من «أصيلة إلى «الصويرة»... وعودة مهرجان الفيلم في مراكش

المشهد الثقافي في المغرب يستعيد نشاطه في 2022

تتويج الشاعر محمد الأشعري بجائزة الأركانة
تتويج الشاعر محمد الأشعري بجائزة الأركانة
TT

من «أصيلة إلى «الصويرة»... وعودة مهرجان الفيلم في مراكش

تتويج الشاعر محمد الأشعري بجائزة الأركانة
تتويج الشاعر محمد الأشعري بجائزة الأركانة

بعد توقف اضطراري ناتج عن الظروف الوبائية بفعل تفشي (كورونا)، عادت عجلة النشاط الثقافي بالمغرب في 2022 إلى الدوران بشكل شبه عادي، عبر تنظيم مهرجانات وتظاهرات فنية وأدبية متنوعة، غطَّت مختلف ربوع البلد.
كما شهد العام تتويج عدد من المبدعين المغاربة بجوائز داخل المغرب وخارجه، رافقه رحيل كتاب وفنانين كانت لهم بصمتهم على مستوى المنجز الفني والأدبي للمغرب المعاصر. في هذا التقرير، استعراض مختزل لبعض ما ميَّز المشهد الثقافي المغربي، على مدار هذا العام.

جانب من سهرات مهرجان كناوة 2022

مهرجانات

لطالما منحت المهرجانات الفنية المشهدَ الثقافي المغربي رونقاً خاصاً، ولذلك شكَّل استئناف نشاطها مؤشراً إيجابياً أكد قدرةً على التعافي من الأزمة الصحية. وهكذا، عاد مهرجان «كناوة وموسيقى العالم»، إلى جمهوره في صيغة جولة فنية شملت مدن الصويرة ومراكش والدار البيضاء والرباط، أخذ نصف حفلاتها الثلاثين «شكلَ مزج جديد، جريء ومن نوع فريد». وضمت قائمة العروض موسيقى الجاز، والبلوز، والموسيقى الأفريقية، وموسيقى الفولك، والفانك، وفنون كريو، والموسيقى الكوبية، والبلوز الأفريقي، في مزج مع كبار فناني (كناوة).
واختار مهرجان «أندلسيات أطلسية»، في دورته الـ18، بالصويرة، «سعادة العيش المشترك» شعاراً، بمشاركة 170 فناناً، في 14 حفلاً. ومكَّن «الاستثناء المغربي»، ممثلاً في «الأسلوب الصويري»، وفي هذا الموعد الفريد من نوعه في العالم، مئات المسلمين واليهود من سعادة اللقاء مجدداً، والغناء معاً، والإنصات المتبادل والنقاش، في ظل احترام متبادل.
«لا دولتشي فيتا بموغادور»، مهرجان سينمائي جديد، أُضيف هذه السنة إلى قائمة المهرجات التي دأبت الصويرة على اقتراحها على جمهورها، واضعة السينما الإيطالية في دائرة الضوء. وبرر المنظمون هذا الاحتفاء بأن إيطاليا، أرض الفن والسينما، ألهمت الكثير من الفنانين وأدت إلى ظهور أعمال مشهورة.

أصيلة (43)

من جهته، نظم موسم أصيلة الثقافي الدولي الثالث والأربعين، في دورتين، صيفية خُصصت للفنون التشكيلية، وخريفية تضمَّن برنامجها 7 ندوات في إطار الدورة الـ36 لجامعة المعتمد بن عباد المفتوحة، وفقرات أخرى متنوعة، وسط حضور عربي وأفريقي ودولي لافت، عرف مشاركة نحو 400 من صفوة الباحثين والمفكرين وأصحاب القرار النافذين والكتاب والإعلاميين. وتناولت الندوات «الحركات الانفصالية والمنظمات الإقليمية في أفريقيا»، و«الأمن الغذائي في أفريقيا في حقبة الحرب بأوكرانيا... التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية والأمنية»، و«الخليج العربي بين الشرق والغرب: المسألة الشرقية الجديدة»، و«تأثير الطاقة على التوازنات السياسية والاقتصادية الدولية»، و«الشعر العربي وشعريات عالم الجنوب: أفريقيا وأميركا اللاتينية»، و«خيمة الإبداع»، التي جرى خلالها تكريم عالم الفلسفة المغربي الدكتور عبد السلام بنعبد العالي. كما شهدت الدورة احتفالية تسليم جائزة «تشيكايا أوتامسي للشعر الأفريقي» التي فاز بها الشاعر الكاميروني بول داكيو، وجائزة «بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب» التي فاز بها (مناصفةً) الشاعرة المصرية نهاد زكي والشاعر المغربي عمر الراجي. كما شهدت حفل توقيع كتاب «شهود زمن... صداقات في دروب الصحافة» للكاتب الموريتاني عبد الله ولد محمدي، و«الرحلة المغربية» للكاتب والروائي التونسي حسونة المصباحي؛ علاوة على فعاليات أدبية وفنية، ضمنها مشغل للتعبير الأدبي وكتابة الطفل، وورشة حول المسرح، ومشاغل للفنون التشكيلية، ومعارض وعروض موسيقية وغنائية لفنانين من المغرب والخارج.

تكريم المخرجة مريم التوزاني في مهرجان الفيلم بمراكش

عودة مهرجان الفيلم في مراكش

وعاد المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، في دورته الـ19 التي أسفرت نتائج مسابقتها الرسمية عن فوز فيلم «قصة شومرون» للمخرج الإيراني عماد الإبراهيم دهكردي بالجائزة الكبرى للمهرجان. فيما منحت لجنة التحكيم، برئاسة المخرج الإيطالي باولو سورينتينو، جائزة أفضل إخراج لفيلم «برق» للسويسرية كارمن جاكيي؛ وذهبت جائزة لجنة التحكيم (مناصفةً) للمغربية مريم التوزاني عن فيلم «أزرق القفطان» والبرتغالية كريستيل ألفيس ميرا عن فيلم «الروح الحية»، بينما فازت الممثلة الكورية تشوي سونغ - يون بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «رايسبوي ينام» للكندي أنتوني شيم، والممثل الإندونيسي أرسوندي بينينغ سوارا عن دوره في فيلم «سيرة ذاتية» لمواطنه المخرج مقبول مبارك، بجائزة أفضل ممثل.
واقترحت الدورة مجموعة واسعة من الأفلام، مثلت تجارب سينمائية من مختلف جهات العالم: 76 فيلماً من 33 دولة تم عرضها على مستوى فقرات «المسابقة الرسمية»، و«العروض الاحتفالية»، و«العروض الخاصة»، و«القارة الحادية عشرة»، و«بانوراما السينما المغربية»، و«سينما الجمهور الناشئ»، و«عروض ساحة جامع الفنا»، فضلاً عن فقرة «التكريمات» التي احتفت بالممثلة الاسكوتلندية تيلدا سوينتون، والمخرج الأميركي جيمس غراي، والمنتجة والمخرجة المغربية فريدة بنليزيد، والممثل الهندي رانفير سينغ. فيما تضمنت فقرة «حوار» سلسلة من النقاشات المكثفة مع شخصيات متميزة من السينما العالمية، بينهم الممثل البريطاني جيريمي أيرونز، والمخرج الإيراني أصغر فرهادي، ونجم «بوليوود» رانفير سينغ، والمؤلف الموسيقي الفرنسي اللبناني غابريال يارد، شاركوا جمهورَ المهرجان رؤيتهم وممارستهم للسينما.

جوائز وإصدارات

فضلاً عن تتويج فيلم «أزرق القفطان» في مهرجان مراكش، شهدت 2022 تتويج عدد من المبدعين المغاربة بعدد من الجوائز، داخل وخارج المغرب، ومن ذلك، تتويج مسرحية «شا طا را» لفرقة «تيفسوين» للمسرح الأمازيغي بالحسيمة، بالجائزة الكبرى لأفضل عرض مسرحي مُتكامل، خلال الدورة الــ29 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي؛ فيما فاز مخرجها أمين ناسور بجائزة أحسن إخراج، كما توجت المسرحية بجائزة الأداء الجماعي، مناصفةً مع مسرحية «هيداروس» من النمسا.
وتوج محمد الأشعري، الشاعر والروائي ووزير الثقافة المغربي الأسبق، بجائزة «الأركانة» العالمية للشعر، في دورتها الخامسة عشرة؛ وهي الجائزة التي يسلمها «بيت الشعر في المغرب»، وسبق أن فاز بها 3 شعراء من المغرب، و11 من الشعراء العرب ومن باقي مناطق العالم.
كما فاز الناقد والأستاذ الجامعي محمد الداهي بجائزة الشيخ زايد للكتاب، في دورتها السادسة عشرة، في فرع الفنون والدراسات النقدية، عن مؤلفه «السارد وتوأم الروح من التمثيل إلى الاصطناع»؛ فيما فاز أربعة كتاب مغاربة، هم: عبد اللطيف النيلة في فئة «روايات الفتيان»، وسعيد يقطين عن دراسته «السرديات التطبيقية... قراءات في سردية الرواية العربية»، وسعيد الفلاق عن دراسته «السرديات من النظرية البنيوية إلى المقاربة الثقافية»، وعبد المجيد نوسي عن دراسته «النص المركب: دراسة في أنساق النص الروائي العربي المعاصر»، في فئة «البحث والدراسات النقدية»، بجائزة كتارا للرواية العربية، في دورتها الثامنة.
وفي الإصدارات واصل المبدعون المغاربة رحلة الإبداع والنشر، من داخل وخارج المغرب. كما كان للكتاب المغاربة نصيب على مستوى الترجمة، ومن ذلك صدور ترجمات لإبداعات عدد منهم، أو ترجمة آخرين لكتابات بلغات أخرى إلى العربية.

الراحل إدريس الخوري

معرض الكتاب

استقطب المعرض الدولي للنشر والكتاب، في دورته الـ27 التي نُظمت في الرباط، ما يناهز الـ202 ألف شخص. وهو رقم «مهم»، رأى محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، أنه يبين اهتمام المغاربة بالكتاب وثقافة القراءة.
وشهدت المظاهرة، في دورة 2022، انتقالاً استثنائياً في مكان تنظيمها، من الدار البيضاء إلى الرباط، منخرطة بهذا الانتقال، حسب منظميها، في الحركية الثقافية والفنية التي تشهدها العاصمة الإدارية للمغرب بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي وعاصمة للثقافة الأفريقية.
وشهدت الدورة مشاركة ممثلي 40 دولة، وناهز عدد الأروقة الـ300 والعارضين الـ700. فيما تزامن تنظيمها مع انطلاق احتفاليتين ثقافيتين دوليتين كبيرتين، بمناسبة اختيار الرباط عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي وعاصمة للثقافة الأفريقية. وكان من «شرط المناسبة»، حسب تعبير الوزير بنسعيد، أن تحل الآداب الأفريقية «ضيف شرف» على الدورة. وجمع البرنامج الثقافي للدورة بين «العمق والإحاطة»، من خلال عدد من الفقرات، التي ضمَّت فضلاً عن «برنامج ضيف الشرف» فقرات حول «الرباط عاصمة الثقافتين»، و«جنوب الإبداع»، و«مؤنث الإبداع»، و«تقديمات»، و«محاورات»، و«الترجمة»، و«كاتب ومترجمه»، و«ليالي الشعر والموسيقى»، و«المغرب المتعدد»، و«الأدب والسينما»، و«ندوات»، و«اليوم المهني»، فضلاً عن «لحظات احتفائية» شهدت برمجة حفل توزيع جوائز «ابن بطوطة لأدب الرحلة 2022».

رحيل كتاب وفنانين

عرفت 2022 رحيل عدد من الأسماء التي طبعت المشهد الثقافي المغربي المعاصر، بينهم الباحث الأكاديمي محمد مفتاح، فقيه اللغة وعالم السيمائيات الذي انتقل بسلاسة من علوم الأقدمين إلى المناهج الحديثة؛ والشاعر حسن الطريبق، الذي جمع بين الإبداع الشعري العمودي والتفعيلي، وأتقن اللغة الإسبانية، وبها كتب بعضاً من أشعاره؛ والمؤرخ الدكتور إبراهيم بوطالب، أحد أعمدة الكتابة التاريخية في المغرب؛ والكاتب والقاص إدريس الخوري، الذي أكد قيمته قاصاً وناثراً وكاتب مقالة من الطراز الرفيع، تميز بأسلوبه الخاص في الكتابة، في التعبير والسرد وصوغ المفارقات الاجتماعية، ما جعل تجربته القصصية وكتاباته عموماً، ذات نكهة ساحرة، بما تُضمره من سخرية وصفية ونقدية مبدعة.
كما فقد المشهد الفني المغربي عدداً من رموزه، بينهم عبد القادر البدوي، أحد الذين أسهموا بنصيب وافر في التأسيس للفعل المسرحي بالمغرب ورفع مستوى الممارسة الفنية المغربية؛ والممثل نور الدين بكر، الذي تميز بعدد من الأدوار، سواء في المسرح أو التلفزيون والسينما، أكسبته شهرة بين الجمهور المغربي على مدى العقود الأربعة الأخيرة.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

محاكمة ليبيّ أمام «الجنائية الدولية» تُسعِّر الغضب ضد الدبيبة

مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)
مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)
TT

محاكمة ليبيّ أمام «الجنائية الدولية» تُسعِّر الغضب ضد الدبيبة

مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)
مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)

صعّد مناصرو خالد الهيشري، المدير السابق لأحد السجون في العاصمة الليبية طرابلس والذي يمثل حالياً أمام المحكمة الجنائية الدولية، احتجاجاتهم ضد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، مطالبين النائب العام بالتحرك الفوري لإعادة الهيشري ومحاكمته في البلاد.

ويواجه خالد الهيشري (48 عاماً)، الملقب بـ«ملاك الموت»، 17 تهمة تتعلق بجرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية يُعتقد أنها ارتُكبت في سجن معيتيقة الذي كان يشرف عليه بطرابلس، بين فبراير (شباط) 2015 ومطلع عام 2020.

الليبي خالد الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (المحكمة الجنائية الدولية)

ووضعت قضية الهيشري، منذ القبض عليه، الدبيبة في «موضع المتهم»، وصب مناوئوه جام الغضب عليه وسط تجاذبات سياسية، بينما رحبت البعثة الأممية للدعم في ليبيا باعتقال الهيشري في ألمانيا في يوليو (تموز) 2025، ونقله إلى مركز احتجاز المحكمة في لاهاي.

وكانت المحكمة الجنائية قد حددت في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي تاريخ 4 مايو (أيار) المقبل لمحاكمة الهيشري، ليكون أول ليبي مشتبه فيه يُحاكَم أمام «الجنائية الدولية» في إطار التحقيق الذي فُتح في ليبيا بتفويض من الأمم المتحدة في عام 2011.

واحتشد مناصرون للهيشري، مساء الأحد، قبالة المجلس الاجتماعي لمنطقة سوق الجمعة والنواحي الأربع بالعاصمة طرابلس؛ استنكاراً لمحاكمته، وقالوا إنهم «لن يصمتوا أو يتراجعوا، وسيطرقون الأبواب القانونية كافة، ويسلكون الطرق السلمية لإعادته إلى ليبيا ومحاكمته أمام قضائها؛ ثم العمل على محاسبة كل من تسبب في اعتقاله».

وتكوّن الحشد من مشايخ وشباب من أهالي سوق الجمعة والنواحي الأربع ومكونات طرابلس الكبرى، وتلا أحدهم بياناً عبّر فيه عن الغضب من مثول الهيشري أمام «الجنائية الدولية»، وقال إنه «ليس مجرماً، بل كان من الرجال الذين تقدّموا عندما غابت الدولة، وانتشر الانفلات، وتنادى الشرفاء».

وسبق أن قال مدعون عامون لقضاة المحكمة الجنائية إن الهيشري كان معروفاً بأنه «يعذب من دون رحمة»؛ ما دفع المعتقلين لتلقيبه بـ«عزرائيل».

وفي جلسة سابقة عقدتها المحكمة الجنائية في 4 مايو الماضي، ذكر المدعون العامون أن الهيشري كان يشرف على جناح النساء في سجن معيتيقة، الذي كان يديره «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» في ليبيا، مضيفين أن «آلاف الضحايا اعتقلوا واحتجزوا دون أساس قانوني في ظروف غير إنسانية، وتعرضوا للإساءة والتعذيب على نحو ممنهج».

واجهة المحكمة الجنائية الدولية (أ.ب)

ووجّه أهالي سوق الجمعة، معقل «جهاز الردع»، رسالتهم إلى «الرأي العام الليبي والعالمي، وإلى كل حر شريف»، قائلين: «نرفع صوتنا مدوياً بعد طول الصمت، وبعد أن طفح الكيل، لنستنكر وندين بأشد العبارات ما تعرض له ابن طرابلس خالد الهيشري من اعتقال جائر».

وحمّل المحتشدون حكومة الدبيبة «المسؤولية الكاملة» عما وصفوه بـ«التواطؤ في هذا الفعل المشين، وإعطاء الضوء الأخضر للمحكمة الجنائية للقبض على الهيشري، رغم أن ليبيا لم توقع أو تصادق على نظام روما الأساسي». كما حمّلوا الحكومة الألمانية «مسؤولية تسهيل تسليمه «وهي على دراية كاملة بأن الملف سياسي بامتياز».

وسبق وأعربت القاضية ألثيا وندسور، في 14 سبتمبر (أيلول) الجاري، عن رغبتها في أن تكون المحاكمة «عادلة وسريعة... ومن دون أي تأخيرات غير مبررة»، مشيرة إلى أن ست سنوات على الأقل انقضت منذ وقوع الجرائم المزعومة، في حين يطالب ضحايا الهيشري بأن تبدأ محاكمته في أقرب وقت.

ومع ذلك، يرى مناصروه أنه «كان في الصفوف الأمامية لمواجهة الجريمة المنظمة، وتنظيم داعش، وعمليات الخطف والسرقة بالإكراه». وأضافوا في بيانهم: «ما قام به الهيشري ونفتخر به ولا نتراجع عنه هو شرف لا جريمة، وتكريم لا تجريم. كما أن توقيت القبض عليه، بعد الأحداث والمظاهرات التي شهدتها طرابلس في مايو (أيار) 2025، لا يترك مجالاً للشك في أن الملف سياسي».

الدبيبة رئيس «الوحدة» مستقبِلاً كريم خان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

وتشمل لائحة الاتهام الموجهة للهيشري ارتكاب أعمال تعذيب وقتل، والشروع في القتل، والاعتداء الصارخ على الكرامة الشخصية، والمعاملة القاسية وغير الإنسانية، بالإضافة إلى الاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف ضد المحتجزين.

وفي الجلسة التي عقدت في 4 مايو الماضي، نقل محامي الهيشري نفي موكله جميع التهم الموجهة إليه، مشيراً إلى أنه قدم أيضاً طعناً بمحاكمته على أساس أن قضيته ليست من اختصاص المحكمة، إلا أن الأخيرة أسقطت الطعن.

وزيرة العدل بحكومة «الوحدة» حليمة إبراهيم (المكتب الإعلامي للوزارة)

يُذكَر أن حكومة «الوحدة» أعلنت في 20 يونيو (حزيران) 2024، عبر مراسلة رسمية من وزارة العدل إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، قبولها اختصاص الأخيرة بموجب المادة الـ12 فقرة 3 من نظام روما الأساسي، وهي الفقرة التي تتيح للدول غير الأعضاء إحالة، أو قبول، نظر المحكمة في جرائم تقع على أراضيها.


إلى أي مدى سيصل التصعيد المصري الجديد في نزاع «سد النهضة»؟

وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
TT

إلى أي مدى سيصل التصعيد المصري الجديد في نزاع «سد النهضة»؟

وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

استخدمت مصر لهجة حادة جديدة تحمل نذر تصعيد تجاه ملف سد النهضة الإثيوبي، في حين صدرت من أديس أبابا تصريحات اعتبرت مرحلة الحديث عن «قانونيته» قد انتهت ولن تُفتح مجدداً.

اللهجة التصعيدية جاءت خلال مؤتمر صحافي لوزير الري المصري هاني سويلم، مساء الأحد، أمام 80 مراسلاً أجنبياً، وتحمل بحسب تقديرات خبير مصري تلميحاً «قد يصل لحق الدفاع الشرعي الذي تنص عليه المواثيق الدولية» حال فشلت أي مفاوضات مستقبلاً في التوصل لاتفاق قانوني بشأن ملء وتشغيل السد.

وفي المقابل، جاء تأكيد لبرلماني إثيوبي بعدم وجود ضرر من السد وانتهاء مرحلة النقاش حوله.

كل الخيارات «متاحة»

بلهجة غير معتادة خلال مؤتمر صحافي بمقر هيئة الاستعلامات بالقاهرة، أكد سويلم أن السد الإثيوبي «غير شرعي».

وشدد، وفق بيان لوزارة الري المصرية، على أن «مصر دولة سلام قوية، تعلى من القانون الدولي وتعرف متى وكيف يكون رد الفعل المناسب لحماية مصالحها»، مؤكداً أن «مصر تحتفظ بكافة الإجراءات والتدابير التي يكفلها لها القانون الدولي لحماية أمنها المائي وحقوق ومصالح شعبها».

وأكد أن «كل الخيارات المشروعة تظل متاحه أمام الدولة المصرية»، مشدداً على أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل ولن تقبل بأوهام التحكم والسيطرة في تدفقات المياه لدولتى المصب».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

ولفت سويلم إلى أن «اكتمال البناء أو مرور الزمن لا يعنيان قبول مصر بالواقع الذي تم فرضه، ولا يُسقطان موقفها أو حقوقها، ويعطيان مصر الحق في التعامل بالطريقة التي تراها في مصلحتها وفقاً للخيار المناسب لها».

مسألة «حياة أو موت»

هذه اللهجة غير المعتادة من وزير الري المصري الذي تتحمل وزارته مسؤولية الملف الفني في المفاوضات التي تم تجميدها في 2024، يراها خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، «تأتي في توقيت حاسم للرد على الادعاءات الإثيوبية والحملات السياسية والإعلامية الممنهجة التي تقودها أديس أبابا ضد القاهرة في ملف السد، واستمرار استخدامها لملف مياه النيل ورقة ضغط سياسي لتحقيق مكاسب خاصة».

ويعتقد البحيري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التصعيد سيصل إلى ما تؤكده مصر من حقها في الدفاع عن أمنها القومي المرتبط بمياه نهر النيل؛ لأن مياه نهر النيل بالنسبة لمصر «هي أزمة وجودية ومسألة حياة أو موت»، على أن يكون ذلك بأي صورة تراها القيادة السياسية مناسبة للحفاظ على هذه الحقوق وللدفاع عن أمنها القومي.

وفي إثيوبيا، أفادت وكالة الأنباء الرسمية في تقرير، الاثنين، بأن «ملف نهر النيل يحتل مكانة بارزة في الخطاب العام في إثيوبيا»، ونقلت عن الوزير ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا، غيتاشيو ردا، انتقاداً لما أسماه «محاولات مصر المستمرة لفرض سيطرة حصرية على النيل».

هل من مجال للتفاوض؟

وقال البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لسنا الآن في مرحلة غير قانوني ولا قانوني (بالنسبة للسد)، تجاوزنا تلك المرحلة وهذه ثرواتنا وبلادنا ولنا حق أن نبني عليها سدوداً، ونحن لم نلحق بالقاهرة أي ضرر لا في السابق ولن يكون في المستقبل وهذا أمر راسخ».

وأكد أنه «لا خيار لنا إلا خيار التفاوض والتفاهم والجلوس على الطاولة وحل هذه المشاكل بطرق سلمية لأن أي طريق آخر سيضر المنطقة بأكملها».

جانب من الحضور في مؤتمر وزير الري المصري بالقاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

بدوره يرى البحيري أن تكثيف إثيوبيا أحاديثها عن النيل ومصر محاولة لبث ادعاءات للتغطية على تحركاتها الأخرى المتعلقة بمحاولة الوصول إلى البحر الأحمر، خاصة وهي دولة حبيسة منذ انفصالها عن إريتريا في التسعينات ولا تملك قانوناً حق النفاذ لمنفذ بحري.

ويستغرب البحيري حديث أديس أبابا عن غلق ملف السد وبالوقت ذاته تتمسك بالمفاوضات، كما سبق أن رفضت إطار واشنطن في الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورجح ألا تكون هناك مفاوضات مع إثيوبيا على الأقل في الأجل القريب بسبب التعنت الإثيوبي في الاستجابة للمطالب المصرية الخاصة بالتوصل لاتفاق قانوني يحفظ حقوق مصر في فترات الجفاف والجفاف الشديد.

وجرت مفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً، ثم تقرر تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الموريتاني يأمل في حوار وطني يصل لإجماع واسع

الرئيس الموريتاني خلال إلقاء كلمة أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني خلال إلقاء كلمة أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يأمل في حوار وطني يصل لإجماع واسع

الرئيس الموريتاني خلال إلقاء كلمة أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني خلال إلقاء كلمة أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)

أعرب الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، عن أمله في أن يسهم الحوار الوطني المرتقب في غضون أسابيع في الوصول إلى «إجماع واسع» حول أبرز قضايا البلاد، داعياً إلى «تغليب المصلحة العامة والتحلي بالمرونة والمسؤولية».

وخلال زيارة قام بها، الأحد، لولاية آدرار بشمال البلاد، ألقى خطاباً أمام مئات المواطنين تناول الوضع الاقتصادي والتنموي في الولاية، التي قال إنه استثمر فيها 40 مليار أوقية قديمة، أي ما يعادل قرابة 100 مليون دولار، منذ وصوله إلى الحكم قبل 7 سنوات.

وقال: «جئتُ لأستمع إليكم وأطَّلع منكم على أوضاع ولايتكم، وأقف على المشكلات المطروحة والأولويات التي تتوجب علينا معالجتها في القريب العاجل»، معلناً أنه خصص 12 مليار أوقية قديمة لإطلاق 26 ورشة عمل في الولايات، تشمل مجالات التعليم، والصحة، والماء، والكهرباء، وفك العزلة.

وأضاف: «سيتم ربط مدينة أطار (عاصمة الولاية) بالشبكة الكهربائية الوطنية قبل نهاية العام الحالي، مع استمرار الدراسات لاستكشاف حلول مستدامة لمشكلة المياه في ولاية آدرار».

الرئيس الموريتاني يُحيّي أهالي مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)

وتخشى المعارضة الموريتانية أن تكون لدى ولد الغزواني (69 عاماً) نية لتعديل الدستور من أجل البقاء في الحكم.

«أي موريتانيا نريد؟»

ومحمد ولد الشيخ الغزواني جنرال متقاعد في الجيش يحكم موريتانيا منذ فوزه بانتخابات 2019، وأعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية هي الثانية والأخيرة بموجب الدستور الحالي للبلاد، وتنتهي عام 2029.

وخلال خطابه في مدينة أطار، أعاد التذكير بسؤال طرحه المختار ولد داده، أول رئيس لموريتانيا، في خطاب بالمدينة نفسها عام 1957، أي قبل استقلال البلاد بثلاث سنوات، حين سأل عن «موريتانيا التي نريدها كموريتانيين».

وقال ولد الغزواني إنه منذ عهد الرئيس المؤسس المختار ولد داداه: «تعرضت موريتانيا لهزات عنيفة خرجت منها أقوى، كما أن ظروفها تبدلت، وتضاعف عدد سكانها، وصارت غالبيتهم شباباً أكثر تكويناً وتعليماً وانفتاحاً وتطلعاً، كما شهدت تحولاً حضرياً هائلاً، وتطورت المؤسسات، وتوسعت حاجات المجتمع، وارتفع سقف الطموح».

وأضاف: «رغم كل هذه التحولات ظل السؤال جوهرياً... يجب أن نسأل أنفسنا بصدق: هل تكفي المنظومة المؤسسية التي أنشئت في الماضي، والتي لا نزال نعمل بها، للاستجابة للحاجات الراهنة للدولة والمجتمع؟».

وتساءل: «ماذا ينبغي لنا تطويره في المنظومة المؤسسية حتى تظل الدولة قادرة على تعزيز وحدتها الوطنية ولحمتها الاجتماعية، وترسيخ دولة المواطنة والقانون والمؤسسات، لتحقيق طموحات أبنائها في النماء، والعدل، والإنصاف، والكرامة، والازدهار؟».

فرصة الحوار

وعبر الرئيس عن أمله في أن يفضي الحوار الوطني المرتقب في تقديم إجابات على هذه الأسئلة، وقال: «أملي كبير في أن يوفق الحوار الوطني الشامل الذي سينعقد قريباً في الخروج بإجماع واسع حول كبريات قضايانا الوطنية، بصيغة تسهم في تعزيز العقد الوطني».

جانب من الحاضرين خلال إلقاء الرئيس الموريتاني خطاباً أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)

وأضاف: «لا أعني بذلك تعريف الوطن، ولا المساس بأسسه ولا مبادئ الجمهورية، ولا أعني المساس بهويته الثقافية والحضارية؛ ما أعنيه هو الخروج من هذا الحوار بأشياء تقوي لحمة المجتمع، وتعزز رباط المواطنة، وترسخ العدل والإنصاف، وتجعل مؤسساته أكثر قدرته وقوة وانسجاماً وفاعلية وقدرة على التكيف مع مستجدات الواقع الوطني في هذه المدة».

وخلص إلى التأكيد على أن الحوار المرتقب «يجب أن يكون حواراً شاملاً وجاداً، ولا يعترف بأي محظورات، ولا بأي توجيهات وإملاءات من أي جهة كانت، حتى تأتي مخرجاته من رحم مداولاته حصراً، حتى يكون تعبيراً صادقاً عما نريده لبلدنا جميعاً».

وشدد على أن «الشعوب التي لا تُسائل مساراتها، ولا تستفيد من أخطاء الماضي، ولا تُراجع استراتيجياتها، ولا تحاول استشراف مستقبلها، هذه شعوب في الغالب هي الأقل قدرة على الصمود والتكيف والبقاء»، وأضاف: «لا نريد لشعبنا أن يكون كذلك».