طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

إسلام آباد ستقدم حماية مماثلة للمحادثات المقبلة «إذا طلب الإيرانيون»

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.


مقالات ذات صلة

أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

شؤون إقليمية سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

أكدت الولايات المتحدة، السبت، أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

المقاتلة الأميركية «F-15» التي أُسقطت فوق جنوب غربي إيران في أبريل الماضي ربما أصيبت بصاروخ من صنع صيني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

«المتشددون» يضغطون على قاليباف لوقف التنازلات لواشنطن

يُكثف ما يوصف بـ«التيار المتشدد» في إيران ضغوطه على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفريق التفاوض مع الولايات المتحدة، في حملة امتدت لتطول المرشد مجتبى خامنئي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية بعد تعرضها لضربة جوية (رويترز)

اليورانيوم عالي التخصيب... أهم أوراق إيران التفاوضية

يُعتقد أن كمية ​كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران لم تتأثر بالهجمات، وهذا أكبر مصدر قلق للولايات المتحدة قبل المحادثات النووية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)
سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)
سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)

أكدت الولايات المتحدة، السبت، أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه، وذلك بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الذي اجتاح الشرق الأوسط وهزّ الاقتصاد العالمي.

كان البيت الأبيض قد أفاد بأن ترمب على وشك اتخاذ قرار بشأن اتفاق مع إيران، بعد أسابيع من التصريحات والتقارير المتضاربة بشأن المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية مع دخول قطر على الخط أخيراً.

لكن ترمب لم يتخذ أي قرار بعد اجتماع عقده، الجمعة، مع مساعديه واستمر ساعتين في غرفة العمليات في البيت الأبيض.

وبعد انتهاء الاجتماع، صرّح مسؤول في البيت الأبيض -طالباً عدم ذكر اسمه- بأن ترمب «لن يقبل بأي اتفاق لا يصب في مصلحة أميركا ولا يستوفي خطوطه الحمر»، مؤكداً: «لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً».

من جانبه، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في وقت لاحق السبت، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال متحدثاً في سنغافورة حيث يشارك في حوار شانغريلا للدفاع: «مخزوناتنا مناسبة لذلك، سواء على الصعيد المحلي أو في بقية أنحاء العالم، نظراً إلى طريقة موازنتنا بين الذخائر العالية التقنية وغيرها من الذخائر المنتجة بكميات أكبر».

في السياق نفسه، أكدت القيادة المركزية الأميركية، عبر «إكس»، أن القوات الأميركية في الشرق الأوسط «حاضرة ومتيقّظة».

شروط متضاربة

كان ترمب قد هدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال» بأنه «يتعيّن على إيران أن توافق على أنها لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً (..) ويجب فتح مضيق هرمز فوراً، من دون رسوم».

وتابع أن السفن العالقة في مضيق هرمز بسبب الحصار الأميركي ستتحرك، مشيراً إلى أن هذا الحصار «سيُرفع الآن».

لكن وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قالت، السبت، نقلاً عن بحارة، إن البحرية الأميركية ما زالت تمنع السفن الإيرانية من الإبحار.

وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة «ستستخرج المواد المخصبة (...) بتنسيق وتعاون وثيقَين مع إيران، بالإضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيتم تدميرها»، و«لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر».

لكن وكالة أنباء «فارس» الإيرانية نقلت عن مصادر مطلعة قولها، الجمعة، إن تصريحات ترمب بشأن تفاهم محتمل لإنهاء الحرب هي «خليط من الحقيقة والكذب».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للتلفزيون الرسمي: «لا يزال تبادل الرسائل مستمراً، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد».

وشدد على وجود «وضع خاص» لمضيق هرمز بسبب موقعه الجغرافي في المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية.

في هذا السياق، قال النائب علي رضا سليمي، لوكالة «إيسنا»، إن لإيران وعُمان فقط الحق في تقرير كيفية إدارة المضيق.

ونقلت وكالة «فارس» عن مصادر مطلعة قولها، الجمعة، إن طهران تشترط «الدفع الفوري لمبلغ 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة (...) وما دام لم يتم هذا الدفع، لن تدخل إيران في أي مرحلة مفاوضات لاحقة».

وعن مسألة فتح مضيق هرمز من دون تلقي رسوم، قالت المصادر: «لا يتضمن نص الاتفاق أي بند من هذا النوع». وأضافت أن تدمير المواد النووية الإيرانية غير وارد في النص أيضاً.

وشدد بقائي على أنه «في هذه المرحلة، نركز على إنهاء الحرب، ولا توجد مفاوضات بشأن المسألة النووية».

تواصل التصعيد في لبنان

على جبهة أخرى، تواصل إسرائيل تكثيف ضرباتها على لبنان، على الرغم من وقف معلن لإطلاق النار منذ 17 أبريل (نيسان)، لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف والغارات والمواجهات.

وعُقدت، الجمعة، في «البنتاغون» محادثات بين وفدَين عسكريين من البلدَين، وصفتها الولايات المتحدة بأنها كانت «بناءة».

ميدانياً، أصدرت إسرائيل، الجمعة، إنذارات بوجوب إخلاء قرى وبلدات تقع اثنتان منها على مسافة نحو 40 كيلومتراً إلى شمال الحدود اللبنانية مع إسرائيل.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوات الإسرائيلية وصلت ليلاً إلى أطراف بلدة دبين، في أحدث توغل لها داخل الأراضي اللبنانية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن جيشه عبر نهر الليطاني، الذي يقع على مسافة نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية-اللبنانية.

من جهة أخرى، قال وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن عدداً من المواقع الأثرية المهمة في لبنان معرّضة «لخطر جدي» جراء الغارات الإسرائيلية، ولا سيما آثار مدينة صور وقلعة الشقيف العائدة إلى القرون الوسطى.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، عندما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي-الإسرائيلي.

وقُتل أكثر من 3355 شخصاً حتى الآن وفق وزارة الصحة اللبنانية في الهجمات الإسرائيلية.


تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
TT

تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

أفادت شبكة «إن بي سي» الأميركية بأن المقاتلة الأميركية «F-15» التي أُسقطت فوق جنوب غربي إيران في أبريل (نيسان) الماضي، وأدت إلى إطلاق عملية إنقاذ خطيرة، ربما أصيبت بصاروخ محمول على الكتف من صنع صيني.

ووفقاً لأحد المصادر ومسؤول أميركي مطلع على القضية، ربما زوّدت الصين إيران أيضاً خلال الأيام الأولى من النزاع برادار إنذار مبكر بعيد المدى؛ يُمكنه رصد الطائرات الشبحية المصممة لتجنب أنظمة الكشف.

وقالت المصادر إن المسؤولين الأميركيين ما زالوا يُحققون في ملابسات إسقاط الطائرة الأميركية من طراز «F-15E Strike Eagle» في أبريل الماضي. وكانت تلك المرة الأولى منذ عقود التي تُسقط فيها مقاتلة أميركية بنيران معادية.

ولم يتضح بعد متى جرى تسليم هذه المعدات العسكرية إلى إيران، إلا أن استخدام إيران أسلحة صينية الصنع يزيد من تعقيد العلاقات الأميركية مع بكين، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى الحصول على مساعدة الصين لإنهاء النزاع.

وعندما أُسقطت الطائرة، قال ترمب إنها أصيبت بصاروخ محمول على الكتف، ويبلغ طول هذه الصواريخ نحو 2.1 متر، ويزن نحو 18 كغم، وتُعرف باسم منظومات الدفاع الجوي المحمولة، وهي وسيلة منخفضة التكلفة وفعالة لإسقاط الطائرات التي تُحلق على ارتفاع منخفض.

وقد تمكن طاقم الطائرة المكون من شخصين من القفز بالمظلات فوق الأراضي الإيرانية. وجرى إنقاذ الطيار خلال 7 ساعات، في حين استغرق العثور على ضابط أنظمة التسليح وإنقاذه يومين، بعدما اختبأ في سفوح جبال زاغروس، حسب وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

صورة تزعم أنها لحطام الطائرة الأميركية من طراز «F-15 إي سترايك إيغل» (أ.ف.ب)

«حملات تشويه»

وعند سؤاله عن إسقاط الطائرة الأميركية، قال متحدث رسمي صيني في بيان: «تتصرف الصين دائماً بحذر ومسؤولية فيما يتعلق بتصدير المنتجات العسكرية، وتُمارس رقابة صارمة وفقاً لقوانينها ولوائحها الخاصة بالرقابة على الصادرات والتزاماتها الدولية. وتعارض الصين حملات التشويه التي لا تستند إلى أساس والربط المتعمد بين الأمور».

وكانت «إن بي سي» قد ذكرت سابقاً أن تقارير استخباراتية أميركية أشارت إلى أن الصين كانت تُخطط لتزويد إيران بمنظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع المقبلة. ويرى مسؤولون سابقون في الأمن القومي أن مسؤولين أميركيين ربما سرّبوا هذه المعلومات الاستخباراتية بهدف إحباط تلك الخطط أو كشفها.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتهمت إدارة ترمب الصين بالسماح لإيران بالاستفادة من أقمار اصطناعية صينية لمساعدتها في استهداف القوات الأميركية في المنطقة. كما فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على 3 شركات صينية للأقمار الاصطناعية قالت إنها زوّدت إيران بصور وبيانات ساعدتها على شن هجمات ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط. وقد نفت الصين هذه الاتهامات.

وقال المسؤول الأميركي المطلع على المناقشات إن الولايات المتحدة على علم بكل ما تقوم به الصين لدعم إيران، لكنه أضاف أن هذا الدعم لم يكن له تأثير حاسم في مجريات المعارك. وأضاف: «لم يكن دعماً كبيراً، ولم يكن له أي تأثير عملياتي حاسم».

وكانت الصين قد باعت لإيران كميات كبيرة من الأسلحة خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، شملت صواريخ باليستية وصواريخ مضادة للسفن ودبابات ومدفعية وطائرات مقاتلة.

لكن بعد فرض حظر الأسلحة الأممي على إيران عام 2006، تراجعت الصين عن صفقات السلاح الكبرى، واتجهت بدلاً من ذلك إلى تزويد إيران بمكونات وتقنيات يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية على حد سواء، وفقاً لخبراء وبيانات معهد «استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».


«المتشددون» يضغطون على قاليباف لوقف التنازلات لواشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

«المتشددون» يضغطون على قاليباف لوقف التنازلات لواشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

يُكثف ما يوصف بـ«التيار المتشدد» في إيران ضغوطه على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفريق التفاوض مع الولايات المتحدة، في حملة امتدت لتطول حتى المرشد مجتبى خامنئي، مع اقتراب المباحثات من مرحلة قد تفضي إلى اتفاق يُخفف المواجهة المستمرة بين طهران وواشنطن.

وأبدت القيادة الإيرانية خلال الأسابيع الماضية استعداداً متزايداً لدفع المفاوضات قدماً، في حين سعى المتشددون الذين يتمتعون بحضور مؤثر داخل البرلمان ومجلس الأمن القومي، رغم محدودية وزنهم الشعبي وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى عرقلة أي تسوية يرون أنها تنطوي على تنازلات للولايات المتحدة.

واستخدم هؤلاء أدوات متعددة شملت الحملات الإعلامية والتصريحات العلنية والتسريبات السياسية والتجمعات الجماهيرية للضغط على فريق التفاوض، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متفاقمة دفعت أجنحة نافذة داخل النظام إلى اعتبار التوصل إلى اتفاق أمراً ضرورياً لتجنب مزيد من التدهور.

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، في رسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موجهة إلى الإدارة الأميركية إن «إيران، بوصفها المنتصر والغالب في الميدان هي التي تضع الشروط»، في تعبير يعكس موقف المتشددين الرافض لأي صيغة تفاوضية قد تُفسر على أنها تراجع أمام واشنطن.

مع ذلك، يرى مراقبون متخصصون في الشأن الإيراني أن محاولة الرأي العام القريب من «الحرس الثوري» تصوير الأزمة على أنها مقصورة على ضغوط المتشددين هي جزء من استراتيجية إيرانية في إطالة أمد المباحثات، وتصوير أن فريق التفاوض يمثل الحمائم في طهران.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

استهداف قاليباف

وحسب تعليقات متداولة، فإن قاليباف، الذي يقود الجهد التفاوضي الإيراني، ويحظى بعلاقة وثيقة مع المرشد الإيراني، تعرّض لضغوط متزايدة من شخصيات محافظة متشددة داخل مؤسسات الدولة.

ووفق مسؤولين إيرانيين كبار مطلعين على الملف، بعث علي باقري كني، نائب أمين مجلس الأمن القومي الأعلى والمفاوض النووي السابق، رسالة إلى خامنئي اتهم فيها الفريق الإيراني بإظهار مرونة مفرطة خلال الاجتماعات التي عقدها مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد، مطالباً المرشد بالتدخل ووضع قيود وضوابط على مسار التفاوض.

وعدّت أوساط سياسية إيرانية هذه الخطوة محاولة مباشرة لإضعاف قاليباف وتقويض موقعه داخل المؤسسة الحاكمة.

وتكشف هذه التحركات عن انقسام داخل أجهزة صنع القرار بشأن كيفية التعامل مع الولايات المتحدة، إذ كان باقري كني العضو الوحيد في مجلس الأمن القومي الأعلى الذي رفض التوقيع على رسالة مشتركة رفعها قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان إلى خامنئي في أبريل (نيسان)، شددا فيها على ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووفقاً للمسؤولين، حذّرت الرسالة من أن الاقتصاد الإيراني يواجه أوضاعاً بالغة الصعوبة، وأن الحكومة تعاني أزمة موازنة حادة قد تفضي إلى اضطرابات اجتماعية واسعة إذا استمرت الضغوط والعقوبات.

ولم يقتصر اعتراض باقري كني على الامتناع عن التوقيع، بل قام، حسب مصادر «نيويورك تايمز»، بتسريب مضمون الرسالة إلى نواب متشددين في البرلمان، ما أدَّى إلى انتقال الخلافات الداخلية إلى المجال العام، وزيادة الضغوط السياسية على فريق التفاوض.

رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران (رويترز)

ضغوط تمتد إلى خامنئي

أثار رجل الدين والنائب حميد رسائي جدلاً واسعاً عندما نشر تعليقاً بعنوان «مَن يستحق القيادة العليا؟»، شبّه فيه بصورة غير مباشرة وضع القيادة الإيرانية بقصة النبي نوح وابنه الذي لم يؤمن برسالته، قائلاً إن الروابط العائلية لا تجعل الإنسان بالضرورة صالحاً.

وجاءت تصريحات رسائي في وقت كان خامنئي قد أعلن دعمه لفريق التفاوض النووي في بيانات مكتوبة، ما دفع عدداً من السياسيين ووسائل الإعلام إلى اعتبار المنشور محاولة للتشكيك في المرشد وتقويض مكانته.

وأمام موجة الانتقادات، تراجع رسائي لاحقاً، قائلاً إن تصريحاته أُسيء فهمها وجرى تفسيرها بصورة مغلوطة.

ورقة هرمز

وفي موازاة الضغوط على مسار التفاوض، يسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة والتشدد عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان علي رضا سليمي إن مشروع «فرض الإدارة والسيادة الإيرانية على مضيق هرمز» سيُصادق عليه قريباً ليتحول إلى قانون دائم، مؤكداً أن البرلمان يعدّ الملف قراراً استراتيجياً نهائياً.

ووصف سليمي مضيق هرمز بأنه «أكثر قيمة من عشرات القنابل النووية»، مؤكداً أن السيطرة عليه ليست موضوعاً قابلاً للتفاوض.

ويأتي التركيز على مضيق هرمز في وقت يسعى فيه المتشددون إلى إظهار امتلاك إيران أوراق قوة استراتيجية يمكن استخدامها في مواجهة الضغوط الأميركية، حتى مع استمرار المسار الدبلوماسي.

اتهامات لترمب

إلى ذلك، قال محسن رضائي، مستشار المرشد، السبت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة» من خلال مواصلة الحصار البحري على إيران، وطرح ما وصفها بمطالب مفرطة خلال المحادثات.

وتعكس تصريحات رضائي محاولة للموازنة بين دعم مسار التفاوض والحفاظ على خطاب متشدد تجاه واشنطن، وهو النهج الذي بات يطبع مواقف قطاعات واسعة من المؤسسة الإيرانية.