أعلنت السلطات الإسبانية، الجمعة، الاشتباه بإصابة امرأة بفيروس «هانتا»، وإخضاعها للفحوص بعد سفرها على متن الرحلة نفسها التي استقلّتها امرأة هولندية توفيت لاحقاً بسبب الفيروس.
وقال خافيير باديّا، وزير الدولة لشؤون الصحة، خلال مؤتمر صحافي، إن المرأة ظهرت عليها «أعراض تتمثل بشكل رئيسي في السعال أثناء وجودها في منزل عائلتها» بمدينة أليكانتي شرقي البلاد، وقد وُضعت في العزل داخل أحد المستشفيات لإجراء الفحوص اللازمة.
جاء ذلك بينما تستعدّ إسبانيا لاستقبال أكثر من 140 راكباً وعضواً من طاقم سفينة سياحية تفشّى على متنها فيروس «هانتا»، والمتجهة إلى جزر الكناري، حيث أكد مسؤولون صحيون أنهم سيُجرون عمليات إجلاء دقيقة وحذرة. ومن المتوقع أن تصل السفينة إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية، الواقعة قبالة سواحل غرب أفريقيا، في وقت مبكر من صباح الأحد. وقالت فيرجينيا باركونيس، رئيسة خدمات الطوارئ في إسبانيا، إن الركاب «سيصلون إلى منطقة معزولة بالكامل ومطوّقة أمنياً».
وشددت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، على أن خطر فيروس «هانتا» على عامة الناس لا يزال محدوداً للغاية، في وقت يتوق الركاب للعودة إلى بلدانهم. وتوفي ثلاثة ركاب من سفينة «إم في هونديوس» — زوجان هولنديان وامرأة ألمانية — في حين أُصيب آخرون بهذا المرض النادر الذي ينتقل عادة بين القوارض. وأكدت الفحوص أن السلالة الوحيدة من فيروس «هانتا» القادرة على الانتقال من شخص إلى آخر، والمعروفة باسم «فيروس أنديز»، رُصدت بين الحالات الإيجابية؛ ما أثار قلقاً دولياً.

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير للصحافيين: «إنه فيروس خطير، لكن فقط بالنسبة للشخص المصاب فعلياً، أما الخطر على عموم السكان فلا يزال منخفضاً للغاية». وأضاف أن الصورة التي بدأت تتّضح على متن «إم في هونديوس» تُشير إلى أن «حتى الأشخاص الذين كانوا يتشاركون المقصورات لم يُصب كلاهما في بعض الحالات» عند مرض أحدهما. وتابع قائلاً: «هذا يثبت مجدداً — ولحسن الحظ— أن الفيروس ليس شديد العدوى بحيث ينتقل بسهولة من شخص إلى آخر».
«خبر جيّد»
أعلنت منظمة الصحة العالمية، الخميس، وجود خمس حالات مؤكدة وثلاث حالات مشتبه بها للإصابة بالفيروس، مؤكدة في الوقت نفسه عدم وجود أي حالات مشتبه بها حالياً على متن السفينة.
من جهتها، قالت شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» المشغّلة للرحلات البحرية إن 30 راكباً نزلوا من السفينة في جزيرة سانت هيلينا البريطانية يوم 24 أبريل (نيسان). وغادرت رحلة جوية من الجزيرة إلى جوهانسبرغ في اليوم التالي؛ ما أطلق سلسلة من عمليات تتبّع المخالطين، ليس فقط على تلك الرحلة، بل أيضاً على الرحلات اللاحقة إلى مختلف أنحاء العالم.

وأكّدت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن مضيفة طيران تعمل لدى شركة «كيه إل إم» الهولندية، والتي خالطت راكبة مصابة من السفينة ثم ظهرت عليها أعراض خفيفة لاحقاً، جاءت نتيجة فحصها سلبية لفيروس «هانتا». وكانت الراكبة؛ وهي زوجة أول راكب توفي خلال التفشي، قد صعدت لفترة قصيرة على متن رحلة متجهة من جوهانسبرغ إلى هولندا في 25 أبريل، قبل أن يتم إنزالها من الطائرة قبل الإقلاع. وتوفيت لاحقاً في أحد مستشفيات جوهانسبرغ.
وقال ليندماير إن النتيجة السلبية للمضيفة تُعدّ «خبراً جيداً»؛ لأنها تُظهر أن الشخص يمكن أن يخالط مصاباً بالفيروس من دون أن يُصاب به. وأضاف: «المرض لا ينتشر بأي شكل قريب من الطريقة التي كان ينتشر بها (كوفيد)».
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إنه أُحيط علماً بالتطورات، مضيفاً للصحافيين: «نأمل أن يكون الوضع تحت السيطرة بالكامل».
ارتياح على متن «إم في هونديوس»
وكانت سفينة «إم في هونديوس»، التي تُستخدم أيضاً في الرحلات الاستكشافية القطبية، قد غادرت مدينة أوشوايا في أقصى جنوب الأرجنتين يوم الأول من أبريل في رحلة بحرية عبر المحيط الأطلسي باتجاه الرأس الأخضر. وقد جرى إجلاء ثلاث حالات مشتبه بها، من بينها اثنان من أفراد الطاقم تأكدت إصابتهما لاحقاً، من الرأس الأخضر إلى هولندا.

وقال اليوتيوبر قاسم ابن حطوطة، الذي يسافر على متن السفينة، إن الركاب شعروا بالطمأنينة بعد انضمام أطباء إلى السفينة قبل إبحارها نحو تينيريفي.
وأضاف: «غادرنا أخيراً الرأس الأخضر، وكان ذلك مصدر ارتياح للجميع على متن السفينة، خصوصاً بعدما تأكدنا أن زملاءنا المرضى يتلقون أخيراً الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها». وتابع: «الجميع يحافظ على معنويات مرتفعة، والناس يبتسمون ويتعاملون مع الوضع بهدوء»، مشيراً إلى أن الركاب يضعون الكمامات داخل الأماكن المغلقة ويحافظون على التباعد عن الآخرين.
إجلاء الركاب
تجاوزت سفينة «إم في هوندييوس» السواحل الموريتانية وهي في طريقها إلى جزر الكناري. وأعلنت الحكومة الإسبانية أن أول دفعة من الركاب ستُعاد إلى بلدانها يوم الأحد بعد وصول السفينة. وأكدت السلطات الإسبانية أن السفينة سترسو قبالة تينيريفي ولن يُسمح لها بالالتحام بالميناء، على أن يُنقل الركاب إلى المطار عبر سفينة أصغر.

كما استأجرت بريطانيا رحلة خاصة من تينيريفي لإعادة الركاب وأفراد الطاقم البريطانيين. وقال روبن ماي، كبير المسؤولين العلميين في وكالة الأمن الصحي البريطانية: «سيتم تطبيق إجراءات صارمة لمكافحة العدوى في كل مراحل الرحلة لضمان إعادة الركاب البريطانيين الموجودين على متن السفينة بأمان».
وكانت السفينة قد توقفت خلال رحلتها في عدد من الجزر البريطانية في جنوب المحيط الأطلسي، من بينها جزيرة سانت هيلينا. وأعلنت وكالة الأمن الصحي البريطانية، الجمعة، وجود حالة مشتبه بها في جزيرة «تريستان دا كونا»، إحدى أكثر المستوطنات عزلة في العالم ويبلغ عدد سكانها نحو 250 شخصاً فقط.


