تنفيذ مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

تتيح للمرة الأولى الربط خارج الدول الأعضاء بدءاً بجنوب العراق

جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي
جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي
TT

تنفيذ مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي
جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي

أكد وزير الخارجية الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح أهمية مشروع محطة «الوفرة» الكهربائية في دولة الكويت بوصفها أحد أهم عناصر مشروع تطوير منظومة الربط الكهربائي الخليجي والتي ستبدأ أعمالها بجنوب العراق التزاماً بمبدأ التعاضد لتخفيف المعاناة الناتجة عن النقص في المنشآت الكهربائية.
وقال وزير الخارجية رئيس مجلس إدارة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، في كلمته أمام احتفالية بدء تنفيذ مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع دولة الكويت (من الوفرة للعالمية) تحت رعاية الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، إن محطة «الوفرة» ستعمل على توفير سعة تنظيمية مقدارها نحو 3000 ميغاوات مجهزة بأحدث الأجهزة والمعدات، لصون الشبكة الكهربائية الكويتية واستقرارها.
وأضاف أن المحطة ستتيح للمرة الأولى في تاريخ هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي، ربط الكهرباء إلى خارج الدول الأعضاء في الهيئة بدءاً بجنوب العراق.
وذكر أنه «تم الانتهاء من إجراءات التعاقد على هذا المشروع الاستراتيجي، ونأمل أن ينجَز بالكامل ويتم وضعه في الخدمة نهاية عام 2024».
وأوضح أن قطاع الطاقة يعد من أهم ركائز التنمية ولا يمكن أن نتصور الحياة المتحضرة دون خدمات كهربائية موثوقة ومستقرة يعتمد عليها، معرباً عن الشكر والتقدير للقائمين على إدارة هيئة الربط الكهربائي لدول الخليج وعلى رأسهم المهندس أحمد الإبراهيم.
وأفاد الشيخ سالم الصباح بأن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية دأب منذ تأسيسه على أن يولي أهمية كبيرة لهذا القطاع إيماناً منّا بأهمية دور قطاع الكهرباء المحوري والأساسي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب العالم.
وبيَّن أن إجمالي مساهمات الصندوق الكويتي في دعم هذا القطاع عالمياً بلغ نحو 6.‏1 مليار دينار كويتي (نحو 6.‏5 مليار دولار أميركي) إذ يمثل نحو 25% من إجمالي مساهمات الصندوق الكويتي لجميع القطاعات.
من جانبها قالت وزيرة الأشغال العامة ووزيرة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الدكتورة أماني بوقماز، إن بدء تنفيذ مشروع تعزيز منظومة الربط الكهربائي الخليجي في دولة الكويت يعكس اهتماماً استثنائياً بالكهرباء بهدف زيادة سعة الربط بين شبكة الربط الكهربائي والكويت تعزيزاً لهذه المنظومة.
وأكدت بوقماز حرص الكويت على تبني الرؤى والمبادرات الهادفة التي تخدم الاستراتيجية المتعلقة بالاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية لتوفير الكهرباء ضمن بيئة عمل متميزة في الأداء والإنتاجية لتكون نقطة انطلاقة عالمية لربط الشبكات الكهربائية وإنشاء سوق حيوية لتحقيق المنافع الاقتصادية.
وأضافت أنه «نظراً إلى ما تشهده دول مجلس التعاون الخليجي من توسع في الشبكات الداخلية والتغيرات الكبيرة في الأحمال الكهربائية وزيادة توليد الطاقة الكهربائية بالطرق الاعتيادية أو منظومة الطاقة المتجددة ندرك مدى الحاجة إلى توسعة شبكة الربط الكهربائي الخليجي».
وذكرت أن وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة قامت، بالتعاون مع هيئة الربط الكهربائي الخليجي، بدراسات فنية واقتصادية لتعزيز الربط الكهربائي بين شبكة الهيئة مع دولة الكويت، ما استدعى الحاجة لبناء محطة جديدة تابعة للهيئة مع ملائمة المواصفات الفنية للمحطة الجديدة مع محطات شبكة دولة الكويت على جهد 400 كيلوفولت.
وبيّنت أن المشروع يتكون من إنشاء محطة ربط رئيسية بمنطقة «الوفرة» وإنشاء خطوط هوائية مزدوجة لربط محطة «الوفرة» بمحطة «الفاضلي» بالسعودية وتحويل خط هوائي مزدوج من منطقة «الزور» إلى «الوفرة».
وأشارت إلى أن المشروع يتضمن كذلك إنشاء خطوط هوائية من منطقة «الوفرة» إلى محطتي «صباح الأحمد» (3 زد)، و«صباح الأحمد» (4 زد) للربط مع شبكة الكويت وكذلك شبكة خطوط هوائية بجهد 400 كيلوفولت مع العراق، ثم مع الشبكة العالمية، والمتوقع انتهاء المشروع ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.
وأفادت بوقماز بأن المحطة تهدف إلى تحقيق عدة فوائد، كتوفير في القدرة المركبة خصوصاً مع ازدياد الأحمال في فصل الصيف وزيادة قدرة الربط لتمرير سعة أكبر بدعم الحالات الطارئة للدول الأعضاء وزيادة أمن واستقرار الشبكة وتمكين الطاقة المتجددة.

من جانبه قال رئيس مجلس إدارة هيئة الربط الخليجي الدكتور نايف العبادي، في كلمة مماثلة، إن مشروع الربط الكهربائي الخليجي من أهم مشروعات ربط البنية الأساسية التي أقرها قادة دول مجلس التعاون حيث رعوا تدشين المرحلة الأولى من المشروع والذي أُقيم في 14 ديسمبر 2009 بدولة الكويت.
وأضاف أنه منذ ذلك العام ارتبطت شبكات الكهرباء في دول مجلس التعاون بشبكة خليجية مشتركة كان هدفها الأكبر المحافظة على استمرارية أمن الطاقة لشبكات كهرباء المجلس محققةً أعلى مستويات الموثوقية والاعتمادية والكفاءة.
وأوضح أن المشروع الاستراتيجي الخليجي حقق منذ انطلاقه منافع متعددة اقتصادية كانت أو فنية لدول المجلس، فمن جهة أسهم المشروع في تعزيز أمن الطاقة ورفع مستوى الموثوقية والأمان للأنظمة الكهربائية الخليجية من خلال مشاركة الدول عبر شبكة الربط الكهربائي في السعات الإنتاجية والاحتياطات التشغيلية وتبادل الدعم خلال الطوارئ.
وأكد العبادي أن نجاح الربط الكهربائي أدى إلى تجنب شبكات كهرباء دول مجلس التعاون لأي انقطاع جزئي أو كلي بنسبة 100% من خلال تقديم الدعم الفوري خلال الطوارئ بنقل الطاقة المطلوبة عبر شبكة الربط الكهربائي التي تمتد لمسافة تقارب 1000 كيلومتر من الكويت شمالاً إلى جنوب الخليج العربي.
وكشف عن مساندة المشروع منذ تشغيله حتى الآن ما يقارب من 2700 حالة دعم منها 226 حالة في عام 2021 فيما أسهم منذ تشغيله في توفير التكاليف الرأسمالية والتشغيلية لشبكات الكهرباء الخليجية من خلال خفض الاستثمارات المطلوبة في محطات الإنتاج مع المحافظة على مستوى أعلى من الموثوقية وخفض التكاليف التشغيلية وتكاليف والوقود والتوفير في الاحتياطي التشغيلي.
وأوضح أن الوفورات للمشروع تؤدي مجتمعةً إلى وفورات سنوية تتراوح بين 200 و300 مليون دولار، إذ بلغت الوفورات التراكمية لدول مجلس التعاون منذ بدء تشغيل المشروع ما يقارب نحو 3 مليارات دولار مقارنةً بالتكاليف الاستثمارية والتشغيلية للمشروع منذ إنشائه والتي بلغت نحو ملياري دولار.
وأشار إلى أن الهيئة تدخل اليوم عصراً جديداً وطموحاً بسلسلة من مشاريع توسعة الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون، وذلك لمواكبة التطور والنمو في شبكات الكهرباء والذي يتزامن مع ما تشهده من توسع تنموي كبير يواكب التحولات المنشودة في قطاع الطاقة والكهرباء كإدخال مصادر الطاقة المتجددة والتوسع في الشبكات الذكية.
وأضاف العبادي: «بدأنا من الكويت التشغيل الأول للمشروع، وننطلق لتوسعة شبكة الربط الكهربائي بين دول الخليج بمشروع توسعة الربط الكهربائي مع دولة الكويت والذي تبلغ تكلفته نحو 270 مليون دولار بهدف ضمان استمرارية واستدامة أمن الطاقة الكهربائية في جميع الأوقات».
وأوضح أنه سيتم إنشاء محطة «الوفرة» التابعة لهيئة الربط الكهربائي الخليجي لتكون كبرى محطات هيئة الربط الكهربائي والتي ستكون مربوطة بأربعة خطوط نقل بقدرة إجمالية تتجاوز 3500 ميغاوات والتي ستدعم بشكل كبير شبكة الكهرباء لدولة الكويت كما ستكون نقطة الانطلاق لربط الشبكة الخليجية بشبكة جنوب العراق.
وأكد أن الكويت قامت بدور كبير في تحقيق هذا المشروع، إذ وافق الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية على تمويل مشروع بناء محطة «الوفرة» تمهيداً لتنفيذ مشروع الربط مع جنوب العراق، كما قامت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة بالكويت بدور كبير في التنسيق والمتابعة لطلب توفير الأراضي المطلوبة لإنشاء محطة تحويل رئيسية ذات الجهد الفائق بمنطقة «الوفرة» وتوفير مسارات الخطوط الكهربائية المرتبطة بها.
وتابع أن الشركة الكويتية لنفط الخليج وافقت كذلك على تخصيص قطعة الأرض للمحطة والمسارات المطلوبة ضمن منطقة امتيازها، إذ تم تسليم الموقع للهيئة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.
وبيَّن أن كل هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا الدعم الكبير من قادة دول مجلس التعاون الخليجي منذ أن بدأ المشروع كفكرة منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ومنذ تشغيله منذ 13 عاماً.
وأُسست هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي بناءً على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس، ويعد المشروع من أهم مشروعات ربط البنية الأساسية، محققاً أهدافاً استراتيجية متمثلة بتعزيز أمن الطاقة ورفع مستوى الموثوقية والأمان للأنظمة الكهربائية الخليجية وصولاً لتحقيق رؤيتها نحو انطلاقة عالمية لربط الشبكات الكهربائية وإنشاء سوق حيوية، وتحقيقاً للمنافع الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.