البلوشي: لدينا مشروع للتواصل الثقافي مع العالم لتعزيز التفاهم والانفتاح والحوار

مستشـار التنمية الثقافية يقول إن الاستراتيجية الثقافية تتواكب مع أهداف ومرتكزات «رؤية عُمان 2040»

يوسـف بن إبراهيـم بن عبد الله البلوشي
يوسـف بن إبراهيـم بن عبد الله البلوشي
TT

البلوشي: لدينا مشروع للتواصل الثقافي مع العالم لتعزيز التفاهم والانفتاح والحوار

يوسـف بن إبراهيـم بن عبد الله البلوشي
يوسـف بن إبراهيـم بن عبد الله البلوشي

قبل أكثر من عام أطلقت سلطنة عُمان الخطة التنفيذية للاستراتيجية الثقافية 2021 - 2040، وهي خطة طموح تسعى لترسيخ التراث الحضاري للسلطنة، وتحقيق التنمية الثقافية وتحويل المشهد الثقافي العماني إلى واجهة للإبداع والتنوع الثقافي، وإنشاء منظومة ثقافية متكاملة مصدّرة للإبداع ومنفتحة على الثقافات الإنسانية في العالم.
ومع الإعلان عن تلك الاستراتيجية والخطة التنفيذية، حاورت «الشرق الأوسط»، في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب في سلطنة عُمان، عن هذه الخطة وآلية عملها، وما تحققه للمشهد الثقافي في عُمان.
وبعد مرور عام، تعود «الشرق الأوسط» لمتابعة ما تحقق من أهداف لتلك الاستراتيجية، والمسار الذي سلكته في إنجاز ما وعدت به، عبر هذا الحوار الذي أُجري في مسقط مع مستشـار التنمية الثقافية بمكتب وكيل الثقافة العُماني يوسـف بن إبراهيـم بن عبد الله البلوشي.

> ماذا تحقق من الخطة التنفيذية للاستراتيجية الثقافية 2021 -2040 التي اعتُمدت في سبتمبر 2021؟
- بلا شك الاستراتيجية الثقافية للوزارة تُعدّ مشروعاً رائداً ومكملاً للإنجازات الثقافية التي تحققت على صعيد العمل الثقافي في سلطنة عمان، وهي تأتي وفق رؤية موسعة للعمل الثقافي خلال فترة العقدين المقبلين بما يتواكب ويتوازى مع أهداف ومرتكزات «رؤية عُمان 2040» التي تنطلق نحو المستقبل بقواعد وأولويات وطنية وتوجهات استراتيجية، في مقدمتها أولوية المواطنة والهوية والتراث والثقافة.
لذلك تتابع الوزارة ومنذ بدء العمل بالاستراتيجية الثقافية في عام 2021 على رصد النتائج المحقَّقة من واقع تحليلي وتقييمي يتيح عملية التجويد والمراجعة الدائمة للاستراتيجية والمُدخلات والمُخرجات المستهدفة.
> ما التطلعات التي تسعى الخطة التنفيذية للاستراتيجية الثقافية لتحقيقها، خصوصاً فيما يتعلق بالمشهد الثقافي العماني؟
- الانفتاح الثقافي والحوار الحضاري لعمان وأصالة تاريخها والحفاظ على الهوية الوطنية تعدّ من القيم والثوابت المؤهلة لرسم استراتيجية ثقافية ملهمة وواضحة، لذلك تناظر التطلعات لهذه الاستراتيجية برؤية أن تكون سلطنة عمان وجهة ثقافية رائدة بهوية راسخة، وبرسالة تنصبّ على تنظيم وتطوير العمل الثقافي وتهيئة البيئة المناسبة للإبداع بهدف ترسيخ الهوية الثقافية وتحقيق الريادة وتنميتها واستدامتها على جميع المستويات.
> ماذا أنجزت الاستراتيجية للنشاط الثقافي والفني في السلطنة... ودعنا نبدأ بالسؤال عن الحركة المسرحية والسينمائية، على سبيل المثال؟
- الاستراتيجية الثقافية موجَّهة مباشرة للعمل الثقافي بكل أركانه، فهي تقود وتغطي بشكل شمولي مجالات ثقافية كـالهوية والتراث الثقافي غير المادي، الترجمة والنشر، الأدب، المخطوطات، الفنون البصرية، الفنون الأدائية، المهرجانات والمعارض الثقافية، التواصل الثقافي، الفعاليات والمسابقات والجوائز الثقافية، المكتبات والمراكز والأندية، المبادرات الثقافية.
وهنا نستطيع القول إن المنجز الثقافي، ووفقاً للمؤشرات المرصودة، يعدّ مقنعاً وهو مبعث للارتياح؛ كون القراءة الواضحة للأهداف قد انعكست في ترجمة التوجهات الفعلية التي ركزت عليها الاستراتيجية بنسبة مطمئنة جداً.
> ماذا بشأن الحركة المسرحية؟
- بالنسبة للحركة المسرحية العمانية فالوزارة تشرف وتتابع باهتمام هذا القطاع الحيوي المهم باعتبار أنه يشكل نواة جامعة لعدد من الفنون.
وقد حققت الحركة المسرحية العمانية إنجازات ثقافية رائدة على الصعيد المحلي والإقليمي والعربي والعالمي، ويتواجد في سلطنة عمان الكثير من فِرق المسارح الأهلية ومسارح الشباب، إنشاؤها ورعايتها يجريان وفق أطر ولوائح تنظيمية من قِبل الوزارة.
> ما هو حضور الجمعية العمانية للسينما والمسرح؟
- تلعب الجمعية العمانية للسينما والمسرح دوراً مهماً في الإشراف على الحركة المسرحية من خلال جمع شمل المشتغلين فيها ورعاية مصالحهم وتدعيم جهودهم بما يتسق وأهدافها والتعريف بالحركة المسرحية ونشر إنتاجها وتمثيلها في الميادين الرسمية والمؤتمرات وفتح قنوات الاتصال بينها وبين الجهات الرسمية والأهلية، ودعم الكفاءات والمواهب وفق أسس بمقاسات ومعايير فنية احترافية وعالمية. كما يحظى قطاع السينما برعاية ودعم من الوزارة وكان له الدور الكبير في تطوير السينما العمانية أكاديمياً وفنياً، ويقام في سلطنة عمان مهرجان دولي للسينما تضطلع كذلك بتنظيمه الجمعية العمانية للسينما والمسرح.
وتشارك سلطنة عمان بأفلام سينمائية عمانية طويلة، وروائية ووثائقية في مهرجانات خارجية كمهرجان السينما لدول مجلس التعاون الخليجي والمهرجات السينمائية العربية والدولية.
وضمن منظومة المهرجانات الثقافية التي تشرف على إقامتها الوزارة مهرجان المسرح العماني، بالتعاون مع الجمعية العمانية للسينما والمسرح ومهرجان الأغنية العمانية ومهرجان الشعر العماني ومهرجانات فنية أخرى للفنون الأدائية والبصرية.
> ما مدى اهتمامكم بالمعارض والمهرجانات الثقافية؟
- بالنسبة للمعارض، فتزخر البرامج الثقافية السنوية للوزارة بإقامتها معارض متعددة الاختصاص، يأتي في مقدمتها معرض مسقط الدولي للكتاب الذي يعدّ من أبرز الأحداث الثقافية على المستوى المحلي والعربي والعالمي، ومعارض أخرى للفنون التشكيلية والتصوير الضوئي (عالمية ومحلية)، وأخرى للموسيقى والفنون التقليدية.
> أين وصل مشروع المجمع الثقافي؟
- مشروع مجمع عُمان الثقافي يسير وفق الخطة المرسومة له، فهناك متابعة من قِبل اللجنة المشرفة عليه، وإن شاء الله يرى النور قريباً، فالمجمع يعتبر مركباً ثقافياً متكاملاً، ومن المخطط أن يضم (المسرح الوطني، مبنى هيئة الوثائق والمخطوطات الوطنية، المنتدى الأدبي، دُور عرض سينمائية، ومرافق تعليمية، وقاعات للفنون، وورش العمل، وأقساماً للأطفال والناشئة)، وبمشيئة الله سيسهم هذا الصرح في رفد الحركة الثقافية في سلطنة عمان، والعمل على تنميتها وتطويرها.
وللوزارة منظومة ناجحة على صعيد عمل المراكز الثقافية، على سبيل الذكر (مركز نزوى الثقافي) فهو يوفر بيئة ثقافية ملائمة لمزاولة الأنشطة الثقافية وما يرتبط بها على حد السواء، كما تشرف الوزارة على مجموعة من المراكز الثقافية الأهلية المنتشرة في مختلف محافظات سلطنة عمان.
> حدثنا عن مشروع «روابط» وهو مشروع يختص بالمشاركات الثقافية الخارجية وإقامة علاقات ثقافية دولية.
- نعم مشروع (روابط) يأتي من ضمن المشاريع الاستراتيجية للخطة التنفيذية بالاستراتيجية الثقافية، فهو يستند إلى مرجعية مهمة جداً تعكس البعد الحقيقي في التواصل والانفتاح على الآخر، فالمتابع للشأن الثقافي العماني في هذا المضمار يستدرك فاعلية الدور العماني في تعضيد وتجويد عدد من الممارسات والقرارات الثقافية المهمة على الصعيد الثقافي الأممي من خلال منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وكذا المنظمات الثقافية العربية والإسلامية والإقليمية، كما تتشارك سلطنة عمان مع أغلب دول العالم الرؤى والأهداف في بناء علاقات ثقافية تعزز أواصر التفاهم والتواصل والانفتاح والحوار.
وقد حققت الأيام والأسابيع الثقافية العمانية دوراً مهماً في نقل القيم والمثل العربية والإسلامية بشكل عام، والعمانية بشكل خاص، حينما مثلت من خلالها في كثير من الميادين الثقافية حول العالم.
> بمناسبة حديثكم عن (اليونسكو)، جرى إدراج الخنجر العُماني في التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.
- نعم، جرى إدراج عناصر من التراث غير المادي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو، كان آخرها إدراج الخنجر العماني ليصل عدد الملفات العمانية المدرجة في هذه القائمة إلى ثلاثة عشر عنصراً، منها ما هو مسجل بشكل مفرد، وآخر بشكل مشترك، وفي برنامج اليونسكو للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالمياً أدرج عدد من الشخصيات العمانية؛ من أبرزها عالم اللغة الخليل بن أحمد الفراهيدي، والملاّح العماني أحمد بن ماجد.
كما أدرجت سلطنة عمان سلسلة من عناصر التاريخ المكاني والوثائقي لها في قائمة التراث الثقافي العالمي وسجلات ذاكرة العالم.
> كيف تقيّمون مشاركة القطاع الخاص في المشاريع والمبادرات الثقافية؟
- القطاع الخاص شريك في التنمية الوطنية، وأعطي أولوية ضمن «رؤية عمان 2040» بهدف تحقيق التوازن والتطور ورفع مستويات الكفاءة والإنتاجية في إطار شراكة فاعلة بينه وبين القطاعات الأخرى، ومن هذا المنطلق ترتبط الوزارة بعلاقة تبادلية رائدة مع القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً، ولعلّ النجاحات المحققة في هذا المضمار عززت مفاهيم الريادة للقطاع الخاص لإدارة الكثير من المشاريع والبرامج الثقافية التي تحققت بنجاح باهر، وتثمّن الوزارة عالياً للقطاع الخاص دوره ومسؤولياته الاجتماعية ومساهماته الفاعلة والناجحة.
أما بالنسبة للمؤسسات الثقافية الخاصة (الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني) فهي شريك أصيل ورئيسي في دعم الحراك والعمل الثقافي؛ كون خططها وبرامجها الثقافية تُصاغ وفق رؤية تكاملية مع بقية الأجهزة والمؤسسات الثقافية الحكومية، فهي تسعى لأهداف ضمن نفس المنظومة الثقافية والعلمية.
> وضعتم شعار «عمان وجهة ثقافية رائدة بهوية راسخة» بهدف تحويل البلاد إلى مرتكز لمشاريع ثقافية ذات صفة دولية... أين أصبح هذا المشروع الطموح؟
- المناخ الثقافي العام مهيأ في سلطنة عمان، حيث توافر المقومات المتكاملة، وتحديداً الثقافية، قد أهلّ من جعلها وجهة ثقافية ومسرحاً وموقعاً عالمياً فاعلاً للكثير من الثقافات العالمية، هذا إذا أخذنا بالقياس مبادئ التنوع الثقافي والأصالة الثقافية، والاعتزاز بالقيم ودعم الممارسات الثقافية الرائدة، التي تتوافق مع الثوابت الدينية والإنسانية، ولعلّكم تابعتم أجندة البرامج والمشاريع الثقافية العالمية
التي احتضنتها سلطنة عمان مؤخراً كجائزة (أغا خان) الدولية للعمارة، وكذلك تنظيم المسابقات والمعارض العالمية الفنية الأخرى في عمان لمجالات التصوير الضوئي والفنون الأدائية والموسيقية والأوبرالية.
> كيف يمكن خلق حراك ثقافي دون توفير مرافق ثقافية حاضنة للبرامج والأنشطة الثقافية؟
- البنى التحتية عامل مهم في رسم وترسيخ الحراك الثقافي، وتُولي الجهات المعنية بالتخطيط العمراني والحضري اهتماماً كبيراً لهذه البنى والمرافق وتيسير تواجدها وفق الخطط المُعَدّة لها، ولعلّ الوقت الراهن يطرح الكثير من التحديات حول أهمية توافر البنى والمرافق الثقافية باعتبارها أصبحت وسيلة وغاية في آن واحد لتحقيق الخطط والبرامج الثقافية وما يتصل بها.
لذلك يعوّل كثيراً على مثل هذه الخطط والبرامج الهادفة لتعزيز أنسنة المدن ورفع مستوى المرافق بها، خصوصاً الثقافية والخِدمية، وتُولي الوزارة اهتماماً كبيراً لمشروع «تكوين» الاستراتيجي الذي يضطلع بإنشاء البنى والمشاريع الثقافية ضمن الخطط الخمسية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

اكتشاف «عنكبوت الوجه السعيد» يُحيّر العلماء في جبال الهيمالايا

يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)
يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)
TT

اكتشاف «عنكبوت الوجه السعيد» يُحيّر العلماء في جبال الهيمالايا

يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)
يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)

توصَّل علماء إلى اكتشاف نوع جديد من العناكب يحمل رسماً أحمر على ظهره يشبه الابتسامة، ممّا منحه لقب «عنكبوت الوجه السعيد»، وذلك في جبال الهيمالايا، ليصبح من بين أكثر أنواع العناكب تميزاً وإثارة للاهتمام في العالم.

وكان الاعتقاد السائد بين الباحثين أنّ العناكب ذات الأنماط المشابهة للوجوه المبتسمة تعيش حصراً في جزر هاواي، ولم يُسجَّل وجودها في أي منطقة أخرى في العالم.

مع ذلك، عثر فريق بحثي على النوع الجديد الذي يحمل شكل الوجه المبتسم نفسه، في منطقة جبلية بولاية أوتاراخند شمال الهند.

وأطلق العلماء على النوع الجديد اسم «ثيريديون هيمالايانا»، التي تعني عنكبوت الوجه المبتسم بلغة أهل الهيمالايا.

وقالت ديفي بريادارشيني، إحدى المشاركات في الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «علم التصنيف التطوري»: «الاكتشاف جاء مصادفةً لأنّ الدراسة كانت مخصَّصة بالأساس لرصد النمل، لكنَّ زميلي آشيرواد تريباثي كان يرسل إليَّ عيّنات من العناكب التي يعثر عليها في المناطق المرتفعة لتحديد نوعها».

وأضافت بريادارشيني، التي تعمل في «المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي»: «في أحد الأيام، أرسل لي صورة لعنكبوت أسفل ورقة نبات دافني فيلوم، فتوقَّفتُ مذهولةً، لأنني كنتُ قد شاهدت العنكبوت الموجود في هاواي خلال دراستي الخاصة بشهادة الماجستير، وأدركتُ فوراً أننا أمام اكتشاف استثنائي بسبب ذلك التشابه اللافت».

وأشار العلماء إلى أنّ العناكب التي تعيش في المناطق شديدة الارتفاع تتكيَّف مع بيئات نباتية مختلفة تماماً عن تلك الموجودة في المناطق السهلية.

من جانبه، قال باحث الدكتوراه في «معهد بحوث الغابات»، الدكتور تريباثي، إن اختيار اسم «هيمالايانا» جاء تكريماً لسلاسل جبال الهيمالايا التي «لا تحمي البلاد فقط، بل تضم أيضاً تنوّعاً بيولوجياً هائلاً».

وحدَّد العلماء 32 تنوّعاً لونياً مختلفاً، أو ما يعرف بـ«تكوين شكلي»، لهذا النوع الجديد، بعدما جمعوا العيّنات من 3 مناطق في أوتاراخند هي ماكو وتالا وماندال.

وأظهر تحليل الحمض النووي أنّ العنكبوت الجديد يختلف وراثياً بنحو 8.5 في المائة عن «عنكبوت الوجه السعيد» الموجود في هاواي، مما يؤكد أنه ينتمي إلى سلالة مستقلّة تطوَّرت بصورة منفصلة داخل آسيا.

ورغم وضوح شكل الابتسامة الموجود على ظهر العنكبوت، فإنّ العلماء ما زالوا عاجزين عن تحديد الغرض الحقيقي منه.

وقالت بريادارشيني: «هذه الأنماط تساعد العناكب على البقاء بشكل أفضل في الطبيعة، وهو أمر مفهوم على المستوى الظاهري، لكن السبب الدقيق وراء ظهورها، والدور الذي تلعبه خلال دورة حياة هذا النوع من العناكب، ما زال لغزاً يحتاج إلى تفسير».

وأضافت أن هذا الأمر «قد يشير إلى وجود سرّ أعمق على المستوى الوراثي».

كذلك لاحظ العلماء أن العناكب الجديدة تنتشر بكثرة فوق نباتات الزنجبيل، وهو السلوك نفسه الذي تتبعه نظيراتها في هاواي.

مع ذلك، لا يعدّ الزنجبيل نباتاً أصلياً في هاواي، إذ يُصنَّف نباتاً دخيلاً، مما يثير مزيداً من التساؤلات لدى الباحثين بشأن العلاقة بين العناكب وهذا النبات.

وتساءلت بريادارشيني: «كيف اختارت هذه العناكب نباتاً دخيلاً مثل الزنجبيل تحديداً؟»

وأضافت: «سيكون محور بحوثنا المقبلة محاولة اكتشاف أي روابط مفقودة، إن وُجدت».


الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)
دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)
TT

الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)
دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)

خطف الملك تشارلز الثالث أنظار جمهور مسرحية «العاصفة» بعدما ظهر بشكل مفاجئ خلال العرض الذي قدَّمته «فرقة شكسبير الملكية» في القاعة المكتملة العدد بمدينة ستراتفورد أبون آفون في مقاطعة وورويكشير البريطانية.

ووفق «بي بي سي»، استقبل الحاضرون الملك بالتصفيق الحار والهتافات فور دخوله إلى «مسرح شكسبير الملكي»، حيث تابع العرض وسط أجواء احتفالية وحضور جماهيري كثيف.

وقبل بدئه، جال الملك خلف الكواليس شملت قسم الأزياء التابع للفرقة، وأبدى إعجابه بالتصميمات المسرحية، واصفاً إياها بأنها «رائعة»، كما تبادل الضحكات خلال تفقّده نسخة مقلَّدة من تاج ملكي.

ليلة شكسبيرية بطلها المفاجئ كان الملك تشارلز (رويترز)

ووصف المديران الفنيان للفرقة، دانييل إيفانز وتامارا هارفي، زيارة الملك، بأنها «شرف كبير». ويتولّى إخراج المسرحية السير ريتشارد آير، بينما يؤدّي السير كينيث براناه دور بروسبيرو.

وقالت تامارا هارفي، التي جلست إلى جوار الملك خلال العرض، إنّ تشارلز بدا «محبّاً حقيقياً للمسرح»، مضيفة أنه كان يضحك ويتفاعل باستمرار مع أحداث المسرحية.

وتابعت: «بدا واضحاً أنه استمتع بالعرض حقاً».

وعقب انتهاء العرض، التقى الملك فريق العمل خلف الكواليس بصفته الراعي الرسمي لـ«فرقة شكسبير الملكية»، كما أجرى أحاديث ودّية مع السير كينيث براناه والمخرج السير ريتشارد.

ويُشكل عرض «العاصفة» عودة السير كينيث براناه إلى «مسرح شكسبير الملكي» بعد غياب تجاوز 30 عاماً، كما يُمثّل التعاون الأول للمخرج ريتشارد آير مع الفرقة المسرحية الشهيرة.


كريم عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «7DOGS» فتح أمامي باب العالمية

النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)
النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)
TT

كريم عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «7DOGS» فتح أمامي باب العالمية

النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)
النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)

قال الفنان المصري كريم عبد العزيز إن فيلمه الجديد «سيفن دوجز» (7Dogs) يمثّل واحدة من أهم المحطات في مشواره الفني، ليس فقط لأنه أعاده إلى «الأكشن» بعد 15 عاماً من الغياب، وإنما لأنه فتح أمامه باباً جديداً إلى فكرة «العالمية» بمعناها الحقيقي.

وأكد كريم عبد العزيز، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن أي فنان عربي يحلم بأن يصل فنه إلى الجمهور خارج حدود بلده، وأن يرى العالم الإمكانيات الموجودة في المنطقة العربية على مستوى التمثيل والإخراج والكتابة وصناعة الصورة، مشيراً إلى أن الفيلم ليس مجرد عمل ضخم إنتاجياً، بل مشروع كامل يمثّل نقلة لصناعة السينما العربية.

عمرو دياب متوسطاً كريم عبد العزيز وأحمد عز خلال عرض الفيلم في القاهرة (هيئة الترفيه)

وأوضح أن العمل مع فريق عالمي وإمكانات تقنية بهذا الحجم جعله يشعر بأن السينما العربية قادرة على المنافسة إذا توافرت لها الأدوات المناسبة، لافتاً إلى أن أكثر ما أسعده أن الفيلم صُوّر بالكامل تقريباً في الرياض، مما عدّه دليلاً على أن المنطقة باتت تمتلك بنية إنتاجية تستطيع استضافة أعمال بهذا الحجم دون الحاجة إلى السفر للخارج.

وتحدث كريم عن عودته إلى «الأكشن» بعد غياب طويل، مؤكداً أنه كان يقصد دائماً التنقل بين الأنواع المختلفة من الأدوار، لكونه لا يحب أن يحبس نفسه داخل منطقة واحدة، موضحاً أنه بعد كل تجربة ناجحة يشعر برغبة في الذهاب إلى منطقة مختلفة تماماً، لذلك انتقل من «الأكشن» إلى «الدراما النفسية» ثم إلى الشخصيات التاريخية، قبل أن يعود مجدداً إلى «الأكشن» من خلال «سيفن دوجز»، مؤكداً أن التنوع بالنسبة إليه هو التحدي الحقيقي لأي ممثل.

وأشار إلى أن «الأكشن» هذه المرة كان مختلفاً تماماً عن أي تجربة سابقة، لأن الفيلم يعتمد على الإيقاع السريع والمجهود البدني الكبير، موضحاً أن التحضير لم يكن نفسياً فقط كما يحدث في بعض الأدوار، بل احتاج إلى لياقة بدنية وتدريبات مستمرة حتى يستطيع الحفاظ على الطاقة نفسها طوال التصوير، مع العمل وفق جدول تصوير مرهق يُنهي المشاهد الضخمة التي تحتاج في العادة إلى أيام راحة بشكل متلاحق يومياً.

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

وأوضح كريم عبد العزيز أن أكثر ما لفت انتباهه خلال التجربة هو طريقة تفكير المخرجين العالميين في الإيقاع السينمائي، مشيراً إلى أنهم كانوا يطلبون دائماً تسريع الأداء والحوار بما يتناسب مع طبيعة الجيل الجديد.

وعن شخصية «غالي» التي يقدمها في الفيلم، قال إنه بدأ التحضير لها من خلال جلسات طويلة مع المخرجين؛ إذ سألوه كيف يتخيل الشخصية، ثم جاءت الإجابة الأساسية التي بُني عليها كل شيء، وهي أن «غالي» شخص ساحر، يستطيع الخروج من أي مأزق مهما كان معقداً، ويتعامل بمرونة حتى في أخطر الظروف، مشيراً إلى أن هذه الفكرة كانت المفتاح الحقيقي لفهم الشخصية وطريقة كلامها وحركتها وحتى نظراتها.

وأكد أن كل شخصية يقدمها تحتاج إلى عالم مختلف بالكامل، ولذلك يحاول دائماً ألا يفرض شخصيته على الدور، بل يترك الشخصية هي التي تفرض شكلها عليه، سواء في الملابس أو طريقة الكلام أو الأداء أو حتى الحالة النفسية، موضحاً أن أكثر ما يخيفه بصفته ممثلاً هو التكرار، لذلك يفضل دائماً المخاطرة والذهاب إلى مناطق جديدة حتى لو كانت صعبة.

وتحدث كريم عن تعاونه مع أحمد عز في الفيلم، مؤكداً أن العلاقة بينهما قائمة على التفاهم الكامل والاحترام المتبادل، وأن فكرة «التنافس» بين الممثلين داخل المشاهد لا وجود لها بالنسبة إليهما في الحقيقة، لأن قوة المشهد تأتي عندما يكون الطرفان في أفضل حالاتهما، لأن السينما في النهاية عمل جماعي وليس استعراضاً فردياً.

جمع الفيلم نجوماً من مختلف أنحاء العالم (الشركة المنتجة)

كما تحدث عن تجربته مع تقنيات التصوير الحديثة المستخدمة في العمل، مشيراً إلى أنه انبهر بفكرة الكاميرات الجديدة التي تسمح بتصوير المشهد بزاوية 360 درجة، وشعر بأنه يتعامل مع اختراع جديد بالكامل.

وعن تصوير مشاهد «الأكشن»، أكد كريم أن عنصر الأمان كان حاضراً طوال الوقت، لأن فرق «الأكشن» العالمية كانت تتعامل بدقة شديدة مع كل تفصيلة في التصوير، لذلك لم يتعرضوا لأي مخاطر حقيقية، باستثناء بعض الإجهاد العضلي البسيط بسبب الضغط البدني الكبير في أثناء التصوير.

وشدد كريم عبد العزيز على أن الفيلم وضخامة إنتاجه لن يجعلاه يشعر بالتقيد في اختياراته الفنية المقبلة، مشيراً إلى أنه يحضّر لفيلم جديد مع المخرج معتز التوني سيبدأ تصويره قريباً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended