الحركة النسوية الإيرانية... لماذا وكيف؟

الحرية والديمقراطية لن تتحققا إلا إذا كانت الأمة مستعدة لدفع ثمنهما

طالبات مدرسة ثانوية ينزعن الحجاب ويرفعن شارة النصر في طهران أكتوبر الماضي (تويتر)
طالبات مدرسة ثانوية ينزعن الحجاب ويرفعن شارة النصر في طهران أكتوبر الماضي (تويتر)
TT

الحركة النسوية الإيرانية... لماذا وكيف؟

طالبات مدرسة ثانوية ينزعن الحجاب ويرفعن شارة النصر في طهران أكتوبر الماضي (تويتر)
طالبات مدرسة ثانوية ينزعن الحجاب ويرفعن شارة النصر في طهران أكتوبر الماضي (تويتر)


في سبتمبر (أيلول)، قُتلت فتاة تُدعى مهسا على يد عملاء حكوميين وكان قتلها بمثابة عود ثقاب مشتعل ألقي في خزان بنزين. نزل الناس إلى الشوارع في أكثر من مائة مدينة إيرانية وطالبوا بإطاحة الجمهورية الإسلامية. هل كان كل المحتجين يعرفون مهسا؟ كلا، لم تكن شخصية معروفة ومشهورة لكي يتسبب مقتلها في مثل هذا الغضب. كان سبب غضب الناس من كثرة المطالب التي لم يتم تلبيتها على مدى سنوات ولم يكن لها جواب سوى السجن والرصاص. في السنوات الثلاثين الماضية، كان بعض الناس يمنون النفس بالإصلاحات داخل النظام، لكن ولأنهم لم يحقق ما طالبوا به، أرادوا بشكل موحد هذه المرة إطاحة النظام.
- جذور الحراك
كانت رائدات هذه الحركة من النساء الإيرانيات، اللواتي بدأ استياؤهن من الحكومة في الشهر الأول من الثورة، عندما صدر أمر الخميني بجعل الحجاب إلزامياً على النساء - رغم أن تنفيذ الحجاب الإلزامي استغرق ما يقرب من عام، لكنه شكل نطفة الحراك النسوي في 2022.
في السنوات الأولى للثورة، كانت المرأة وحيدة، ولم يرافقها المجتمع المدني والأحزاب والجماعات السياسية والرجال، لكن مضي الوقت أثبت أن القهر والتمييز في المجتمع يعملان مثل «الفيروس»، إذا لم تجر محاربته في البداية، فإنها ستنقل العدوى للآخرين.

إيرانية بلا حجاب تسير خلف ضباط للقوات الخاصة أكتوبر الماضي (تويتر)

الاختلاسات الكبيرة، والعصابات (الحزبية)، والتمييز ضد الأقليات العرقية والدينية، وتشديد الرقابة وغياب حرية التعبير، باختصار، فإن التفشي الممنهج لانتهاكات حقوق الإنسان إلى جانب الفجوة الطبقية الهائلة، جعل الرجال الإيرانيين يدركون خطأهم، لتعويض تجاهل التمييز بين الجنسين... وهذه المرة مثل السنوات القليلة الماضية، وقفوا إلى جانب النساء وعززوا صوت الحركة.
- الفروق بين الحراك الحالي والاحتجاجات السابقة
أولاً - كانت الاحتجاجات الواسعة النطاق التي حدثت في إيران في السنوات الـ43 الماضية «احتجاجات مطلبية»، بما في ذلك عام 2009، كان هناك احتجاج على وجود تزوير في الانتخابات الرئاسية، حيث قتل ما لا يقل عن 130 شخصاً وأعدم عدة أشخاص، أو الاحتجاجات الواسعة النطاق في عام 2019 بسبب ارتفاع أسعار البنزين التي أسفرت عن مقتل 1500 شخص على الأقل. لكن هذه المرة، مطالب الشعب مختلفة عن أي وقت مضى، تستهدف أساس الحكم وتريد إطاحة النظام.
ثانياً - الاحتجاجات السابقة لم تستمر أكثر من أسبوع لتنتهي بقمع حكومي، ويترك الناس المستاؤون الشارع ويعودون إلى منازلهم.
ثالثاً - تغير أسلوب نضال الشعب. على نقيض الماضي، لا يتجمع الناس في مكان واحد أو مدينة واحدة، بل ينزلون إلى الشارع على نطاق واسع ويتفرقون في أماكن مختلفة، ويحتجون ويرددون الشعارات، الأمر الذي تسبب في إرسال قوة القمع إلى كل مكان، ونتيجة لذلك أصبحت قوة القمع ضعيفة ومرهقة، وقد تسبب هذا في قيام الحكومة بتجنيد عدد من المأجورين مقابل دفعات مالية.

إيرانية تحرق الحجاب في مظاهرة وسط طهران سبتمبر الماضي (تويتر)

رابعاً - في المرات السابقة، مثل هذه المرة، لم يكن لأفراد الشعب مطلب واحد ولم يقاوم القمع بشكل موحد، ولكن هذه المرة، بتوجيه من الخبراء القانونيين الإيرانيين، استخدموا مبدأ «الدفاع المشروع» لصد هجمة قوات القمع.
الناس ليسوا مسلحين ويواصلون الكر والفر بالعصي والحجارة فقط، وأصيب عدد من أفراد قوة القمع في هذا الصدد. كذلك، إذا أراد ضباط الأمن اعتقال شخص ما، يهاجم الآخرون ولا يسمحون بالاعتقالات، لهذا فإن معظم الاعتقالات تتم بعد منتصف الليل وباقتحام منازل المحتجين.
- مآلات احتجاجات 2022؟
الاحتجاجات التي بدأت في سبتمبر 2022 هي «بداية» لـ«نهاية» الجمهورية الإسلامية وستؤدي إلى سقوط النظام، لكن دعونا لا ننسى أن «السقوط» عملية لا بد أن تأخذ مسارها، ولهذا السبب، من الطبيعي أن تنحسر في بعض الأيام، وتكون أكثر حدة وتسارعاً في البعض الآخر، لكن دون شك لن يعود الوضع إلى طبيعته حتى سقوط النظام.
النقطة المهمة هي ما نوع الحكومة التي يريدها الشعب بعد سقوط النظام؟ يمكن فهم رغبات الناس جيداً من الشعار الذي يختارونه. المتظاهرون يهتفون بقلب واحد وصوت واحد «المرأة، الحياة، الحرية». ولهذا الشعار جانبان: جانبه السلبي هو نفي الاستبداد الديني الحاكم لإيران. سلطة تؤمن بتفسيرها الخاص للدين ولا تتسامح مع أي طريقة أو دين آخر. وبالأحرى، فهي عدو «حرية الدين والمعتقد»، وعلى هذا الأساس، فهي تتدخل في جميع الشؤون الشخصية والعائلية للناس وحتى في طريقة عبادتهم، وقد تم اعتقال أو إعدام العديد لهذا السبب.

صورة نشرتها منظمة «حقوق الإنسان لإيران» لامرأة تنزع الحجاب أثناء وقوفها فوق حاوية في مسيرة احتجاجية (تويتر)

أما الجانب الإيجابي لشعار الشعب هو إقامة دولة ديمقراطية وعلمانية. فقط في مثل هذه الحكومة يمكن تحقيق شعار «المرأة، الحياة، الحرية». في مثل هذه الدولة، لا يوجد تمييز لأن الشعب يقرر مصیره بنفسه من خلال الانتخاب الحر للممثلين، ولا يعاقب أحداً على معتقداته الدينية، ولا يوجد فرق شاسع في الطبقية.
وسيكون للمرأة نصيب متساو من الحرية مثل الرجل، وسيتم الاعتراف بالكرامة الإنسانية للجميع.
- ثمن بلوغ أرض الأحلام
يعرف الشعب الإيراني أن الحرية والديمقراطية لهما ثمن ولن تتحققا إلا إذا كانت الأمة مستعدة لدفع الثمن، ولقد أظهر الشعب الإيراني أنه قادر على تحمل تكلفة الديمقراطية.
وعلى مدى السنوات الـ43 الماضية، فقد عدد كبير من الشعب الإيراني أرواحهم لمعارضة الحكام.
عدد القتلى في احتجاجات متعددة غير معروف. لأن الحكومة لا تعلن عن إحصاءات قط. ويتم الإعلان عن الإحصائيات كحد أدنى فقط من خلال إبلاغ العائلات، وبعد التحقق من قبل مؤسسات حقوق الإنسان.
في الاحتجاجات الأخيرة، قُتل ما لا يقل عن 510 أشخاص على يد النظام، 68 منهم على الأقل من الأطفال دون سن 18 عاماً، مما دفع اليونيسف، في 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، للاحتجاج على هذا العنف الجامح.
كما أن العدد الدقيق للمعتقلين غير معروف، لكنني أعلن بحزم أنه تم اعتقال أكثر من 19000 شخص. وما لا يقل عن 300 منهم من طلاب المدارس الثانوية.
وبسبب امتلاء السجون ونقص الحيز المتاح، يتم وضع المعتقلين في ظروف غير صحية وغير نظامية، في الثكنات والمباني الحكومية التي تم إخلاؤها لهذا الغرض.
حتى الآن، بدأت محاكمة عدد من الموقوفين، وصدر حكم بالإعدام على 18 شخصاً، وأعدم اثنان منهم.

إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر (أ.ب)

أحد الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام هو الدكتور حميد قره حسنلو، وهو طبيب معروف قام ببناء عدة مدارس في المناطق المحرومة، وخدم في الحرب الإيرانية - العراقية لمدة ست سنوات.
وألقي القبض على هذا الطبيب في منزله وتعذيبه لدرجة كسر عظم ضلعه، ولأنه لم يعالج في الوقت المناسب، ثقبت رئته بسبب اختراق العظام. وفي المستشفى، أبلغ بإصدار حكم الإعدام ضده. حُكم على زوجة هذا الطبيب، وهي اختصاصية أشعة، بالسجن لمدة 25 عاماً. تم القبض على شخص آخر وحُكم عليه بالإعدام لغنائه بعض أغاني الراب.
حتى أن العنف الحكومي امتد إلى المستشفيات، حيث يقوم المسؤولون الحكوميون بتحديد واحتجاز الأشخاص المصابين في التجمعات الاحتجاجية، وإذا قاوم الطاقم الطبي، يقومون باعتقالهم وحتى في حالة واحدة، تم استخدام الغاز المسيل للدموع داخل فناء المستشفى.
في 17 ديسمبر (كانون الأول)، عُثر على جثة طبيبة شابة تدعى آيدا، بينما كانت آثار التعذيب واضحة للعيان على جسدها. وحسب أصدقائها وزملائها، فقد اعتادت الذهاب إلى منازلهم ومعالجة الجرحى الذين لم يرغبوا في الذهاب إلى المرافق الطبية، والآن الاعتقاد السائد، نظراً لسجل الحكومة، أنها تعرضت للتعذيب ثم قتلت على يد العملاء الحكوميين.
ما قيل هو تلخيص لمعاناة بلدي المفجوع، ويسع نطاق هذا المقال. النقطة المهمة أننا جميعاً نؤمن بالضوء والنور الذي سنصل إليه في نهاية نفق الرعب للجمهورية الإسلامية، وعندها سنعيش مع جيراننا بلطف وطمأنينة.
- محامية تترأس مجمع المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران
حصلت على جائزة نوبل للسلام لعام 2003


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended