العرض والطلب يحددان ماهية «الدورة الفائقة للسلع» في أسواق الطاقة خلال 2023

دور {أوبك} وتوقعاتها يرسمان ملامح العام الجديد

ناقلة غاز طبيعي مسال (LNG) في عرض البحر في طريقها إلى طوكيو (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال (LNG) في عرض البحر في طريقها إلى طوكيو (رويترز)
TT

العرض والطلب يحددان ماهية «الدورة الفائقة للسلع» في أسواق الطاقة خلال 2023

ناقلة غاز طبيعي مسال (LNG) في عرض البحر في طريقها إلى طوكيو (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال (LNG) في عرض البحر في طريقها إلى طوكيو (رويترز)

دخل عام 2022 وأسعار الطاقة والسلع قد عادت للارتفاع بعد زيادة الطلب مع عودة الحياة لشبه طبيعتها جراء إلغاء الإجراءات الاحترازية الخاصة بكورونا، غير أنه ما لبث واستجد مؤثر جديد غير معتاد في السوق، تمثل في الحرب الروسية في أوكرانيا، صعد بالأسعار لمستويات قياسية تخطت فترة ما قبل كورونا في معظم السلع الرئيسية، ذلك لأن موسكو من كبار منتجي الطاقة في العالم، وفرضيات توسع الحرب وقتها، كانت غير مستبعدة.
هذه المستويات القياسية من الأسعار دعمت مؤيدي نظرية «الدورة الفائقة للسلع»، التي تفيد بأن الأسعار ستواصل الصعود لعقد كامل، (بدأت الارتفاع بفعل تداعيات كورونا في 2021)، جراء اضطراب سلسلة الإمدادات الناتجة عن توقف المصانع والشركات وقت الإجراءات الاحترازية لكوفيد19.
غير أن نظرة موضوعية على أسواق الطاقة والسلع بنهاية 2022 (المستثمرون حققوا صافي سحب بقيمة 130 دولار من أسواق السلع) عطفا على ما شهدته هذه الأسواق طوال العالم، يأخذك في مسار واحد وهو: أي ظرف استثنائي (كورونا أو الحرب) لا بد أن تكون تداعياته استثنائية، ولا يجب بناء التوقعات الاقتصادية عليه لمدة قد تتخطى وقت الظرف نفسه، لأن تداعيات هذا الظرف أو الحادث ستزول بمرور الوقت (في حال التعايش معه مثل كورونا) أو بمجرد زوال الظرف الاستثنائي.
والعرض والطلب، هنا يوضحان ماهية الأسعار للفترة الماضية والمقبلة، يضاف لهما التداعيات المؤثرة عليهما أو المتأثرة بهما. لأنه مع تراجع الطلب يزيد المعروض بالتبعية، فتتراجع الأسعار، والعكس صحيح، وهو ما حدث في بداية عام 2022، لنجد تضخما عالميا اجتاح العالم، نتيجة مستويات قياسية للأسعار، مع تهافت الدول لتأمين احتياجاتها الطاقوية والسلعية، تحوطا من تداعيات الحرب.

حفارة لاستخراج النفط في تجمع سكني بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)

النفط والغاز
في الشهور الأولى من العام ومع بداية الحرب الأوكرانية، شهدت الأسواق ارتفاعات قياسية في «أسعار الغاز في أوروبا» و«النفط لامس 140 دولاراً للبرميل» مع «حظر أميركي لواردات النفط الروسي»، وسعي الرئيس الأميركي لجمع أكثر من ثلاثين بلداً، للإفراج عن احتياطها النفطي الاستراتيجي.
وإذا كانت هناك أزمة نتجت عن أزمة أخرى، وترتب عليها أزمات عدة، فلا بد من قائد للسوق يوقف الخسائر بل ويحولها في الكثير من الأوقات إلى مكاسب للاقتصاد العالمي، وهنا جاء دور منظمة البلدان المصدرة للنفط {أوبك}، التي خفضت الإنتاج على الفور مع تراجع الطلب واضطراب السوق.
وقال وقتها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان: «نفاد الطاقة الفائضة واقع قائم وعلى العالم العمل بشكل مشترك»، محذرا من مغبة مستقبل أسواق الطاقة وسط تراجعات في الإنتاج والاستثمارات.
ذلك أن الأسواق كانت تشهد تلك الاضطرابات المتتالية مع الحديث عن سرعة التحول الطاقي، من خلال التخلي عن الوقود الأحفوري والتوجه إلى الطاقة النظيفة، وهو ما فاقم من أزمة الطاقة حول العالم، خاصةً في أوروبا.
وكانت شركات النفط الكبرى أمام امتحان التصويت على استراتيجياتها المناخية، بينما كانت مصافي النفط في الولايات المتحدة عاجزة عن مواكبة الطلب، في الوقت الذي حققوا فيه مكاسب فصلية كبرى، فيما بدأ إيقاف ضخ الغاز الروسي لأوروبا «لأجل مفتوح»... وبدأ السحب من المخزونات قبل الشتاء، مما زاد من تكاليف فواتير الغاز الأوروبية تريليون يورو إضافية.
ولمحت أرامكو السعودية، وقتها إلى أهمية توحد العالم خلف خطة جديدة لتحول الطاقة، موضحةً أن خطة جديدة قد تخفف من حدة أزمة الطاقة العالمية والتي تسارعت وتيرتها خلال 2022.
ومع تراجع أسعار النفط على مدار الشهور العشرة الأولي من 2022، خفضت {أوبك} بلس، الإنتاج وسط غضب أميركي، ذلك لأن الأخير يخشى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.
وبدأت دول أوروبية تتحول عن خطتها للمناخ، رغم عدم الإعلان بشكل صريح، مثل ألمانيا والنمسا، من خلال اللجوء إلى الفحم، التي ارتفعت أسعاره لمستويات قياسية على مدار العام.
بل إن بريطانيا فتحت باب استكشافات النفط والغاز، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ذلك مع توجه القارة العجوز إلى الدول العربية لتعويض الغاز والنفط الروسيين، في الوقت الذي أفرج فيه بايدن عن 15 مليون برميل نفط إضافي من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، وسمح لفنزويلا بتصدير النفط، رغم العقوبات المفروضة عليها.
هنا عاد من جديد وزير الطاقة السعودي، يحذر من استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية عالمياً، جنبا إلى جنب مع وزراء الطاقة في الدول الخليجية وأمين عام {أوبك} الذي دعا إلى تحرك سريع للاستثمار في النفط لمنع أزمات مستقبلية.
وصحيح أن الارتفاعات القياسية للنفط ساهمت في ارتفاع معدلات التضخم حول العالم، إلا أنه لا يمكن أن يؤخذ هذا الأمر بمعزل عن الأحداث الأخرى الخاصة بآليات العرض والطلب والتداعيات المؤثرة عليهما والمتأثرة بهما.
وبعد كل هذه الأحداث، اتفق الاتحاد الأوروبي على سقف لسعر النفط الروسي، رغم تناقض الإجراء مع «مبادئ التجارة العالمية»، وفق رد الكرملين على الاتفاق. فبدأت تتكدس ناقلات النفط في البوسفور، فزادت حدة الأزمة واضطربت الأسعار. وسط تهديدات من روسيا بمنع النفط عن الدول التي تمتثل لسقف الأسعار.
اتجهت الأنظار من جديد لقائد السوق، وهي {أوبك} وحلفاؤها، وعلى رأسهم السعودية، التي أوضحت على لسان وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان في النصف الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) 2022، أن «{أوبك} بلس منعت فوضى في سوق النفط»، رغم كل هذه الأحداث المتتالية والمزعجة لأي سوق.
ورغم أن هناك دراسة بحثية متخصصة قللت من أثر قرار مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، بوضع سقف سعري للنفط الروسي عند 60 دولاراً للبرميل، وأشارت إلى أن «آلية التنافس الحر بين قوى العرض والطلب قد غابت عن هذه السوق». وضع الاتحاد الأوروبي حداً أقصى لأسعار الغاز الطبيعي يوم 19 ديسمبر (كانون الأول) 2022.
انتهى عام 2022 بوضع سقف للأسعار على النفط والغاز، في دلالة على استهداف الخامين الأهم، واللذين يستحوذان على النسبة الأكبر في توليد الكهرباء حول العالم نسبة إلى باقي مصادر الطاقة الأخرى، ما قد يشير إلى أنها مجرد بداية لخطط توسعية في هذا القطاع، مع الأخذ في الاعتبار الضرائب التي تفرض على شركات إنتاج النفط، وهو ما يحد من حجم الاستثمارات في القطاع بشكل تعمدي.

السلع والدورة الفائقة
خرج مستثمرون من أسواق السلع بما قيمته 130 مليار دولار منذ يناير (كانون الثاني) وحتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2022، وهو نزوح قياسي مقارنة بالفترات السابقة، وفقاً لبنك «جي بي مورغان».
ووفقاً لبيانات من بلومبرغ، فإن أسواق السلع شهدت صافي خروج من المستثمرين أيضاً خلال عامي 2020، و2021، والأخير الذي توقع فيه الكثيرون «الدورة الفائقة للسلع»، وقد شهد بالفعل ارتفاعات قياسية.
في بداية الشهور الأولى من العام الماضي (2022)، حذر البنك الدولي من ارتفاع حاد لأسعار الغذاء والطاقة بسبب حرب أوكرانيا، حتى أنه توقع أن تشهد أسعار السلع الأساسية ارتفاعا حتى نهاية 2024. ورغم ذلك تراجعت أسعار بعض السلع الأساسية إلى فترة ما قبل كورونا.
وارتفاع سلع مثل القمح وبعض السلع الغذائية الأخرى، يأتي بسبب استخدامه كسلاح دبلوماسي في قلب أزمة الغذاء العالمية، أما ارتفاع الفحم، فجاء نتيجة تسريع بعض الحكومات وتيرة التحول الطاقي، مما ترتب عليه توقف الاستثمارات في مشاريع الوقود الأحفوري أو مصادر الطاقة التقليدية، ومع تفاقم الأزمة لجأ الكثيرون إلى المصادر التقليدية بأسعار قياسية.
غير أن المستويات القياسية تلك لا تعني، بالضرورة، استمرار هذه الارتفاعات بنفس النسب خلال العام 2023.
ونظرة على فتح وإغلاق أهم السلع خلال بداية العام ونهايته يمكن أن تتضح الصورة:
بدأ النفط عام 2022 عند مستويات 78 دولاراً للبرميل وأغلق السنة عند 82 دولاراً للبرميل، والبلاتينيوم بدأ عند 970 دولاراً وأغلق على 1000.073 دولار للأوقية، والذهب بدأ العام عند 1829 دولاراً للأوقية وأغلق على 1824 دولاراً، والبلاديوم بدأ عند 1874 دولارا وأغلق على 1798 دولاراً، والفضة بدأت العام عند 22.5 دولار للغرام وأغلقت على 23.97 دولار، والحديد بدأ عند 120 دولاراً للطن وأغلق على 111 دولاراً، والنحاس بدأ العام عند 9700 دولار للطن، وأغلق على 8386 دولار، فيما الفحم بدأ عند 120 دولاراً للطن وأغلق على 230 دولاراً.
أما القمح فقد شهدت العقود المفتوحة الخاصة به تراجعات ببورصة شيكاغو مؤخراً لأدنى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية.
وبالنظر إلى سوق السلع في 2022، نجد أن آليات العرض والطلب تظهر متجلية بشكل لا لبس فيه، مع تداعيات مؤثرة على المعروض ومتأثرة بالطلب.
وهنا يجب الإشارة إلى رؤية الدكتور محمد العريان الخبير الاقتصادي العالمي، في هذا الصدد، والتي تشير إلى أن صعوبة الحصول على المواد الخام والعمالة لها آثار طويلة الآجل على الأسعار والنمو وميزانيات الدول والشركات.
أضاف العريان، في كتابه «ECONOMIC DEMAND IS BACK... SUPPLY IS THE PROBLEM»، أي «الطلب الاقتصادي عاد... لكن العرض هو المشكلة»، الذي صدر (قبيل الحرب الأوكرانية)، أن قوة الاستهلاك والاستثمار - بدعم من إعادة فتح الاقتصادات وصلابة ميزانيات الشركات والأسر - أدت إلى تعزيز الطلب الكلي، لدرجة أدهشت الكثيرين، سواء من التنفيذيين أو الخبراء الاقتصاديين أو صانعي السياسات أو محللي وول ستريت.
ساهمت الحرب الأوكرانية في أزمة أخرى في المعروض وأحيانا الطلب، مما أوجد حالة من الاضطراب الشديد في سوق السلع، وهو ما أوضحه العريان في جانب العرض، بقوله إن التحدي أكبر بكثير، حتى وصفه بـ«الوضع شديد السوء»، إذ تعمل الاختناقات والجمود على تعطيل العديد من سلاسل الإمداد، وأصبحت عمليات الشحن - بما في ذلك توفير الحاويات - أصعب كثيراً. (ما زالت تداعيات هذه الأزمة مستمرة على الأسعار وإن بدت تقل نوعا ما).
كما أن تفشي الوباء في بعض الدول داخل سلاسل الإمدادات العالمية - مثل الصين - وحالات عدم اليقين الجيوسياسي، بما في ذلك التوترات الدورية بين الصين والولايات المتحدة وأوروبا، كلها أمور تضاف إلى المشكلات التي تواجه أولئك الساعين للحصول على المواد الخام من أجل مصانعهم. بالإضافة إلى الضبابية التي تغلف الاقتصاد العالمي، والحذر والحيطة من بعض الدول والشركات، وهو ما يوضح أن تلك الزيادة في الطلب نشأت بسبب احتمالية تفاقم النقص الهائل في العرض.
ونتيجة لذلك، يتوقع بنك غولدمان ساكس الأميركي، ارتفاع أسعار السلع 43 في المائة في 2023 بسبب نقص المعروض، كما يتوقع أن تقفز أسعار برنت إلى 105 دولارات للبرميل في الربع الأخير من عام 2023. ويتوقع قفزة في أسعار النحاس إلى 10050 دولاراً للطن من نحو 8400 دولار، وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوي المعياري من 33 دولاراً للمليون وحدة حرارية بريطانية إلى 53.10 دولار.
غير أن سعر الدولار هنا سيكون مفصليا في كل السلع الرئيسية، لأن ارتفاع سعر العملة الأميركية يعلي قيمة السلع المسعرة بالعملات الأخرى، بالإضافة إلى ذلك ينظر إلى الصين على أنها لاعب رئيسي في تحرك بوصلة الاقتصاد العالمي خلال 2023، عطفا على الإجراءات التي ستتخذها جراء تخفيف القيود من كورونا.

{أوبك} في 2023
طالما أن الطاقة ومشتقاتها تدخل في كافة التعاملات اليومية الحياتية، فمن الطبيعي أن الاقتصاد الكلي والجزئي سيأخذ بعين الاعتبار أسعار الطاقة خلال 2023، ليحدد على أساسها توقعات معدلات التضخم وبالتالي أسعار الفائدة، ومن ثم حجم الاستثمارات التي سيتم ضخها في الأسواق، والتي سيترتب عليها حجم البطالة أيضاً، وذلك سيحدد معدلات النمو الاقتصادي المحلي والإقليمي والعالمي.
يتوقف ذلك على حجم العرض والطلب على النفط والغاز خلال عام 2023، وهنا يأتي دور منظمة {أوبك} التي أضحت مرجعا ونموذجا للعديد من القطاعات الاقتصادية التي تسعى للتشبه بالمنظمة التي صحت توقعاتها على مدار عام 2022، مقارنة بغيرها من التوقعات المتخصصة في نفس المجال.
ترى {أوبك} في آخر تقرير لها، صدر 13 ديسمبر (كانون الأول) 2022، أن التباطؤ الاقتصادي «واضح تماما»، فإن هناك جانبا صعوديا محتملا بدعم من أسباب، من بينها تخفيف سياسة «صفر كوفيد» التي تبنتها الصين لمكافحة فيروس كورونا.
ولذلك أبقت على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عامي 2022 و2023 بعد خفضها عدة مرات، وقالت {أوبك}، إن «حل الصراع الجيوسياسي في شرق أوروبا وتخفيف سياسة صفر - كوفيد في الصين من شأنه أن يوفر بعض الدعم الصعودي للنفط».
وتوقعت أن الطلب على النفط في 2023 سيرتفع 2.25 مليون برميل يوميا، أو نحو 2.3 في المائة، بعد نمو 2.55 مليون برميل يوميا في 2022.
وذكرت المنظمة في التقرير أنه «رغم أن أوجه عدم اليقين الاقتصادي حول العالم مرتفعة وأن آفاق النمو في اقتصادات رئيسية لا تزال تميل للاتجاه النزولي، فإن هناك عوامل ظهرت أيضاً تدعم الاتجاه الصعودي وربما تعادل التحديات الحالية والقادمة».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.