والشخصيات، وربما عدد من الأحزاب الصغيرة جداً الانفصال عن إيران، فإن سلوكهم هو رد فعل على عنف وقمع جمهورية إيران الإسلامية. لذلك ليس هناك حزب بارز في كردستان إيران يريد تقسيم إيران والانفصال عنها.
> ما التحدي الأهم أمام الحزب الديمقراطي الكردستاني وحركات المعارضة الكردية للوصول إلى بديل للنظام الحالي؟
- أرى التحدي الأهم في حقيقة أن بعض التنظيمات السياسية للمعارضة الإيرانية، للأسف، هي أحزاب شمولية إلى حد ما... يعتقدون أنهم وحدهم سيكون بمقدورهم الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وسوف يشكلون الحكومة بإرادتهم.
أعتقد أنه من المستحيل أن يتمكن حزب أو جماعة من قلب الجمهورية الإسلامية وإقامة الدولة التي يريدها.
الطريق الصحيح هو الوصول إلى إطار محدد مع كل التنظيمات السياسية للمعارضة الإيرانية، أو على الأقل مع غالبيتها، حتى نتمكن من العمل، بعضنا مع بعض، على أساس برنامج محدد والمضي قدماً في هذا النضال، لتحقيق مطالب الناس. إطار يستوعب فعلياً المطالب الرئيسية للمجموعات المختلفة، بحيث يتبعه الناس، خصوصاً الشعوب الإيرانية ويشاركون في المعارضة وفي النضال ضد الجمهورية الإسلامية.
> كيف ترى الوضع السياسي الداخلي في إيران؟
- أعتقد أنه يجب تحليل الوضع في إيران بشكل منفصل من بداية الجمهورية الإسلامية إلى شهر سبتمبر (أيلول)، أو هذه الأيام التي تشكلت فيها الحركة الأخيرة، لأن هذه النضالات هي في الواقع نقطة تحول في تاريخ نضالات الإيرانيين الشعب ضد الجمهورية الإسلامية. أعتقد أن هذه النضالات قد حققت الكثير للشعب الإيراني المحب للحرية، وللشعب الكردي في كردستان الإيرانية، وفي الواقع، هذه الأيام، إذا تعاطف الناس، بعضهم مع بعض، وتعاونوا ووقفوا بشكل موحد ضد الجمهورية الإسلامية، فيمكنهم تحقيق رغباتهم.
أعتقد أن هذه الحركة التي تستمر في إيران حتى لو تم قمعها، فإن نتائجها الإيجابية ستبقى تجربة ناجحة للشعب. بعد الحركة الأخيرة، أصبحت الجمهورية الإسلامية جمهورية إسلامية أخرى، والآن ثبت أنه على الرغم من كل الإجراءات والاستثمارات، فشلت الجمهورية الإسلامية في خلق إطار فكري محدد لشعب إيران.
يجب أن نتوصل إلى إطار محدد مع كل التنظيمات السياسية المعارضة الإيرانية، أو على الأقل غالبيتها، حتى نتمكن من العمل، بعضنا مع بعض، على محور برنامج وبرنامج معين، ودفع هذا النضال بما يتماشى مع رغبات الشعب. إطار يستوعب فعلياً المطالب الرئيسية للمجموعات المختلفة بحيث يتبعه الناس، خصوصاً الشعوب الإيرانية، ويشاركون في المعارضة وفي النضال ضد الجمهورية الإسلامية.
> كيف ترى مستقبل الاحتجاجات الحالية؟ وإلى متى سيستمر مثل هذا الوضع من وجهة نظرك؟
- أعتقد أنه إلى أن تتحد نضالات الشعب، سيتمكن نظام الجمهورية الإسلامية من قمعها بشدة. لكن لمواصلة هذا النضال، هناك قضيتان مهمتان للغاية؛ أولاً، يجب أن يكون للمعارضة الديمقراطية والمحبة للحرية في إيران برنامج مشترك، وأن تكون قادرة على توجيه الشعب وتوحيده. ثانياً، على الناس زيادة صمودهم وعدم اليأس وترك الشارع، لأن إسقاط الجمهورية الإسلامية يتطلب كثيراً من المقاومة والتضحية.
> إذن هل تتنبأ بأن هذه الاحتجاجات العفوية ستستمر في المستقبل؟
- بلا ريب، سنشهد مرة أخرى احتجاجات من هذا النوع وربما أكثر انتشاراً، لأنه لا يمكن لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بهذه الآيديولوجية والنهج، أن يكون قادراً على تلبية مطالب الشعب وكسب رضا الناس.
بعد سنوات قليلة من التسامح، فقد الناس كل شيء وانتهى تسامحهم ولا يمكن أن يستمر هذا الوضع في إيران على هذا النحو.
ما كان واضحاً في الأيام الأولى من الاحتجاجات الأخيرة هو أن الجمهورية الإسلامية وجهازها الدعائي كانت لهما مقاربتان تجاه الاحتجاجات الأخيرة: أولاً، حاولا نشر مقاطع مختلفة حول وصول البيشمركة الكردية إلى مدن كردستان، وكان واضحاً أنهما لجآ إلى المقاطع القديمة حتى تنسب هذه الاحتجاجات إلى من يسمون بيين، وكان النهج الثاني هو تقديم المتظاهرين كأعداء للدين الإسلامي.
> هل ستؤثر هذه الأساليب على الشعب الإيراني؟
- لا أعتقد أنه سيكون لها أي تأثير، لأن الجمهورية الإسلامية، طوال فترة حكمها قدمت كل المطالبين بالحرية على أنهم يعتمدون على الأعداء وضد الإسلام ونظام الحكم. لقد بالغت الجمهورية الإسلامية في هذا الأمر كثيراً. لقد ذهبت الدعاية المشؤومة إلى حد أنه إذا كان من الممكن في البداية أن يتم تصديق هذه الدعاية من جماعة ما بسبب الجهل، فإنه اليوم لا أحد يصدق تلك الاتهامات.
كما ترون، الأمر لا يتعلق فقط بقضية الحزب الكردستاني الإيراني أو أحزاب المعارضة الأخرى، بل إنه حتى شعر المرأة والحجاب ينسبونه إلى إسرائيل وأميركا وأعداء إيران. الجمهورية الإسلامية ليست مستعدة للاستجابة لمطالب الشعب، وتقمع على الفور أي صوت معارض ولو على مستوى منخفض جداً، بدلاً من الاستماع وتقبل المسؤولية واتخاذ خطوات نحو أمن الناس وراحتهم وحريتهم.
> كيف تقيمون دور «الحرس الثوري» الإيراني في قمع الاحتجاجات الحالية، خصوصاً في كردستان وبلوشستان؟
- هناك تقارير وأدلة دامغة على دور القوات القمعي، بما في ذلك «الحرس الثوري» في قمع بلوشستان وكردستان، خصوصاً في الـ100 يوم الماضية، نظراً لسقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى والاعتقالات، والإعدامات.
> كيف ترى دور المرأة في الاحتجاجات الأخيرة، ومكانتها بشكل عام في نضالات شعب كردستان إيران؟
- شاركت نساء كردستان الإيرانية في النضال من أجل الحرية إلى جانب النساء في جميع أنحاء إيران، لكن هذه الحركة في الأيام الأخيرة عززت بشكل كبير من أهمية نضال المرأة، وقللت من هموم المرأة وخوفها من القمع من قبل نظام الجمهورية الإسلامية، لهذا السبب أعتقد أن المرأة ستكون أكثر نشاطاً من ذي قبل، وستكون أكثر تأثيراً في تعزيز تطلعاتها الخاصة كامرأة، وكذلك التطلعات العامة للشعب الإيراني.
> سألتك عن الوضع الداخلي لإيران، وأريد أيضاً أن أسأل عن وضع إيران الإقليمي... كيف ترى دور إيران في المنطقة؟
- كان الدور الذي لعبته إيران في المنطقة خلال هذه الفترة دوراً تدخلياً وعدوانياً، ومثل التهديدات التي تتعرض لها داخل إيران، استندت سياسة إيران الخارجية أو الإقليمية أيضاً إلى تهديدات جيرانها، ونتيجة هذا الوضع الذي أوجدته الجمهورية الإسلامية، فبدلاً من مساعدة الجمهورية الإسلامية في تحقيق أهدافها، أعطت النتيجة المعاكسة تماماً... والآن نرى أنه نتيجة لهذه السياسة، فإن الدول العربية، إذ ليس كلها، بل معظمها، بدلاً من أن تكون معادية لإسرائيل، اتحدت معها، وتشكل «ميثاق إبراهيم» وتتقدم، وتتحد ضد الجمهورية الإسلامية.
في بعض البلدان الأخرى التي يشكل الشيعة فيها مجموعات مهمة أو يشكلون الأغلبية، مثل لبنان والعراق، نرى أنه إذا اعتقد هؤلاء في البداية أن الجمهورية الإسلامية «شيعية»، ووفقاً لمزاعم الجمهورية الإسلامية، فإنها ستكون كذلك ملجأ للشيعة، الآن نرى نفوراً من هذا النوع من السياسة، وقد رأينا مرات عديدة في مدن مختلفة من العراق ولبنان، نزل الناس إلى الشوارع في مظاهراتهم واحتجاجاتهم ضد اعتداءات الجمهورية الإسلامية وسياساتها، ولهذا أعتقد أن النظام، رغم أنه يحاول أن يظهر نفسه قوياً جداً في المنطقة، فإنه الآن في أسوأ وضع سياسي.
> كيف تقيّمون دافع الحكومة الإيرانية الجديدة لتحسين العلاقات مع جيرانها؟
- ليس لدى النظام الإيراني أي دافع لتحسين العلاقات مع جيرانه، بل يهدف إلى تصدير ثورته إلى هذه البلدان، وتنبع هذه السياسة من المعتقدات الآيديولوجية لهذا النظام. كررت الجمهورية الإسلامية مرات كثيرة أنها تتخذ خطوات نحو السلام والمصالحة في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه مشغولة بالتآمر ضد هذه الدول وزعزعة استقرارها. حتى لو سنحت له الفرصة، فإن النظام سيتآمر لقلب حكومات في المنطقة ويحاول تطبيق آيديولوجيته في دول المنطقة ونقل الوضع القائم الآن في إيران.
وفق آيديولوجية النظام، فإن الإسلام يعني التشيع القائم على ولاية الفقيه، من أجل ذلك يريد نشر هذا النوع من الإسلام في دول الجوار وأماكن أخرى بالعالم. ويعدّ ذلك واجباً شرعياً للجمهورية الإسلامية.
> شهدنا عدة عمليات عسكرية في إيران العام الماضي، واتهمت طهران، إسرائيل، بالتورط فيها، وأيضاً اتهمت الأحزاب الكردية في كل مرة. ما ردك على هذه الاتهامات؟
- يعود هذا الاتهام إلى السياسة الخاطئة لنظام الجمهورية الإسلامية؛ أولاً: لا يفهم حقائق اليوم، وثانياً: ليس مستعداً لمراجعة خططه في المنطقة والعالم، ومواصلة سياساته، لهذا السبب، في الهجمات على الجمهورية الإسلامية، بدلاً من إدراك نقاط ضعفها من حيث البرنامج والأسلحة والتنظيم والسعي لتصحيحها، تحاول دائماً إلقاء اللوم على الآخرين في هذه الأفعال. وعندما يرى النظام نفسه خالياً من العيوب، فهو بالتأكيد غير مستعد لمراجعة سياسته، وإلا كيف يمكن للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أو الأحزاب الكردية الأخرى، القيام بعمليات في طهران ووسط البلاد وتكون إسرائيل الفاعل؟ حتى لو كان الافتراض صحيحاً، فهو علامة على الضعف الكبير للجمهورية الإسلامية؛ أن هذا النظام رغم كل التبجحات وإظهار نفسه بأنه قوة إقليمية، عجز في عاصمته أمام العمليات المنسوبة إلى إسرائيل.
> قبل 4 سنوات استهدفت الجمهورية الإسلامية مقر حزبكم بصاروخ في مثل هذه الأيام، كما هاجمت هذا العام عدة أماكن في إقليم كردستان العراق، هل أثرت هذه الهجمات على موقعكم في كردستان؟ بشكل عام كيف تقيّم هذه الهجمات؟
- في رأيي، هذه الهجمات ليس لها أدنى تأثير علينا، لكنها تجعلنا أكثر يقظة من الناحية الأمنية، ولدينا تخطيط أكثر تفصيلاً. لو كان نظام الجمهورية الإسلامية قد نجح في تحقيق أهدافه بقصف وقتل وإسكات صوت الحزب الكردستاني الإيراني وأحزاب المعارضة الإيرانية الأخرى، لكان قد حقق هذا الهدف منذ سنوات. رغم كل هذا القمع واغتيال اثنين من قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، واصل عدد كبير من نشطاء هذا الحزب داخل وخارج البلاد، وغيرهم من المناضلين، كفاح الشعب الكردي من أجل الحرية في إيران.
> بما أن كثيراً من النشطاء والسجناء السياسيين الأكراد كانوا من بين ضحايا إعدامات عام 1988، ما رأيك في إدانة حميد نوري، الممثل السابق للمدعي العام الإيراني؟
- نحن نعتبر هذه المحكمة مناسبة وصحيحة للغاية. إنها تشبه محكمة ميكونوس التي اعترفت بكون الجمهورية الإسلامية إرهابية على أعلى مستوى. وفي الحقيقة، فإن محاكمة حميد نوري هي محاكمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي إنجاز سياسي جيد للغاية بالنسبة للجمهورية الإسلامية. المناضلون من أجل الحرية في إيران بشكل عام وعائلات شهداء تلك الأيام بشكل خاص، ونأمل في أن تتم محاكمة مسؤولي الجمهورية الإسلامية كل يوم في مثل هذه المحكمة العادلة والنزيهة ومعاقبتهم على أفعالهم.
> هل أنتم راضون عن الحكم الصادر في قضية اغتيال عبد الرحمن قاسملو، وكذلك قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني في ميكونوس؟ هل من الممكن أن تمنحك محاكمة حميد نوري حافزاً لمتابعة تلك الاغتيالات؟
- كما ترون، نحن راضون جداً عن المحاكمة التي جرت في ألمانيا فيما يتعلق بالاغتيال الذي حدث في ميكونوس واستشهد شرفكندي الأمين العام للحزب الديمقراطي ورفاقه هناك، ونحن جداً شاكرون للقضاة والمدعين العامين في هذه المحاكمة، ونعرب عن امتناننا مرات كثيرة. أعلنا أن هذه المحاكمة، على الرغم من الاعتراضات والمعوقات التي سمحت بها الحكومة الألمانية في ذلك الوقت، واصلت عملها بمسؤولية وحيادية كبيرة، وكانت النتيجة تقريباً نتيجة نادراً ما تحدث في التاريخ، ولكن بالنسبة لنا، فنحن مستاؤون جداً من اغتيال واين واغتيال الدكتور قاسملو ورفاقه، لأنه للأسف الحكومة في فيينا حينذاك، تمكنت من ممارسة تأثير كبير على الشرطة والمحاكم، ولم يتمكنوا من إجراء هذه المحاكمات وهذه القضية بطريقة عادلة ونزيهة. ورغم أن القتلة في ميكونوس كانوا جميعاً هاربين، فإن الشرطة الألمانية تمكنت من إلقاء القبض عليهم بعد فترة، لكن القتلة في قضية فيينا كانوا موجودين في مشهد الجريمة وجرى اعتقالهم، وبعدها رافقتهم الشرطة إلى المطار بدلاً من المحكمة.
> هل تأمل في محاكمة منفذي اغتيال عبد الرحمن قاسملو؟
- طبعا نأمل في أن يحاكم مرتكبو هذا الاغتيال وجميع الاغتيالات والقتل بحق هؤلاء المحبين للحرية أمام محكمة محايدة بعد إسقاط الجمهورية الإسلامية في إيران.
> تخليت عن الكفاح المسلح منذ سنوات عديدة وما زلت تحافظ على جهوزيتك العسكرية... هل من الممكن الدخول في مفاوضات مع إيران بالمستقبل؟
- نحن حزب سياسي ومطالبنا اجتماعية وسياسية للشعب. إذا حمل الحزب الديمقراطي الكردستاني السلاح ذات مرة وشجع الحرب المسلحة كشكل من أشكال النضال، فذلك لأن الجمهورية الإسلامية لم تترك مجالاً لمواصلة مطالبنا والشعب الكردي في إيران، مهما حاولنا في البداية، لم تتوصل جمهورية إيران الإسلامية، ولاحقاً أثناء استشهاد الدكتور قاسملو، إلى نتيجة مفادها أنه حاول مناقشة وحل مطالب الشعب بطريقة سلمية وتصالحية مع مسؤولي الجمهورية الإسلامية، لكن ردهم كان القتل والسجن، والقمع. الاختبار الذي نمر به في جمهورية إيران الإسلامية هو أن هذا النظام لا يحترم أياً من حقوق القوميات الإيرانية وأي مطالب بالحرية الإيرانية، ولا يقبل المسؤولية في هذا الصدد. لذلك فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يجب أن يدافع عن نفسه وقوات البيشمركة هي أساس الدفاع، لذلك نرغب ولا نزال نريد أن يستمر النضال سلمياً في إيران، ولكن إذا تعذرت مواصلة هذا النوع من النضال وكنا في مواجهة القمع، فمن الواضح ألا يمكننا الاستسلام لنظام الجمهورية الإسلامية. لذلك نحافظ على جاهزيتنا العسكرية لاستخدام قوتنا كلما رأينا ضرورة للدفاع المشروع عن أنفسنا وشعبنا.
> هل كانت لديكم خطة للحوار مع دول المنطقة؟ هل أجريت أي مكالمات حتى الآن؟
- دول المنطقة غير معنية بإقامة علاقات معنا، ربما لأنها ترى مصالحها في تعزيز العلاقات مع الجمهورية الإسلامية وليست مستعدة للإضرار بهذه المصالح من خلال إقامة علاقات وتواصل معنا.
> لقد مارست الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضغوطاً كثيرة على بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق فيما يتعلق بالمعارضة الكردية، هل أجريت حواراً مباشراً مع بغداد؟
- للأسف لا. حتى الآن، لم نجرِ حواراً محدداً مع بغداد، والسبب هو أنه، للأسف، لم تكن هناك حكومة مستقرة في بغداد يمكننا الاتصال بها، في العراق حكومة الميليشيات هي المهيمنة، لكن في رأيي، يجب علينا أن نحاول العمل مع بغداد وعلينا أن نتواصل معهم ونشرح لهم وضعنا، وهذا التواصل ضروري جداً، خصوصاً أننا في أرض العراق مع بغداد.
> تحدثتم عن تغير رأي الشيعة في لبنان والعراق تجاه الجمهورية الإسلامية، أي رسالة توجهون لأبناء المنطقة في هذا الصدد؟
- رسالتنا هي أنه ما دام نظام الجمهورية الإسلامية في السلطة، فإنه سيستخدم كل قوته لعدم السماح لدول المنطقة بإرساء الأمن والراحة. وهي تخطط دائماً لخلق انقسامات دينية ووطنية ولغوية، ووضعها في مواجهة، بعضها مع بعض، حتى تضعف هذه الدول أكثر فأكثر، وتوسع الجمهورية الإسلامية نفوذها في هذه البلدان. في كل مرة تدعم إحدى المجموعات مجموعة أخرى حتى تستمر هذه الاختلافات. هذه هي الأشياء التي رأيناها في العراق، ونراها في لبنان، ورأينا هذه القضايا في دول أخرى تمكنت الجمهورية الإسلامية من اختراقها بشكل أو بآخر. يحدث هذا في الغالب بالبلدان التي يشكل الشيعة فيها أغلبية أو مجموعة كبيرة. هذا الوضع مستمر من قبل الجمهورية الإسلامية، لذا فإن أي نوع من الأمل لهذا النظام وأن يكون مدافعاً عنهم ويساعدهم، هو أمل وهمي، وعقود حكم الجمهورية الإسلامية تثبت ذلك، لذلك أنا متأكد من ذلك الآن. لقد فهم كثير من شعوب دول المنطقة هذه الحقيقة، ونريدهم أن يتحدوا مع المعارضة في هذا الصدد ضد الجمهورية الإسلامية، لأنه كلما سارعنا في إطاحة النظام، أسرعنا في تحقق أمن وراحة دول الجوار.
> هل تعتقد أن الحوار حول الملف النووي الإيراني كان له تأثير على موقف الدول الغربية من قضية إيران في مجال حقوق الإنسان؟ وهل تقيّم هذا التأثير على أنه إيجابي أم سلبي؟
- لسوء الحظ، لم يكن لها تأثير إيجابي. مع الأسف، على الرغم من الادعاء بأن هذه الدول تتحدث عن حقوق الإنسان وتعترف بأنها حامل لواء حقوق الإنسان في العالم، فإنها تحاول جميعاً أن تكون مع دولة إرهابية ودولة تنتهك حقوق شعبها ولا قيمة لها. لقد باعت الدول الغربية مصالحها بالمزاد العلني فيما يتعلق بقضية خطة العمل المشتركة الشاملة وجميع جرائم الجمهورية الإسلامية، ومن المؤسف حقاً أن تتعامل هذه الحكومات الجمهورية الإسلامية على هذا النحو.
> ألم يبعدك التخلي عن مطلب الحكم الذاتي والوصول إلى موضوع الفيدرالية عن المثل العليا لقيادات حزبك السابقين، خصوصاً قاسملو؟
- لا، لقد وافق الدكتور قاسملو وقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في ذلك الوقت على موضوع الحكم الذاتي وطالبوا به. ومرت عشرات السنين على ذلك، وخلال هذه الفترة مرت سياسات عالمية وإقليمية وحتى إيران نفسها شهدت كثيراً من التغييرات... القوميات التي تعيش في إيران، الآن يريدون جميعاً نوعاً من اللامركزية حتى يتمكنوا من الحصول على حكومتهم الداخلية مثل أمة في منطقتهم الجغرافية والبقاء في إطار إيران. يريدون أن تكون إيران ملكاً لكل الإيرانيين. أعتقد أنه إذا كان الدكتور قاسملو وغيره من القادة الذين طرحوا مسألة الحكم الذاتي مطلباً أساسياً للحزب الديمقراطي الكردستاني في ذلك الوقت، موجودين، فإنهم سيطرحون المطلب نفسه الآن. في ذلك الوقت، كان الحكم الذاتي لكردستان هو شعارنا، في الواقع صوت الشعوب من أجل الحقوق الإدارية لم يكن بارزاً أو ضعيفاً جداً، لكن الكل يريدهم. في الحقيقة، نحن نريد شعار الفيدرالية ليس فقط للشعب الكردي، بل لجميع الشعوب الإيرانية، ونعتقد أن هذا هو أفضل شكل للإدارة السياسية في بلد متعدد الشعوب مثل إيران، بحيث تعد جميع الشعوب نفسها جزءاً من إيران ولا يتم تهميشه، وسوف تنتهي المظالم والتمييز القائم، ولهذا السبب هذا هو المطلب الصحيح وهو يسير جنباً إلى جنب مع متغيرات وتحولات العالم.
> ماذا بقي للجيل الجديد من جيل قاسملو وقادة الحزب السابقين؟
- لقد تم التخلي عن كثير من السياسات المتقدمة للدكتور قاسملو... التنظيم في شكل اليوم هو إرث الدكتور قاسملو للحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران. في الواقع، كانت سياسة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني القائمة على مصالح شعب كردستان الإيرانية سمة أخرى من سمات سياسات عصر الدكتور قاسملو التي بقيت لنا حتى الآن... تركيزنا على الديمقراطية. الحقيقة هذه هي السياسة التي ندين بمعظمها للدكتور قاسملو. لأننا توصلنا إلى هذا الاستنتاج وعلمنا الدكتور قاسملو أن معظم الفظائع والضعف والقمع التي حدثت لشعب إيران وكردستان هي بسبب نقص الديمقراطية، لذا أصبحت الديمقراطية الآن على رأس جدول أعمالنا.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».