البلوشي: لدينا مشروع للتواصل الثقافي مع العالم لتعزيز التفاهم والانفتاح والحوار

مستشـار التنمية الثقافية يقول إن الاستراتيجية الثقافية تتواكب مع أهداف ومرتكزات «رؤية عُمان 2040»

يوسـف بن إبراهيـم بن عبد الله البلوشي
يوسـف بن إبراهيـم بن عبد الله البلوشي
TT

البلوشي: لدينا مشروع للتواصل الثقافي مع العالم لتعزيز التفاهم والانفتاح والحوار

يوسـف بن إبراهيـم بن عبد الله البلوشي
يوسـف بن إبراهيـم بن عبد الله البلوشي

قبل أكثر من عام أطلقت سلطنة عُمان الخطة التنفيذية للاستراتيجية الثقافية 2021 - 2040، وهي خطة طموح تسعى لترسيخ التراث الحضاري للسلطنة، وتحقيق التنمية الثقافية وتحويل المشهد الثقافي العماني إلى واجهة للإبداع والتنوع الثقافي، وإنشاء منظومة ثقافية متكاملة مصدّرة للإبداع ومنفتحة على الثقافات الإنسانية في العالم.
ومع الإعلان عن تلك الاستراتيجية والخطة التنفيذية، حاورت «الشرق الأوسط»، في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب في سلطنة عُمان، عن هذه الخطة وآلية عملها، وما تحققه للمشهد الثقافي في عُمان.
وبعد مرور عام، تعود «الشرق الأوسط» لمتابعة ما تحقق من أهداف لتلك الاستراتيجية، والمسار الذي سلكته في إنجاز ما وعدت به، عبر هذا الحوار الذي أُجري في مسقط مع مستشـار التنمية الثقافية بمكتب وكيل الثقافة العُماني يوسـف بن إبراهيـم بن عبد الله البلوشي.

> ماذا تحقق من الخطة التنفيذية للاستراتيجية الثقافية 2021 -2040 التي اعتُمدت في سبتمبر 2021؟
- بلا شك الاستراتيجية الثقافية للوزارة تُعدّ مشروعاً رائداً ومكملاً للإنجازات الثقافية التي تحققت على صعيد العمل الثقافي في سلطنة عمان، وهي تأتي وفق رؤية موسعة للعمل الثقافي خلال فترة العقدين المقبلين بما يتواكب ويتوازى مع أهداف ومرتكزات «رؤية عُمان 2040» التي تنطلق نحو المستقبل بقواعد وأولويات وطنية وتوجهات استراتيجية، في مقدمتها أولوية المواطنة والهوية والتراث والثقافة.
لذلك تتابع الوزارة ومنذ بدء العمل بالاستراتيجية الثقافية في عام 2021 على رصد النتائج المحقَّقة من واقع تحليلي وتقييمي يتيح عملية التجويد والمراجعة الدائمة للاستراتيجية والمُدخلات والمُخرجات المستهدفة.
> ما التطلعات التي تسعى الخطة التنفيذية للاستراتيجية الثقافية لتحقيقها، خصوصاً فيما يتعلق بالمشهد الثقافي العماني؟
- الانفتاح الثقافي والحوار الحضاري لعمان وأصالة تاريخها والحفاظ على الهوية الوطنية تعدّ من القيم والثوابت المؤهلة لرسم استراتيجية ثقافية ملهمة وواضحة، لذلك تناظر التطلعات لهذه الاستراتيجية برؤية أن تكون سلطنة عمان وجهة ثقافية رائدة بهوية راسخة، وبرسالة تنصبّ على تنظيم وتطوير العمل الثقافي وتهيئة البيئة المناسبة للإبداع بهدف ترسيخ الهوية الثقافية وتحقيق الريادة وتنميتها واستدامتها على جميع المستويات.
> ماذا أنجزت الاستراتيجية للنشاط الثقافي والفني في السلطنة... ودعنا نبدأ بالسؤال عن الحركة المسرحية والسينمائية، على سبيل المثال؟
- الاستراتيجية الثقافية موجَّهة مباشرة للعمل الثقافي بكل أركانه، فهي تقود وتغطي بشكل شمولي مجالات ثقافية كـالهوية والتراث الثقافي غير المادي، الترجمة والنشر، الأدب، المخطوطات، الفنون البصرية، الفنون الأدائية، المهرجانات والمعارض الثقافية، التواصل الثقافي، الفعاليات والمسابقات والجوائز الثقافية، المكتبات والمراكز والأندية، المبادرات الثقافية.
وهنا نستطيع القول إن المنجز الثقافي، ووفقاً للمؤشرات المرصودة، يعدّ مقنعاً وهو مبعث للارتياح؛ كون القراءة الواضحة للأهداف قد انعكست في ترجمة التوجهات الفعلية التي ركزت عليها الاستراتيجية بنسبة مطمئنة جداً.
> ماذا بشأن الحركة المسرحية؟
- بالنسبة للحركة المسرحية العمانية فالوزارة تشرف وتتابع باهتمام هذا القطاع الحيوي المهم باعتبار أنه يشكل نواة جامعة لعدد من الفنون.
وقد حققت الحركة المسرحية العمانية إنجازات ثقافية رائدة على الصعيد المحلي والإقليمي والعربي والعالمي، ويتواجد في سلطنة عمان الكثير من فِرق المسارح الأهلية ومسارح الشباب، إنشاؤها ورعايتها يجريان وفق أطر ولوائح تنظيمية من قِبل الوزارة.
> ما هو حضور الجمعية العمانية للسينما والمسرح؟
- تلعب الجمعية العمانية للسينما والمسرح دوراً مهماً في الإشراف على الحركة المسرحية من خلال جمع شمل المشتغلين فيها ورعاية مصالحهم وتدعيم جهودهم بما يتسق وأهدافها والتعريف بالحركة المسرحية ونشر إنتاجها وتمثيلها في الميادين الرسمية والمؤتمرات وفتح قنوات الاتصال بينها وبين الجهات الرسمية والأهلية، ودعم الكفاءات والمواهب وفق أسس بمقاسات ومعايير فنية احترافية وعالمية. كما يحظى قطاع السينما برعاية ودعم من الوزارة وكان له الدور الكبير في تطوير السينما العمانية أكاديمياً وفنياً، ويقام في سلطنة عمان مهرجان دولي للسينما تضطلع كذلك بتنظيمه الجمعية العمانية للسينما والمسرح.
وتشارك سلطنة عمان بأفلام سينمائية عمانية طويلة، وروائية ووثائقية في مهرجانات خارجية كمهرجان السينما لدول مجلس التعاون الخليجي والمهرجات السينمائية العربية والدولية.
وضمن منظومة المهرجانات الثقافية التي تشرف على إقامتها الوزارة مهرجان المسرح العماني، بالتعاون مع الجمعية العمانية للسينما والمسرح ومهرجان الأغنية العمانية ومهرجان الشعر العماني ومهرجانات فنية أخرى للفنون الأدائية والبصرية.
> ما مدى اهتمامكم بالمعارض والمهرجانات الثقافية؟
- بالنسبة للمعارض، فتزخر البرامج الثقافية السنوية للوزارة بإقامتها معارض متعددة الاختصاص، يأتي في مقدمتها معرض مسقط الدولي للكتاب الذي يعدّ من أبرز الأحداث الثقافية على المستوى المحلي والعربي والعالمي، ومعارض أخرى للفنون التشكيلية والتصوير الضوئي (عالمية ومحلية)، وأخرى للموسيقى والفنون التقليدية.
> أين وصل مشروع المجمع الثقافي؟
- مشروع مجمع عُمان الثقافي يسير وفق الخطة المرسومة له، فهناك متابعة من قِبل اللجنة المشرفة عليه، وإن شاء الله يرى النور قريباً، فالمجمع يعتبر مركباً ثقافياً متكاملاً، ومن المخطط أن يضم (المسرح الوطني، مبنى هيئة الوثائق والمخطوطات الوطنية، المنتدى الأدبي، دُور عرض سينمائية، ومرافق تعليمية، وقاعات للفنون، وورش العمل، وأقساماً للأطفال والناشئة)، وبمشيئة الله سيسهم هذا الصرح في رفد الحركة الثقافية في سلطنة عمان، والعمل على تنميتها وتطويرها.
وللوزارة منظومة ناجحة على صعيد عمل المراكز الثقافية، على سبيل الذكر (مركز نزوى الثقافي) فهو يوفر بيئة ثقافية ملائمة لمزاولة الأنشطة الثقافية وما يرتبط بها على حد السواء، كما تشرف الوزارة على مجموعة من المراكز الثقافية الأهلية المنتشرة في مختلف محافظات سلطنة عمان.
> حدثنا عن مشروع «روابط» وهو مشروع يختص بالمشاركات الثقافية الخارجية وإقامة علاقات ثقافية دولية.
- نعم مشروع (روابط) يأتي من ضمن المشاريع الاستراتيجية للخطة التنفيذية بالاستراتيجية الثقافية، فهو يستند إلى مرجعية مهمة جداً تعكس البعد الحقيقي في التواصل والانفتاح على الآخر، فالمتابع للشأن الثقافي العماني في هذا المضمار يستدرك فاعلية الدور العماني في تعضيد وتجويد عدد من الممارسات والقرارات الثقافية المهمة على الصعيد الثقافي الأممي من خلال منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وكذا المنظمات الثقافية العربية والإسلامية والإقليمية، كما تتشارك سلطنة عمان مع أغلب دول العالم الرؤى والأهداف في بناء علاقات ثقافية تعزز أواصر التفاهم والتواصل والانفتاح والحوار.
وقد حققت الأيام والأسابيع الثقافية العمانية دوراً مهماً في نقل القيم والمثل العربية والإسلامية بشكل عام، والعمانية بشكل خاص، حينما مثلت من خلالها في كثير من الميادين الثقافية حول العالم.
> بمناسبة حديثكم عن (اليونسكو)، جرى إدراج الخنجر العُماني في التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.
- نعم، جرى إدراج عناصر من التراث غير المادي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو، كان آخرها إدراج الخنجر العماني ليصل عدد الملفات العمانية المدرجة في هذه القائمة إلى ثلاثة عشر عنصراً، منها ما هو مسجل بشكل مفرد، وآخر بشكل مشترك، وفي برنامج اليونسكو للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالمياً أدرج عدد من الشخصيات العمانية؛ من أبرزها عالم اللغة الخليل بن أحمد الفراهيدي، والملاّح العماني أحمد بن ماجد.
كما أدرجت سلطنة عمان سلسلة من عناصر التاريخ المكاني والوثائقي لها في قائمة التراث الثقافي العالمي وسجلات ذاكرة العالم.
> كيف تقيّمون مشاركة القطاع الخاص في المشاريع والمبادرات الثقافية؟
- القطاع الخاص شريك في التنمية الوطنية، وأعطي أولوية ضمن «رؤية عمان 2040» بهدف تحقيق التوازن والتطور ورفع مستويات الكفاءة والإنتاجية في إطار شراكة فاعلة بينه وبين القطاعات الأخرى، ومن هذا المنطلق ترتبط الوزارة بعلاقة تبادلية رائدة مع القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً، ولعلّ النجاحات المحققة في هذا المضمار عززت مفاهيم الريادة للقطاع الخاص لإدارة الكثير من المشاريع والبرامج الثقافية التي تحققت بنجاح باهر، وتثمّن الوزارة عالياً للقطاع الخاص دوره ومسؤولياته الاجتماعية ومساهماته الفاعلة والناجحة.
أما بالنسبة للمؤسسات الثقافية الخاصة (الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني) فهي شريك أصيل ورئيسي في دعم الحراك والعمل الثقافي؛ كون خططها وبرامجها الثقافية تُصاغ وفق رؤية تكاملية مع بقية الأجهزة والمؤسسات الثقافية الحكومية، فهي تسعى لأهداف ضمن نفس المنظومة الثقافية والعلمية.
> وضعتم شعار «عمان وجهة ثقافية رائدة بهوية راسخة» بهدف تحويل البلاد إلى مرتكز لمشاريع ثقافية ذات صفة دولية... أين أصبح هذا المشروع الطموح؟
- المناخ الثقافي العام مهيأ في سلطنة عمان، حيث توافر المقومات المتكاملة، وتحديداً الثقافية، قد أهلّ من جعلها وجهة ثقافية ومسرحاً وموقعاً عالمياً فاعلاً للكثير من الثقافات العالمية، هذا إذا أخذنا بالقياس مبادئ التنوع الثقافي والأصالة الثقافية، والاعتزاز بالقيم ودعم الممارسات الثقافية الرائدة، التي تتوافق مع الثوابت الدينية والإنسانية، ولعلّكم تابعتم أجندة البرامج والمشاريع الثقافية العالمية
التي احتضنتها سلطنة عمان مؤخراً كجائزة (أغا خان) الدولية للعمارة، وكذلك تنظيم المسابقات والمعارض العالمية الفنية الأخرى في عمان لمجالات التصوير الضوئي والفنون الأدائية والموسيقية والأوبرالية.
> كيف يمكن خلق حراك ثقافي دون توفير مرافق ثقافية حاضنة للبرامج والأنشطة الثقافية؟
- البنى التحتية عامل مهم في رسم وترسيخ الحراك الثقافي، وتُولي الجهات المعنية بالتخطيط العمراني والحضري اهتماماً كبيراً لهذه البنى والمرافق وتيسير تواجدها وفق الخطط المُعَدّة لها، ولعلّ الوقت الراهن يطرح الكثير من التحديات حول أهمية توافر البنى والمرافق الثقافية باعتبارها أصبحت وسيلة وغاية في آن واحد لتحقيق الخطط والبرامج الثقافية وما يتصل بها.
لذلك يعوّل كثيراً على مثل هذه الخطط والبرامج الهادفة لتعزيز أنسنة المدن ورفع مستوى المرافق بها، خصوصاً الثقافية والخِدمية، وتُولي الوزارة اهتماماً كبيراً لمشروع «تكوين» الاستراتيجي الذي يضطلع بإنشاء البنى والمشاريع الثقافية ضمن الخطط الخمسية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».