تنفيذ مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

تتيح للمرة الأولى الربط خارج الدول الأعضاء بدءاً بجنوب العراق

جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي
جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي
TT

تنفيذ مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي
جانب من تدشين محطة «الوفرة» الربط الكهربائي الخليجي

أكد وزير الخارجية الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح أهمية مشروع محطة «الوفرة» الكهربائية في دولة الكويت بوصفها أحد أهم عناصر مشروع تطوير منظومة الربط الكهربائي الخليجي والتي ستبدأ أعمالها بجنوب العراق التزاماً بمبدأ التعاضد لتخفيف المعاناة الناتجة عن النقص في المنشآت الكهربائية.
وقال وزير الخارجية رئيس مجلس إدارة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، في كلمته أمام احتفالية بدء تنفيذ مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع دولة الكويت (من الوفرة للعالمية) تحت رعاية الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، إن محطة «الوفرة» ستعمل على توفير سعة تنظيمية مقدارها نحو 3000 ميغاوات مجهزة بأحدث الأجهزة والمعدات، لصون الشبكة الكهربائية الكويتية واستقرارها.
وأضاف أن المحطة ستتيح للمرة الأولى في تاريخ هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي، ربط الكهرباء إلى خارج الدول الأعضاء في الهيئة بدءاً بجنوب العراق.
وذكر أنه «تم الانتهاء من إجراءات التعاقد على هذا المشروع الاستراتيجي، ونأمل أن ينجَز بالكامل ويتم وضعه في الخدمة نهاية عام 2024».
وأوضح أن قطاع الطاقة يعد من أهم ركائز التنمية ولا يمكن أن نتصور الحياة المتحضرة دون خدمات كهربائية موثوقة ومستقرة يعتمد عليها، معرباً عن الشكر والتقدير للقائمين على إدارة هيئة الربط الكهربائي لدول الخليج وعلى رأسهم المهندس أحمد الإبراهيم.
وأفاد الشيخ سالم الصباح بأن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية دأب منذ تأسيسه على أن يولي أهمية كبيرة لهذا القطاع إيماناً منّا بأهمية دور قطاع الكهرباء المحوري والأساسي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب العالم.
وبيَّن أن إجمالي مساهمات الصندوق الكويتي في دعم هذا القطاع عالمياً بلغ نحو 6.‏1 مليار دينار كويتي (نحو 6.‏5 مليار دولار أميركي) إذ يمثل نحو 25% من إجمالي مساهمات الصندوق الكويتي لجميع القطاعات.
من جانبها قالت وزيرة الأشغال العامة ووزيرة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الدكتورة أماني بوقماز، إن بدء تنفيذ مشروع تعزيز منظومة الربط الكهربائي الخليجي في دولة الكويت يعكس اهتماماً استثنائياً بالكهرباء بهدف زيادة سعة الربط بين شبكة الربط الكهربائي والكويت تعزيزاً لهذه المنظومة.
وأكدت بوقماز حرص الكويت على تبني الرؤى والمبادرات الهادفة التي تخدم الاستراتيجية المتعلقة بالاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية لتوفير الكهرباء ضمن بيئة عمل متميزة في الأداء والإنتاجية لتكون نقطة انطلاقة عالمية لربط الشبكات الكهربائية وإنشاء سوق حيوية لتحقيق المنافع الاقتصادية.
وأضافت أنه «نظراً إلى ما تشهده دول مجلس التعاون الخليجي من توسع في الشبكات الداخلية والتغيرات الكبيرة في الأحمال الكهربائية وزيادة توليد الطاقة الكهربائية بالطرق الاعتيادية أو منظومة الطاقة المتجددة ندرك مدى الحاجة إلى توسعة شبكة الربط الكهربائي الخليجي».
وذكرت أن وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة قامت، بالتعاون مع هيئة الربط الكهربائي الخليجي، بدراسات فنية واقتصادية لتعزيز الربط الكهربائي بين شبكة الهيئة مع دولة الكويت، ما استدعى الحاجة لبناء محطة جديدة تابعة للهيئة مع ملائمة المواصفات الفنية للمحطة الجديدة مع محطات شبكة دولة الكويت على جهد 400 كيلوفولت.
وبيّنت أن المشروع يتكون من إنشاء محطة ربط رئيسية بمنطقة «الوفرة» وإنشاء خطوط هوائية مزدوجة لربط محطة «الوفرة» بمحطة «الفاضلي» بالسعودية وتحويل خط هوائي مزدوج من منطقة «الزور» إلى «الوفرة».
وأشارت إلى أن المشروع يتضمن كذلك إنشاء خطوط هوائية من منطقة «الوفرة» إلى محطتي «صباح الأحمد» (3 زد)، و«صباح الأحمد» (4 زد) للربط مع شبكة الكويت وكذلك شبكة خطوط هوائية بجهد 400 كيلوفولت مع العراق، ثم مع الشبكة العالمية، والمتوقع انتهاء المشروع ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.
وأفادت بوقماز بأن المحطة تهدف إلى تحقيق عدة فوائد، كتوفير في القدرة المركبة خصوصاً مع ازدياد الأحمال في فصل الصيف وزيادة قدرة الربط لتمرير سعة أكبر بدعم الحالات الطارئة للدول الأعضاء وزيادة أمن واستقرار الشبكة وتمكين الطاقة المتجددة.

من جانبه قال رئيس مجلس إدارة هيئة الربط الخليجي الدكتور نايف العبادي، في كلمة مماثلة، إن مشروع الربط الكهربائي الخليجي من أهم مشروعات ربط البنية الأساسية التي أقرها قادة دول مجلس التعاون حيث رعوا تدشين المرحلة الأولى من المشروع والذي أُقيم في 14 ديسمبر 2009 بدولة الكويت.
وأضاف أنه منذ ذلك العام ارتبطت شبكات الكهرباء في دول مجلس التعاون بشبكة خليجية مشتركة كان هدفها الأكبر المحافظة على استمرارية أمن الطاقة لشبكات كهرباء المجلس محققةً أعلى مستويات الموثوقية والاعتمادية والكفاءة.
وأوضح أن المشروع الاستراتيجي الخليجي حقق منذ انطلاقه منافع متعددة اقتصادية كانت أو فنية لدول المجلس، فمن جهة أسهم المشروع في تعزيز أمن الطاقة ورفع مستوى الموثوقية والأمان للأنظمة الكهربائية الخليجية من خلال مشاركة الدول عبر شبكة الربط الكهربائي في السعات الإنتاجية والاحتياطات التشغيلية وتبادل الدعم خلال الطوارئ.
وأكد العبادي أن نجاح الربط الكهربائي أدى إلى تجنب شبكات كهرباء دول مجلس التعاون لأي انقطاع جزئي أو كلي بنسبة 100% من خلال تقديم الدعم الفوري خلال الطوارئ بنقل الطاقة المطلوبة عبر شبكة الربط الكهربائي التي تمتد لمسافة تقارب 1000 كيلومتر من الكويت شمالاً إلى جنوب الخليج العربي.
وكشف عن مساندة المشروع منذ تشغيله حتى الآن ما يقارب من 2700 حالة دعم منها 226 حالة في عام 2021 فيما أسهم منذ تشغيله في توفير التكاليف الرأسمالية والتشغيلية لشبكات الكهرباء الخليجية من خلال خفض الاستثمارات المطلوبة في محطات الإنتاج مع المحافظة على مستوى أعلى من الموثوقية وخفض التكاليف التشغيلية وتكاليف والوقود والتوفير في الاحتياطي التشغيلي.
وأوضح أن الوفورات للمشروع تؤدي مجتمعةً إلى وفورات سنوية تتراوح بين 200 و300 مليون دولار، إذ بلغت الوفورات التراكمية لدول مجلس التعاون منذ بدء تشغيل المشروع ما يقارب نحو 3 مليارات دولار مقارنةً بالتكاليف الاستثمارية والتشغيلية للمشروع منذ إنشائه والتي بلغت نحو ملياري دولار.
وأشار إلى أن الهيئة تدخل اليوم عصراً جديداً وطموحاً بسلسلة من مشاريع توسعة الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون، وذلك لمواكبة التطور والنمو في شبكات الكهرباء والذي يتزامن مع ما تشهده من توسع تنموي كبير يواكب التحولات المنشودة في قطاع الطاقة والكهرباء كإدخال مصادر الطاقة المتجددة والتوسع في الشبكات الذكية.
وأضاف العبادي: «بدأنا من الكويت التشغيل الأول للمشروع، وننطلق لتوسعة شبكة الربط الكهربائي بين دول الخليج بمشروع توسعة الربط الكهربائي مع دولة الكويت والذي تبلغ تكلفته نحو 270 مليون دولار بهدف ضمان استمرارية واستدامة أمن الطاقة الكهربائية في جميع الأوقات».
وأوضح أنه سيتم إنشاء محطة «الوفرة» التابعة لهيئة الربط الكهربائي الخليجي لتكون كبرى محطات هيئة الربط الكهربائي والتي ستكون مربوطة بأربعة خطوط نقل بقدرة إجمالية تتجاوز 3500 ميغاوات والتي ستدعم بشكل كبير شبكة الكهرباء لدولة الكويت كما ستكون نقطة الانطلاق لربط الشبكة الخليجية بشبكة جنوب العراق.
وأكد أن الكويت قامت بدور كبير في تحقيق هذا المشروع، إذ وافق الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية على تمويل مشروع بناء محطة «الوفرة» تمهيداً لتنفيذ مشروع الربط مع جنوب العراق، كما قامت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة بالكويت بدور كبير في التنسيق والمتابعة لطلب توفير الأراضي المطلوبة لإنشاء محطة تحويل رئيسية ذات الجهد الفائق بمنطقة «الوفرة» وتوفير مسارات الخطوط الكهربائية المرتبطة بها.
وتابع أن الشركة الكويتية لنفط الخليج وافقت كذلك على تخصيص قطعة الأرض للمحطة والمسارات المطلوبة ضمن منطقة امتيازها، إذ تم تسليم الموقع للهيئة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.
وبيَّن أن كل هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا الدعم الكبير من قادة دول مجلس التعاون الخليجي منذ أن بدأ المشروع كفكرة منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ومنذ تشغيله منذ 13 عاماً.
وأُسست هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي بناءً على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس، ويعد المشروع من أهم مشروعات ربط البنية الأساسية، محققاً أهدافاً استراتيجية متمثلة بتعزيز أمن الطاقة ورفع مستوى الموثوقية والأمان للأنظمة الكهربائية الخليجية وصولاً لتحقيق رؤيتها نحو انطلاقة عالمية لربط الشبكات الكهربائية وإنشاء سوق حيوية، وتحقيقاً للمنافع الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)
صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)
TT

العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)
صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

استيقظ العراقيون، الأربعاء، على واقعٍ ماليٍ جديد مع خفض السلطات سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار، من 1320 ديناراً، في خطوة أثارت موجة غضب شعبي واسعة، ودفعت أسواقاً ومحال تجارية في عدد من المحافظات إلى الإغلاق، بالتزامن مع صعود سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 1900 دينار.

جاء القرار في وقت يعاني فيه العراقيون أصلاً من ضغوط معيشية، مما جعل خفض قيمة العملة ينعكس سريعاً على أسعار المواد الغذائية والسلع المستوردة، فيما يخشى المواطنون من انتقال الزيادة إلى تكاليف النقل والخدمات، خصوصاً مع تداول معلومات عن اتجاه حكومي لرفع سعر البنزين العادي إلى 850 ديناراً للتر، من 450 ديناراً.

ويعني خفض سعر الصرف من 1320 إلى 1520 ديناراً للدولار، تراجع قيمة الدينار بنحو 13 في المائة أمام العملة الأميركية، وارتفاع تكلفة الحصول على الدولار بالنسبة إلى المستوردين والأفراد، في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية الطلب المحلي.

وتزامن القرار مع تحركات برلمانية للمطالبة بمناقشة تداعياته، إذ دعا النائب أحمد الشمري رئاسة البرلمان إلى عقد جلسة طارئة واستضافة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي لمناقشة ما وصفها بتداعيات رفع سعر الصرف و«إرباك السوق».

وفيما يؤكد البنك المركزي العراقي استمراره في اتخاذ الإجراءات التي قال إنها تصب في مصلحة الاقتصاد والمواطن وتضمن سلامة واستقرار النظام المالي، تصاعدت الانتقادات الشعبية والسياسية للقرار، وسط مخاوف من أن يتحول أثر خفض العملة إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول.

كانت حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، قد خفّضت قيمة الدينار نهاية عام 2020 بنسبة تقارب 20 في المائة، ليبلغ سعر الصرف 1450 ديناراً مقابل الدولار، إثر الأزمة المالية الحادة التي تسبب بها انهيار أسعار النفط آنذاك. وفي وقت لاحق، اتخذت حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، خطوة أعادت بموجبها رفع قيمة الدينار إلى 1320 ديناراً للدولار؛ وهو قرار وصفه خبراء ومحللون بأنه «سياسي وغير مدروس». غير أن حكومة رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي اضطرت مؤخراً لإقرار خفض جديد في سعر الصرف تحت وطأة أزمة مالية خانقة، ناجمة عن توقف صادرات البلاد النفطية لعدة أشهر جراء الحرب الأميركية - الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز.

عرض نسخ من الأوراق النقدية على نافذة كشك صرافة مغلق في بغداد (أ.ف.ب)

خفض العملة يرفع تكلفة الاستيراد

وترى أستاذة الاقتصاد سهام يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن خفض سعر صرف الدينار في اقتصاد يعتمد على النفط لتوليد الدولار، وعلى الاستيراد بدرجة كبيرة لتلبية الطلب المحلي، لا يؤدي إلى النتيجة نفسها التي يمكن أن يحققها خفض العملة في الاقتصادات الصناعية.

وقالت إن خفض قيمة العملة «لا يؤدي إلى زيادة القدرة التنافسية للصادرات كما يحدث في الاقتصادات الصناعية»، لأن الاقتصاد العراقي لا يملك قاعدة تصديرية متنوعة يمكن أن تستفيد من انخفاض قيمة العملة.

وأضافت أن «الدولار يصبح أغلى على المستورد، وترتفع تكلفة السلع ومدخلات الإنتاج المستوردة، وقد ينتقل جزء من هذه التكلفة إلى الأسعار».

وترى يوسف أن زيادة موارد الخزينة الناتجة عن تحويل الإيرادات الدولارية إلى عدد أكبر من الدنانير لا تصبح حلاً للمالية العامة إلا إذا وُجهت إلى تقليص العجز والاقتراض، محذرةً من أن تحميل الاقتصاد تكلفة الخفض من دون معالجة الاختلالات المالية الأساسية قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية.

يأتي ذلك فيما تزداد المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصاً مع تداول معلومات عن اتجاه الحكومة إلى رفع أسعار الوقود. ووفق ما تتناقله أصوات برلمانية، قد يرتفع سعر لتر البنزين العادي إلى 850 ديناراً، من 450 ديناراً، وهو ما من شأنه زيادة تكاليف النقل وإضافة ضغوط جديدة على أسعار السلع والخدمات.

عراقيون يسيرون في سوق الشورجة ببغداد (أ.ف.ب)

موازنة بعجز 43 تريليون دينار

ولا تقتصر الضغوط على سعر الصرف، إذ تكشف مسودة الموازنة الجديدة عن إنفاق يبلغ 217.239 تريليون دينار (142.9 مليار دولار)، مقابل إيرادات قدرها 174.234 تريليون (114.6 مليار دولار)، بعجز يبلغ 43.005 تريليون دينار (28.3 مليار دولار). وتفترض المسودة تصدير 4 ملايين برميل يومياً بسعر 58 دولاراً للبرميل وسعر صرف 1500 دينار للدولار.

وترى يوسف أن انخفاض العجز مقارنةً بموازنة 2023 لا يعود إلى خفض الإنفاق، إذ يرتفع الإنفاق المقترح 9.2 في المائة، فيما تزيد الإيرادات 29.5 في المائة. ورغم خفض فرضية سعر النفط من 70 إلى 58 دولاراً، تعوّض الحكومة ذلك بافتراض زيادة الصادرات إلى 4 ملايين برميل يومياً، ما يجعل الإيرادات النفطية رهينة السعر وحجم الصادرات وسعر الصرف، خصوصاً في ظل اضطرابات المنطقة وتعطل صادرات النفط العراقية.

سعر التعادل أعلى بكثير من السعر المفترض

وترى يوسف أن سعر النفط اللازم لتحقيق التعادل المالي من أبرز المؤشرات لقياس مدى هشاشة الافتراضات التي تقوم عليها الموازنة.

فحسب الجداول المنشورة، يحتاج العراق إلى سعر يقارب 77.6 دولار للبرميل عند سعر صرف 1500 دينار للدولار حتى يغطي كامل نفقات الموازنة من دون عجز. ويرتفع سعر التعادل إلى نحو 90.8 دولار إذا احتُسبت الإيرادات عند سعر صرف 1300 دينار للدولار.

وبذلك، فإن افتراض سعر نفط عند 58 دولاراً للبرميل لا يكفي لتحقيق التوازن المالي، مما يعني أن الموازنة ستظل بحاجة إلى تمويل إضافي حتى في حال تحقق فرضيات الإنتاج والتصدير الواردة فيها.

وتقول يوسف إن هذا الفارق «يعني أن الموازنة، رغم افتراضها سعر نفط قدره 58 دولاراً، تظل بحاجة إلى سعر أعلى بكثير حتى تصل إلى نقطة التعادل».

الإنفاق الجاري يضيّق هامش المناورة

وتكشف بنية الإنفاق عن استمرار ارتفاع البنود الجارية؛ إذ تبلغ تعويضات الموظفين 68.1 تريليون دينار (44.8 مليار دولار)، والرعاية الاجتماعية 33 تريليوناً (21.7 مليار دولار)، وخدمة الدين 17 تريليوناً (11.2 مليار دولار)، بما تعادل مجتمعةً نحو 54.4 في المائة من إجمالي الإنفاق. وترى يوسف أن ذلك يحد من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق سريعاً عند تراجع الإيرادات النفطية، فيما يعكس ارتفاع خدمة الدين تنامي تكلفة الاقتراض السابق.

في المقابل، يتراجع الإنفاق الاستثماري إلى 47.9 تريليون دينار (31.5 مليار دولار)، بانخفاض 11.7 في المائة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الموازنة على دعم النمو وتنويع الاقتصاد. وترى يوسف أن التحدي الأهم يبقى في تمويل العجز البالغ 43 تريليون دينار (28.3 مليار دولار)، محذرةً من أن زيادة الاقتراض الداخلي ستعني تكلفة أعلى لخدمة الدين مستقبلاً، على حساب الإنفاق الاستثماري.

رجل يسير أمام مكتب صرف أجنبي مغلق في بغداد (أ.ف.ب)

النفط يظل مصدر الإيرادات الرئيسي

من جانبه، يسجل الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، مجموعة من الملاحظات على خفض سعر الصرف ومسودة الموازنة، معتبراً أن الأزمة الحالية لم تدفع الحكومة إلى إعادة النظر بصورة جوهرية في هيكل الإنفاق العام.

وقال الهاشمي، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن الحكومة رفعت الإنفاق العام رغم الضغوط المالية وانخفاض سعر النفط المفترض إلى 58 دولاراً للبرميل، وأبقت الإنفاق التشغيلي عند مستوى مرتفع يبلغ 78 في المائة من إجمالي الموازنة، مقابل 22 في المائة للإنفاق الاستثماري.

وأشار الهاشمي إلى استمرار التوسع في التعيينات والعقود الحكومية، بدلاً من إعادة ضبط حجم الجهاز الحكومي والإنفاق التشغيلي، الذي يلتهم نحو 78 في المائة من الموازنة، مقابل إنفاق استثماري أقل قدرة على دعم النمو.

ويرى أن رفع سعر الصرف إلى 1520 ديناراً للدولار يتيح للخزينة الحصول على دنانير أكثر مقابل الإيرادات الدولارية، «ولكن من جيب المواطن»، من دون معالجة جوهر الاختلال المالي، إذ يبقى العجز عند نحو 20 في المائة من إجمالي الإنفاق.

كما يظل الاعتماد على النفط مرتفعاً، مع بلوغ الإيرادات النفطية نحو 145 تريليون دينار (95.4 مليار دولار) من إجمالي إيرادات قدرها 174 تريليوناً (114.5 مليار دولار)، أي نحو 83 في المائة، مما يترك المالية العامة شديدة الحساسية لتقلبات أسعار النفط والصادرات.

حقائق

العراق في أرقام: 1520 للدولار و43 تريليوناً عجزاً

1520 ديناراً سعر الدولار الرسمي الجديد، مقابل 1320 سابقاً.1900 دينار سعر الدولار في السوق الموازية.43.005 تريليون دينار عجز موازنة 2027.58 دولاراً سعر برميل النفط المفترض في الموازنة.83 في المائة حصة النفط من إجمالي الإيرادات.


السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) تعاملات الأربعاء متراجعاً بنسبة 0.45 في المائة، ليغلق عند مستوى 10542 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.9 مليار ريال.

وتصدر سهم «الخدمات الأرضية» الأسهم الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 4.98 في المائة إلى 22.12 ريال، تلاه سهم «أمانة للتأمين» منخفضاً بنسبة 4.78 في المائة إلى 6.77 ريال، ثم سهم «سلوشنز» بنسبة 3.64 في المائة إلى 103.10 ريال.

في المقابل، تصدر سهم «حديد وطني» الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعدما صعد بنسبة 10 في المائة إلى 2.20 ريال، تلاه سهم «بحر العرب» مرتفعاً بنسبة 9.79 في المائة إلى 4.15 ريال، ثم سهم «جيسكو» بنسبة 5.05 في المائة إلى 11.68 ريال.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الأربعاء، مع عودة عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط إلى الارتفاع، ما أبقى المستثمرين في حالة من الحذر قبيل صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر (أيلول).

وكان مؤشرا «ناسداك»، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، و«ستاندرد آند بورز 500» قد أنهيا تعاملات الثلاثاء عند مستويات قياسية جديدة، مدفوعَين بالتفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي وبتوقعات موسم قوي لنتائج أعمال الشركات في الربع الثالث، وفق «رويترز».

في المقابل، لا يزال مؤشر «داو جونز» الصناعي أقل بنحو 5 في المائة من أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله في 5 أغسطس (آب).

لكن معنويات المستثمرين اتجهت، يوم الأربعاء، نحو مزيد من الحذر مع إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة وتكاليف الطاقة. وعادت أسعار خام برنت لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، الذي يُنظر إليه على أنه مستوى نفسي مهم، في ظل استمرار المخاوف بشأن إمدادات النفط.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 2002، مسجلاً 5.70 في المائة، قبيل صدور محضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في سبتمبر، الذي قرر خلاله صناع السياسات رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، رغم أن الأسواق لا تزال تُسعر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وتراجعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في تعاملات ما قبل الافتتاح، إذ هبط سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 2.2 في المائة، وسهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 1.2 في المائة.

كما تراجع سهم «سبايس إكس» بنسبة 2.1 في المائة، بعد تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» أفاد بأن الشركة، التي تعمل في مجالي الصواريخ والذكاء الاصطناعي، تسعى للحصول على تمويل بقيمة 40 مليار دولار لتمويل مشتريات من رقائق «إنفيديا».

في المقابل، ارتفع سهم «إنتل» بنسبة 1.3 في المائة، بعد تقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن الشركة ستواصل العمل في مشروع تصنيع الرقائق «تيرافاب» التابع لإيلون ماسك.

وبحلول الساعة 6:02 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 178 نقطة، أو 0.34 في المائة، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 11.25 نقطة، أو 0.14 في المائة. كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 100 بمقدار 129.25 نقطة، أو 0.41 في المائة.

وينطلق موسم نتائج أعمال الربع الثالث الأسبوع المقبل، مع ترقب إعلان عدد من المؤسسات المالية الكبرى نتائجها يوم الثلاثاء.

ويتوقع المحللون حالياً نمواً إجمالياً في أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 30.6 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر، بقيادة قفزة متوقعة بنسبة 114.7 في المائة في أرباح قطاع الطاقة، تليها زيادة متوقعة بنسبة 66.5 في المائة في أرباح شركات التكنولوجيا، وفق بيانات «إل إس إي جي».

ورغم أن نمو الأرباح المتوقع البالغ 30 في المائة يقل عن نمو الربع الثاني، عندما سجلت شركات المؤشر زيادة بنسبة 54 في المائة في الأرباح، فإن المستثمرين يتوقعون موسماً إيجابياً في المجمل يدعم بقاء أسواق الأسهم قرب مستوياتها القياسية.

وفي تحركات أخرى للأسهم، هبط سهم «كونستيليشن براندز» بنسبة 4.5 في المائة بعدما خفضت الشركة المصنعة لبيرة «كورونا» توقعاتها لهامش الربح التشغيلي السنوي.