إردوغان يتحدث عن لقاء الأسد «من أجل السلام»... ويطالب بوتين بخطوات ضد «قسد»

توقعات بقبول روسيا تمديد آلية نقل المساعدات الإنسانية إلى شمال سوريا عبر تركيا

إردوغان يتحدث خلال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، أمس (رويترز)
إردوغان يتحدث خلال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، أمس (رويترز)
TT

إردوغان يتحدث عن لقاء الأسد «من أجل السلام»... ويطالب بوتين بخطوات ضد «قسد»

إردوغان يتحدث خلال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، أمس (رويترز)
إردوغان يتحدث خلال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، أمس (رويترز)

بينما أكد الرئيس التركي احتمالات لقائه رئيس النظام السوري بشار الأسد، عقب لقاء مرتقب لوزراء خارجية تركيا وروسيا وسوريا، في إطار ما وصفه بـ«جهود من أجل السلام»، طالبت أنقرة باتخاذ خطوات ملموسة لتطهير المناطق السورية المتاخمة لحدودها من عناصر «وحدات حماية الشعب» الكردية أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، كما أكدت أن على النظام السوري اتخاذ بعض الخطوات من أجل الحصول على نتيجة ملموسة بشأن حل الأزمة السورية.
في الوقت ذاته، سادت توقعات بأن توافق روسيا على تمديد آلية نقل المساعدات لنحو 4 ملايين نازح في شمال غرب سوريا عبر معبر «باب الهوى» في تركيا، لمدة 6 أشهر، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة من عدم تمديد الآلية.
وأكد إردوغان احتمالات لقائه الأسد في إطار جهود من أجل السلام، وذلك بعد لقاء مرتقب لوزراء خارجية كل من تركيا وروسيا وسوريا، قد يعقد في النصف الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، بحسب ما أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، عقب اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف قبل أيام.
وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، أمس الخميس، إن من المقرر عقد اجتماع ثلاثي يضم وزراء خارجية كل من تركيا وروسيا وسوريا، للمرة الأولى، من أجل المزيد من تعزيز التواصل بعد اجتماع وزراء دفاع الدول الثلاث في موسكو، الأسبوع الماضي، بحضور رؤساء أجهزة المخابرات، في أرفع اتصال بين أنقرة ودمشق منذ العام 2011.
وأضاف: «وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا سيلتقون بعد فترة قصيرة، وإذا كانت نتائج محادثاتهم إيجابية، سنعقد محادثات على مستوى الرؤساء بالفترة المقبلة.. قد نجتمع كقادة تركيا وروسيا وسوريا أيضا لمناقشة السلام والاستقرار في سوريا، اعتماداً على التطورات... هدفنا هو إحلال السلام والاستقرار في المنطقة».
وتابع: «اليوم (الخميس) أجريت محادثات هاتفية مهمة مع الرئيس بوتين... بحثنا تطورات الملفّ السوري، ومسار علاقاتنا مع سوريا... في الفترة الأخيرة أجرى رؤساء الاستخبارات محادثات مهمة، ثم وزراء الدفاع، وسيلتقي وزراء الخارجية التركي والسوري والروسي بعد فترة قصيرة، وإذا كانت النتائج من هذه المحادثات إيجابية، سنعقد محادثات على مستوى الرؤساء بالفترة المقبلة».
ودفعت موسكو باتجاه إعادة العلاقات بين تركيا ونظام بشار الأسد، وتوسطت في اتصالات بدأت أولاً على مستوى أجهزة الاتصالات، وتطورت إلى لقاء وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في كل من تركيا وسوريا وروسيا في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من المتوقع أن يعقبه لقاء مماثل لوزراء الخارجية في النصف الثاني من يناير الحالي، لم يتحدد مكانه بعد، بحسب ما أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.
كما أكدت أنقرة استعداد إردوغان للقاء الأسد، لكنها قالت إنه من السابق لأوانه تحديد موعد لذلك، لكن الاجتماعات والمشاورات السياسية ستستمر، وإذا أقدم النظام على خطوات إيجابية في الملفات الرئيسية التي تدور حولها الاتصالات، والتي حددتها أنقرة في التعاون في مكافحة الإرهاب، وضمان العودة الآمنة للاجئين السوريين في تركيا، وإحراز تقدم في العملية السياسية على أساس قرارات الأمم المتحدة، فإن الأمور ستتطور إلى الأفضل وصولاً إلى التطبيع الكامل للعلاقات، كما أكدت أنها ستسحب قواتها من شمال سوريا حال إحراز تقدم وتحقيق الاستقرار هناك.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين إنه «إذا حدثت خطوات إيجابية بنية صادقة من الجانب السوري فإننا سنرد بخطوات إيجابية من جانبنا أيضاً، ومن الممكن أن يتم إحراز تطورات مهمة وجيدة جداً». وأكد أن الكرة الآن في ملعب النظام السوري، وأن تركيا مدت يدها و«تأمل ألا تبقى يدها معلقة في الهواء»، مشدداً في الوقت ذاته على أن بلاده لم تخذل المعارضة السورية من قبل، وأنها ستحافظ على دعمها لها وللشعب السوري.
وكان جاويش أوغلو التقى في أنقرة، الثلاثاء، رئيس الائتلاف الوطني السوري سالم المسلط، ورئيس هيئة التفاوض السورية بدر جاموس، ورئيس الحكومة المؤقتة عبد الرحمن مصطفى. وكتب عبر «تويتر» عقب اللقاء: «تمت مناقشة آخر التطورات حول سوريا.. أكدنا دعمنا للمعارضة والشعب السوريين، وذلك وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254».
من جانبه، قال المسلط إن «تركيا حليف قوي لقوى الثورة والمعارضة السورية، وداعم كبير لتطلعات السوريين في تحقيق الحرية والكرامة والديمقراطية»، وعبّر عن أمله في أن تبقى تركيا كذلك، وأن تكون خطواتها للتقارب مع النظام تصب في صالح هذه التطلعات عبر تطبيق الحل السياسي الذي أقرته القرارات الدولية الخاصة بالشأن السوري، ومنها بيان جنيف والقراران 2118 و2254.
وعقد الاجتماع بطلب من «الائتلاف الوطني» لقوى الثورة والمعارضة السورية لبحث مسألة التقارب مع النظام السوري، التي تتطور على نحو متسارع وتوضيح بعض الأمور والمستجدات، عقب اجتماع موسكو.
- مطالبة بخطوات ضد «الوحدات»
في الوقت ذاته، قالت الرئاسة التركية، في بيان، إن إردوغان أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لتطهير المناطق المتاخمة لحدود بلاده في شمال سوريا من الوحدات الكردية التي تعتبرها أنقرة امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني»، لا سيما منطقتي تل رفعت ومنبج.
وأضاف البيان أن إردوغان شدد على أنه يجب على النظام أن يكون بنّاء، وأن يتخذ بعض الخطوات من أجل الحصول على نتيجة ملموسة بشأن حل الأزمة السورية.
وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين قال، في مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء الماضي، إن تركيا تتوقع من الولايات المتحدة وروسيا الالتزام بتعهداتهما في مذكرتي تفاهم أنقرة وسوتشي الموقعتين معها في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وبموجبهما أوقفت تركيا إطلاق النار في إطار عملية «نبع السلام» العسكرية ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال شرقي سوريا، في مقابل تعهدات من واشنطن وموسكو بانسحاب «قسد» إلى عمق 30 كيلومتراً، بعيداً عن الحدود التركية-السورية.
وسيطرت تركيا وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري»، الموالي لها، خلال تلك العملية على مدينتي تل أبيض ورأس العين، بذريعة إقامة منطقة آمنة على حدودها الجنوبية، وحماية أمنها القومي وشعبها من هجمات «قسد».
وأكد كالين أن بلاده ستواصل مكافحة الإرهاب وحماية أمنها القومي بحزم إلى أن تصبح المنطقة آمنة بالكامل، وأنها تتوقع من الولايات المتحدة وروسيا الوفاء بالتزاماتهما.
وهددت تركيا، خلال الأشهر الماضية، بشن عملية عسكرية برية تستهدف منبج وتل رفعت وعين العرب (كوباني)، وتصاعدت التهديدات عقب تفجير إرهابي في شارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول، خلّف 6 قتلى و81 مصاباً. وأعلنت السلطات أن شابة سورية تلقت تدريبات ضمن صفوف «الوحدات الكردية» في عين العرب هي منفذته.
وتوقفت التصريحات التركية حول العملية، بسبب رفض أميركي وروسي، وتدخل موسكو لإقناع أنقرة بالتغاضي عن العملية في مقابل انسحاب «قسد» بأسلحتها من منبج وتل رفعت وتسليم المنطقتين للنظام. وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الأربعاء، إن القوات التركية والروسية في شمال سوريا يمكن أن تطور دورياتها، ومن الممكن عقد اجتماعات مستمرة على مستوى الخبراء.
- آلية المساعدات الإنسانية
على صعيد آخر، حذر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك من خطورة عدم تمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر تركيا إلى شمال غرب سوريا، وسط مؤشرات على أن روسيا يمكن أن تقبل بتمديدها، بعد انتهاء المدة الحالية في 10 يناير الحالي.
وأكد دوجاريك، في تصريح لوكالة «الأناضول» التركية، أن موقف الأمم المتحدة واضح في هذا الشأن، داعياً إلى تمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا من أجل الملايين الذين يعيشون على هذه المساعدات.
واعتمد مجلس الأمن في 12 يوليو (تموز) الماضي، قراراً بتمديد آلية المساعدات الإنسانية إلى سوريا عن طريق معبر باب الهوى المقابل للحدود التركية لمدة 6 أشهر.
ويصوّت مجلس الأمن، الاثنين المقبل، على تمديد الآلية، قبل يوم من انتهاء صلاحية الموافقة الحالية. ويلزم لتبني القرار تأييد 9 أصوات من أعضاء المجلس الـ15، وعدم استخدام روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا أو الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو). ويتعين الحصول على إذن المجلس لأن النظام لم يوافق على العملية الإنسانية التي تقدم مساعدات تشمل الغذاء والدواء والمأوى للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا منذ عام 2014.
وبحسب وكالة «رويترز»، قال دبلوماسيون إن روسيا أشارت لنظرائها في مجلس الأمن بأنها ستسمح على الأرجح بتسليم المساعدات الإنسانية عبر تركيا لقرابة 4 ملايين شخص في شمال غرب سوريا لمدة 6 أشهر أخرى.
ونقلت عن دميتري بوليانسكي، نائب سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، قوله: «ما زلنا ندرس الإيجابيات والسلبيات»، مضيفاً أن تنفيذ قرار مجلس الأمن الحالي، الذي تم تبنيه في يوليو، بعيد عن توقعاتنا، وأن روسيا تتشاور مع سوريا، وأن القرار النهائي ستتخذه موسكو يوم الاثنين.
وتقول روسيا، التي تدعم بشار الأسد، إن عملية المساعدة تنتهك سيادة سوريا، وإنه يجب تسليم المزيد من المساعدات من داخل البلاد، ما يثير مخاوف المعارضة من أن الغذاء والمساعدات الأخرى ستقع تحت سيطرة الحكومة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في تقرير لمجلس الأمن، إن شحنات المساعدات من داخل سوريا «لا تزال غير قادرة على استبدال حجم أو نطاق عملية الأمم المتحدة الضخمة عبر الحدود».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.