قوانين إسرائيلية جديدة تعزز التمييز العنصري

أحدها يجيز للأطباء رفض علاج العرب

الحاجز الفاصل في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
الحاجز الفاصل في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

قوانين إسرائيلية جديدة تعزز التمييز العنصري

الحاجز الفاصل في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
الحاجز الفاصل في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

مع التقدم في المفاوضات بين رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتنياهو وحلفائه في اليمين المتطرف، فقد تمت الاستجابة لعدد كبير من المطالب التي تسمح لإسرائيل بالتوسع بشكل غير مسبوق في تعزيز ممارسات التمييز العنصري. ومن بين هذه القوانين، قانون يسمح للطبيب بأن يتخلى عن القَسَم المهني الذي يتعهد فيه بمعالجة أي مريض بين يديه، ويتيح له الحق في رفض علاج مريض «بشكل يتناقض مع مبادئه الدينية». وعلى هذا الأساس، يخشى الكثيرون من أن يتاح ذلك لأي طبيب إسرائيلي أن يرفض علاج مريض عربي.
واعتبر نواب المعارضة هذه القوانين «أخطر ما عاشته إسرائيل من التخلي عن القيم»، ووصفها رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية، يائير لبيد، بأنها «أكبر تدهور أخلاقي يقود إسرائيل لتكون دولة ظلامية». وبسببه خرج أكثر من ألف مواطن في مظاهرة في مدينة حيفا ليلة السبت – الأحد للاحتجاج. ومع أن قسماً من المتظاهرين اهتموا في الأساس بقضية المثليين الذين قد يشملهم هذا القانون ويسمح للطبيب برفض علاجهم باعتبارهم يخالفون قوانين الشريعة اليهودية، فإن العديد من المشاركين، وبينهم جنرالات سابقون في الجيش والمخابرات الإسرائيلية، وقفوا جنباً إلى جنب مع متظاهرين عرب ممن عارضوا القانون، كونه يعمق التمييز العنصري ويمس بهم على أساس الانتماء القومي.
كما أن هناك بنداً آخر في القانون الجديد يسمح بالفصل بين الذكور والإناث في قاعات الأفراح، ويسمح لأصحاب القاعات بمنع دخول مثليين إلى الحفلات، وهذا إضافة إلى القانون الذي اتفقوا عليه ويتيح ترشح قائمة انتخابية حتى لو كانت تدعو للعنصرية، وأيضاً القانون الذي يعطي امتيازات لليهود لشراء الأرض بأسعار رخيصة في النقب والجليل بهدف تهويدها في المقابل إدخال قوات كبيرة من الجيش إلى هذه المناطق للتضييق على العرب وتوسيع قانون «لجان القبول» في البلدات اليهودية الصغيرة لمنع العرب من السكن فيها، وذلك بالاعتماد على قانون القومية الذي أقر تطوير البلدات اليهودية فقط، وإعطاء صلاحية إضافية لما يعرف باسم «الدوريات الخضراء» و«سلطة تنفيذ القانون بكل ما يتعلق بالأراضي»، اللتين ستكونان تابعتين إلى وزارة الأمن القومي التي سيقودها إيتمار بن غفير، لزيادة الضغط على المجتمع العربي.
كما كشف عن قوانين تعطي امتيازات أخرى لدعم التعليم في البلدات اليهودية، من خلال إدخالها في المناطق المفضلة قومياً، وبموجب ذلك سيتم منحها امتيازات ضريبية على سبيل المثال، وهذه المناطق لا تشمل البلدات العربية في الجليل والنقب. ودافع إيتمار بن غفير، حليف نتنياهو عن هذه البنود، قائلاً: «أين حقوق الإنسان على ممتلكاته؟ من الجيد جداً وجود قانون يسمح بالحرية. يجب أن يتمتع الناس بحرية اتخاذ القرار. اليسار يتحدث عن الديمقراطية، ولكنه يتصرف مثل الديكتاتورية. في رأيي، حرية التعبير حق أساسي للجميع. لا أعتقد أنه يجب إجبار أي شخص على طباعة شيء مخالف لمعتقداته». وبالمقابل، قال عضو الكنيست غلعاد كريف، من حزب «العمل» اليساري: «حتى في الأعمال التجارية الخاصة، هناك قواعد أساسية تضمن عدم وجود تمييز. علينا أن نقرر ما إذا كنا نريد أن نعيش في مجتمع يحترم كل الأشخاص أو في مجتمع يميز بينهم تحت الغطاء المزيف، لاستخدام مصطلح الديمقراطية والحرية. سيتم استخدام القانون، لتمييز أقليات كالعرب والحريديم تحت أعذار تتماشى مع نص القانون الجاف».
وبيّن استطلاع نشرته هيئة البث الإسرائيلية «كان»، يوم الأحد، أن 48 في المائة من مواطني إسرائيل يعتقدون أن الوضع في البلاد سيزداد سوءاً في ختام ولاية الحكومة الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو بعد أربع سنوات. وقال 29 في المائة فقط من المستطلعين إن مكانة إسرائيل ستتحسن، فيما يعارض 60 في المائة منهم القانون الذي يسمح لأريه درعي بتولي منصب وزاري. ويرفض 38 في المائة توسيع صلاحيات وزير الشرطة إيتمار بن غفير، و36 في المائة يؤيدونه، كما ظهر أن قرابة نصف المستطلعين غير راضين عن تركيبة الائتلاف، مقابل 37 في المائة راضين عنه. وقد اضطر نتنياهو إلى الاعتراض على تصريحات النواب من حزب بن غفير، ولكنه أوعز إلى رئيس الكنيست المؤقت، ياريف ليفين، بالاستعداد لجلسة الثقة على الحكومة، يوم الخميس المقبل.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

واشنطن: الحل في المفاوضات المباشرة... وماكرون يقترح توسيع الـ«ميكانيزم»

الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
TT

واشنطن: الحل في المفاوضات المباشرة... وماكرون يقترح توسيع الـ«ميكانيزم»

الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)

يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لفتح ثغرة في الحائط المسدود الذي لا يزال يغلق الأبواب في وجه الجهود الرامية للتوصل لوقف النار بين لبنان وإسرائيل، لمنع الانزلاق نحو حرب مفتوحة يصعب السيطرة عليها أو استيعابها، وهو اقترح على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لتفاديها، توسيع لجنة الـ«ميكانيزم» بضم مدنيين من الجانبين اللبناني والإسرائيلي.

يأتي اقتراح ماكرون، الذي هو موضع تشاور بين عون ورئيس المجلس النيابي، نبيه بري، الذي كان تلقى اتصالاً من الرئيس الفرنسي، بينما تصر الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على مقاومة أي تدخل فرنسي، وعدم تجاوبهما مع الأفكار التي طرحها ماكرون لحشر لبنان، اعتقاداً من واشنطن بأن المعبر الوحيد لعودة الاستقرار بدءاً من الجنوب، كما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، يكمن في دخول لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بذريعة أن المواجهة المشتعلة لن تتوقف، كما كان يحصل في السابق، وأن المطلوب من الحكومة اللبنانية الضغط على «حزب الله» لتسليم سلاحه، في مهلة أقصاها شهر، آخذة بعين الاعتبار استكمال تنفيذ الخطة التي وضعتها قيادة الجيش، وتبناها مجلس الوزراء، خصوصاً أن الحزب ليس في الموقع الذي يملي فيه شروطه بعد الضربات القاسية التي تلقاها.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

ولاحظت المصادر أن السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، لم ينخرط حتى الساعة في جهود وقف النار، بذريعة أنه يأخذ على الحكومة عدم تشددها حيال «حزب الله»، لإلزامه بتطبيق حصرية السلاح، وقالت إنه يتوجه إليها، في مجالسه الخاصة، باللوم على عدم حسم قرارها بنزع سلاح الحزب، تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء.

وقالت إن المشاورات معه لم تنقطع، رغم عدم تجاوبه، محملاً الحكومة النتائج المترتبة على تصاعد وتيرة الحرب جراء تساهلها مع الحزب.

ولفتت إلى أن عيسى، في معرض مآخذه على الحكومة، يتوقف أمام إخلال أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، بتعهّده لبري بعدم التدخل إسناداً لإيران، وكان أحيط به عون، وقوبل بموقف من البيت الأبيض حمله السفير الأميركي إلى رئيس الجمهورية وطمأنه فيه بأن إسرائيل لن تبادر للقيام بعمل عسكري غير اعتيادي في حال عدم تعرضها لهجوم من الجهة اللبنانية. وقالت إنه يسأل الحكومة ماذا تنتظر لتبادر إلى نزع سلاح الحزب؟

وبالعودة للاتصالات التي لم تنقطع بين عون وماكرون، وآخرها منذ يومين، كشفت المصادر نفسها أن الأخير في مشاوراته مع بيروت حرص على التداول في مجموعة من الأفكار لوقف الحرب، بما فيها توسيع الـ«ميكانيزم»، وتفعيل اجتماعاتها لضمان التوصل لتفاهم يؤدي إلى تطبيق تدريجي لوقف الأعمال العدائية، لأنه من غير الجائز أن يُترك لبنان وحيداً، وأن تدخّله أكثر من ضروري لإنقاذه قبل أن يصعب السيطرة على التأزم، وهو لهذه الغاية اتصل برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وأوفد رئيس أركان الجيش الفرنسي لبيروت وتل أبيب، في محاولة لوقف الحرب.

وأكدت أن ماكرون لم يطرح مبادرة لوقف النار، وإنما حرص على التشاور مع عون، ولاحقاً مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في سلة من الأفكار، لعل التوافق عليها يؤسس للتوصل إلى خطوات تسمح باستيعاب التأزم العسكري الذي بلغ ذروته وينذر بتوسعه أكثر مما هو عليه الآن، ولا يمكن احتواؤه ما لم يُعَد الاعتبار للدور الموكل للـ«ميكانيزم» لوقف الأعمال العدائية.

ومع أن مصادر نيابية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن اتصال ماكرون ببري تمحور حول المسعى الفرنسي لوقف الحرب، وذلك بالتشاور في الخطوات الآيلة لنزع فتيل توسعتها، وأن الأخير اقترح عليه أن تعاود الـ«ميكانيزم» اجتماعاتها بحضور جميع الأطراف على المستويين العسكري والمدني، وألا تقتصر، كما هو الآن، على العسكريين، وهذا ما تطالب به الولايات المتحدة، عبر سفيرها في بيروت.

لكن اللافت أن «حزب الله» يلوذ بالصمت ولا يحرك ساكناً حول الأفكار التي يجري التداول فيها مع ماكرون، من دون أن تستبعد المصادر النيابية أن يكون بري قد بادر لإحاطة قيادته بها، عبر معاونه السياسي، النائب علي حسن خليل.

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً قبل يومين بحضور قائدِ الجيش العماد رودولف هيكل مع رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية موفداً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الرئاسة اللبنانية)

ولم تستبعد المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن تكون قيادة الحزب اتخذت قرارها بربط وقف النار بوحدة «المسار والمصير» مع إيران، وإلا فما الأسباب التي تتذرع بها وراء عدم تجاوبها، ولو صمتاً، مع الأفكار الفرنسية، ومنها إيداع سلاحه لدى الدولة تمهيداً لنشر الجيش في المنطقة الممتدة ما بين شمال نهر الليطاني والأولي؟ كما أنها لم تستبعد أن يكون بري، برغم ما لديه من مآخذ وعتب شديد على قاسم، قد تحفّظ على توسيع الـ«ميكانيزم»، لعلمه المسبق بأن توسيعها قد يفتح الباب أمام المطالبة بضم شيعي إليها، وهذا ما لا يريده. وسألت ما إذا كان تحفظه سببه علمه المسبق برفض «حزب الله» ضمّ مدنيين إليها، رغم أنها تقدّر لرئيس المجلس تمايزه عن الحزب بتأييده للقرارات الأخيرة لمجلس الوزراء وعدم انسحاب الوزراء المحسوبين عليه من الجلسة، بخلاف الوزيرين اللذين يمثلان الحزب في الحكومة؟

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

ولفتت إلى أن «حزب الله» بتفلته من تعهده بعدم التدخل أراد تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر؛ بأنه يودع قراره لدى القيادة الإيرانية، عبر مرجعيتها التي لم تتشكل حتى الساعة، خلفاً للمرشد علي خامنئي الذي اغتالته إسرائيل. وقالت إنه قرر ربط موافقته على وقف النار بالتلازم مع طهران، وإلا فلماذا اختار إطلاق الصواريخ، بحسب التوقيت الإيراني على إسرائيل، بعد فترة وجيزة من اغتيال خامنئي، وإن التبرير الذي قدمه قاسم ليس في محله، بقوله إن صبره نفد بعد انقضاء سنة وأكثر من ثلاثة أشهر على وقف النار الذي لم تلتزم به إسرائيل، وتسبَّب بسقوط أكثر من 500 قتيل، بينهم قياديون وكوادر في الحزب.


الجيش الإسرائيلي ينذر مَن لم يخلِ ضاحية بيروت الجنوبية بمغادرتها «فوراً»

لبناني يحمل أغراضه ويغادر منطقة الشياح في العاصمة اللبنانية بيروت عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
لبناني يحمل أغراضه ويغادر منطقة الشياح في العاصمة اللبنانية بيروت عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي ينذر مَن لم يخلِ ضاحية بيروت الجنوبية بمغادرتها «فوراً»

لبناني يحمل أغراضه ويغادر منطقة الشياح في العاصمة اللبنانية بيروت عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
لبناني يحمل أغراضه ويغادر منطقة الشياح في العاصمة اللبنانية بيروت عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)

جدّد الجيش الإسرائيلي، السبت، تحذيره لمن تبقى من سكان ضاحية بيروت الجنوبية بإخلائها «فوراً»، منذراً بمواصلة الغارات في المنطقة التي تعتبر معقل «حزب الله» قرب العاصمة اللبنانية.

ونشر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر منصة «إكس»، «إنذاراً عاجلاً إلى سكان الضاحية الجنوبية في بيروت، وتحديداً لمَن لم يخلِ المنطقة بعد»، مضيفاً: «نعود ونؤكد: أنقذوا حياتكم وأخلوا منازلكم فوراً».

ونزح عشرات الآلاف من سكان الضاحية بعد صدور أمر إسرائيلي غير مسبوق بإخلاء المنطقة بكاملها مساء الخميس، تبعته سلسلة من الغارات المتتالية التي توقفت منذ مساء الجمعة.

وتمدّدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان إثر هجوم صاروخي شنه «حزب الله» على إسرائيل ليل الأحد - الاثنين، قائلاً إنه «ثأر» لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة والدولة العبرية على طهران، السبت.

وإثر الهجوم، توعدت إسرائيل بأن يدفع الحزب «ثمناً باهظاً» وبدأت شنّ غارات، ثم توغلت قواتها في جنوب البلاد.

ورداً على ذلك، تبنى «حزب الله» عشرات الهجمات على إسرائيل، ودعا سكان الشمال إلى الابتعاد مسافة 5 كيلومترات عن الحدود بسبب «استخدام هذه المناطق كنقاط انتشار عسكرية».


غارات ودعوات للإخلاء في جنوب لبنان... وإصابات بين جنود دوليين

الدخان يتصاعد من المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بمدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذيرات لسكانها بالإخلاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بمدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذيرات لسكانها بالإخلاء (أ.ف.ب)
TT

غارات ودعوات للإخلاء في جنوب لبنان... وإصابات بين جنود دوليين

الدخان يتصاعد من المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بمدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذيرات لسكانها بالإخلاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بمدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذيرات لسكانها بالإخلاء (أ.ف.ب)

تواصلت الغارات الإسرائيلية المكثفة على مناطق في جنوب لبنان والبقاع، السبت، في حين تبادل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» الضربات والتحذيرات في إطار المواجهة المستمرة بين الطرفين. هذا في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة العامة أن «حصيلة القصف الإسرائيلي منذ فجر الاثنين 2 مارس (آذار) حتى بعد ظهر السبت 7 مارس، ارتفعت إلى 294 قتيلاً و1023 جريحاً».

غارات على الجنوب والبقاع

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على عدد من البلدات في جنوب لبنان، بينها أنصار وكفرصير وجبشيت والنبطية الفوقا وزوطر الشرقية، إضافة إلى مناطق في بنت جبيل والقطاع الغربي. كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق بلدة كفرتبنيت، بقضاء النبطية، في حين أصيب عدد من المواطنين بجروح في غارات استهدفت بلدة برج رحال.

مواطن يحمل حقيبتين محمّلتين بما تيسّر له من أغراض من منزله في الشياح بضاحية بيروت الجنوبية حيث الدمار يعم المكان (إ.ب.أ)

وفي البقاع، أدت الغارات التي استهدفت بلدة النبي شيت والمناطق المحيطة بها، إثر الإنزال الذي نفذه الجيش الإسرائيلي، إلى مقتل 41 شخصاً وإصابة 40 آخرين، في حين أسفرت غارة استهدفت منزلاً في بلدة شمسطار في البقاع عن مقتل ستة أشخاص بينهم أربعة أطفال وسيدة.

كما أسفرت الغارات على بلدة زوطر الشرقية عن مقتل خمسة أشخاص، بعدما تمكنت فرق الدفاع المدني والإسعاف من انتشال جثامين الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة.

إنذارات إسرائيلية بالإخلاء

في موازاة ذلك، استكمل الجيش الإسرائيلي سياسة الإنذارات بالإخلاء، ووجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً إلى سكان منطقة زقوق المفتي في صور، داعياً إلى إخلاء ثلاثة مبانٍ، والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر، ومحذراً من استهداف ما وصفها بـ«بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)»، قبل أن يشن عليها غارات، ومن ضمنها مبانٍ تضم مركزاً لطب الأسنان والتجميل.

كما جدد تحذيره إلى كل البلدات وسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، داعياً إياهم إلى التوجه شمالاً، ومحذراً من أن البقاء في تلك المناطق يعرّض حياتهم للخطر.

رد «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» أنه وجّه تحذيراً لسكان مستوطنتَي كريات شمونة ونهاريا في شمال إسرائيل.

وقال في بيانات متفرقة إنه استهدف «مقرّ قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، شمال شرقي صفد، وقاعدة تيفن شرق مدينة عكا المحتلة بصلية صاروخية، إضافة إلى موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان، وقاعدة عين زيتيم شمال غربي صفد، بالصواريخ». وفي الميدان الحدودي، استُهدف تجمّع لقوات الجيش الإسرائيلي في تلة الحمامص وخلة العصافير عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام بصلية صاروخية، كما استُهدف تجمع آليات عند بوابة فاطمة في بلدة كفركلا بالأسلحة الصاروخية، بحسب بيانات «حزب الله».

الرواية الإسرائيلية

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية باعتراض مسيّرتين في الجليل الغربي، في حين دوّت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من لبنان.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن «الجيش واصل ضرب مواقع تابعة لـ(حزب الله) في مناطق مختلفة من جنوب لبنان والبقاع، مستهدفاً منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة ومباني عسكرية، إضافة إلى عدد من قادة (وحدة الرضوان)».

إصابة جنود من «اليونيفيل»

ومجدداً كانت قوات «اليونيفيل» عرضة لاستهداف إسرائيلي مساء الجمعة. وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام داخل قاعدتهم في بلدة القوزح جنوب غربي لبنان.

وأوضحت القوة أن أحد الجنود نُقل إلى مستشفى في بيروت لتلقي العلاج، في حين يتلقى الآخران العلاج داخل منشأة طبية تابعة لـ«اليونيفيل»، مؤكدة أنها ستجري تحقيقاً في ملابسات الحادث.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجوم، مشدداً على ضرورة ضمان أمن وسلامة أفراد الأمم المتحدة، ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم.