تنفيذ مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

تتيح للمرة الأولى الربط خارج الدول الأعضاء بدءاً بجنوب العراق

جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي
جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي
TT

تنفيذ مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي
جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي

أكد وزير الخارجية الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح أهمية مشروع محطة «الوفرة» الكهربائية في دولة الكويت بوصفها أحد أهم عناصر مشروع تطوير منظومة الربط الكهربائي الخليجي والتي ستبدأ أعمالها بجنوب العراق التزاماً بمبدأ التعاضد لتخفيف المعاناة الناتجة عن النقص في المنشآت الكهربائية.
وقال وزير الخارجية رئيس مجلس إدارة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، في كلمته أمام احتفالية بدء تنفيذ مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع دولة الكويت (من الوفرة للعالمية) تحت رعاية الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، إن محطة «الوفرة» ستعمل على توفير سعة تنظيمية مقدارها نحو 3000 ميغاوات مجهزة بأحدث الأجهزة والمعدات، لصون الشبكة الكهربائية الكويتية واستقرارها.
وأضاف أن المحطة ستتيح للمرة الأولى في تاريخ هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي، ربط الكهرباء إلى خارج الدول الأعضاء في الهيئة بدءاً بجنوب العراق.
وذكر أنه «تم الانتهاء من إجراءات التعاقد على هذا المشروع الاستراتيجي، ونأمل أن ينجَز بالكامل ويتم وضعه في الخدمة نهاية عام 2024».
وأوضح أن قطاع الطاقة يعد من أهم ركائز التنمية ولا يمكن أن نتصور الحياة المتحضرة دون خدمات كهربائية موثوقة ومستقرة يعتمد عليها، معرباً عن الشكر والتقدير للقائمين على إدارة هيئة الربط الكهربائي لدول الخليج وعلى رأسهم المهندس أحمد الإبراهيم.
وأفاد الشيخ سالم الصباح بأن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية دأب منذ تأسيسه على أن يولي أهمية كبيرة لهذا القطاع إيماناً منّا بأهمية دور قطاع الكهرباء المحوري والأساسي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب العالم.
وبيَّن أن إجمالي مساهمات الصندوق الكويتي في دعم هذا القطاع عالمياً بلغ نحو 6.‏1 مليار دينار كويتي (نحو 6.‏5 مليار دولار أميركي) إذ يمثل نحو 25% من إجمالي مساهمات الصندوق الكويتي لجميع القطاعات.
من جانبها قالت وزيرة الأشغال العامة ووزيرة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الدكتورة أماني بوقماز، إن بدء تنفيذ مشروع تعزيز منظومة الربط الكهربائي الخليجي في دولة الكويت يعكس اهتماماً استثنائياً بالكهرباء بهدف زيادة سعة الربط بين شبكة الربط الكهربائي والكويت تعزيزاً لهذه المنظومة.
وأكدت بوقماز حرص الكويت على تبني الرؤى والمبادرات الهادفة التي تخدم الاستراتيجية المتعلقة بالاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية لتوفير الكهرباء ضمن بيئة عمل متميزة في الأداء والإنتاجية لتكون نقطة انطلاقة عالمية لربط الشبكات الكهربائية وإنشاء سوق حيوية لتحقيق المنافع الاقتصادية.
وأضافت أنه «نظراً إلى ما تشهده دول مجلس التعاون الخليجي من توسع في الشبكات الداخلية والتغيرات الكبيرة في الأحمال الكهربائية وزيادة توليد الطاقة الكهربائية بالطرق الاعتيادية أو منظومة الطاقة المتجددة ندرك مدى الحاجة إلى توسعة شبكة الربط الكهربائي الخليجي».
وذكرت أن وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة قامت، بالتعاون مع هيئة الربط الكهربائي الخليجي، بدراسات فنية واقتصادية لتعزيز الربط الكهربائي بين شبكة الهيئة مع دولة الكويت، ما استدعى الحاجة لبناء محطة جديدة تابعة للهيئة مع ملائمة المواصفات الفنية للمحطة الجديدة مع محطات شبكة دولة الكويت على جهد 400 كيلوفولت.
وبيّنت أن المشروع يتكون من إنشاء محطة ربط رئيسية بمنطقة «الوفرة» وإنشاء خطوط هوائية مزدوجة لربط محطة «الوفرة» بمحطة «الفاضلي» بالسعودية وتحويل خط هوائي مزدوج من منطقة «الزور» إلى «الوفرة».
وأشارت إلى أن المشروع يتضمن كذلك إنشاء خطوط هوائية من منطقة «الوفرة» إلى محطتي «صباح الأحمد» (3 زد)، و«صباح الأحمد» (4 زد) للربط مع شبكة الكويت وكذلك شبكة خطوط هوائية بجهد 400 كيلوفولت مع العراق، ثم مع الشبكة العالمية، والمتوقع انتهاء المشروع ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.
وأفادت بوقماز بأن المحطة تهدف إلى تحقيق عدة فوائد، كتوفير في القدرة المركبة خصوصاً مع ازدياد الأحمال في فصل الصيف وزيادة قدرة الربط لتمرير سعة أكبر بدعم الحالات الطارئة للدول الأعضاء وزيادة أمن واستقرار الشبكة وتمكين الطاقة المتجددة.

من جانبه قال رئيس مجلس إدارة هيئة الربط الخليجي الدكتور نايف العبادي، في كلمة مماثلة، إن مشروع الربط الكهربائي الخليجي من أهم مشروعات ربط البنية الأساسية التي أقرها قادة دول مجلس التعاون حيث رعوا تدشين المرحلة الأولى من المشروع والذي أُقيم في 14 ديسمبر 2009 بدولة الكويت.
وأضاف أنه منذ ذلك العام ارتبطت شبكات الكهرباء في دول مجلس التعاون بشبكة خليجية مشتركة كان هدفها الأكبر المحافظة على استمرارية أمن الطاقة لشبكات كهرباء المجلس محققةً أعلى مستويات الموثوقية والاعتمادية والكفاءة.
وأوضح أن المشروع الاستراتيجي الخليجي حقق منذ انطلاقه منافع متعددة اقتصادية كانت أو فنية لدول المجلس، فمن جهة أسهم المشروع في تعزيز أمن الطاقة ورفع مستوى الموثوقية والأمان للأنظمة الكهربائية الخليجية من خلال مشاركة الدول عبر شبكة الربط الكهربائي في السعات الإنتاجية والاحتياطات التشغيلية وتبادل الدعم خلال الطوارئ.
وأكد العبادي أن نجاح الربط الكهربائي أدى إلى تجنب شبكات كهرباء دول مجلس التعاون لأي انقطاع جزئي أو كلي بنسبة 100% من خلال تقديم الدعم الفوري خلال الطوارئ بنقل الطاقة المطلوبة عبر شبكة الربط الكهربائي التي تمتد لمسافة تقارب 1000 كيلومتر من الكويت شمالاً إلى جنوب الخليج العربي.
وكشف عن مساندة المشروع منذ تشغيله حتى الآن ما يقارب من 2700 حالة دعم منها 226 حالة في عام 2021 فيما أسهم منذ تشغيله في توفير التكاليف الرأسمالية والتشغيلية لشبكات الكهرباء الخليجية من خلال خفض الاستثمارات المطلوبة في محطات الإنتاج مع المحافظة على مستوى أعلى من الموثوقية وخفض التكاليف التشغيلية وتكاليف والوقود والتوفير في الاحتياطي التشغيلي.
وأوضح أن الوفورات للمشروع تؤدي مجتمعةً إلى وفورات سنوية تتراوح بين 200 و300 مليون دولار، إذ بلغت الوفورات التراكمية لدول مجلس التعاون منذ بدء تشغيل المشروع ما يقارب نحو 3 مليارات دولار مقارنةً بالتكاليف الاستثمارية والتشغيلية للمشروع منذ إنشائه والتي بلغت نحو ملياري دولار.
وأشار إلى أن الهيئة تدخل اليوم عصراً جديداً وطموحاً بسلسلة من مشاريع توسعة الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون، وذلك لمواكبة التطور والنمو في شبكات الكهرباء والذي يتزامن مع ما تشهده من توسع تنموي كبير يواكب التحولات المنشودة في قطاع الطاقة والكهرباء كإدخال مصادر الطاقة المتجددة والتوسع في الشبكات الذكية.
وأضاف العبادي: «بدأنا من الكويت التشغيل الأول للمشروع، وننطلق لتوسعة شبكة الربط الكهربائي بين دول الخليج بمشروع توسعة الربط الكهربائي مع دولة الكويت والذي تبلغ تكلفته نحو 270 مليون دولار بهدف ضمان استمرارية واستدامة أمن الطاقة الكهربائية في جميع الأوقات».
وأوضح أنه سيتم إنشاء محطة «الوفرة» التابعة لهيئة الربط الكهربائي الخليجي لتكون كبرى محطات هيئة الربط الكهربائي والتي ستكون مربوطة بأربعة خطوط نقل بقدرة إجمالية تتجاوز 3500 ميغاوات والتي ستدعم بشكل كبير شبكة الكهرباء لدولة الكويت كما ستكون نقطة الانطلاق لربط الشبكة الخليجية بشبكة جنوب العراق.
وأكد أن الكويت قامت بدور كبير في تحقيق هذا المشروع، إذ وافق الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية على تمويل مشروع بناء محطة «الوفرة» تمهيداً لتنفيذ مشروع الربط مع جنوب العراق، كما قامت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة بالكويت بدور كبير في التنسيق والمتابعة لطلب توفير الأراضي المطلوبة لإنشاء محطة تحويل رئيسية ذات الجهد الفائق بمنطقة «الوفرة» وتوفير مسارات الخطوط الكهربائية المرتبطة بها.
وتابع أن الشركة الكويتية لنفط الخليج وافقت كذلك على تخصيص قطعة الأرض للمحطة والمسارات المطلوبة ضمن منطقة امتيازها، إذ تم تسليم الموقع للهيئة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.
وبيَّن أن كل هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا الدعم الكبير من قادة دول مجلس التعاون الخليجي منذ أن بدأ المشروع كفكرة منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ومنذ تشغيله منذ 13 عاماً.
وأُسست هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي بناءً على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس، ويعد المشروع من أهم مشروعات ربط البنية الأساسية، محققاً أهدافاً استراتيجية متمثلة بتعزيز أمن الطاقة ورفع مستوى الموثوقية والأمان للأنظمة الكهربائية الخليجية وصولاً لتحقيق رؤيتها نحو انطلاقة عالمية لربط الشبكات الكهربائية وإنشاء سوق حيوية، وتحقيقاً للمنافع الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
TT

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما يُتوقع أن يصل صافي الأرباح بعد حقوق الأقلية إلى 113.6 مليار ريال (30.3 مليار دولار)، بزيادة 16.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن المقرر أن تعلن «أرامكو» عن نتائج الربع الثالث يوم الثلاثاء في الثالث من الشهر الحالي.

وعلى أساس ربعي، تُقدّر «الجزيرة كابيتال» نمو إيرادات «أرامكو» بنسبة 1.6 في المائة، مقابل تراجع صافي الأرباح بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بالنتائج المعلنة للربع الثاني، أو 8.5 في المائة مقارنة بصافي الأرباح المعدّل للفترة نفسها، متأثرة بانخفاض إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج وانكماش هامش الربح التشغيلي، رغم تحسن أداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق.

وتُعزى الزيادة المتوقعة في الإيرادات بصورة رئيسية إلى نمو إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، إلى جانب تعافي أحجام مبيعات الهيدروكربونات، في وقت يُتوقع فيه أن تحد أسعار النفط المحققة الأقل من نمو إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج.

التكرير يدعم الإيرادات

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق بنسبة 3.6 في المائة على أساس ربعي، لتصل إلى 334.8 مليار ريال، مدعومة بالارتفاع الحاد في هوامش التكرير، رغم تأثر أحجام المبيعات ببعض التحديات اللوجستية.

في المقابل، تُقدّر الشركة تراجع إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج بنسبة 1.7 في المائة إلى 194.6 مليار ريال، متأثرة بانخفاض أسعار النفط المحققة، رغم توقعات تعافي أحجام المبيعات مع تحسن مرور الشحنات عبر مضيق هرمز واقتراب الصادرات من مستويات ما قبل الحرب.

تعافي أحجام المبيعات

توقعت الشركة ارتفاع إجمالي مبيعات «أرامكو» من الهيدروكربونات إلى 10.9 مليون برميل مكافئ نفط يومياً خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 9.5 مليون برميل مكافئ نفط يومياً في الربع السابق.

وتشمل التقديرات وصول مبيعات النفط الخام إلى 7.7 مليون برميل يومياً، فيما يُقدّر إجمالي مبيعات السوائل بنحو 8.7 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع إنتاج الغاز إلى 11.2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بنحو 9.9 مليار قدم مكعبة في الربع السابق. وكان إنتاج النفط الخام في الربع الثاني قد بلغ نحو 6.7 مليون برميل يومياً.

2.08 تريليون ريال إيرادات متوقعة في 2026

على مستوى العام بأكمله، توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات «أرامكو» بنسبة 24.3 في المائة خلال 2026، لتصل إلى 2.078 تريليون ريال، فيما يُتوقع نمو صافي الأرباح بنسبة 40.2 في المائة إلى 488 مليار ريال.

وتستند تقديرات الشركة إلى متوسط سعر نفط يبلغ نحو 91 دولاراً للبرميل خلال العام، ومتوسط حجم هيدروكربوني يبلغ 11.2 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، من بينها إنتاج نفط خام عند 8 ملايين برميل يومياً.


السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
TT

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً بنهاية عام 2025، وفق وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن قطاعات الأغذية والمشروبات، والوقود والبترول، والموضة والأزياء، تصدرت الأنشطة الأكثر تسجيلاً لقيود الامتياز التجاري في المملكة.

وأشارت إلى أن نظام الامتياز التجاري يستهدف «تنظيم القطاع وتطويره، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف العلاقة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة، ورفع جودة السلع والخدمات، ودعم استدامة الأنشطة التجارية ونموها وتوسعها».


الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات
TT

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والطاقة في المنطقة. ورغم انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، فإن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بانكماش بلغ 4.7 في المائة في الربع الثاني، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.9 في المائة مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في الربع الثاني، في مقابل تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 20.4 في المائة.

وتبرز أهمية هذا الأداء في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها الربع الثالث، مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوقف المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب خلال سبتمبر (أيلول).

كما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالربع الثاني، بما يشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي على أساس فصلي، ويعكس قدرة بعض القطاعات على مواصلة التوسع رغم التراجع الحاد في الأنشطة النفطية.

الأداء السنوي والفصلي

وفي التفاصيل، كشفت بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية كانت وراء انكماش الناتج المحلي، إذ بلغت مساهمتها السلبية 4.7 نقطة مئوية، بينما أسهمت الأنشطة الحكومية بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية.

وفي المقابل، قدمت الأنشطة غير النفطية مساهمة إيجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة صافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 نقطة مئوية.

كما أظهرت البيانات تحسناً في أداء الاقتصاد على أساس فصلي، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الأنشطة النفطية بنسبة 5.7 في المائة، والأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، الشهر الماضي، إلى أن الهوامش المالية المتاحة للمملكة ومنشآت تصدير النفط البديلة تساعد في الحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، معتبراً أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لاحتواء تداعيات الاضطرابات. وتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً للاقتصاد السعودي خلال عام 2027، بنمو يبلغ 7.9 في المائة، في ظل التوقعات بتعافي الأنشطة النفطية وتحسن حركة التجارة والشحن.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ضوء تقديرات الحكومة السعودية بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، مع ارتفاع العجز المتوقع في الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

حقول نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية (أرامكو)

ويعزز التباين بين أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية أهمية التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي. فلم تعد الأنشطة غير النفطية مجرد مساهم إضافي في الناتج المحلي، بل باتت تؤدي دوراً متزايداً في امتصاص الصدمات والحد من انتقال آثار التقلبات في قطاع الطاقة إلى بقية مفاصل الاقتصاد.

القطاعات الواعدة

ومنذ إطلاق «رؤية 2030»، تبنت الحكومة السعودية استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد، من خلال تسريع نمو الأنشطة غير النفطية وتطوير قطاعات واعدة، تشمل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والترفيه وجودة الحياة، والطاقة المتجددة والاستدامة، إلى جانب التعدين والصناعة وغيرها من المجالات المستهدفة.

وأسهمت هذه الجهود في توسيع مصادر النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، بما يمنح الاقتصاد السعودي قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الخارجية، عبر تنويع مصادر القيمة المضافة وتوسيع دور الأنشطة المحلية والقطاع الخاص.

مواطنون وأجانب في أحد مواقع الترفيه بموسم الرياض (واس)

الإنفاق الاستهلاكي

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور عبد الله المير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانكماش الذي شهده الاقتصاد السعودي خلال الربع الثالث من العام الحالي لم يكن شاملاً، بل تركز بدرجة كبيرة في الأنشطة النفطية التي تراجعت بنحو 20 في المائة. وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 1.9 في المائة، لتؤدي دوراً مهماً في تخفيف أثر التراجع الحاد في القطاع النفطي.

وبحسب المير، فإن الإنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص يمثلان رافدين أساسيين لهذا التماسك، إذ يسهم استمرار الإنفاق الاستهلاكي للأسر والقطاع الخاص في الحفاظ على الطلب المحلي في قطاعات التجارة والتجزئة والضيافة والخدمات والنقل، وهي أنشطة كثيفة التشغيل وترتبط مباشرة بالاقتصاد غير النفطي.

ولفت إلى أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض سجل 55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2026، مواصلاً البقاء في منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس استمرار تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وبيَّن أن أهمية الأنشطة غير النفطية تتضح بصورة أكبر عندما يتباطأ قطاع الطاقة، إذ يساعد استمرار النشاط في الخدمات والترفيه والسياحة الداخلية المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواصلة العمل، ويحافظ على سلاسل التوريد المحلية ويدعم فرص العمل.

وشدَّد على أهمية تعزيز مرونة القطاع الخاص غير النفطي في مواجهة التقلبات الخارجية. وأضاف أن أحد أبرز مظاهر التحوُّل الاقتصادي يتمثل في ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 57.3 في المائة من الاقتصاد السعودي، وهي نسبة وصفها بالتاريخية، وتعكس تحولاً هيكلياً في بنية الاقتصاد.

وربط المير هذا التحول بانخفاض معدل البطالة إلى 6.5 في المائة، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه اتساع النشاط غير النفطي في سوق العمل.

وأشار إلى أن قطاعات مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعات التحويلية واصلت التوسع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على إنتاج النفط وشحنه، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي.

وأضاف: «تتمتع الأنشطة غير النفطية بقدرة أكبر على الصمود، بينما يوفر استمرار الزخم الاستثماري المرتبط بـ(رؤية 2030) مصدراً بديلاً للنمو».