حروب باردة جديدة... ونُذُر اضطراب إقليمي

مخاوف من احتمالات ظهور أوكرانيا أو أوكرانيات في الشرق الأقصى أرضاً ومياهاً

جنود أوكرانيون يودّعون جثمان أحد زملائهم قُتل في المعارك ضد الجيش الروسي (رويترز)
جنود أوكرانيون يودّعون جثمان أحد زملائهم قُتل في المعارك ضد الجيش الروسي (رويترز)
TT

حروب باردة جديدة... ونُذُر اضطراب إقليمي

جنود أوكرانيون يودّعون جثمان أحد زملائهم قُتل في المعارك ضد الجيش الروسي (رويترز)
جنود أوكرانيون يودّعون جثمان أحد زملائهم قُتل في المعارك ضد الجيش الروسي (رويترز)


اقتربت نهاية العام، وأصبحت عبارة «حصاد العام» تتردد في أوساط إعلامية وبحثية ودبلوماسية متعددة. ولا شك أن مفكرين ومتابعين كُثراً سوف يتعرضون لهذا «الحصاد» بالبحث والنشر مما سوف يفيدنا نحن القراء كثيراً. ولهذا سوف أكتفي بإيراد عدد من الملاحظات عن عام 2022، وبالتعبير عن بعض الآمال بالنسبة لعام 2023.
> كان هذا العام 2022 عام اليقظة، أو بتعبيرنا العربي عام «الفَوَقان» من الإغماء المجتمعي الذي أُصيب به العالم جراء وباء «كوفيد - 19». عاد الناس يسافرون ويجتمعون ويرتادون المطاعم والمقاهي، ويُقبلون على الشراء ويستعيدون عاداتهم الاستهلاكية (ولو جزئياً بسبب الأوضاع الاقتصادية الدولية المرتبكة).

العالم استيقظ من موجة {كورونا} التي عاودت الظهور في الصين كما في الصورة الآتية من شنغهاي في 24 ديسمبر (رويترز)

> كان العام 2022 أيضاً عام التفكير فيما جرى، وتقييم نتائج أحداث العامين 2021 و2022 معاً، وعلاقتهما بفشل النظام متعدد الأطراف في مواجهة «كوفيد»، والتأخر في تعبئة الآليات الدولية في شحذ التعاون الثنائي والإقليمي والدولي إزاءه، وكيفية ضمان عدم تكرار ذلك. وهو ما أدّى إلى تصاعد الحديث عن ضرورة تجديد النظام الدولي الحالي، وإعادة الروح إليه والمصداقية لقراراته والنشاط لآلياته. (يأتي إصلاح أداء مجلس الأمن على رأس كل ذلك). والرأي عندي في هذا الإطار هو أن نظام سان فرنسيسكو وبريتون وودز لم يفشل، بل كان قصة نجاح (راجع عمل الوكالات المتخصصة، وصناديق وبرامج الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية، والدور الذي يلعبه «البنك الدولي» و«صندوق النقد» في مجال الاقتصاد الدولي ومع الدول النامية). أما الفشل فقد جاء مرتبطاً بالدور المرتبك لمجلس الأمن وتراجع دوره في مجال الأمن والسلم الدوليين، وأسباب ذلك معروفة... والتعرض لها وعلاجها نشط بالفعل خلال العام الذي ينصرم الآن.
> عاد النقاش نشطاً في مجال البيئة وتغير المناخ، وتزايد الوعي به، وصعد موضوعا «التمويل» و«التعويض عن الخسائر والأضرار» إلى حيث يجب أن يكونا، أي على رأس جدول الأعمال.
> وثمة حدث جديد مهم جرى هذا العام هو دخول الرياضة وبالذات كأس العالم لكرة القدم مجال المنافسة العالمية على التميز واستقطاب متابعة الشباب بل جميع الأعمار على اتساع العالم، وترددت أسماء دول خارج إطار المنافسة السياسية أو الاقتصادية لتخلق إطار منافسة جديداً هو المنافسة الرياضية التي تؤدي إلى مكاسب إعلامية وسياسية واقتصادية للدول الجادّة في هذا المجال تكتمل بها المنافسة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
> لقد كانت صالونات الأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني مثل «دافوس»، والمؤتمرات الدولية الكبرى مثل «شرم الشيخ» هي حلبة اللقاء والتنافس والمواجهة والتراضي. علينا أن نضيف الآن صالونات الرياضة؛ حيث يمكن أن يلتقي الملوك والرؤساء والزعماء ويتحدثون، وربما يتعاقدون.

البيت الأبيض يتزين للعام الجديد فيما العلاقة لا تزال ملتبسة بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)

> من ناحية أخرى انفتح الطريق خلال هذا العام لطرح المسائل التالية:
أولاها- إن انتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، أو ما كان يطلق عليهما الغرب والشرق، لم يؤدِّ إلى سلام فاعل ودائم؛ فقد عادت الحرب الباردة وفي باطنها حرب ساخنة في شرق الساحة الأوروبية لتشغل العالم وتهدد حاضره ومستقبل استقراره. عادت الحرب الباردة بين الغرب وروسيا أو القومية الروسية بكل ما يعنيه لغوياً لفظ «القومية» من معانٍ نرى أصداءها في مختلف أنحاء أوروبا كما في يمين المجتمع السياسي الأميركي.
إن عودة غزو الدول الأخرى وصحوة التكتل الغربي بزعامة الولايات المتحدة بقوة وعنفوان مشهودين، تعنيان استمرار سبل ووسائل تصرف القوى الكبرى كما كان في القرن العشرين، ودخول هذه السبل إلى دواليب القرن الحادي والعشرين. إذن إلى جانب ما هو جديد هناك قديم متجدد.
وثانيتها- إن الصدام العسكري القائم في أوكرانيا لن يكون بالضرورة هو الأسلوب المتَّبَع في غمار «الحرب الباردة الأخرى» التي تتشكل أركانها حالياً بين الولايات المتحدة والصين. هنا ربما يكون هناك جديد في أن يأخذ الصدام (أو السباق) حينها أشكالاً أخرى لها أبعاد تنافسية اقتصادية وعلمية وتكنولوجية تستدعي أنواعاً من التفاهم والتعاون وربما التكامل، لتكون المشكلة هي تحديد السقوف التي تُفرض على مختلف عناصر هذا التعاون، وهو أمر خطير يقع في صلب التنافس، ومحدد حاد للتعاون بينها. ولا يصح أن تغيب عن البال هنا حسابات المصالح المختلفة المرتبطة (جغرافياً على الأقل) بهذه العلاقة الملتبسة بين الولايات المتحدة والصين، وأقصد المصالح والاستراتيجيات الهندية واليابانية المواجهة للصين بالذات والرافضة (في الحالة الهندية) لسياسات الانحياز المطلق للولايات المتحدة، فهي تتفق مع الولايات المتحدة في تفاصيل كثيرة في توجهها إزاء الصين، ولكنها لا تتفق معها في عموم توجهها إزاء روسيا، مما يضيف مربكات (أستأذن صديقي الدكتور محمود محيي الدين الذي صك هذا التعبير أن يسمح لي باستخدامه) كثيرة إلى الموقف العالمي قد نرى بعض مظاهرها في العام الجديد.
كما لا يصح أن يغيب عن البال احتمالات ظهور أوكرانيا أو أوكرانيات في الشرق الأقصى أرضاً ومياهاً.
وثالثتها- إن الأبواب فُتحت على مصاريعها أمام الدول النامية أو دول العالم الثالث في القارات الثلاث: آسيا، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية، لتفكر في حركتها السياسية، خصوصاً حركتها الجماعية القائمة على أن التعامل منفردة مع أخطار وتوقعات من النوع الذي طُرح عام 2022 ويتوقع أن يتكثف طرحه في العام الجديد، لن يكون فعالاً ولا مجدياً، ومن ثم فالبحث عن كيان تجتمع في إطاره ويمكنه أن يمثل مصالحها (المتباينة) أو تجري بين جنباته عمليات تنسيق وتوافق وتعديل لهذه المصالح أصبح ضرورة حيوية.

ميسي والكأس واللقب الغالي الذي طالما حلم به (أ.ف.ب)

هل يعني هذا إحياء حركة عدم الانحياز التي تشكلت في الخمسينات والستينات من القرن الماضي؟ لست أرى ذلك، بل أرى استحالة ذلك، فالظروف مختلفة... والحرب الباردة ليست واحدة بل اثنتان وبأبعاد مختلفة تمس مصالح الدول ذاتها. وقد يكون من بينها من يحبذ الدخول في حركة حيادية إزاء الحرب الباردة مع روسيا، ولكنه يرفض ذلك في حالة الصين أو العكس، والأمثلة هنا جاهزة ومعروفة. ثم إن مواقف دول العالم الثالث لم تصبح موحدة أو (مسمطة) بل أصابها التباين بل الاختلاف وتفاصيل ذلك تسكنها الشياطين من كل نوع ولون وحجم.
إن الأمر يتطلب فعلاً حديثاً جاداً على موائد أو طَبَالي العالم الثالث، وإلى حسابات نُجريها، بعضها دقيق للغاية، جرى رسمه بالفعل في حالة روسيا، فقد وقفت أغلبية دول العالم الثالث ضد الغزو الروسي ولكنها لم تقبل بأن تكون جزءاً من مقاطعة روسيا أو معاقبتها، والتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة أوضح تلك الخطوط المتحركة والتبادلية بشكل جيد. فهل يمكن أن ينطبق ذلك على الحالة الأميركية - الصينية؟ وهل نحن متوجهون إلى صياغة المواقف حالة بحالة مثلاً؟
ثم إن أي تجمع من هذا القبيل يحتاج إلى زعامات تحرّكه وتقوده... الهند ليست جاهزة، وذلك بسبب الموقف الخاص بالصين وبسبب التحفظ على بعض -وليس كل- السياسات الأميركية العالمية وفي آسيا خصوصاً. أما باقي الزعامات التاريخية لحركة عدم الانحياز فقد انتهى وجودها وخَفَت تأثيرها. لم تعد منطلقات تجمع دول العالم الثالث هي تصفية الاستعمار وإعمال حق تقرير المصير. أمور أخرى استولت على الأولوية وجاءت على رأسها موضوعات التنمية وتأثير التكنولوجيا الحديثة واحتكارها، وآثارها في أمور التواصل الاجتماعي، وكذلك شؤون التجارة، والاستثمار، والعملة، والمساعدات، والقروض وغيرها. ومن ناحية أخرى يأتي تقييم المشروع الصيني الكبير «الحزام والطريق» والذي لا منافس غربياً له يسهم في مناقشة موضوع الحياد أو عدم الانحياز... ويطيب لي هنا أن أعود إلى موضوع قيادة مثل هذه الحركة إنْ كان لها حظ الاستيلاد. إن اسم الرئيس لولا يتمثل أمامي اسماً سوياً... لقد عاد الرئيس لولا إلى مقعد الرئاسة في البرازيل منتخباً من أغلبية الشعب البرازيلي، ومتمتعاً بترحيب عالمي حقيقي، وبخاصة من دول العالم الثالث بوصفه رمزاً للاستقلال وممثلاً حقيقياً ومتحدثاً مفوّهاً باسم العالم الثالث... هذا ما كان خلال رئاسته السابقة، فهل يكون لولا مستعداً لتولي هذه القيادة في الحقبة الحالية من الحركة السياسية العالمية؟ إن التطور العالمي يحتاج إلى لولا الذي نعرفه، نحتاج إلى فكره ومواقفه وصلابته، نحتاج إليه كممثل للبرازيل، تلك الدولة النامية الكبرى التي تمارس عبوراً مؤكداً من وضع النماء إلى وضع الثروة، والانتقال من صفوف الدول النامية إلى موقع الدول القادرة... وهو طريق طويل يحتاج إلى فكر ورصانة لا تغيب عن لولا، ومنها أنه إذا اتخذ موقعاً قيادياً يمكّنه في المحافل الدولية من أن يقول نعم وأن يقول لا، تؤيده في ذلك العشرات من دول آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وربما أيضاً بعض الدول الأوروبية، فقد يكون في ذلك إدخال لعنصر التوازن إزاء محاولات السيطرة والتنافس على ثروات الدول، وفي تحقيق نقل التكنولوجيا إلى مراكز جديدة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. هل يمكن لهذا أن يحدث؟
وأخيراً وليس آخراً، ماذا عن مستقبل الشرق الأوسط؟ هناك الكثير مما يجب أن يُقال، ولكنني سوف أركز على «جديد إسرائيل». إن انحراف إسرائيل حكومةً ومجتمعاً نحو التطرف العرقي والديني والمسلكي، واحتمالات التصعيد الدموي ضد الفلسطينيين سواء كمواطنين إسرائيليين (نحو 20 في المائة من تعداد إسرائيل) أو إزاء مواطني الأراضي المحتلة مما سوف تكون له نتائج خطيرة على مسارات إقليمية كثيرة. ولكن الخطير أيضاً هي احتمالات التقارب (وربما التحالف) بين القوى الإسرائيلية الحاكمة وشديدة اليمينية، وبين اليمين الأوروبي، واليمين المحافظ الأميركي (وهما أيضاً شديدا العنف والعنصرية) بما يؤدي إلى اضطراب واسع في الشرق الأوسط وفي حوض البحر الأبيض المتوسط على اتساعه، بل يمكن أن يقيم صلةً مع أطر الحرب الدائرة بين الغرب وروسيا، وأن يشتبك مع فكر الحرب الأوروبية الباردة.
إن من شأن ذلك، إذا حدث بالصورة كما أعرضها أو قريباً منها، أن يُربك العلاقة الأوروبية مع القضايا العربية.
إنني أتوقع اضطراباً كبيراً في منطقة الشرق الأوسط في عام 2023 تسببه سياسات إسرائيل تحت حكم نتنياهو وأقرانه، بالإضافة إلى سياسات إيران الإقليمية المتجمدة، وكذلك بسبب موقف عدم اليقين الذي سوف تعانيه تركيا بعد الانتخابات الرئاسية القادمة في بدايات العام القادم في حالة خسارة إردوغان، بل كما في حالة فوزه الذي لا يُتوقع أن يكون فوزاً كبيراً.
هل يمكن أن يحدث كل ذلك في العام الجديد؟ طبعاً ممكن... ربنا يستر، وكل عام وأنتم بخير.
- عضو «هيئة حكماء أفريقيا» ووزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام الأسبق للجامعة العربية


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«الصحة العالمية»: 6 إصابات مؤكدة إلى الآن بفيروس «هانتا»

السفينة «إم في هونديوس» (رويترز)
السفينة «إم في هونديوس» (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: 6 إصابات مؤكدة إلى الآن بفيروس «هانتا»

السفينة «إم في هونديوس» (رويترز)
السفينة «إم في هونديوس» (رويترز)

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، عن تسجيل ست إصابات مؤكدة بفيروس «هانتا» إلى الآن، من أصل ثماني حالات مشتبه بها، وذلك عقب تفشي الفيروس على متن سفينة سياحية.

وجاء في بيان للمنظمة التابعة للأمم المتحدة أنه «حتى 8 مايو/أيار، تم الإبلاغ عن إجمالي ثماني إصابات، من بينها ثلاث وفيات (نسبة الوفيات 38%). وقد تم تأكيد ست حالات مخبرياً كإصابات بفيروس هانتا، جميعها تم تحديدها على أنها من سلالة فيروس الأنديز (إيه إن دي في)».

وأضاف البيان أن «منظمة الصحة العالمية تقيّم مستوى الخطر الذي يشكله هذا الحدث على سكان العالم بأنه منخفض، وستواصل مراقبة الوضع الوبائي وتحديث تقييم المخاطر». وأوضحت المنظمة أن «مستوى الخطر على الركاب وأفراد الطاقم على متن السفينة يعد متوسطاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وطمأنت منظمة الصحة العالمية إلى أن خطر تفشي فيروس «هانتا» في العالم «محدود جداً». وقال المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير للصحافيين في جنيف: «إنه فيروس خطير، لكن فقط للشخص المصاب به. أما الخطر على عامة الناس فيبقى محدوداً جداً».

وأوضح أنه في بعض الحالات لم تنتقل العدوى حتى إلى الشخص المقيم في المقصورة المجاورة لمصاب. وأضاف أن «الأمر لا يشبه الحصبة إطلاقاً، على سبيل المثال. إذا كنتم هنا في قاعة الصحافة وسعل شخص في المقدمة، فلن تكون الصفوف الأولى في خطر. المخالطة الوثيقة تعني عملياً أن يكون الشخصان وجهاً لوجه (...) هذا ليس كوفيد جديداً».

وغادرت السفينة «إم في هونديوس» التي أصبحت محور اهتمام دولي، خليج برايا في الرأس الأخضر، الأربعاء، متجهة إلى تينيريفي في أرخبيل جزر الكناري الإسبانية حيث يُتوقع وصولها، الأحد.

ومطلع الأسبوع المقبل، سيتم إخلاء السفينة هناك من نحو 150 راكباً وفرداً من الطاقم ما زالوا على متنها.

وقال مسؤول في حكومة الكناري إن إنزال الركاب يجب أن يتم بين ظهر الأحد والاثنين، وهي «النافذة الوحيدة» الممكنة بسبب الأحوال الجوية.

وتخضع السفينة لإنذار صحي دولي منذ نهاية الأسبوع الماضي، بعدما أُبلغت منظمة الصحة العالمية بوفاة ثلاثة ركاب يُشتبه في أن سببها فيروس «هانتا».

وينتقل هذا الفيروس عادة من قوارض مصابة، غالباً عبر البول أو الفضلات أو اللعاب. لكن خبراء أكدوا أن سلالة «الأنديز» المكتشفة على متن السفينة نادرة ويمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر.


إسبانيا تستعدّ لاستقبال ركّاب «سفينة هانتا»

استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)
استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تستعدّ لاستقبال ركّاب «سفينة هانتا»

استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)
استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإسبانية، الجمعة، الاشتباه بإصابة امرأة بفيروس «هانتا»، وإخضاعها للفحوص بعد سفرها على متن الرحلة نفسها التي استقلّتها امرأة هولندية توفيت لاحقاً بسبب الفيروس.

وقال خافيير باديّا، وزير الدولة لشؤون الصحة، خلال مؤتمر صحافي، إن المرأة ظهرت عليها «أعراض تتمثل بشكل رئيسي في السعال أثناء وجودها في منزل عائلتها» بمدينة أليكانتي شرقي البلاد، وقد وُضعت في العزل داخل أحد المستشفيات لإجراء الفحوص اللازمة.

جاء ذلك بينما تستعدّ إسبانيا لاستقبال أكثر من 140 راكباً وعضواً من طاقم سفينة سياحية تفشّى على متنها فيروس «هانتا»، والمتجهة إلى جزر الكناري، حيث أكد مسؤولون صحيون أنهم سيُجرون عمليات إجلاء دقيقة وحذرة. ومن المتوقع أن تصل السفينة إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية، الواقعة قبالة سواحل غرب أفريقيا، في وقت مبكر من صباح الأحد. وقالت فيرجينيا باركونيس، رئيسة خدمات الطوارئ في إسبانيا، إن الركاب «سيصلون إلى منطقة معزولة بالكامل ومطوّقة أمنياً».

وشددت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، على أن خطر فيروس «هانتا» على عامة الناس لا يزال محدوداً للغاية، في وقت يتوق الركاب للعودة إلى بلدانهم. وتوفي ثلاثة ركاب من سفينة «إم في هونديوس» — زوجان هولنديان وامرأة ألمانية — في حين أُصيب آخرون بهذا المرض النادر الذي ينتقل عادة بين القوارض. وأكدت الفحوص أن السلالة الوحيدة من فيروس «هانتا» القادرة على الانتقال من شخص إلى آخر، والمعروفة باسم «فيروس أنديز»، رُصدت بين الحالات الإيجابية؛ ما أثار قلقاً دولياً.

سيارات إسعاف خارج مستشفى في تينيريفي بجزر الكناري 6 مايو (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير للصحافيين: «إنه فيروس خطير، لكن فقط بالنسبة للشخص المصاب فعلياً، أما الخطر على عموم السكان فلا يزال منخفضاً للغاية». وأضاف أن الصورة التي بدأت تتّضح على متن «إم في هونديوس» تُشير إلى أن «حتى الأشخاص الذين كانوا يتشاركون المقصورات لم يُصب كلاهما في بعض الحالات» عند مرض أحدهما. وتابع قائلاً: «هذا يثبت مجدداً — ولحسن الحظ— أن الفيروس ليس شديد العدوى بحيث ينتقل بسهولة من شخص إلى آخر».

«خبر جيّد»

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الخميس، وجود خمس حالات مؤكدة وثلاث حالات مشتبه بها للإصابة بالفيروس، مؤكدة في الوقت نفسه عدم وجود أي حالات مشتبه بها حالياً على متن السفينة.

من جهتها، قالت شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» المشغّلة للرحلات البحرية إن 30 راكباً نزلوا من السفينة في جزيرة سانت هيلينا البريطانية يوم 24 أبريل (نيسان). وغادرت رحلة جوية من الجزيرة إلى جوهانسبرغ في اليوم التالي؛ ما أطلق سلسلة من عمليات تتبّع المخالطين، ليس فقط على تلك الرحلة، بل أيضاً على الرحلات اللاحقة إلى مختلف أنحاء العالم.

اختبار يحمل علامة إيجابية لفيروس «هانتا» في هذه الصورة الملتقطة 7 مايو الحالي (رويترز)

وأكّدت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن مضيفة طيران تعمل لدى شركة «كيه إل إم» الهولندية، والتي خالطت راكبة مصابة من السفينة ثم ظهرت عليها أعراض خفيفة لاحقاً، جاءت نتيجة فحصها سلبية لفيروس «هانتا». وكانت الراكبة؛ وهي زوجة أول راكب توفي خلال التفشي، قد صعدت لفترة قصيرة على متن رحلة متجهة من جوهانسبرغ إلى هولندا في 25 أبريل، قبل أن يتم إنزالها من الطائرة قبل الإقلاع. وتوفيت لاحقاً في أحد مستشفيات جوهانسبرغ.

وقال ليندماير إن النتيجة السلبية للمضيفة تُعدّ «خبراً جيداً»؛ لأنها تُظهر أن الشخص يمكن أن يخالط مصاباً بالفيروس من دون أن يُصاب به. وأضاف: «المرض لا ينتشر بأي شكل قريب من الطريقة التي كان ينتشر بها (كوفيد)».

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إنه أُحيط علماً بالتطورات، مضيفاً للصحافيين: «نأمل أن يكون الوضع تحت السيطرة بالكامل».

ارتياح على متن «إم في هونديوس»

وكانت سفينة «إم في هونديوس»، التي تُستخدم أيضاً في الرحلات الاستكشافية القطبية، قد غادرت مدينة أوشوايا في أقصى جنوب الأرجنتين يوم الأول من أبريل في رحلة بحرية عبر المحيط الأطلسي باتجاه الرأس الأخضر. وقد جرى إجلاء ثلاث حالات مشتبه بها، من بينها اثنان من أفراد الطاقم تأكدت إصابتهما لاحقاً، من الرأس الأخضر إلى هولندا.

لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)

وقال اليوتيوبر قاسم ابن حطوطة، الذي يسافر على متن السفينة، إن الركاب شعروا بالطمأنينة بعد انضمام أطباء إلى السفينة قبل إبحارها نحو تينيريفي.

وأضاف: «غادرنا أخيراً الرأس الأخضر، وكان ذلك مصدر ارتياح للجميع على متن السفينة، خصوصاً بعدما تأكدنا أن زملاءنا المرضى يتلقون أخيراً الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها». وتابع: «الجميع يحافظ على معنويات مرتفعة، والناس يبتسمون ويتعاملون مع الوضع بهدوء»، مشيراً إلى أن الركاب يضعون الكمامات داخل الأماكن المغلقة ويحافظون على التباعد عن الآخرين.

إجلاء الركاب

تجاوزت سفينة «إم في هوندييوس» السواحل الموريتانية وهي في طريقها إلى جزر الكناري. وأعلنت الحكومة الإسبانية أن أول دفعة من الركاب ستُعاد إلى بلدانها يوم الأحد بعد وصول السفينة. وأكدت السلطات الإسبانية أن السفينة سترسو قبالة تينيريفي ولن يُسمح لها بالالتحام بالميناء، على أن يُنقل الركاب إلى المطار عبر سفينة أصغر.

استعدادات لاستقبال ركاب سفينة «إم في هونديوس» بجزر الكناري 8 مايو (إ.ب.أ)

كما استأجرت بريطانيا رحلة خاصة من تينيريفي لإعادة الركاب وأفراد الطاقم البريطانيين. وقال روبن ماي، كبير المسؤولين العلميين في وكالة الأمن الصحي البريطانية: «سيتم تطبيق إجراءات صارمة لمكافحة العدوى في كل مراحل الرحلة لضمان إعادة الركاب البريطانيين الموجودين على متن السفينة بأمان».

وكانت السفينة قد توقفت خلال رحلتها في عدد من الجزر البريطانية في جنوب المحيط الأطلسي، من بينها جزيرة سانت هيلينا. وأعلنت وكالة الأمن الصحي البريطانية، الجمعة، وجود حالة مشتبه بها في جزيرة «تريستان دا كونا»، إحدى أكثر المستوطنات عزلة في العالم ويبلغ عدد سكانها نحو 250 شخصاً فقط.


ميلوني تلتقي روبيو وسط توتر علاقات روما - واشنطن جراء حرب إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)
TT

ميلوني تلتقي روبيو وسط توتر علاقات روما - واشنطن جراء حرب إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)

التقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، في ظل توتر غير معتاد في العلاقات بين حكومتها وإدارة الرئيس دونالد ترمب، يعود في معظمه إلى حرب إيران.

ويزور روبيو إيطاليا لمدة يومين بهدف تحسين العلاقات مع البابا ليو، بابا الفاتيكان، بعد انتقادات غير مسبوقة من ترمب للبابا، بالإضافة إلى التعامل مع استياء واشنطن من رفض إيطاليا دعم الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تستقبل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماعهما في روما - 8 مايو 2026 (رويترز)

وكانت ميلوني من أشد الداعمين لترمب في أوروبا؛ إذ حرصت على توطيد علاقاتها به، وقدّمت نفسها حلقة وصل بين واشنطن ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي لا تجمعها بالزعيم الجمهوري الأميركي روابط سياسية وثيقة.

غير أن هذه العلاقة تعرّضت لضغوط متزايدة خلال الأشهر القليلة الماضية؛ إذ فرضت حرب إيران على ميلوني الموازنة بين قربها التقليدي من الولايات المتحدة والرفض العام داخل إيطاليا للحرب، فضلاً عن التكلفة الاقتصادية المتنامية للصراع.

والتقى روبيو بوزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني قبل توجهه إلى مكتب رئيسة الوزراء، وقال تاياني إن المحادثات كانت إيجابية.

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصلان إلى وزارة الخارجية الإيطالية لعقد اجتماع ثنائي - روما - 8 مايو 2026 (د.ب.أ)

ومن المتوقع أن تبحث ميلوني مع روبيو تطورات الوضع في الخليج، إلى جانب حرب روسيا على أوكرانيا والرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الأوروبية، وملف كوبا، التي تسعى واشنطن إلى عزلها دبلوماسياً واقتصادياً.