البلوشي: لدينا مشروع للتواصل الثقافي مع العالم لتعزيز التفاهم والانفتاح والحوار

مستشـار التنمية الثقافية يقول إن الاستراتيجية الثقافية تتواكب مع أهداف ومرتكزات «رؤية عُمان 2040»

يوسـف بن إبراهيـم بن عبد الله البلوشي
يوسـف بن إبراهيـم بن عبد الله البلوشي
TT

البلوشي: لدينا مشروع للتواصل الثقافي مع العالم لتعزيز التفاهم والانفتاح والحوار

يوسـف بن إبراهيـم بن عبد الله البلوشي
يوسـف بن إبراهيـم بن عبد الله البلوشي

قبل أكثر من عام أطلقت سلطنة عُمان الخطة التنفيذية للاستراتيجية الثقافية 2021 - 2040، وهي خطة طموح تسعى لترسيخ التراث الحضاري للسلطنة، وتحقيق التنمية الثقافية وتحويل المشهد الثقافي العماني إلى واجهة للإبداع والتنوع الثقافي، وإنشاء منظومة ثقافية متكاملة مصدّرة للإبداع ومنفتحة على الثقافات الإنسانية في العالم.
ومع الإعلان عن تلك الاستراتيجية والخطة التنفيذية، حاورت «الشرق الأوسط»، في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب في سلطنة عُمان، عن هذه الخطة وآلية عملها، وما تحققه للمشهد الثقافي في عُمان.
وبعد مرور عام، تعود «الشرق الأوسط» لمتابعة ما تحقق من أهداف لتلك الاستراتيجية، والمسار الذي سلكته في إنجاز ما وعدت به، عبر هذا الحوار الذي أُجري في مسقط مع مستشـار التنمية الثقافية بمكتب وكيل الثقافة العُماني يوسـف بن إبراهيـم بن عبد الله البلوشي.

> ماذا تحقق من الخطة التنفيذية للاستراتيجية الثقافية 2021 -2040 التي اعتُمدت في سبتمبر 2021؟
- بلا شك الاستراتيجية الثقافية للوزارة تُعدّ مشروعاً رائداً ومكملاً للإنجازات الثقافية التي تحققت على صعيد العمل الثقافي في سلطنة عمان، وهي تأتي وفق رؤية موسعة للعمل الثقافي خلال فترة العقدين المقبلين بما يتواكب ويتوازى مع أهداف ومرتكزات «رؤية عُمان 2040» التي تنطلق نحو المستقبل بقواعد وأولويات وطنية وتوجهات استراتيجية، في مقدمتها أولوية المواطنة والهوية والتراث والثقافة.
لذلك تتابع الوزارة ومنذ بدء العمل بالاستراتيجية الثقافية في عام 2021 على رصد النتائج المحقَّقة من واقع تحليلي وتقييمي يتيح عملية التجويد والمراجعة الدائمة للاستراتيجية والمُدخلات والمُخرجات المستهدفة.
> ما التطلعات التي تسعى الخطة التنفيذية للاستراتيجية الثقافية لتحقيقها، خصوصاً فيما يتعلق بالمشهد الثقافي العماني؟
- الانفتاح الثقافي والحوار الحضاري لعمان وأصالة تاريخها والحفاظ على الهوية الوطنية تعدّ من القيم والثوابت المؤهلة لرسم استراتيجية ثقافية ملهمة وواضحة، لذلك تناظر التطلعات لهذه الاستراتيجية برؤية أن تكون سلطنة عمان وجهة ثقافية رائدة بهوية راسخة، وبرسالة تنصبّ على تنظيم وتطوير العمل الثقافي وتهيئة البيئة المناسبة للإبداع بهدف ترسيخ الهوية الثقافية وتحقيق الريادة وتنميتها واستدامتها على جميع المستويات.
> ماذا أنجزت الاستراتيجية للنشاط الثقافي والفني في السلطنة... ودعنا نبدأ بالسؤال عن الحركة المسرحية والسينمائية، على سبيل المثال؟
- الاستراتيجية الثقافية موجَّهة مباشرة للعمل الثقافي بكل أركانه، فهي تقود وتغطي بشكل شمولي مجالات ثقافية كـالهوية والتراث الثقافي غير المادي، الترجمة والنشر، الأدب، المخطوطات، الفنون البصرية، الفنون الأدائية، المهرجانات والمعارض الثقافية، التواصل الثقافي، الفعاليات والمسابقات والجوائز الثقافية، المكتبات والمراكز والأندية، المبادرات الثقافية.
وهنا نستطيع القول إن المنجز الثقافي، ووفقاً للمؤشرات المرصودة، يعدّ مقنعاً وهو مبعث للارتياح؛ كون القراءة الواضحة للأهداف قد انعكست في ترجمة التوجهات الفعلية التي ركزت عليها الاستراتيجية بنسبة مطمئنة جداً.
> ماذا بشأن الحركة المسرحية؟
- بالنسبة للحركة المسرحية العمانية فالوزارة تشرف وتتابع باهتمام هذا القطاع الحيوي المهم باعتبار أنه يشكل نواة جامعة لعدد من الفنون.
وقد حققت الحركة المسرحية العمانية إنجازات ثقافية رائدة على الصعيد المحلي والإقليمي والعربي والعالمي، ويتواجد في سلطنة عمان الكثير من فِرق المسارح الأهلية ومسارح الشباب، إنشاؤها ورعايتها يجريان وفق أطر ولوائح تنظيمية من قِبل الوزارة.
> ما هو حضور الجمعية العمانية للسينما والمسرح؟
- تلعب الجمعية العمانية للسينما والمسرح دوراً مهماً في الإشراف على الحركة المسرحية من خلال جمع شمل المشتغلين فيها ورعاية مصالحهم وتدعيم جهودهم بما يتسق وأهدافها والتعريف بالحركة المسرحية ونشر إنتاجها وتمثيلها في الميادين الرسمية والمؤتمرات وفتح قنوات الاتصال بينها وبين الجهات الرسمية والأهلية، ودعم الكفاءات والمواهب وفق أسس بمقاسات ومعايير فنية احترافية وعالمية. كما يحظى قطاع السينما برعاية ودعم من الوزارة وكان له الدور الكبير في تطوير السينما العمانية أكاديمياً وفنياً، ويقام في سلطنة عمان مهرجان دولي للسينما تضطلع كذلك بتنظيمه الجمعية العمانية للسينما والمسرح.
وتشارك سلطنة عمان بأفلام سينمائية عمانية طويلة، وروائية ووثائقية في مهرجانات خارجية كمهرجان السينما لدول مجلس التعاون الخليجي والمهرجات السينمائية العربية والدولية.
وضمن منظومة المهرجانات الثقافية التي تشرف على إقامتها الوزارة مهرجان المسرح العماني، بالتعاون مع الجمعية العمانية للسينما والمسرح ومهرجان الأغنية العمانية ومهرجان الشعر العماني ومهرجانات فنية أخرى للفنون الأدائية والبصرية.
> ما مدى اهتمامكم بالمعارض والمهرجانات الثقافية؟
- بالنسبة للمعارض، فتزخر البرامج الثقافية السنوية للوزارة بإقامتها معارض متعددة الاختصاص، يأتي في مقدمتها معرض مسقط الدولي للكتاب الذي يعدّ من أبرز الأحداث الثقافية على المستوى المحلي والعربي والعالمي، ومعارض أخرى للفنون التشكيلية والتصوير الضوئي (عالمية ومحلية)، وأخرى للموسيقى والفنون التقليدية.
> أين وصل مشروع المجمع الثقافي؟
- مشروع مجمع عُمان الثقافي يسير وفق الخطة المرسومة له، فهناك متابعة من قِبل اللجنة المشرفة عليه، وإن شاء الله يرى النور قريباً، فالمجمع يعتبر مركباً ثقافياً متكاملاً، ومن المخطط أن يضم (المسرح الوطني، مبنى هيئة الوثائق والمخطوطات الوطنية، المنتدى الأدبي، دُور عرض سينمائية، ومرافق تعليمية، وقاعات للفنون، وورش العمل، وأقساماً للأطفال والناشئة)، وبمشيئة الله سيسهم هذا الصرح في رفد الحركة الثقافية في سلطنة عمان، والعمل على تنميتها وتطويرها.
وللوزارة منظومة ناجحة على صعيد عمل المراكز الثقافية، على سبيل الذكر (مركز نزوى الثقافي) فهو يوفر بيئة ثقافية ملائمة لمزاولة الأنشطة الثقافية وما يرتبط بها على حد السواء، كما تشرف الوزارة على مجموعة من المراكز الثقافية الأهلية المنتشرة في مختلف محافظات سلطنة عمان.
> حدثنا عن مشروع «روابط» وهو مشروع يختص بالمشاركات الثقافية الخارجية وإقامة علاقات ثقافية دولية.
- نعم مشروع (روابط) يأتي من ضمن المشاريع الاستراتيجية للخطة التنفيذية بالاستراتيجية الثقافية، فهو يستند إلى مرجعية مهمة جداً تعكس البعد الحقيقي في التواصل والانفتاح على الآخر، فالمتابع للشأن الثقافي العماني في هذا المضمار يستدرك فاعلية الدور العماني في تعضيد وتجويد عدد من الممارسات والقرارات الثقافية المهمة على الصعيد الثقافي الأممي من خلال منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وكذا المنظمات الثقافية العربية والإسلامية والإقليمية، كما تتشارك سلطنة عمان مع أغلب دول العالم الرؤى والأهداف في بناء علاقات ثقافية تعزز أواصر التفاهم والتواصل والانفتاح والحوار.
وقد حققت الأيام والأسابيع الثقافية العمانية دوراً مهماً في نقل القيم والمثل العربية والإسلامية بشكل عام، والعمانية بشكل خاص، حينما مثلت من خلالها في كثير من الميادين الثقافية حول العالم.
> بمناسبة حديثكم عن (اليونسكو)، جرى إدراج الخنجر العُماني في التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.
- نعم، جرى إدراج عناصر من التراث غير المادي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو، كان آخرها إدراج الخنجر العماني ليصل عدد الملفات العمانية المدرجة في هذه القائمة إلى ثلاثة عشر عنصراً، منها ما هو مسجل بشكل مفرد، وآخر بشكل مشترك، وفي برنامج اليونسكو للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالمياً أدرج عدد من الشخصيات العمانية؛ من أبرزها عالم اللغة الخليل بن أحمد الفراهيدي، والملاّح العماني أحمد بن ماجد.
كما أدرجت سلطنة عمان سلسلة من عناصر التاريخ المكاني والوثائقي لها في قائمة التراث الثقافي العالمي وسجلات ذاكرة العالم.
> كيف تقيّمون مشاركة القطاع الخاص في المشاريع والمبادرات الثقافية؟
- القطاع الخاص شريك في التنمية الوطنية، وأعطي أولوية ضمن «رؤية عمان 2040» بهدف تحقيق التوازن والتطور ورفع مستويات الكفاءة والإنتاجية في إطار شراكة فاعلة بينه وبين القطاعات الأخرى، ومن هذا المنطلق ترتبط الوزارة بعلاقة تبادلية رائدة مع القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً، ولعلّ النجاحات المحققة في هذا المضمار عززت مفاهيم الريادة للقطاع الخاص لإدارة الكثير من المشاريع والبرامج الثقافية التي تحققت بنجاح باهر، وتثمّن الوزارة عالياً للقطاع الخاص دوره ومسؤولياته الاجتماعية ومساهماته الفاعلة والناجحة.
أما بالنسبة للمؤسسات الثقافية الخاصة (الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني) فهي شريك أصيل ورئيسي في دعم الحراك والعمل الثقافي؛ كون خططها وبرامجها الثقافية تُصاغ وفق رؤية تكاملية مع بقية الأجهزة والمؤسسات الثقافية الحكومية، فهي تسعى لأهداف ضمن نفس المنظومة الثقافية والعلمية.
> وضعتم شعار «عمان وجهة ثقافية رائدة بهوية راسخة» بهدف تحويل البلاد إلى مرتكز لمشاريع ثقافية ذات صفة دولية... أين أصبح هذا المشروع الطموح؟
- المناخ الثقافي العام مهيأ في سلطنة عمان، حيث توافر المقومات المتكاملة، وتحديداً الثقافية، قد أهلّ من جعلها وجهة ثقافية ومسرحاً وموقعاً عالمياً فاعلاً للكثير من الثقافات العالمية، هذا إذا أخذنا بالقياس مبادئ التنوع الثقافي والأصالة الثقافية، والاعتزاز بالقيم ودعم الممارسات الثقافية الرائدة، التي تتوافق مع الثوابت الدينية والإنسانية، ولعلّكم تابعتم أجندة البرامج والمشاريع الثقافية العالمية
التي احتضنتها سلطنة عمان مؤخراً كجائزة (أغا خان) الدولية للعمارة، وكذلك تنظيم المسابقات والمعارض العالمية الفنية الأخرى في عمان لمجالات التصوير الضوئي والفنون الأدائية والموسيقية والأوبرالية.
> كيف يمكن خلق حراك ثقافي دون توفير مرافق ثقافية حاضنة للبرامج والأنشطة الثقافية؟
- البنى التحتية عامل مهم في رسم وترسيخ الحراك الثقافي، وتُولي الجهات المعنية بالتخطيط العمراني والحضري اهتماماً كبيراً لهذه البنى والمرافق وتيسير تواجدها وفق الخطط المُعَدّة لها، ولعلّ الوقت الراهن يطرح الكثير من التحديات حول أهمية توافر البنى والمرافق الثقافية باعتبارها أصبحت وسيلة وغاية في آن واحد لتحقيق الخطط والبرامج الثقافية وما يتصل بها.
لذلك يعوّل كثيراً على مثل هذه الخطط والبرامج الهادفة لتعزيز أنسنة المدن ورفع مستوى المرافق بها، خصوصاً الثقافية والخِدمية، وتُولي الوزارة اهتماماً كبيراً لمشروع «تكوين» الاستراتيجي الذي يضطلع بإنشاء البنى والمشاريع الثقافية ضمن الخطط الخمسية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
TT

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد. وقال إن مسلسله الجديد «قلب شمس» مع المخرج محمد سامي يحمل العديد من المفاجآت الدرامية، مُبدياً ندمه على مشاركته في مسلسل «الحلانجي».

وأشار وفيق إلى أن شخصيته في العمل محورية وتعتبر العنصر الأساسي في الصراع.

ويشارك في بطولة المسلسل: يسرا، ودُرة، وإنجي المقدم، وسوسن بدر، وانتصار، ومحمود قابيل، والمسلسل يسلط الضوء على مشاكل العلاقات الإنسانية والصراعات الاجتماعية المختلفة، ومن المقرر عرضه قريباً على إحدى المنصات الرقمية.

ووصف وفيق شخصية «المحامي راشد» التي قدمها في مسلسل «البخت» بأنها من الشخصيات المهمة في مشواره، خصوصاً أنه سبق أن قدم شخصية «المحامي الشرير» الذي يمارس كل الألعاب الذهنية والإجرامية، بينما «راشد» يتمتع بـ«الشر الهادئ» الذي يعتمد على الأداء النفسي. ويرجع الفضل في أدائه للمخرج معتز حسام، على حد قوله، الذي عدّه من أكبر الداعمين له.

«بيت الشدة»

وعن مسلسله «بيت الشدة»، قال إنه عمل يمزج بين التشويق والرعب والواقعية الاجتماعية، وجسد فيه شخصية «المعلم مختار» الرجل الشعبي الشهم المتعلم الذي يمتلك مقهى، ويعتبر نفسه القائد الطبيعي للسكان، ويتصدى لمحاولات السيطرة على الحارة.

الفنان المصري أحمد وفيق (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن حبه للعمل جاء بسبب الفكرة المهمة التي يطرحها وهي أن القائد هو من يتمتع بالأخلاق وليس السطوة أو النفوذ.

وأكد أنه ليس بالضرورة أن يتكلم البطل الشعبي بطريقة معينة أو أن يكون أسيراً للمخدرات، كما نشاهد في بعض الأعمال حالياً.

«الحلانجي»

لكن السعادة التي يتحدث بها وفيق عن دوره في «بيت الشدة» تتبدل عندما يتم التطرق إلى مسلسل «الحلانجي» الذي جسد فيه شخصية رجل أعمال ذي نفوذ وسلطة، مؤكداً ندمه على المشاركة في هذا المسلسل، إذ لم يضف له العمل شيئاً على المستوى الفني، ولم يحظِ بالمشاهدة التي كان يتوقعها رغم الجهد الذي بذله فيه.

شارك وفيق في أعمال درامية كثيرة (الشرق الأوسط)

وكان المسلسل قد عرض في موسم رمضان 2025 وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج معتز حسام وبطولة محمد رجب وعبير صبري وأيتن عامر ومحمد لطفي.

فيلم «الغربان»

ووصف وفيق تجربته السينمائية في فيلم «الغربان» بأنها مثيرة ومن أكبر الإنتاجات في تاريخ السينما العربية من حيث الميزانية والتنفيذ، إذ تدور أحداث العمل عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية، وتحديداً حول معركة العلمين في الصحراء الغربية، ويتناول صراعات ومعارك تاريخية بأسلوب بصري مدهش يضاهي أفلام هوليوود، على حد قوله.

وفيق أعرب عن ندمه على المشاركة في مسلسل «الحلانجي» (الشرق الأوسط)

ويجسد وفيق في الفيلم شخصية قائد جيوش الغربان وهي شخصية محورية ومؤثرة في مسار الأحداث وقد خضع بسببها لتدريبات شاقة.

الفيلم من بطولة عمرو سعد ودينا الشربيني ومي عمر وأسماء أبو اليزيد ومحمد علاء وماجد المصري، وعائشة بن أحمد، كما يشارك فيه ممثلون من روسيا وألمانيا وبريطانيا وأميركا، ومن المقرر طرحه في دور العرض خلال ديسمبر «كانون الأول» المقبل بعد رحلة تصوير وإنتاج استغرقت نحو خمسة أعوام وسيتم ترجمته إلى 12 لغة.

ورغم ذلك يؤكد وفيق أن شخصية «الطبيب النفسي عاصم» التي قدمها ضمن مسلسل «سراب» الأقرب إلى قلبه.

طول القامة

ويؤكد وفيق أن طول قامته لم يمنحه ميزة في العمل بمجال الفن، بل ساهم في تأخير مشواره في البدايات، حيث تم استبعاده من أعمال كثيرة رُشح لها لأن طوله لا يتناسب مع بقية الممثلين، وأوضح أن المخرج الراحل يوسف شاهين كان أول من حل هذه المشكلة تقنياً، بعد أن طمأنه بأن زوايا التصوير يمكن أن تتحكم في إظهار الممثل طويلاً أو قصيراً.

وفيق في دور المحامي (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن البطولة المُطلقة ظلمت فنانين كباراً وحرمت الجمهور من الاستمتاع بموهبتهم حيث يخشى بعضهم تقديم أدوار معينة خوفاً من رفض الجمهور لها.

وكشف وفيق عن أنه بدأ مسيرته المهنية بالعمل صحافياً في جريدة «الوفد» المصرية، حيث اعتبرها خطوة داعمة ومُكملة لطريقه نحو التمثيل إذ ساهمت في صقل خبراته بالإضافة إلى ممارسته لأعمال فنية أخرى مثل الديكور والنقد الفني والتشكيلي وتمصير النصوص والإخراج المسرحي.


مارسيلو مارتينيسي: ركزت على طرق صناعة الاستبداد في «نارسيسو»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
TT

مارسيلو مارتينيسي: ركزت على طرق صناعة الاستبداد في «نارسيسو»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)

قال المخرج الباراغواياني مارسيلو مارتينيسي إن فكرة فيلم «نارسيسو» بدأت عندما قرأ كتاباً يتناول حادثة قتل حقيقية وقعت في باراغواي في أواخر الخمسينات، موضحاً أن ما جذبه في هذا العمل التحليل الاجتماعي الذي يقدمه وليس الجانب البوليسي، إذ ينظر الكتاب إلى تلك الجريمة بوصفها انعكاساً لبنية مجتمع كامل، وليس مجرد حادثة فردية، وهو ما دفعه للتفكير في تحويلها إلى فيلم يطرح أسئلة أكبر من مجرد البحث عن القاتل.

وأضاف مارتينيسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ما لفت انتباهه أيضاً في تلك القراءة هي الطريقة التي تُتناول بها الديكتاتورية في تاريخ باراغواي، إذ غالباً ما يركِّز الحديث على شخصية الحاكم وحده، في حين يتم تجاهل الدور الذي لعبه المجتمع نفسه في دعم تلك السلطة أو التعايش معها، وهو ما جعله يحاول من خلال الفيلم الاقتراب من هذه المنطقة الرمادية، «حيث تتداخل المسؤوليات الفردية والجماعية في صناعة المناخ الذي يسمح بترسيخ الاستبداد»، على حد تعبيره.

تحمس المخرج للفيلم بعد قراءة قصة البطل (مهرجان برلين)

وأشار إلى أنه لم يكن مهتماً بنقل أحداث الرواية أو الوقائع التاريخية حرفياً، بل استخدمها نقطة انطلاقٍ لبناء عالم سينمائي خاص، لأن السينما تمنح المخرج حرية إعادة تخيل التاريخ، ما جعله يفضّل أن يركز على الأجواء النفسية والاجتماعية لتلك المرحلة أكثر من التزامه بالتفاصيل الدقيقة للحدث الحقيقي.

تدور أحداث «نارسيسو» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية، في باراغواي عام 1959، حين يعود شاب غامض يحمل روحاً متمردة وإيقاعات موسيقى «الروك آند رول» التي كانت في ذلك الوقت تمثل رمزاً للتغيير، وسرعان ما يتحول هذا الشاب إلى نجم إذاعي يلفت الأنظار بحضوره الطاغي وشخصيته الآسرة، ليصبح رمزاً غير مباشر لرغبة جيل كامل في التحرر داخل مجتمع محافظ يعيش تحت قبضة سياسية صارمة.

المخرج الباراغواياني مارسيلو مارتينيسي (الشركة المنتجة)

لكن هذا الصعود السريع لا يستمر طويلاً، فبعد أحد عروضه الأخيرة يُعثر على نارسيسو ميتاً في ظروف غامضة، لتتحول وفاته إلى حدث يهز المجتمع بأكمله، ومن خلال هذه الجريمة الغامضة يفتح الفيلم باباً واسعاً للتأمل في طبيعة السلطة والخوف الجماعي، وفي الطريقة التي يمكن أن يتحول بها المجتمع نفسه إلى شريك في إنتاج القمع.

يقول مارسيلو مارتينيسي إن «الإذاعة كانت بالنسبة لي المكان المثالي الذي يمكن أن تتقاطع فيه كل هذه الخيوط، لأنها كانت في ذلك الزمن وسيلة الإعلام الأكثر تأثيراً في المجتمع، فجاء الاستوديو الإذاعي ليس مجرد موقع للأحداث، بل فضاء يجتمع فيه الفن والسياسة والسلطة، ويمكن للكلمة أو للأغنية أن تتحول إلى أداة تأثير حقيقية في الجمهور».

وتحدث المخرج عن التحدي الذي واجهه في إعادة تمثل باراغواي في خمسينات القرن الماضي، مشيراً إلى أن «تلك الفترة لا يوجد لها أرشيف بصري كبير يمكن الاعتماد عليه، فمعظم الصور المتبقية من تلك السنوات جاءت من مؤسسات رسمية، مما يعني أنها تقدم رؤية السلطة أكثر مما تعكس الحياة اليومية للناس».

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان «برلين» (الشركة المنتجة)

وأوضح أن «فريق العمل اضطر إلى البحث في مصادر عدّة، من صور قديمة، وشهادات شخصية، وحتى ذكريات بعض من عاشوا تلك الفترة؛ لأن الهدف لم يكن إعادة بناء الماضي بشكلٍ متحفي، بل خلق إحساسٍ حي بذلك الزمن، يسمح للممثلين والجمهور معاً بأن يشعروا بأنهم يعيشون داخله».

وأضاف مارتينيسي أن «غياب المراجع الكثيرة، رغم مساوئه، منحهم في الوقت نفسه مساحة أكبر للخيال؛ لأن السينما تحتاج إلى خلق عالم مُقنع يشعر المشاهد بأنه حقيقي، حتى لو كان جزءٌ منه متخيّلاً».

وتحدَّث المخرج عن الشخصيات التي تدور حول «نارسيسو»، موضحاً أن العلاقات بينها تقوم على صراعٍ خفي بين الرغبة والسلطة؛ لأن المجتمع في تلك الفترة كان يفرض قيوداً صارمة على التعبير عن الهوية الشخصية، وهو ما يجعل كثيراً من الشخصيات تعيش حالة من التناقض بين حياتها العلنية وما تُخفيه في داخلها.

وأضاف أن «بعض الشخصيات تحاول التمسّك بصورة اجتماعية مثالية، حتى لو كان ذلك يعني قمع مشاعرها الحقيقية، بينما تمتلك شخصيات أخرى هامشاً أكبر من الحرية؛ لأنها أقل ارتباطاً بالقواعد الاجتماعية المحلية»، في تباين خلق توتراً درامياً ازداد تعقيداً مع وجود «نارسيسو».

وأشار إلى أن شخصية «نارسيسو» نفسها صُممت لتبقى غامضة إلى حدٍّ كبير؛ فالفيلم لا يقدّم له سيرة واضحة أو تفسيراً كاملاً لشخصيته، لأن ما يهم ليس ماضيه بقدر ما هو التأثير الذي يتركه حضوره في الآخرين، ما يجعله يمثّل نوعاً من الحرية التي يصعب على المجتمع استيعابها؛ ولذلك يصبح وجوده مصدر جذب وخوف في الوقت نفسه.


«بينالي الدرعية» يختتم نسخته الثالثة بعد رحلة فنية بين الترحال والتبادل الثقافي

بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
TT

«بينالي الدرعية» يختتم نسخته الثالثة بعد رحلة فنية بين الترحال والتبادل الثقافي

بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)

داخل صالات العرض وفي مختلف أنحاء حي جاكس، واصل الزوَّار، حتى الساعات الأخيرة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026»، استكشاف الأعمال الفنية، والمشاركة في الورش، وتبادل لحظات ينسجها الإبداع والتفاعل.

وعلى مدى أكثر من 92 يوماً، أخذت الدورة الثالثة من بينالي الدرعية، التي جاءت بعنوان «في الحل والترحال»، زوارها في رحلة لاستكشاف مفهوم التنقل، واضعة إياهم في حالة حركة مستمرة عبر مسارات متشابكة بين الثقافات والتعبيرات الفنية

التقت الحكايات وتقاربت الرؤى وتحولت الحركة إلى حوار حيّ عبر الثقافات (بينالي الدرعية)

وقد عكست هذه المسارات موضوعات البينالي، وفي مقدمتها التبادل الثقافي والفني، الذي تبلور في أروقته، حيث التقت تجارب من مختلف أنحاء العالم لتشكِّل مشهداً فنياً متفاعلاً ينصهر في بوتقة واحدة، تعكس وحدة التجارب الإنسانية.

وعبر فضاءات متعددة، ولغات متنوعة، ومسارات متقاطعة، جمع «بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026» هذا التنوع في مساحة مشتركة، حيث التقت الحكايات، وتقاربت الرؤى، وتحولت الحركة إلى حوار حي عابر للثقافات والمسافات والزمن.

«الأرشيف» كائن حي يصوغ المستقبل

يتقاطع مفهوم الأرشيف بعمق مع الإطار العام للبينالي «الحل والترحال» (بينالي الدرعية)

وفي ختام الفعاليات الرئيسية التي احتضنها «البينالي»، برز تساؤل يتجاوز حدود اللوحات والمنحوتات: كيف يمكن للذاكرة أن تتحول إلى مادة خام للمستقبل؟ وذلك من خلال مشروع «حراس الزمن: الأرشيف في حالة تحول»، الذي أطلقته مؤسسة «بينالي الدرعية» ضمن مسارها الفكري والفني.

وكشفت سيبيل فاسكيز، مديرة البرامج الثقافية والعامة في «مؤسسة بينالي الدرعية«» بالسعودية، عن الفلسفة الكامنة وراء هذا التوجه، مؤكدة أن الأرشيف لم يعد مجرد رفوف غبارية أو سجلات منسية، بل نظام حي يتنفس في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها السعودية.

البينالي جمع بين أطراف العالم لإكمال مشهد فني متفاعل (بينالي الدرعية)

وأوضحت أن اختيار شعار «حراس الزمن» جاء استجابة طبيعية للسيولة الثقافية التي يختبرها البينالي، مضيفة: «بصفتنا مؤسسة، يمر عبرنا كمٌّ هائل من الأفكار والبحوث والحوارات، وسرعان ما ندرك أن القليل منها يبقى ثابتاً؛ من هنا برزت الحاجة إلى تعريف الأرشيف بوصفه كياناً يتشكل بنشاط في الحاضر، لا كوعاء ساكن للماضي».

ويتقاطع مفهوم الأرشيف بعمق مع الإطار العام لـ«البينالي» هذا العام «الحل والترحال»، حيث تشير فاسكيز إلى أن «الأرشيف يعمل بطريقة تشبه الفواصل والتحولات؛ فهو مليء بالثغرات والتعديلات، وننظر إليه بوصفه فضاءً انتقالياً بين الماضي والمستقبل».

عبر أماكن ولغات ومسارات جمع بينالي الدرعية التنوّع في مساحة واحدة (بينالي الدرعية)

وأضافت أن الفنانين المشاركين استكشفوا هذه المساحات عبر موضوعات النزوح، والذاكرة، والسرديات المتطورة، ما حوَّل الأرشفة من مجرد «توثيق» إلى «ممارسة فنية» تجمع بين العمق الشخصي والتقنيات المعاصرة.

ومع تسارع التحولات الرقمية، ترى فاسكيز أن دور الأرشيف تجاوز الحفظ إلى التأثير، موضحة: «لقد جعلت التقنيات الأرشفة أسهل، لكنها في الوقت نفسه زادت من تعقيد فهمنا للمواد؛ ولم يعد السؤال: ماذا نحتفظ؟ بل كيف نتعامل مع ما نحتفظ به؟»، مشيرة إلى أن الأرشيف في السعودية اليوم بات مادة خاماً يُعيد من خلالها الممارسون بناء سرديات جديدة.

التبادل الثقافي والفني تبلورا بين أروقة البينالي وأركانه (بينالي الدرعية)

وبهذه الرؤية، كرَّس «بينالي الدرعية» مكانته، ليس بوصفه منصة لعرض الفنون فقط، بل بوصفه مختبراً وطنياً يعيد تعريف العلاقة بالزمن، ويحوّل «حراس الزمن» إلى شركاء في كتابة تاريخ لم يتشكل بعد.

وخلال الفترة من 30 يناير (كانون الثاني) إلى 2 مايو (أيار) 2026، في حي جاكس الإبداعي بالدرعية، خاض الجمهور تجربة فنية تفاعلية عبر الأعمال والأفكار التي تناولت عالماً يتَّسم بالحركة والتغير المستمر.

وقدمت تصوراً لعالم يتشكل عبر الترحال لا الثبات، ومن خلال مسارات متقاطعة من الطرق والإيقاعات والعلاقات، تجسدت في أعمال ملأت قاعات العرض، وشارك فيها 68 فناناً يمثلون أكثر من 37 دولة، لتتلاشى بينها الحواجز وتتوحد في سرد إنساني مشترك.