هل يضع اتفاق صالح والمشري ليبيا على طريق الانتخابات؟

عارف النايض يرى أن البلاد في «خطر وتحتاج إلى قيادة وطنية»

رئيس مجلس النواب المصري يتوسط المشري وصالح في القاهرة ومن خلفهم بقية أعضاء الوفد الليبي (المجلس الأعلى للدولة)
رئيس مجلس النواب المصري يتوسط المشري وصالح في القاهرة ومن خلفهم بقية أعضاء الوفد الليبي (المجلس الأعلى للدولة)
TT

هل يضع اتفاق صالح والمشري ليبيا على طريق الانتخابات؟

رئيس مجلس النواب المصري يتوسط المشري وصالح في القاهرة ومن خلفهم بقية أعضاء الوفد الليبي (المجلس الأعلى للدولة)
رئيس مجلس النواب المصري يتوسط المشري وصالح في القاهرة ومن خلفهم بقية أعضاء الوفد الليبي (المجلس الأعلى للدولة)

أعاد «اتفاق» عقيلة صالح وخالد المشري، رئيسَي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا، الأمل نسبياً، باتجاه إحداث انفراجة في المسار السياسي المتجمد منذ الصيف الماضي، لكنه طرح مزيداً من الأسئلة حول مدى قدرته على المضي بالبلاد في طريق الانتخابات المنتظرة.
وتمثل اتفاق صالح والمشري، بالقاهرة، نهاية الأسبوع الماضي، في الإسراع بإنجاز «القاعدة الدستورية» للانتخابات الليبية، والتوافق على وضع «خريطة طريق واضحة ومحددة تعلن لاحقاً»؛ لاستكمال الإجراءات اللازمة لإتمام الاستحقاق، سواء المتعلقة بالأسس والقوانين، أو بالإجراءات التنفيذية، وتوحيد المؤسسات.
وعلى الرغم من ذلك، ترى بعض الأطراف الليبية، ولا سيما المناوئة لصالح والمشري، أن الاتفاق «لم يحدث اختراقاً حقيقياً» في الأزمة السياسية للبلاد، لافتين إلى أنه «لم يحدد موعداً محدداً للانتخابات، كما لم ينهِ الجدل الدائر بين المجلسين منذ ما يزيد على عام حول بنود (القاعدة الدستورية)».
وبالنظر إلى ما أشار إليه المشري، في المؤتمر الصحافي، الذي جمعه بصالح في القاهرة، فإنه «لا يزال هناك (بند أو بندان) في مشروع (الوثيقة الدستورية) لم يتم التوافق بشأنهما»، وفقاً لقوله؛ وبذلك يعد الاتفاق «مشكوكاً في قدرته»، على إنهاء الخلافات والاتجاه نحو إنجاز الانتخابات، من قِبل سياسيين.
وبُعيد الإعلان عن بيان القاهرة الصادر عن الجانبين، انقسم سياسيون ليبيون حوله، بين من اعتبروه «خطوة جيدة للأمام»، وآخرين نظروه إليه على أنه «يصبّ في مصلحة صالح والمشري فقط».
وقال محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام (الملغاة)، إن (الوثيقة الدستورية) الصادرة عن صالح والمشري، «ملتبسة، وكلاهما يعرف أنها لن تنجح ولن تبقى، في ظل حساباتهما الشخصية على حساب المصلحة العليا للبلاد».
ووجه بعيو، اليوم (الجمعة) انتقادات لاذعة لصالح، وقال، إنه «لا مطلب ولا أمل له، إلا توليه رئاسة مجلس رئاسي جديد، يكون هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويختم به حياته السياسية والعملية».
كما رأى محمد صوان، رئيس «الحزب الديمقراطي» أن البيان المشترك الناتج من اللقاء «مجرد تدوير لبعض المصطلحات ولا يحمل أي معنى، ولا يؤدي إلى تقديم أي حلول سوى التفنن في ترحيل المشاكل والهروب إلى الأمام».
في موازاة ذلك، قال بلقاسم قزيط، عضو المجلس الأعلى للدولة المرافق للوفد الليبي في اجتماع القاهرة، إن عقيلة والمشري اتفقا لقاء في مدينة طبرق خلال الأيام القليلة المقبلة، متوقعاً في تصريحات صحافية، «تصويت المجلسين على (الوثيقة الدستورية) بالمصادقة لتصبح نافذة».
وكانت المحادثات التي أجرتها اللجنة المشتركة من المجلسين في القاهرة الصيف الماضي، بشأن (الوثيقة الدستورية)، تعطّلت بسبب اعتراض المجلس الأعلى للدولة على «مشاركة العسكريين ومزدوجي الجنسية، بالتصويت في الانتخابات المنتظرة»، وهي العقبة التي توقفت عندها مباحثات الطرفين، حتى الآن.
واعتبر صالح، أن «الانتخابات هي الهدف لحل الأزمة الليبية، لكنه قال «يجب الاتفاق على القوانين المنظمة لها، بين مجلسي النواب و(الدولة)؛ وحين تكون الأمور جاهزة من الناحية اللوجيستية والأمنية، ستكون الانتخابات في أقرب الآجال».
وهنا تتجدد مخاوف بعض الأطراف السياسية، من إطالة أمد إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية؛ مما قد يدخل البلاد في دوامة عنف، بين الأطراف المتنازعة على السلطة راهناً.
غير أن المشري، أشار إلى أنه تم التوافق على وضع القوانين الانتخابية بتوافق تام بين المجلسين، وفي حال عدم حدوث ذلك، تُعرض القوانين للاستفتاء الشعبي، لكنه في كل الأحوال اعتبر أن ما توصل إليه مع صالح «أنهى الكثير من الجدل، ووضع العربة على سكة الانتخابات».
وفي إطار دعوات سياسيين ليبيين عديدة ومرشحين للرئاسة، إلى ضرورة الإسراع لإجراء الاستحقاق المنتظر، دافع الدكتور عارف النايض، المرشح الرئاسي رئيس «تكتل إحياء ليبيا»، عن «حق الشعب في اختيار قياداته من خلال انتخابات عاجلة ونزيهة ومراقبة»، متحدثاً عن «عدم شرعية كل أنواع المصادرة على هذا الحق الأصيل، وإطالة أعمار المؤسسات (المنتهية الصلاحية والأهلية)».

المرشح الرئاسي رئيس «تكتل إحياء ليبيا» عارف النايض
وذهب النايض، في حديث إلى «الشرق الأوسط» إلى أن «ليبيا اليوم في خطر داهم يهدد وحدتها، ووجودها»، وبالتالي «تحتاج إلى قيادة وطنيّة منتخبة، تمثّل سيادتها ووحدتها، وتعالج مشكلاتها، وتعيد لُحمتها الوطنيّة ونسيجها الاجتماعي».
واستبق النايض، الحديث عن تحديد مواعيد للاستحقاق، ولفت إلى «عدم شرعية كل محاولات صناعة نتائج الانتخابات من خلال استبعاد (الخصوم) مسبقاً، أو استخدام المال العام لشراء الإعلام والذمم»، بجانب «عدم شرعية ترشح كل من ألزم نفسه بعدم الترشح، أو أراد البقاء في منصب يمكن أن يؤثّر على مجريات الانتخابات».
ورأى النايض، أن «الإجراءات والصفقات والاتفاقيات والتفاهمات التي تحاول (الأجسام المنتهية) القيام بها بغرض كسب الدعم للتمديد لها غير شرعية».
وللدفع في مسار المصالحة الوطنية، نبّه النايض، إلى مجموعة من النقاط، «تبدأ بالإنصاف، وجبر الضرر، ونبذ منطق الغلبة والغنيمة وتمزيق الوطن بين مدن وفئات غالبة مستحوذة، وأخرى مغلوبة محرومة»، لافتاً إلى «ضرورة تنفيذ بنود (إعادة الثّقة) المنصوص عليها في (اتفاق الصّخيرات)؛ من بينها (العفو العام)، وإطلاق سراح السّجناء السّياسيين كافة، بالإضافة إلى الكف عن عمليات الخطف والتغييب والتعذيب».
وقال النايض، إنه مع كل التحدّيات التي تعيشها ليبيا، «إلا أن فيها هيئات موحدة، من بينها القضاء ومفوضية الانتخابات، واللجنة العسكرية المشتركة (5+5)؛ والأهمّ من ذلك الإرادة الشعبية الموحدة التي تريد الانتخابات»؛ لذا «ليس هناك ما يمنع من الانتخابات إلا (طغمة سياسيّة فاسدة) متناحرة في كل شيء، ولكنها متحدة في المصادرة على حق الشّعب في تقرير مصيره واقتسام ثرواته».
وفي حين قال النايض، إنه «لا يمكن بناء علاقات حقيقيّة ونافعة لجميع الأطراف إلا مع قيادات رئاسية وبرلمانية منتخبة»، انتهى إلى أنه «يستبشر خيراً بإمكانية الوصول إلى الاستقرار المحلي والإقليمي من خلال انتخابات عاجلة، يشرف عليها القضاء الليبي، بدعم من مجلس الأمن والأمم المتحدة، دون أي مماطلة أخرى أو تسويف».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

ليبيا: وزراء الدبيبة يتسلمون حقائبهم... والمنفي يتحرك لكسر الجمود

جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: وزراء الدبيبة يتسلمون حقائبهم... والمنفي يتحرك لكسر الجمود

جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)

واصل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، تفعيل التعديلات التي أجراها مؤخراً على تشكيلة حكومته، بتسلم وزرائها الجدد مهام أعمالهم رسمياً في العاصمة طرابلس، بالتزامن مع تحرك رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي لمعالجة ما وصفه بـ«الانسداد السياسي» في البلاد.

وأعلنت الحكومة أن سالم الزادمة، نائب الدبيبة عن المنطقة الجنوبية، تسلم مساء الأحد مهام عمله رسمياً، وذلك عقب تكليفه بالمنصب ضمن التعديلات الوزارية الأخيرة.

كما نقلت عن وزير الشباب هيثم الزحاف، الذي تسلم مهام عمله رسمياً بعد انتهاء اللجنة الحكومية المكلفة بإجراءات التسليم والتسلّم، أهمية تكاتف الجهود خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على «أن الوزارة ستعمل وفق رؤية تهدف إلى تمكين الشباب ودعم مبادراتهم في مختلف المجالات، وتعزيز دورهم في الإسهام في بناء ليبيا وتحقيق الاستقرار والتنمية».

وتسلّم وزير الثقافة الجديد أيضاً، سالم العالم، مهامه رسمياً. وباشر وزير المالية راشد أبو غفة مهام عمله في مقر الوزارة، حيث أكد في اجتماعه مع قيادتها «مواصلة العمل على تطوير القطاع المالي، وتعزيز كفاءة أداء الوزارة، تنفيذاً لتوجيهات الدبيبة، بما يضمن الاستقرار المالي، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين».

وكان وزراء الرياضة فؤاد برغش، والخدمة المدنية عبد المنعم سعيد، والدولة لشؤون المرأة رندة غريب، قد تسلموا مهام عملهم رسمياً، وذلك عقب استكمال مراسم الاستلام والتسليم بمقار الوزارات المعنية، بعد تكليفهم بتولي هذه الحقائب ضمن التعديل الحكومي الأخير.

وأكد الوزراء مباشرتهم العمل وفق رؤية «تهدف إلى تطوير الأداء المؤسسي، وتحسين مستوى الخدمات، مع التركيز على تنفيذ البرامج والخطط المعتمدة بما يسهم في تعزيز كفاءة القطاعات التي يشرفون عليها وخدمة الصالح العام».

اجتماع المنفي والكوني بأعضاء من مجلسي النواب و«الدولة» في غرب ليبيا (المجلس الرئاسي)

في غضون ذلك، قال رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، إنه بحث ونائبه موسى الكوني، مساء الأحد في طرابلس، مع بعض أعضاء مجلسي النواب و«الدولة»، في مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية، «في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي وما يترتب عليها من تحديات أمام مؤسسات الدولة».

وأوضح أن الاجتماع ناقش «العراقيل التي تعيق التقدم في المسار السياسي، وفي مقدمتها تعثر التوافق على القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية، واستمرار الانقسام المؤسسي، إلى جانب مناقشة تداعيات ذلك على الوضع الاقتصادي ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين»، مشيراً إلى «مناقشة بعض المقترحات والأفكار الهادفة إلى الدفع نحو حوار وطني جاد بين المؤسسات المعنية، بما يسهم في تقريب وجهات النظر وكسر حالة الجمود السياسي وتهيئة الظروف للمضي نحو تسوية سياسية شاملة تقود إلى توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات».

وطبقاً لبيان أصدره المنفي، أكد الاجتماع على «أهمية تغليب المصلحة الوطنية والعمل المشترك بين مختلف المؤسسات من أجل تجاوز المرحلة الراهنة، ودعم كل الجهود التي من شأنها تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد».

وكانت بعثة الأمم المتحدة أعلنت أن أعضاء «الحوار المُهيكل» سيقدمون توصياتهم في شهر يونيو (حزيران) المقبل، وقالت إن «مساري الاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان بصدد صياغة تقاريرهما حول القضايا الرئيسة التي طُرحت خلال الجولتين الحضوريتين الأوليين، بما في ذلك مسألة إدارة الموارد بمسؤولية والتنويع الاقتصادي، وآليات تحسين الانضباط المالي، وأولويات حقوق الإنسان الأساسية لتمكين إجراء الانتخابات، وتعزيز سيادة القانون، واستقلال القضاء، وغير ذلك».

منفذ «رأس جدير» البري على الحدود مع تونس

على صعيد آخر، أكدت مديرية أمن منفذ «رأس جدير» البري على الحدود مع تونس، أن حركة العبور ببوابتي الخروج والدخول من وإلى ليبيا «تسير بشكل عادي»، مشيرة إلى قيام كل الأجهزة العاملة بالمنفذ بواجبها وفقاً للقانون، وبثت مساء الأحد صوراً من داخل المنفذ تظهر انتظام حركة العبور بالاتجاهين بشكل عادي ودون ساعات انتظار.

بدوره، قال جهاز المباحث الجنائية بمكتب تحريات منطقة الحدود الغربية، التابع لحكومة «الوحدة»، إنه أحبط في وقت متأخر من مساء الأحد، «محاولة تهريب 12 مركبة أجنبية محملة بالبضائع نحو الأراضي التونسية»، مشيراً إلى إحالة «المضبوطات والمتورطين إلى جهات الاختصاص بالتنسيق مع نيابة مكافحة الفساد بصبراتة، لإنهاء حقبة الحدود المفتوحة أمام استنزاف قوت الناس، والتأكيد على أن خيرات البلاد لأبنائها أولاً».

وأوضح أن «العملية الأمنية النوعية تستهدف حماية الاقتصاد الوطني من الاستنزاف الممنهج ،وتفنيد الادعاءات التي تحاول تصوير المهربين بصفتهم مسافرين عاديين».

وعدّ الجهاز أن «هذه الممارسات هي المسؤول الأول عن ارتفاع الأسعار وشحّ السلع التي يعاني منها المواطن الليبي»، وتعهد بأن «حملات التشويه الإعلامي الممنهجة لن تثني القوات الأمنية عن إغلاق منافذ التهريب التي استُغلت لسنوات طويلة لخروج السلع والوقود المدعوم»، على حد قوله.


ليبيا: كشف هويتي ضحيتين من الجثث المدفونة في «مقبرة جماعية»

قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
TT

ليبيا: كشف هويتي ضحيتين من الجثث المدفونة في «مقبرة جماعية»

قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)

أعلنت السلطات الأمنية في غرب ليبيا تحديد هوية اثنين من ضحايا «مقبرة جماعية» تم اكتشافها في منطقة «سيدي حسين» بـ«مشروع الهضبة» في العاصمة طرابلس، وذلك بعد إجراء التحاليل القانونية والفحوص العلمية، بما في ذلك تحليل البصمة الوراثية، فيما «لا يزال البحث جارياً عن ضحايا آخرين».

ووفقاً لما أفاد به «جهاز دعم مديريات الأمن»، فإن الجثمانين يعودان إلى ضحيتين من سكان «أبو سليم»، هما: محمود علي الطاهر (مواليد 1993)، وعبد العاطي علي محمد القبلي (مواليد 1998).

وأوضح أن الواقعة تعود إلى 25 أبريل (نيسان) 2023، حين وقع خلاف بين الضحيتين وسيف الككلي، المنتمي لما كان يعرف بـ«جهاز دعم الاستقرار» في «أبو سليم»، مما أدى إلى «احتجازهما داخل سجن الحديقة وبعد عدة أيام، تمكنا من الفرار إلى إحدى المدن الغربية، إلا أنهما أُعيدا إلى سيف الككلي، حيث تعرضا لاحقاً للقتل».

مقر يعود إلى نجل الككلي عثر فيه على «مقبرة جماعية» في مايو 2025 (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وسيف هو نجل رئيس جهاز «دعم الاستقرار» في منطقة «أبو سليم» بالعاصمة طرابلس، عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة»، الذي قُتل على أيدي قوات تابعة لحكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في مايو (أيار) 2025. ومنذ مقتله، بدأت أجهزة أمنية في غرب ليبيا التحقيق في احتمال وجود «مقابر جماعية» في منتجع كان يمتلكه.

ويقرُّ حقوقيون ليبيون بـ«تورط» جهاز الككلي في «جرائم» عدة تتعلق بالإخفاء القسري لمواطنين خلال السنوات الماضية، لكنهم «يشكِّكون» في هذه الجثث التي قالوا إنها «ربما تكون قد نُقلت من أماكن أخرى للتدليل على ما تريده حكومة الوحدة». وسبق وتحدثت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» عن وجود ثلاجة بمستشفى الحوادث في «أبو سليم» (منطقة نفوذ الككلي)، تضم 58 جثة مجهولة الهوية.

وأشار تقرير الطب الشرعي، الاثنين، إلى أن سبب وفاة أحد الضحيتين، كان إطلاق أعيرة نارية في الرأس، فيما أصيبت الضحية الثانية في الجذع بالطريقة نفسها. وقد عُثر على الجثتين مدفونتين - حسب جهاز دعم مديريات الأمن - تحت التراب على عمق متر تقريباً عن بعضها البعض، وكانت قد تحللت بشكل كامل، وذلك بحضور وكيل النيابة العامة وجهاز المباحث الجنائية.

وأكدت السلطات أن البحث لا يزال جارياً لاستخراج باقي الجثامين في «المقبرة الجماعية»، مشددة على أن «كشف الحقيقة اليوم، وإن جاء متأخراً، يُعد خطوة نحو إنصاف الضحايا ورد جزء من حقوقهم إلى ذويهم».

عينات من الأدلة التي تم تجميعها مايو 2025 (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وكانت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ«منظمة العفو الدولية»، قالت في وقت سابق، إن «الميليشيا تحت قيادة الككلي، دأبت على إرهاب الأفراد في حي أبو سليم بطرابلس لأكثر من عقد، وذلك بممارسة الإخفاء القسري والتعذيب وتنفيذ عمليات القتل غير المشروع». ودعت حينها إلى «إجراء تحقيقات بشأنه، ومقاضاته في إطار محاكمة عادلة إذا توافرت أدلة كافية مقبولة»، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، إلا بعد أن دبَّ خلافٌ بين الدبيبة والككلي، قُتل على أثره الأخير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هل يفتح انقسام القضاء الليبي باب الطعن في نزاهة الأحكام؟

قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة  (حساب المجلس الأعلى على  فيسبوك )
قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة (حساب المجلس الأعلى على فيسبوك )
TT

هل يفتح انقسام القضاء الليبي باب الطعن في نزاهة الأحكام؟

قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة  (حساب المجلس الأعلى على  فيسبوك )
قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة (حساب المجلس الأعلى على فيسبوك )

اتسعت حدة الخلافات داخل «المجلس الأعلى للقضاء» في طرابلس وبنغازي، ما يهدد بانقسام في المؤسسة التي ظلت موحدة منذ اندلاع الفوضى في البلاد عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

وأمام «تزايد احتمالات الانقسام»، يتخوف ليبيون من تأثير ذلك على «نزاهة الأحكام والقرارات القضائية»، فضلاً عن تفسخ المؤسسة القضائية.

ويتعلّق الخلاف، الذي ينظر إليه على أنه يوسّع شرخ «انقسام القضاء الليبي»، بتحويل «المحكمة العليا» في طرابلس إلى «محكمة النقض»، بعد إنشاء «محكمة دستورية عليا» في بنغازي (شرق)، بموجب قانون أصدره البرلمان، سبق أن أبطلته الدائرة الدستورية بـ«المحكمة العليا».

صالح خلال استقباله أبو رزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)

وقالت «النقابة العامة لموظفي العدل والهيئات القضائية» إن «انقسام مجلسي القضاء في شرق ليبيا وغربها قد يفتح باباً خطيراً داخل المؤسسة القضائية نفسها»، محذرة من أنه «إذا انقسم القضاء فلن يكون هناك ميزان عدل واحد للبلاد، وستصبح الأحكام والقرارات القضائية عرضة للتشكيك، وهو أمر يمس هيبة الدولة قبل أن يمس مصلحة الأفراد».

ودعت النقابة، في بيان، إلى «تحكيم العقل وتغليب المصلحة العامة، والبحث عن حلول قانونية واقعية تعالج هذا الملف من دون أن تفتح باباً لمزيد من الانقسام داخل السلطة القضائية»، منوهة بضرورة «إعادة النظر في القرارات الصادرة، وعلى رأسها القراران رقم (20) و(31)، بما يحقق الاستقرار، ويجنب القضاء الدخول في صراع مؤسساتي جديد».

ورأت النقابة أن «من شأن مثل هذه القرارات الدفع ببعض الأعضاء، في حال صدور موقف أو قرار مخالف، إلى التوجه نحو المجلس الموجود في الشرق والمباشرة من خلاله، وهذا الأمر قد يخلق انقساماً فعلياً في المؤسسات، وحالة من الهجرة داخل السلك القضائي»، وانتهت مشددة على أن «الحفاظ على وحدة القضاء واستقراره ضرورة وطنية تمس مستقبل العدالة بالبلاد».

وقالت المستشارة حنان الشريف، رئيسة «المنظمة الليبية لحقوق الإنسان» في بنغازي: «لم يعد الحديث عن إضعاف القضاء في ليبيا مجرد نقاش قانوني عابر، بل أصبح مسألة تمس جوهر الدولة وسيادة القانون»، ونوهت بأن «القضاء هو الركيزة التي تقوم عليها العدالة، وهو الملاذ الأخير للمواطن عندما تضطرب السياسة وتفشل المؤسسات الأخرى في أداء دورها».

ورأت في إفادة نشرتها «الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية»، أن «أي محاولة لإضعاف القضاء أو الدفع به نحو الانقسام، لا يمكن أن تكون مسألة إدارية بسيطة، بل هي خطوة خطيرة قد تؤدي إلى إضعاف الدولة نفسها».

وذهبت إلى أنه «حين تتعدد المرجعيات داخل المؤسسة القضائية تتضارب القرارات وتفقد العدالة قدرتها على أن تكون ميزاناً يفصل بين الناس»، وأكدت أن المستفيد هو من يخشى وجود قضاء مستقل قادر على محاسبة الفساد والانتهاكات... والقضاء القوي يمثل عقبة أمام مَن يسعون إلى الإفلات من المساءلة، أو توظيف السلطة لخدمة مصالح ضيقة».

وزادت: «إضعاف القضاء لا يؤدي فقط إلى ارتباك قانوني، بل يفتح الباب أمام فقدان الثقة في العدالة نفسها. وعندما يفقد المواطن ثقته بالقضاء، تتآكل الثقة بالدولة ومؤسساتها بشكل عام»، لافتة إلى أن «الدول قد تتحمل أزمات سياسية واقتصادية لكنها لا تستطيع الاستمرار إذا ضعف ميزان العدالة فيها، لأن القضاء عندما يضعف تضعف معه الدولة القانونية».

وتصاعدت الأزمة إثر صدور قرارين عن «المجلس الأعلى للقضاء» في طرابلس، برئاسة المستشار عبد الله أبو رزيزة، بشأن نقل وندب عدد من أعضاء الهيئات القضائية. وشمل أحد القرارات، رئيس «المجلس الأعلى للقضاء» في بنغازي، المستشار مفتاح القوي، الذي جرى نقله إلى إدارة المحاماة في إحدى محاكم شرق البلاد.

في موازاة ذلك، ردّ «المجلس الأعلى» في بنغازي برفض قرارات وبيانات «منتحلة لصفته»، تتعلق بنقل وندب أعضاء في السلطة القضائية، ورأى أن تلك القرارات «منعدمة الأثر القانوني»، ولمزيد من التصعيد المواجه قرر تعيين عشرات الملتحقين الجدد بالهيئات القضائية.

تكالة ورئيس «اللجنة التسييرية للنقابة العامة لموظفي الهيئات القضائية» (المجلس الأعلى للدولة)

وسعى «المجلس الأعلى للدولة» لتدارك هذا الانقسام، وبحث رئيسه محمد تكالة تداعيات الأزمة وتأثيراتها مع الطاهر عبد السلام كشير رئيس «اللجنة التسييرية للنقابة العامة لموظفي الهيئات القضائية»، وجرى تبادل وجهات النظر «حول السبل القانونية والمؤسسية الكفيلة بمعالجة الوضع بما يضمن وحدة المؤسسة القضائية واستقرارها».

وكانت الأزمة قد تصاعدت بين أبو رزيزة ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح عندما وصف الأخير «المحكمة العليا» في طرابلس بأنها «محكمة نقض»، وشن هجوماً حاداً على أبو رزيزة، وقال إنه «أصبح خصماً سياسياً غير محايد، الأمر الذي يجعله غير مؤهل للنظر في أي أمر يتعلق بالبرلمان» .