طهران تنفي «الاتفاق المؤقت» وتحذر واشنطن من أي عمل عسكري

لاريجاني يزور مسقط الثلاثاء لنقل المقترحات الإيرانية

TT

طهران تنفي «الاتفاق المؤقت» وتحذر واشنطن من أي عمل عسكري

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)

حذرت إيران من أن أي عمل عسكري ضدها، حتى لو وصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً وسيواجه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية انعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف، يوم الخميس.

وفي وقت نفت فيه طهران صحة ما يتداول بشأن اتفاق مؤقت، أكدت أن مسار التفاوض مستمر وفق ثوابتها، مع التشديد على أن التهديدات العسكرية لن تغيّر حساباتها.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أنه يدرس توجيه ضربات محدودة للجمهورية الإسلامية. وحشدت الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط لتكثيف الضغط على إيران ودفعها للتوصل إلى اتفاق معها في مفاوضات تُستأنف الخميس، في حين يدرس ترمب توجيه ضربة محدودة في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران.

واختتم البلدان، الثلاثاء، جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة تمّت في سويسرا بوساطة عمانية. وتتجه الأنظار إلى جنيف، حيث تعقد الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن الخميس المقبل.

وتكافح إيران من أجل حصر المحادثات مع الجانب الأميركي على برنامجها النووي دون التطرق لأنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية ودعمه للجماعات المسلحة أو برنامج الصواريخ الباليستية. ويعتقد الغرب أن إيران تهدف عبر البرنامج إلى تصنيع قنبلة نووية، وهو أمر تنفيه طهران. ويقود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المفاوضات من الجانب الإيراني، بينما يمثّل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر الجانب الأميركي.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن التكهنات بشأن تفاصيل المفاوضات، ولا سيما ما يتعلق باتفاق مؤقت بين الجانبين، «لا تستند إلى أي أساس».

وقال بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن «التكهنات حول آلية ومحتوى المفاوضات كثيرة، لكننا لا نؤكد أياً منها، كما أن الحديث عن اتفاق مؤقت لا أساس له من الصحة». وأضاف أن «تفاصيل أي مسار تفاوضي تُبحث داخل غرفة المفاوضات»، وأن «صياغة أي نص تفاوضي هي عمل مشترك».

وشدد على أن موقف إيران «واضح» بشأن إنهاء العقوبات الأميركية وما يتعلق بالملف النووي، مؤكداً أن طهران «مطلعة أيضاً على وجهة نظر الطرف الأميركي».

صورة نشرتها صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة من بقائي خلال مؤتمر صحافي اليوم الاثنين

وأشار بقائي إلى أن إيران «في مرحلة صياغة المواقف»، مضيفاً أنه «إذا توفر حُسن النية والجدية من جانبي المفاوضات يمكن الأمل في التوصل إلى نتيجة»، معرباً عن أمله في عقد جولة جديدة خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة.

ورداً على تصريحات أميركية تحدثت عن اقتراب إيران من امتلاك سلاح نووي أو عن ضرورة «الاستسلام»، قال إن «هذه ليست المرة الأولى التي نواجه فيها مواقف متناقضة»، مضيفاً أن «أي مفاوضات هدفها إجبار طرف ما لن تفضي إلى نتيجة، وعلى الأقل فيما يتعلق بإيران لا يمكن أن تحقق غايتها». وأكد أن إيران «جادة ومصممة على المسار الدبلوماسي»، وستواصل هذا المسار «بثبات».

وفيما يتعلق بالتهديدات بشن «هجوم محدود»، قال بقائي: «لا يوجد شيء اسمه هجوم محدود؛ فالعمل العدواني هو عمل عدواني». وأكد أن أي دولة تعتبر مثل هذا الفعل عدواناً وترد عليه «في إطار حقها المشروع في الدفاع عن النفس بردّ حاسم وشديد»، مضيفاً أن «رد إيران سيكون كذلك».

ونفى المتحدث وجود ازدواجية في إدارة المفاوضات بين وزير الخارجية عباس عراقجي والأمين العام لمجلس الأمن القومي علي لاريجاني، مؤكداً أن إيران «تعمل في الملف النووي وفق القرارات المتخذة في مجلس الأمن القومي»، بمشاركة الأجهزة المعنية، على أن يتخذ القرار النهائي في المجلس، وتنفذ «الخارجية» الإجراءات على هذا الأساس.

وبشأن البروتوكول الإضافي، أشار إلى أن إيران نفذته طوعاً خلال فترة تطبيق الاتفاق النووي السابق، وأن تنفيذ مثل هذا القرار «يرتبط بالحصول على مقابل مناسب، لا سيما في مجال رفع العقوبات»، معتبراً أن الهدف منه «تعزيز الثقة بالطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني».

وأكد أن «رفع العقوبات هو الممكّن الرئيسي لأي اتفاق»، وهو أمر «يجب أن تنفذه الولايات المتحدة عملياً»، مقابل إجراءات شفافة من جانب إيران لضمان عدم انحراف برنامجها النووي.

وقال بقائي إن الاستسلام ليس من شيم الإيرانيين وإنهم لم يقوموا بذلك على مر التاريخ. وذلك رداً على ما قاله في مقابلة أجرتها معه قناة «فوكس نيوز» وبُثّت نهاية الأسبوع بأن ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.

وفي سياق التحركات المرتبطة بالمسار التفاوضي، أفادت مصادر إعلامية عمانية بأن علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، سيتوجه إلى مسقط الثلاثاء. ولم تؤكد طهران رسمياً تفاصيل الزيارة، إذ قال بقائي إنه «يجب التحقق من صحة هذا الخبر»، مشيراً إلى عدم توفر معلومات مؤكدة لديه في هذا الشأن.

وكان لاريجاني قد زار مسقط الثلاثاء الماضي، حيث تسلم رسالة أميركية نقلها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، بعد 4 أيام من عقد الجولة الأولى من المحادثات في مسقط، وتوجه الأربعاء إلى الدوحة. ولاحقاً أكد لاريجاني، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، تلقي رسالة أميركية عبر مسقط.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط الأسبوع الماضي

ويعتقد كثيرون أن لاريجاني يدير مساراً موازياً للمفاوضات، إلى جانب فريق التفاوض النووي. ويعود القرار النهائي بشأن أي محادثات نووية أو السياسة الخارجية لمجلس الأمن القومي الذي يصدّق على قراراته صاحب كلمة الفصل في النظام؛ المرشد علي خامنئي.

في الأثناء، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباحثات هاتفية مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، بحثا خلالها آخر مستجدات المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، كما تناولا ترتيبات عقد الجولة المقبلة من المفاوضات النووية.

وأكد البوسعيدي، الأحد، عقد جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى وجود مساعٍ حثيثة لتعزيز الجهود الإيجابية الرامية إلى إتمام اتفاق نهائي، مشدداً على أهمية تكثيف العمل الدبلوماسي المشترك لتقريب وجهات النظر وضمان التوصل إلى نتائج ملموسة تخدم أمن واستقرار المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره العراقي فؤاد حسين، جرى خلاله بحث آخر التطورات الإقليمية والدولية، كما أطلع عراقجي الجانب العراقي على المستجدات المرتبطة بالمفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة.

وبعد تأكيد الجولة الثالثة، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، عبر منصة «إكس»، إن «المفاوضات الأخيرة اقترنت بتبادل مقترحات عملية وتقديم إشارات مطمئنة»، مؤكداً أن بلاده «تراقب إجراءات الولايات المتحدة من كثب»، وأنها اتخذت «جميع التدابير اللازمة لأي سيناريو محتمل».

وأفادت تقارير باحتمال حضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الجولة الثالثة في جنيف، كما جرى في الجولة السابقة. كما أجرى وزيرا خارجية إيران وسلطنة عُمان مشاورات هاتفية بشأن ترتيبات الجولة المقبلة.

وعلى المستوى العسكري، قال القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي إن ما يجري يندرج ضمن «برنامج استنزاف استراتيجي» يستهدف إضعاف إيران تدريجياً، مؤكداً أن بلاده «ليست في موقع ضعف» وأنها «ليست لقمة سائغة».

من جانبه، دعا الاتحاد الأوروبي الذي تم تهميشه في المحادثات مع إيران، إلى حل دبلوماسي. وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة. لدينا في الأساس الكثير من الحروب».

وأضافت: «صحيح أن إيران تمر بأضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي».

وتصاعدت مخاوف الإيرانيين من اندلاع نزاع جديد ودفعت التهديدات عدة بلدان لدعوة مواطنيها لمغادرة إيران. ودعت الهند، الاثنين، مواطنيها في إيران الذين تقدّر خارجيتها عددهم بنحو 10 آلاف إلى مغادرة الجمهورية الإسلامية، بعد دعوات مشابهة صدرت لمواطني كل من السويد وصربيا وبولندا وأستراليا.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».


إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
TT

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحاً أن بلاده طلبت من سيول تقديم تفاصيل بشأن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع.

وأدلى السفير بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقين في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير إن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، وفق ما نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال عبر مترجم: «لا توجد مشكلات مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، فإنه يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقَين مع جيش وحكومة إيران».

وتابع أن طهران طلبت من سيول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيرَي خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.

وأضاف: «تتصرف إيران بحسن نية، وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، فسننظر في الأمر».

ورداً على سؤال بشأن طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سيول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.

ودعا وزير الخارجية، جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما طلب تعاون إيران بشأن سلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تُطرح.

وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، فإن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأميركية كان أمراً لا مفر منه بوصف ذلك جزءاً من تدابير الدفاع عن النفس.


خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».