الأردن: تعديل مفاجئ على حكومة الخصاونة

في خضم تلويح نيابي بحجب الثقة بعد أحداث معان

جلسة مجلس الوزراء الأردني صباح اليوم الخميس (موقع رسمي)
جلسة مجلس الوزراء الأردني صباح اليوم الخميس (موقع رسمي)
TT

الأردن: تعديل مفاجئ على حكومة الخصاونة

جلسة مجلس الوزراء الأردني صباح اليوم الخميس (موقع رسمي)
جلسة مجلس الوزراء الأردني صباح اليوم الخميس (موقع رسمي)

على نحو مفاجئ أجرى رئيس الحكومة الأردني بشر الخصاونة تعديلاً وزارياً هو السادس منذ تكليفه بتشكيل الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام قبل الماضي، في وقت لا تزال فيه البلاد تعيش تداعيات استشهاد 4 رجال أمن؛ على خلفية الكشف عن خلية إرهابية جنوب المملكة.
وبموجب التعديل الوزاري، استُدعي مكرم القيسي، السفير الأردني في باريس؛ ليحمل حقيبة وزارة السياحة والآثار خلفاً لنايف الفايز الذي قرر مجلس الوزراء تعيينه رئيساً لمجلس مفوضي سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة.
وتحدثت مصادر حكومية مطّلعة أن انتقال الفايز لرئاسة سلطة العقبة جاء في سياق تطوير البنية السياحية للمدينة التي شهدت تراجعاً ملحوظاً في عهد سابقه نايف البخيت، كما أن الفايز استطاع، خلال مسؤوليته في وزارة السياحة لأكثر من مرة، أن يستحدث برامج للسياحة الداخلية والخارجية مكّنت من رفع إيرادات الموازنة العامة من القطاع السياحي، كما أسهم في التخفيف من حِدة الخسائر التي لحقت القطاع السياحي خلال أزمة وباء فيروس «كورونا» في عامي 2020 و2022.
جاء التعديل الحكومي الأخير محمّلاً بالرسائل السياسية في غمرة التحليلات التي تحدثت عن رحيل وشيك لحكومة الخصاونة، أمام غضب نيابي تفاعل للتلويح بتوقيع مذكرة حجب الثقة، إلا أن رئيس مجلس النواب أحمد الصفدي تمكّن من التخفيف من حِدة الأزمة بين السلطتين، في وقت دخل فيه موعد الاستحقاق الدستوري لمناقشة وإقرار مشروع قانون الموازنة العامة.
وقد جاء التعديل على وقع احتجاجات شهدتها المحافظات الجنوبية على خلفية إضراب سائقي الشاحنات نتيجة رفع أسعار مادة الديزل، وتواصلت الاحتجاجات على مدى الأسبوعين الماضيين، بعد رفع سقف المطالبات برحيل الحكومة، كما أدت إلى أعمال شغب أغلقت الطريق الدولي الرابط بين العقبة وبقية محافظات المملكة. وأدت الأحداث التي شهدتها محافظة معان (300 كيلومتر) جنوب العاصمة مؤخراً، للكشف عن خلية إرهابية نفّذت كميناً، ليلة الخميس قبل الماضي، أسفر عن مقتل نائب مدير الشرطة في المحافظة، وبعدها جرى تنفيذ مداهمة لموقع اختباء الخلية، مما تسبَّب بمقتل 3 رجال أمن وإصابة آخرين، فيما قُتل إرهابي واحد وألقي القبض على 9 آخرين، وصُودرت مجموعة من الأسلحة الأوتوماتيكية والذخائر بحوزة الخلية الإرهابية التي يشتبه بارتباطها بجماعات متطرفة خارج البلاد.
وفي وقت سعت فيه أطراف لتحميل الحكومة المسؤولية عن الأحداث الأخيرة، جاء التعديل ليحسم استمرارها في تنفيذ الأجندة المطلوبة منها ضمن مسارات ثلاثة هي: مشروع تحديث المنظومة السياسية، والرؤية الاقتصادية، والتطوير الإداري، وهي مسارات كلَّفها بها العاهل الأردني، خلال خطابه في افتتاح أعمال الدورة البرلمانية المنعقدة حالياً.
وكانت الاحتجاجات السلمية والإضرابات لسائقي الشاحنات قد انطلقت في مناطق متفرقة من المملكة، في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، تطورّت لاحقاً في بعضها إلى أعمال عنف واعتداءات على الممتلكات، تخللها تعطيل حركة الشحن من ميناء العقبة وإليه، والطريق الصحراوي الذي يربط محافظات الجنوب ببعضها وبمناطق الوسط والشمال، وسط ترجيحات بوقوع خسائر فادحة تقدَّر بالملايين.
وتعيش المملكة أزمة اقتصادية، حيث سجل معدّل البطالة في الربع الثاني فيه من العام الحالي 22.6 %، في حين اقتربت نسبة التضخم من حاجز 5 % حتى نوفمبر (تشرين ثاني) المنصرم. وقدّرت زيادات أسعار المحروقات خلال عامين بـ16 زيادة، في حين بلغ العجز المقدَّر في مشروع قانون الموازنة العامة للسنة الجديدة 2.5 مليار دينار، في حين أن المناطق الجنوبية من المناطق الأكثر معاناة تنموياً واقتصادياً وتضم عدة جيوب للفقر، مما يدفع باتجاه الخشية من عودة الاحتجاجات مجدداً.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اليوم في جدة، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، على مائدة السحور. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، كما تم بحث عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إن الدبلوماسية الأردنية تُدرك حجم الخطر المُتمثل فيما تقوم به إسرائيل من إجراءات واعتداءات وانتهاكات، ليس فقط فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، لكن أيضاً فيما يتعلق بكل الأراضي الفلسطينية، وإنه لولا الأوقاف الأردنية، لقوضت إسرائيل هوية المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددا على أن تحقيق السلام العادل والشامل، لن يتحقق، إلا إذا تحررت القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المُستقلة على التراب الوطني الفلسطيني بخطوط عام 1967. وأضاف الصفدي خلال جلسة برلمانية رقابية، الأربعاء، أن الدبلوماسية الأردنية تعمل ليس فقط ردة فعل على الإجراءات الإسرائي

المشرق العربي اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث الاقتحام الإسرائيلي للأقصى

اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث «اقتحام الأقصى»

قالت الجامعة العربية إنها ستعقد اجتماعا طارئا بعد ظهر اليوم (الأربعاء)، لبحث مداهمة الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ودعا الأردن لعقد الاجتماع بالتنسيق مع مسؤولين مصريين وفلسطينيين. ونددت الجامعة العربية في وقت سابق بالمداهمة التي تمت قبل الفجر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

وصل الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي عهد الأردن، إلى جدة اليوم (الأحد). وكان في استقباله في مطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وأمين محافظة جدة صالح التركي، ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء صالح الجابري، وقنصل عام مملكة الأردن بجدة جعفر محمد جعفر، ومدير المراسم الملكية بمنطقة مكة المكرمة أحمد بن ظافر.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«(In) Seam» لديما يوسف ربيز: الدَرْزة فلسفةُ بقاء

ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)
ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)
TT

«(In) Seam» لديما يوسف ربيز: الدَرْزة فلسفةُ بقاء

ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)
ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)

تحتفظ الفنانة ديما يوسف ربيز في معرضها الفردي الأول «(In) Seam» بأشياء كثيرة. تحتفظ بأقمشة وخيوط وسحَّابات وأشرطة وبقايا مواد عَبَرَت في حياتها على مدى سنوات. وإنما ما تحتفظ به فعلياً يتجاوز هذه العناصر. إنها تحتفظ بالأثر الذي يتركه الزمن على الأشياء.

للأشياء أعمار أطول ممّا نعتقد (الشرق الأوسط)

يصل الزائر إلى المعرض المُقام ضمن «Beirut Art Days» في «l’atelier by Maher Attar» بمنطقة الجمّيزة البيروتية، مُحمَّلاً بتوقّعات تفرضها الخامات. فالأقمشة المُستعملة والعناصر المُجمَّعة من الحياة اليومية تدفع سريعاً نحو مفردات مألوفة في الفنّ المعاصر؛ الاستدامة وإعادة التدوير والبيئة والذاكرة. لكنَّ تجربة ربيز تنحرف قليلاً عن هذه المسارات. فالأعمال المعروضة لا تدور حول إنقاذ المواد من مصيرها المحتوم. دورانها يمتحوَر حول إعادة النظر في قيمتها.

تسلك هذه الأعمال، وسط دورة متسارعة من الإنتاج والاستهلاك والاستبدال، اتجاهاً مُغايراً يقوم على التأجيل والانتظار والتراكُم. فالقِطَع التي تستريح على الجدران لم تصل إلى هناك دفعة واحدة. بعضها أمضى سنوات داخل علب وأدراج ورفوف قبل أن يجد موقعه في نسيج التجربة الفنّية. وهذا الزمن الطويل شكَّل عنصراً أساسياً في تكوين التجربة.

للأشياء حياة ثانية... وثالثة أحياناً (الشرق الأوسط)

يصعب فَصْل مشروع ربيز عن مفهوم الاحتفاظ. فالفنانة تجمع المواد وهي تُدرك ما تحمله من إمكانات قابلة للتشكُّل مع الوقت. هناك ثقة لافتة فيما لم يكتمل ولم يجد شكله النهائي بعد. وكلّ قطعة تحتفظ بهامش من الاحتمال قبل أن تستقر داخل التكوين.

يُكثّف عنوان المعرض الفكرة التي تنتظم حولها التجربة. فالدَرْزة أكثر من نقطة التقاء بين قطعتَي قماش. هي الأثر الظاهر لفعل الاحتفاظ. عندما تتمزَّق قطعة ما، تصبح الدَرْزة إعلاناً عن قرار بعدم التخلّي عنها. وحين تظهر هذه الدَرْزات على امتداد الأعمال، فإنها تكشف عن فلسفة تجاه المادة والزمن. عملية الوصل تغدو جزءاً من المعنى.

ما بقي عالقاً في الأشياء بقي عالقاً فينا أيضاً (الشرق الأوسط)

وما يلفت في الأعمال أنها لا تسعى إلى إخفاء تاريخها. فالأقمشة لا تتحوَّل إلى سطح نقي خالٍ من الشوائب، والخيوط لا تختفي داخل البنية النهائية، والعناصر المُختلفة تحتفظ بشيء من تاريخها السابق. فالفنانة ترفض التعامُل مع المادة على أنها صفحة بيضاء. كلّ عنصر يصل إلى العمل حاملاً معه سيرة سابقة، فتندمج طبقاته الزمنية في بنية جديدة من دون أن تتوارى.

الأشياء أيضاً تُغيّر جلدها (الشرق الأوسط)

هذه المقاربة تمنح الأعمال طابعاً مُركّباً. فهي ليست عن الماضي رغم تشبُّعها بالذاكرة. وليست أعمالاً عن الحاضر وحده رغم انشغالها بالمواد المحيطة بنا. إنها تتموضع في تداخُل الزمنَيْن معاً، حيث تصبح الخامات شاهدة على ما كانت عليه وعلى ما صارت إليه.

كل دَرْزة تؤجّل الغياب قليلاً (الشرق الأوسط)

يجد ذلك التوجُّه أحد أبرز تعبيراته في «قوس القزح»؛ العمل المُكثَّف الألوان الذي امتدَّ إنجازه على سنوات. فقيمته الجمالية تنبع من شعور التراكم الذي يسكنه حتى يبدو كأنه نما تدريجياً. قطعة أُضيفت إلى أخرى وطبقة استقرَّت فوق طبقة، حتى وصل إلى شكله الحالي من دون أن يفقد أثر الرحلة التي عَبَرها.

طبقاتٌ من الوقت أكثر منها طبقات من القماش (الشرق الأوسط)

أما الأعمال الأخرى، فتُقارب هذه الفكرة عبر مفردات مختلفة. البيت والمدينة والأقمشة العائلية والمُخلّفات الصناعية تحضر مُحمَّلةً بطبقات من الزمن والتجارب المُتعاقبة. وإذا بالمعرض، بينما يمنح الأشياء حياة جديدة، يكشف عن أنها لم تمت أصلاً. فقد كانت موجودة طوال الوقت، تنتظر فقط مَن يُعيد النظر إليها. ومن خلال ذلك، يرتقي الاحتفاظ في أعمال ديما يوسف ربيز من عادة شخصية إلى موقف جمالي وثقافي. فكلّ قطعة دخلت هذه الأعمال كانت قد خضعت مُسبقاً لحكم بالإقصاء. والخيط الذي يجمعها اليوم يصل بين مصائر كان يُفترض أن تتباعد إلى الأبد.


هل ينبغي للأزواج مشاركة كلمات المرور... أم تهدد الخصوصية؟

الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)
الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)
TT

هل ينبغي للأزواج مشاركة كلمات المرور... أم تهدد الخصوصية؟

الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)
الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)

في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية والحسابات الإلكترونية جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، لم تعد كلمات المرور مجرد وسيلة لحماية البيانات، بل تحولت إلى مفاتيح تفتح أبواباً واسعة إلى عالمنا الشخصي. ومن هنا برز سؤال يثير كثيراً من النقاش بين الأزواج: هل تعني مشاركة كلمات المرور مزيداً من الثقة، أم أن الحفاظ عليها حق مشروع لا ينتقص من قوة العلاقة؟

لا يبدو أن لهذا السؤال إجابة واحدة تناسب الجميع. فبينما يرى بعض الأزواج أن تبادل كلمات المرور يجسد الشفافية والالتزام، يعتبر آخرون أن الخصوصية الشخصية تظل حاجة إنسانية مشروعة حتى في أكثر العلاقات استقراراً. وفقاً لموقع «ماي لايف إكس بي».

الثقة بين الشفافية والخصوصية

مع توسع الاعتماد على التكنولوجيا، أصبحت الحسابات الرقمية تضم تفاصيل دقيقة عن حياة الأفراد، من المراسلات الشخصية والصور إلى المعاملات المالية والوثائق المهمة. وفي ظل هذا الواقع، يربط البعض مشاركة كلمات المرور بانعدام الأسرار، ويرون فيها دليلاً على الثقة المتبادلة.

لكن خبراء العلاقات يؤكدون أن الثقة لا تُقاس بعدد الحسابات التي يمكن للطرف الآخر الوصول إليها، بل تُبنى على الصدق والاحترام والالتزام اليومي. فالخصوصية، بحسب هؤلاء، لا تعني بالضرورة وجود ما يستدعي الإخفاء، وإنما تعكس حاجة طبيعية إلى الاحتفاظ بمساحة شخصية مستقلة.

امرأة تستخدم هاتفها الذكي (رويترز)

دوافع عملية لمشاركة كلمات المرور

في كثير من الحالات، لا يكون الدافع وراء مشاركة كلمات المرور مرتبطاً بالرقابة أو الشك، بل باعتبارات عملية بحتة. فقد يحتاج أحد الزوجين إلى الوصول إلى حسابات مصرفية أو رسائل إلكترونية أو وثائق سفر في حال وقوع ظرف طارئ أو عجز الطرف الآخر عن إدارة شؤونه.

كما أن الحياة المشتركة تدفع بعض الأزواج إلى استخدام حسابات موحدة لخدمات الترفيه أو إدارة المنزل أو متابعة الالتزامات المالية، الأمر الذي يجعل تبادل بعض كلمات المرور وسيلة لتسهيل الحياة اليومية أكثر منه اختباراً للثقة.

الخصوصية ليست مرادفاً للسرية

في المقابل، يحذر مختصون من الخلط بين الخصوصية وكتمان الأسرار. فاحتفاظ الشخص بمحادثاته الخاصة مع أصدقائه أو بملاحظاته الشخصية أو بملفاته المهنية لا يعني أنه يخفي أمراً يهدد العلاقة.

ويرى الخبراء أن العلاقات الصحية تقوم على التوازن بين التقارب والاستقلالية، بحيث يحتفظ كل طرف بجزء من هويته ومساحته الخاصة دون أن يؤثر ذلك في متانة العلاقة أو صدقها.

عندما تتحول المشاركة إلى وسيلة للسيطرة

قد تصبح مشاركة كلمات المرور مصدراً للتوتر إذا جاءت استجابةً للغيرة أو الرغبة في المراقبة المستمرة. فالإصرار على الاطلاع على الرسائل أو سجلات البحث أو نشاطات وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها دليلاً على الولاء قد يكشف عن مشكلات أعمق تتعلق بانعدام الثقة.

وتشير تجارب كثيرة إلى أن التفتيش الدائم لا يبدد الشكوك، بل قد يغذيها، إذ يستمر بعض الأشخاص في البحث عن مؤشرات للخيانة أو الكذب حتى في غياب أي دليل حقيقي.

لذلك، ينصح المختصون بعدم استخدام كلمات المرور أداةً للضغط أو السيطرة، لأن العلاقات المستقرة تقوم على الرضا المتبادل، لا على فرض الوصول إلى الحياة الرقمية للطرف الآخر.

فرق جوهري بين الشفافية والوصول الكامل

يُفرّق الخبراء بين أن يكون الإنسان منفتحاً وصريحاً مع شريك حياته، وبين أن يمنحه حق الاطلاع غير المحدود على كل تفاصيله الرقمية.

فالشفافية تعني الوضوح في الحديث عن العلاقات الاجتماعية أو الالتزامات المالية أو المخاوف الشخصية، والاستعداد للإجابة بصدق عن الأسئلة المنطقية. أما الوصول الكامل إلى جميع الحسابات، فلا يُعد بالضرورة دليلاً على علاقة صحية.

ومن الممكن أن يعيش زوجان في أعلى درجات الثقة دون تبادل كلمات المرور، كما يمكن أن يتشاركا جميع الحسابات ويظلا يعانيان من الشك وانعدام الاطمئنان.

متى يكون تبادل كلمات المرور خياراً مناسباً؟

يرى خبراء العلاقات أن بعض الظروف قد تجعل مشاركة كلمات المرور خطوة عملية ومفيدة، من بينها التخطيط لحالات الطوارئ، أو إدارة المسؤوليات المالية المشتركة، أو تنظيم الأعمال العائلية، أو تسيير شؤون الحياة اليومية في العلاقات طويلة الأمد.

ومع ذلك، يوصى غالباً بالاكتفاء بمشاركة ما تدعو إليه الحاجة، بدلاً من منح صلاحيات شاملة للوصول إلى جميع الحسابات دون مبرر واضح.

أسباب تدفع بعض الأزواج إلى الاحتفاظ بخصوصيتهم الرقمية

في المقابل، توجد اعتبارات مشروعة تدفع كثيرين إلى عدم مشاركة كلمات المرور، منها احترام المساحة الشخصية، أو الالتزام بمتطلبات مهنية تفرض السرية، أو حماية خصوصية الأصدقاء وأفراد العائلة الذين يتبادلون معلومات حساسة عبر الرسائل الخاصة.

كما أن قراءة بعض المحادثات خارج سياقها قد تؤدي إلى سوء فهم وخلافات كان من الممكن تجنبها لو جرى الاعتماد على الحوار المباشر بدلاً من التفسير الشخصي للمحتوى.

ما الذي ينصح به الخبراء؟

يركز المتخصصون على الدافع الكامن وراء طلب مشاركة كلمات المرور أكثر من تركيزهم على المشاركة نفسها. فإذا كان الهدف تسهيل إدارة الحياة المشتركة، أو الاستعداد للطوارئ، أو تعزيز التعاون بين الطرفين، فقد يكون الأمر مناسباً باتفاقهما.

أما إذا كان الدافع هو الشك أو الخوف أو الغيرة، فإن معالجة هذه المشاعر بالحوار الصريح تبدو أكثر جدوى من تبادل كلمات المرور.

ولهذا، ينصح الأزواج بمناقشة مفهوم الخصوصية بالنسبة لكل منهما، والحدود التي تمنحه الشعور بالأمان والاحترام، إضافةً إلى الوسائل التي يمكن من خلالها تعزيز الثقة بعيداً عن المراقبة المستمرة.

الثقة في العصر الرقمي

رغم التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا في طبيعة العلاقات الإنسانية، فإن أسس الثقة لم تتغير. فما زالت تقوم على الصدق، والاحترام المتبادل، والثبات في التصرفات، وحسن التواصل.

وقد يتشارك زوجان جميع كلمات المرور دون أن يشعر أي منهما بالاطمئنان، فيما ينجح زوجان آخران في بناء علاقة متينة مع احتفاظ كل منهما بخصوصيته الرقمية.

وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بكلمات المرور بقدر ما يتعلق بقدرة الشريكين على التفاهم ووضع حدود واضحة تحترم احتياجات كل طرف. فالعلاقات الأقوى ليست تلك التي تتيح الوصول إلى كل الحسابات، بل تلك التي تمنح الطرفين شعوراً دائماً بالأمان والثقة والاحترام المتبادل.


أسترالي يُتوَّج بلقب «أعلى صوت في العالم»... وصرخته تعادل هدير طائرة عند الإقلاع

الأسترالي جوزيف ماكغريل باتيوب (أ.ب)
الأسترالي جوزيف ماكغريل باتيوب (أ.ب)
TT

أسترالي يُتوَّج بلقب «أعلى صوت في العالم»... وصرخته تعادل هدير طائرة عند الإقلاع

الأسترالي جوزيف ماكغريل باتيوب (أ.ب)
الأسترالي جوزيف ماكغريل باتيوب (أ.ب)

في إنجاز لافت جمع بين الطرافة والقدرة الاستثنائية، دخل الأسترالي جوزيف ماكغريل باتيوب موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بعد تسجيله أعلى صرخة بشرية موثقة في العالم، بصوت بلغت شدته 122.4 ديسيبل، وهو مستوى يوازي تقريباً الضجيج الناتج عن إقلاع طائرة نفاثة أو تشغيل منشار كهربائي. وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وأعلنت موسوعة غينيس اعتماد الرقم القياسي الجديد للرجل البالغ من العمر 58 عاماً، والمقيم في العاصمة الأسترالية كانبيرا، بعدما أطلق كلمة واحدة فقط هي «الآن»، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 121.7 ديسيبل، الذي ظل صامداً منذ عام 1994 وسجلته معلمة من آيرلندا الشمالية في أثناء صياحها بكلمة «الهدوء».

ويعمل باتيوب في تنظيف أجهزة تكييف الهواء، لكنه يشغل في الوقت نفسه منصب المنادي الرسمي الفخري لمدينة كانبيرا، وهو دور احتفالي يتطلب استخدام الصوت لإعلان المناسبات والفعاليات العامة والمهرجانات والاحتفالات المجتمعية.

وأكد صاحب الرقم القياسي أن الوصول إلى هذا الإنجاز لا يعتمد على التدريب التقليدي، موضحاً أن مثل هذه المحاولات تتطلّب الحفاظ على الطاقة كاملة حتى يوم الاختبار. وقال إنه احتاج إلى سبع محاولات قبل أن ينجح في تسجيل الكلمة المطلوبة، مضيفاً أن التجربة أثرت في أحباله الصوتية وجعلت صوته أجش لعدة أيام.

ويرى باتيوب أن من الأدق عدّه صاحب أعلى صوت رجالي في العالم، نظراً إلى أن الرقم السابق كان مسجلاً باسم امرأة، موضحاً أن موسوعة غينيس لا تفصل بين الرجال والنساء في هذه الفئة. وقال إنه سعيد باستمرار احتفاظ الأسترالية أناليسا فلاناغان بلقب أعلى صوت نسائي، في حين يحمل هو أعلى رقم مسجل لرجل.

وأشار إلى أنه اكتشف هذا التحدي في أثناء بحثه في سجلات غينيس عن أرقام مرتبطة بمهنة المنادين الرسميين، قبل أن يقرر خوض التجربة بنفسه. ومنذ تعيينه عام 2017 منادياً رسمياً لمدينة كانبيرا، ازداد اهتمامه بتطوير قدراته الصوتية، واصفاً منصبه بأنه «دور احتفالي مليء بالمرح».

كما ينتمي إلى الرابطة الأسترالية للمنادين الرسميين، وهي منظمة تسعى إلى الحفاظ على هذا التقليد التاريخي، وتنظم مسابقات دورية بين أعضائها. وفي عام 2024 فاز بإحدى تلك المنافسات بعد إطلاق النداء التقليدي «أوييز، أوييز، أوييز» بقوة بلغت 98 ديسيبل.

وقبل تثبيت الرقم القياسي العالمي، جرّب كلمات عدة لاختبار أقصى قوة لصوته، قبل أن يستقر على كلمة «الآن» بوصفها الأنسب للمحاولة النهائية. وسُجل الأداء داخل استوديو إذاعي في كانبيرا بحضور مهندس صوت متخصص وعدد من الشهود، قبل إرسال النتائج إلى موسوعة غينيس التي اعتمدتها رسمياً.

ولم يكن هذا الإنجاز الأول في سجل باتيوب؛ ففي عام 2019 حقق رقماً قياسياً في الرماية بالسهام، بعدما أطلق عشرة سهام خلال 60.03 ثانية، إلا أن ذلك الإنجاز لم يستمر طويلاً بعدما نجح طفل يبلغ من العمر سبعة أعوام في تحطيمه بعد تسعة أشهر فقط.

ورغم خسارته ذلك الرقم، لا يبدي الأسترالي أي رغبة في استعادته أو حتى الدفاع عن لقبه الحالي، مؤكداً بروح رياضية أن الأرقام القياسية وُجدت لتُكسر، وأنه سيرحب بأي شخص ينجح في تجاوز إنجازه مستقبلاً.