تراهن مصر على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في دعم سلاسل الإمداد وجذب الاستثمارات في ظل استمرار تأثيرات الحرب الإيرانية على المنطقة.
وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال افتتاح 9 مشروعات جديدة بـ«المنطقة»، الأحد، إن «اقتصادية قناة السويس أصبحت منصة مصرية متكاملة للصناعة والخدمات اللوجستية وركيزة أساسية في منظومة التنمية الاقتصادية بالدولة».
وعدّد ما تمتلكه «المنطقة الاقتصادية» من مقومات استثنائية تشمل «الموقع الجغرافي الفريد، وتكامل الموانئ والمناطق الصناعية، والبنية التحتية المتطورة التي تؤهلها لاستقبال مختلف الاستثمارات».
وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية هي شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية، بالإضافة إلى 6 موانئ هي شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش.
وتقع المشروعات التسعة التي افتتحها مدبولي، الأحد، بمنطقة السخنة الصناعية، مؤكداً أن المنطقة «تمثل نموذجاً ناجحاً للتكامل بين الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية؛ حيث نجحت خلال الفترة الماضية في جذب استثمارات نوعية بقطاعات متنوعة، وتوطين صناعات استراتيجية، وتعزيز قدرات مصر الإنتاجية والتصديرية بما يدعم مكانة الدولة كمركز إقليمي للتصنيع والنفاذ إلى الأسواق العالمية».
وأضاف أن افتتاح مشروعات صناعية جديدة داخل المنطقة الاقتصادية للقناة «يعكس الثقة المتزايدة من جانب المستثمرين في مناخ الاستثمار المصري، ويؤكد نجاح الدولة في توفير بيئة أعمال جاذبة تقوم على توافر البنية الأساسية وسهولة الإجراءات، والقدرة على ربط الإنتاج المحلي بسلاسل الإمداد والأسواق الدولية».
وحقّقت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023 - 2024 بلغت 8.25 مليار جنيه (نحو 162 مليون دولار) بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه.

وأشار رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس مصطفى شيخون، الأحد، إلى أن المشروعات الصناعية التسعة التي تم افتتاحها بإجمالي تكلفة تصل إلى 84.5 مليون دولار، توفر ما يقرب من 2000 فرصة عمل.
ولفت إلى أن تنوع هذه المشروعات يعكس «بناء منظومة صناعية متكاملة تدعم تعميق التصنيع المحلي، وتعزز التكامل بين المناطق الصناعية والموانئ التابعة بما يؤكد مكانة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كوجهة استثمارية عالمية للصناعة والخدمات اللوجستية».

ويقول الخبير الاقتصادي وليد جاب الله: «نظراً لتميز منطقة قناة السويس، ووجودها في منطقة فريدة من العالم، وتوسطها خطوط الإمداد، واندماجها في سلاسل الإمداد، تبرز أهميتها والرهان عليها»؛ مؤكداً أن أهمية المنطقة الاقتصادية ساعدت على جذب الاستثمارات، مشيراً إلى مشروعات يجري افتتاحها من آن لآخر.
ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة حريصة على إبراز عملها عبر الإعلان عن الافتتاحات في المنطقة الاقتصادية وغيرها من المشروعات بربوع البلاد، فضلاً عن تحفيز المستثمرين الآخرين كي ينضموا للركب».
ويقول المراقبون إن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل شرياناً ملاحياً مهماً، وإن تأثيرها لا يقتصر على المجالات الصناعية، بل يمتد إلى قطاعات تجارية وتشغيلية وتعدينية.
وخلال افتتاح مصنع شركة «إف تكس الدولية المحدودة» لإنتاج خيوط البوليستر المنسوجة، الأحد، قال مدبولي إن «إقامة مشروعات جديدة في قطاع صناعة الخيوط والمنسوجات تمثل خطوة مهمة نحو بناء قاعدة إنتاجية قوية، قادرة على تلبية احتياجات الأسواق المحلية والتوسع في الأسواق الخارجية».
كما أكد خلال افتتاح مصنع شركة «ليجيالونغ» لصناعة الفرش وشرائط العزل ومنتجات وإكسسوارات الأبواب والنوافذ حِرص حكومته على جذب الشركات العالمية ذات الخبرات الصناعية المتخصصة بما يسهم في نقل التكنولوجيا، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة.
وأشار أيضاً خلال افتتاح مصنع شركة «نا ترانس للأسمدة والصناعات الكيماوية» إلى أن التوسع في الصناعات الكيماوية يعكس توجه الدولة نحو بناء اقتصاد إنتاجي أكثر استدامة، قائم على تنمية الصناعات ذات القيمة المضافة، وتوفير مدخلات الإنتاج للقطاعات الحيوية، بما يدعم زيادة الصادرات».
وحول توسع مصر في الاستثمارات الخارجية، قال جاب الله: «مصر اقتصادها متنوع وتمد يدها شرقاً وغرباً، ولديها علاقات جيدة مع الغرب ومع الشرق في آنٍ واحد... مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأيضاً مع الصين وروسيا والهند وغيرها من دول العالم».

من جهته، قال رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الأحد، إن الهيئة تستهدف بناء منظومة صناعية متكاملة تربط بين الصناعات الأساسية والمغذية بما يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز جاذبية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز إقليمي للصناعة والتصدير.
وبشأن الرهان المصري على «المنطقة»، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن اقتصادية قناة السويس «يمكن أن تكون أكبر منطقة ترانزيت على مستوى العالم». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» يتحقق ذلك عبر جذب استثمارات متعددة، خصوصاً أنها تُعد منطقة تخزينية للسلع التجارية.
ويشير إلى أنه يُمكن أيضاً أن تستقبل المنطقة الصناعية مخزونات تعيد تصنيعها وتصديرها من جديد على هيئة منتجات خصوصاً للقارة الأفريقية.



