سلطت زيارة وزيرة الدفاع والخارجية والتجارة الآيرلندية هيلين ماكينتي، الثلاثاء، إلى معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في محافظة شمال سيناء، الضوء على الجهود الإنسانية المبذولة من الجانب المصري لإيصال المساعدات إلى أهالي القطاع في ظل أوضاع وصفها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بـ«المأساوية».
وزارت الوزيرة الآيرلندية مركز الخدمات اللوجيستية التابع لمؤسسة «الهلال الأحمر المصري» بمدينة العريش لمتابعة المساعدات المقدمة من مصر لأهالي غزة، كما التقت بشركاء رئيسيين يساهمون في إدخال المساعدات، من بينهم الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة، لمناقشة التحديات التي تواجه نفاذ الإمدادات الإغاثية.
وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه المواقف المصرية - الإسرائيلية بشأن معبر رفح حالة من الشد والجذب، إذ تشدد القاهرة على ضرورة فتح المعبر في الاتجاهين، في حين تتلكأ إسرائيل التي تسيطر على الجانب الفلسطيني من المعبر في اتخاذ إجراءات لإعادة فتحه رغم وعود سابقة بهذا الصدد.
ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية تصريحات للوزيرة ماكينتي أكدت فيها أنها «ستبذل كل جهد ممكن لتقديم مزيد من الدعم للجهود الإنسانية المبذولة لدعم قطاع غزة»، وثمَّنت الجهود المصرية قائلة: «مصر شريك أساسي وحاسم في الجهود الإقليمية لتحقيق الاستقرار».
وتعهدت آيرلندا، بحسب صحيفة «ذا جورنال» الآيرلندية، بتقديم 42 مليون يورو تمويلاً لمختلف وكالات الدعم التي تعمل على مساعدة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وسيشمل التمويل 20 مليون يورو للتمويل الأساسي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومليوني يورو لجمعيتي الهلال الأحمر المصري والفلسطيني.

وقال الخبير العسكري اللواء سمير فرج إن مصر تحرص على زيارة الوفود الأجنبية إلى معبر رفح «للتأكيد على أنها تبذل قصارى جهدها لإيصال المساعدات، وأن معبر رفح مفتوح بشكل دائم من الجانب المصري، وإسرائيل هي من تُصر على إغلاقه من الجانب الفلسطيني حتى الآن».
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الشروط المصرية بشأن فتح المعبر لن تتغير وهي أن يكون من الاتجاهين، وأن يكون هناك إشراف فلسطيني على الجانب الآخر بمساهمة أوروبية وفقاً لاتفاق المعابر في عام 2005، وكذلك «رفض أي محاولات من جانب إسرائيل لفتحه من جانب واحد بما يساهم في تحقيق أهدافها نحو تهجير الفلسطينيين».
وخلال زيارتها المعبر بحضور محافظ شمال سيناء خالد مجاور، اطلعت ماكينتي على دور الجهات المصرية في تسهيل استقبال المساعدات والمرضى، وما يُتخذ من إجراءات للتخفيف من معاناة المدنيين في قطاع غزة.
وقدَّم محافظ شمال سيناء عرضاً للجهود المصرية تجاه مساعدة الفلسطينيين، خاصة الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة، وأكد أن مصر تستقبل الجرحى والمصابين من القطاع يومياً، ويتم نقلهم لإجراء العمليات الجراحية الطارئة أو الفحوصات الطبية العاجلة.
وأشار المحافظ إلى وجود فرق متخصصة تقوم بإعداد قوائم للمرضى وترتيبهم وفقاً للأولوية الطبية، وقال إن الجهات المصرية عالجت نحو 20 ألف مريض، جرت إعادة معظمهم إلى القطاع مرة أخرى منذ بدء حرب غزة.
وتأتي الزيارة بعد يوم واحد من لقاء عقدته الوزيرة الآيرلندية في القاهرة مع وزير الخارجية عبد العاطي، حيث ناقشا تطورات المرحلة الثانية من خطة السلام الأميركية لقطاع غزة، وضرورة تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة لإدارة شؤون القطاع، ورفض أي محاولات للتهجير القسري أو الطوعي للفلسطينيين.
وقال عبد العاطي إن قطاع غزة يواجه أوضاعاً إنسانية «مأساوية»، مشدداً على رفض مصر الصارم لأي محاولات لتشغيل معبر رفح من جانب واحد، مطالباً بإزالة كل العوائق أمام نفاذ المساعدات.

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن زيارة الوزيرة الآيرلندية لمعبر رفح يمكن أن توظفها إسرائيل مبرراً للتعنت بشأن تسهيل إجراءات إعادة فتحه من الجانبين؛ لافتاً إلى أن آيرلندا كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية ولديها أزمات سياسية مع إسرائيل على خليفة المواقف المناهضة لها.
وقد مارست آيرلندا ضغوطاً على إسرائيل لوقف حربها على قطاع غزة، وطالبت في سبتمبر (أيلول) الماضي بمحاسبة الحكومة الإسرائيلية بتهمة ارتكاب «إبادة جماعية». وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، وافق الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم على قرار يدعو الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى تعليق مشاركة إسرائيل في المسابقات الأوروبية لكرة القدم.


