«المواطن أسامة»... الحرب بعين مَن يعيشها

أحمد حسونة لـ«الشرق الأوسط»: التوثيق في غزة جزء من معركة البقاء

«المواطن أسامة» يمثّل فلسطين في «الأوسكار» (الشركة المنتجة)
«المواطن أسامة» يمثّل فلسطين في «الأوسكار» (الشركة المنتجة)
TT

«المواطن أسامة»... الحرب بعين مَن يعيشها

«المواطن أسامة» يمثّل فلسطين في «الأوسكار» (الشركة المنتجة)
«المواطن أسامة» يمثّل فلسطين في «الأوسكار» (الشركة المنتجة)

في قلب الحرب، حين تتحوَّل المدن إلى خرائط للدمار، وتُختزل حياة البشر في أرقام الضحايا وصور القصف والنزوح، يختار المخرج الفلسطيني أحمد حسونة، في فيلمه الوثائقي «المواطن أسامة»، الذي رشَّحته فلسطين لتمثيلها في «الأوسكار»، الاقتراب من غزة من زاوية أكثر حميمية، عبر إنسان يعيش الحرب ويوثِّقها في الوقت نفسه.

«أسامة» ليس صحافياً يقف خارج الحدث ليرصده، وإنما أب وزوج ومواطن وجد نفسه مضطراً إلى إدارة حياته اليومية وسط الخوف والجوع والنزوح والدمار، بالتوازي مع محاولته أداء مهمّته في تسجيل ما يحدث. ومن خلال هذا القرب، يحوِّل الفيلم، الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «فينيسيا السينمائي»، الحرب من مشهد واسع إلى تجربة شخصية، فيصبح البحث عن الحليب والطعام والدواء، والخوف على طفل حديث الولادة، ومحاولة حماية الأسرة، وجوهاً أخرى لمعنى البقاء.

ولا يتعامل «المواطن أسامة» مع الحرب على أنها حدث عسكري فقط، وإنما يبحث في الطريقة التي تدخل بها إلى التفاصيل الأكثر عادية في حياة الإنسان، فتغيّر علاقته بأسرته وجسده والمكان والمستقبل. ولأن «أسامة» صحافي يحمل كاميرا، يضع الفيلم المشاهد أمام مفارقة أساسية؛ فالرجل الذي يسجّل معاناة الآخرين يعيش المعاناة نفسها، والذي يُفترَض أن يكون شاهداً على الحرب يصبح أحد موضوعاتها. وفي لحظة أخرى، تصبح الكاميرا نفسها موضوعاً للتصوير، حين يصوِّر حسونة «أسامة» بينما يصوِّر «أسامة» الحرب، فتلتقي شهادتان بصريتان من داخل التجربة نفسها.

المخرج الفلسطيني أحمد حسونة يصوّر الأب والصحافي في مواجهة الحرب (الشرق الأوسط)

ويقول المخرج الفلسطيني أحمد حسونة، الموجود في قطاع غزة، في مقابلة هاتفية مع «الشرق الأوسط»، إن اختياره «أسامة» لم يكن قائماً على كونه صحافياً فحسب، وإنما لأنه يمثّل نموذجاً للإنسان الفلسطيني الذي يعيش الحرب من داخلها. فهو يؤدّي عمله الصحافي، وفي الوقت نفسه أب وزوج ومواطن يواجه الأسئلة نفسها التي تواجهها آلاف العائلات: كيف يجد الطعام؟ كيف يحمي أسرته؟ ماذا يفعل عندما يحتاج طفله إلى شيء لا يستطيع الوصول إليه؟ وكيف يستمرّ في حياته عندما يصبح المكان نفسه مهدداً؟

ومن خلال هذه التركيبة، أراد حسونة الانتقال من الصورة التقليدية التي تقدِّم الفلسطيني ضحيةً في خبر عاجل، إلى صورة أكثر تركيباً لإنسان له مسؤوليات ومشاعر وأحلام، يجد نفسه مضطراً إلى ممارسة حياته الطبيعية في ظروف غير طبيعية.

وكانت ولادة طفل «أسامة» خلال الحرب نقطة التحوّل الأساسية في رؤية حسونة للفيلم، «لأنها جعلت الحرب أكثر قرباً من الجسد والعائلة، ولم يعد الأمر متعلّقاً فقط بتوثيق القصف أو الدمار، وإنما أصبح مرتبطاً بأسئلة يومية شديدة البساطة في ظاهرها، لكنها تتحوّل في زمن الحرب إلى أسئلة وجودية. الطعام يصبح قضية، والحليب يصبح معركة، والمرض يصبح تهديداً، وحماية طفل صغير تصبح مسؤولية تفوق قدرة الأب»، وفق تعبيره.

ومن هنا اختار المخرج الفلسطيني أن تصبح الأبوّة مدخلاً لفهم الحرب نفسها، لأنّ ما يفعله العنف في حياة الناس لا يظهر فقط في الأبنية المُدمَّرة، وإنما أيضاً في الطريقة التي يعيد بها تشكيل علاقتهم بأطفالهم وأُسرهم ومستقبلهم. ولهذا يتراجع الصحافي في شخصية «أسامة» أحياناً أمام الأب. فالمخرج، كما يؤكد، كان مهتمّاً برصد الصراع بين واجبين متناقضين: واجب الرجل الذي يعرف أن عليه البقاء في الميدان ليصوّر ويوثّق، وواجبه تجاه أسرته التي تحتاج إلى وجوده وحمايته.

ولم تكن صناعة الفيلم نفسها منفصلةً عن هذا الواقع. ويوضح حسونة أن «الفكرة بدأت في مرحلة متقدِّمة من الحرب، في الوقت الذي كان فيه هو و(أسامة) من بين القلائل الذين استمرّوا في العمل الصحافي والتوثيقي. ومع ازدياد المخاطر التي تحيط بالصحافيين، بدأ التصوير يتّجه نحو الحياة الخاصة لـ(أسامة)، خصوصاً بعد أن أصبح أباً».

ووفق قوله: «لم يكن هناك سيناريو محدّد يمكن تنفيذه وفق خطّة مسبقة، لأن الحرب كانت أسرع من أيّ تصور درامي، وكانت الوقائع اليومية تعيد تشكيل الفيلم باستمرار. لذلك أصبحت الحياة نفسها هي التي تحدّد مسار العمل، وكلّ مرحلة جديدة من الحرب كانت تفرض على الفيلم سؤالاً جديداً وشكلاً جديداً للنظر إلى الشخصية».

ويؤكد حسونة أن «المواطن أسامة» فيلم وثائقي بالكامل، وأن الاختلاف البصري فيه لم يكن محاولة لمنحه شكلاً روائياً، وإنما نتيجة مباشرة لطريقة التصوير وسط أحداث الحرب. وعندما لم يكن المخرج موجوداً، كان «أسامة» يصوّر نفسه وحياته اليومية، وأصبحت هذه المواد جزءاً من البناء النهائي للفيلم. لذلك، لا ينفصل الشكل المتغيّر للصورة عن مضمون العمل، لأنّ الحرب نفسها لم تكن تجربة مستقرّة أو ذات شكل واحد، وإنما كانت واقعاً متقطعاً تتغير فيه الظروف من يوم إلى آخر.

«المواطن أسامة» خلال عرضه في «فينيسيا السينمائي» (إدارة المهرجان)

وتكتسب مسألة التصوير بُعداً أخلاقياً بالغ التعقيد، إذ لم يكن حسونة يصوّر حرباً بعيدة عنه، وإنما يعيشها في المكان نفسه. لذلك كان عليه أن يضع حدوداً واضحة لما يمكن تصويره، لا سيما ما يتعلّق بأسرة «أسامة» والأشخاص الذين يعيشون لحظات شديدة القسوة.

ويكشف المخرج عن أنّ الكاميرا أصبحت، في مرحلة ما، عبئاً ثقيلاً عليه شخصياً، خصوصاً بعد مقتل شقيقه خلال الحرب، ممّا دفعه إلى الابتعاد عن التصوير لمدة شهرين. لكنه عاد بعد ذلك إلى الكاميرا، لأنه رأى أن ما يحدث يجب ألا يختفي من الذاكرة. وهنا يتجاوز التوثيق حدود الممارسة المهنية، ليصبح محاولة لمقاومة النسيان ورصد خرائط الدمار.

وفي هذا السياق، يرفض حسونة الفصل بين المعاناة الإنسانية والسياق السياسي والعسكري للحرب. فبالنسبة إليه، لا يمكن النظر إلى الجوع والنزوح والدمار والقتل على أنها أحداث منفصلة عن الواقع الذي أنتجها. فالسياسة تُحرّك الجانب العسكري، والجانب العسكري يُغيّر حياة الإنسان، ولذلك يحمل كلّ تفصيل يومي في الفيلم آثار واقع أكبر منه.


مقالات ذات صلة

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

يوميات الشرق مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

في مواجهة الظروف القاسية، استطاع مهرجان «غزة لأفلام المرأة» أن يُرسِّخ حضوره، ليس في المشهد السينمائي فحسب، بل في المشهد الفلسطيني أيضاً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ينطلق «ويك إند السينما الفرنسية» في 12 نوفمبر الحالي (المعهد الفرنسي في لبنان)

«ويك إند السينما الفرنسية» يحطّ في بيروت

تتنقّل البرمجة بين الكوميديا والمغامرات والتشويق والأعمال التاريخية والرسوم المتحرّكة، بما يتيح للجمهور اكتشاف عوالم مختلفة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «الأرض» ليوسف شاهين (الشركة المنتجة)

«أيام قرطاج» تحتفي بـ«مئوية السينما المصرية»

تختار «أيام قرطاج السينمائية» مصر ضيفة شرف دورتها الـ37، احتفاءً بتاريخ سينماها، تحت شعار «بلد المائة عام سينما وأكثر».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وجه لا يُسلّم مفاتيحه لأحد (متروبوليس)

مونيكا فيتي... الحميمية المستحيلة مع العالم

كان أنطونيوني يعرف أين يضع الكاميرا وكيف يُوزّع الأجساد والأشياء أمامها. لكنه مع فيتي كان يترك مجالاً لِما لا يمكن إخضاعه لحسابات الإخراج...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)

علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

شهد الفيلم عرضه العالمي الأول في مهرجان «فينيسيا»، وفاز بجائزة «نجمة الجونة البرونزية للأفلام الروائية الطويلة» في دورته التاسعة.

أحمد عدلي (القاهرة )

باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
TT

باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)

يعرض متحف «اللوفر» الأكثر استقبالاً للزوار في العالم، حتى مايو (أيار)، نحو 300 صورة لم يُعرض معظمها على العامّة من قبل، تكشف جوانبه الخفية وتحوّلاته، والسحر الذي لطالما أثاره لدى المصوّرين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بدءاً من أول صورة لمتحف «اللوفر» في باريس التقطها داغير عام 1839، يتنقّل معرض «لوفر فوتو» بين حقب زمنية مختلفة، ليقدّم «عدداً لا متناهياً من الصور لهذا المكان الذي يشكّل عالماً قائماً بذاته»، وفق تعبير رئيس المتحف كريستوف لوريبو.

ويجمع المعرض الذي يُفتتح أمام العامّة الأربعاء بين مشاهد من عالم النجومية، مثل زيارة فرقة «البيتلز» له، وتأمّل صوفيا لورين لوحة «الموناليزا»، ومحطات تاريخية، من بينها أسرى ألمان احتشدوا في باحة «اللوفر» عام 1944، والرئيس الفرنسي فرنسوا ميتيران والملكة إليزابيث الثانية وهما يتجوّلان في قاعة «كارياتيد» عام 1992.

ويكشف المعرض أيضاً عن مختبر للتصوير الشعاعي يقع في علّية المتحف، وأعمال التنقيب التي أُجريت في أواخر القرن التاسع عشر، والدمار الذي لحق بالمتحف خلال انتفاضة عام 1871، وعمليات الهدم التي طالت القاعة الكبرى عام 1865.

ويضمّ المعرض أيضاً بطاقات بريدية وُجّهت إلى بابلو بيكاسو وتحمل صوراً لأعمال فنية شهيرة في متحف «اللوفر»، ومجموعة مختارة من الصور التي التقطها الزوار، في إشارة إلى مئات آلاف الصور ولقطات السيلفي التي يأخذها نحو تسعة ملايين شخص يتجوّلون في أرجاء «اللوفر» سنوياً.


محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)
TT

محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)

شهدت الساحة الفنية المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي أخيراً منافسة «غير معلنة» بين الفنانَين محمد رمضان وأحمد العوضي، عقب الإعلان عن مشاركتهما في ماراثون الدراما الرمضاني المقبل من خلال تصدرهما البطولة الدرامية «الشعبية»، حيث يشهد الموسم الدرامي عودة محمد رمضان من خلال مسلسل «عشماوي»، تأليف محمد إسماعيل أمين، وإخراج بيتر ميمي، منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة» قبل سنوات، في حين اعتاد أحمد العوضي خلال السنوات الماضية على تصدر البطولة الدرامية في موسم رمضان بانتظام، كان آخرها «علي كلاي» العام الماضي، وأحدثها «سلطان الديب» الذي ينافس به في الموسم المقبل.

وفي خطوة لإنهاء سجال «الأفضل» الذي ارتبط بهما، كتب محمد رمضان عبر حساباته، الثلاثاء، رسالة «سوشيالية»، بتوقيع «نمبر وان»، عبّر فيها عن إعجابه بحب أحمد العوضي للبسطاء، وفخره بهم وانتمائه لهم، مؤكداً أنهم «ساهموا في صناعة الكثير من القامات على مدار تاريخ طويل».

وختم محمد رمضان رسالته للعوضي قائلاً: «أنت صحيح أكبر مني سناً، لكنني أخذت فرصتي في البطولة قبلك، ومعنى ذلك أنك أخي الكبير بالعمر، وأنا الأخ الأكبر في البطولات»، مؤكداً رغبته في مشاهدة إحدى حلقات «سلطان الديب» معه خلال شهر رمضان.

ورد أحمد العوضي على رسالة محمد رمضان على الفور، مؤكداً أنهما إخوة ولا يوجد أحد أكبر من الآخر، خصوصاً أن فارق العمر بينهما لا يتعدى العام ونصف العام، حسب منشور العوضي.

وأضاف أحمد العوضي موجهاً حديثه لـ«نمبر وان»: «أنت الأكبر في عدد الأعمال، وأنا كبير بحب البسطاء، وهم سبب وجودنا»، وتمنى العوضي لرمضان عودة قوية بعد غياب 3 سنوات، لافتاً إلى أن وجوده هذا العام «سيشعل روح المنافسة الشريفة بينهما، والتي ستصب بالنهاية في صالح المشاهدين».

وطالب العوضي محمدَ رمضان بالمشاركة الدرامية كل عام، ودعاه لمشاهدة الحلقة الأولى من «سلطان الديب» في منطقته (عين شمس) للاحتفال بنجاحه، وفق منشوره.

أحمد العوضي (فيسبوك)

وعقب كتابته الرسالة الموجهة للعوضي تصدّر اسم محمد رمضان «الترند» على موقع «غوغل» الثلاثاء في مصر، وقبل ذلك أعادتهما تصريحات خلال سبتمبر (أيلول) الماضي حول «الأعلى أجراً»، و«الأكثر مشاهدة» للواجهة، فبينما كتب محمد رمضان عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا» أنه «نمبر وان» في الأجر و«ليس طماعاً... بل (عشماوي)»، أكد العوضي أنه الأعلى أجراً، والأكثر مشاهدة، خلال ظهور إعلامي.

وعن رأيه في السجال الذي تشهده «السوشيال ميديا» بين أحمد العوضي ومحمد رمضان، والمناوشات الخفية التي تحدث بينهما بين الحين والآخر، أكد الناقد الفني عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما حدث بينهما اليوم هو ذكاء، خصوصاً أن لهما جمهوراً يتفاعل كثيراً مع منشوراتهما»، معتبراً ما جرى «وسيلة للترويج».

وقبل رسائل الود والحب اليوم لم تتوقف المناوشات بين رمضان والعوضي خلال الأيام الماضية، بل اعتاد كل منهما الترويج لمسلسله من خلال منشورات تحمل رسائل خفية للآخر، وفق تعليقات، من بينها ما كتبه محمد رمضان مثل: «3 سنوات كله عمل ما عنده... دلوقتي (عشماوي) حضر»، وفي منشور آخر: «من يتوقع اسم أغنيتي مع عصام صاصا صح مش هيكسب حاجة... علشان هدفي أمتعكم مش أشحت استماعكم»، في حين كتب العوضي: «على رأي (سلطان الديب)... الرجعة بعد الركنة عواها كتير علي أونطة»، و«المكان اللي انتو راجعين عليه إحنا طبعنا عليه».

وبدوره، يعتقد الناقد الفني أن «ما يحدث بين رمضان والعوضي هو صراع على نجومية موسم رمضان المقبل»، موضحاً أن «الجمهور هو المنوط به حسم هذا السجال، بعد متابعته النص الدرامي الذي يعتبر صاحب الكلمة العليا في تحديد (الأفضل)».


ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
TT

ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)

شهدت الساعات الماضية تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، وطليقته، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، ودفع اسم حسام حسن إلى قائمة الأكثر تداولاً.

وأفادت تقارير صحافية بأن محاميي حسام حسن، أحمد وأمير مرتضى منصور، تقدما ببلاغ رسمي إلى النائب العام ضد طليقته دينا مصطفى، المعروفة إعلامياً باسم «دان آدم»، تضمن اتهامات بالتزوير في أوراق رسمية والجمع بين زوجين في الوقت نفسه.

وبيّن البلاغ أن تفاصيل الزواج تعود إلى 20 أغسطس (آب) 2015، حين أُبرم عقد زواج عُرفي شرعي بين الطرفين. ووفقاً للبند الأول من العقد، أقرت الزوجة صراحة بأنها خالية من أي موانع شرعية، وأنها ليست على ذمة رجل آخر.

وأوضح البلاغ أن حسام حسن اكتشف لاحقاً أن طليقته كانت لا تزال مرتبطة قانونياً وفعلياً بزوج سابق وقت إبرام عقد الزواج العرفي، مشيراً إلى أن المحاميين قدما مستندات رسمية قالا إنها تثبت أن الطلاق الفعلي بينها وبين زوجها السابق لم يقع إلا في 18 فبراير (شباط) 2017، أي بعد نحو عام ونصف العام من زواجها العرفي بحسام حسن.

وطالب البلاغ بندب أحد أعضاء النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، ومواجهة طليقة المدرب بالأدلة والمستندات التي بحوزته، والتي قال إنها تدعم موقفه.

في المقابل، تصاعدت الأزمة مع إدلاء أحمد بدوي، الزوج الأول لطليقة مدرب «الفراعنة»، بتصريحات صحافية نفى خلالها ما تردد عن جمعها بينه وبين حسام حسن في الوقت نفسه، مؤكداً أن الأخبار المتداولة «كذب وافتراء»، وأن حسام حسن كان على علم تام بانفصالهما. وأشار إلى أنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد مدرب منتخب مصر «حفاظاً على حق طليقته وأم أولاده»، وفق قوله.

حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

في المقابل، قال المحامي محمد شمس، دفاع دان آدم، لـ«الشرق الأوسط»، إن النزاع برمته لا يعدو كونه «أقوالاً مرسلة لا تمت إلى الواقع بصلة»، معرباً عن ثقته الكاملة في مسار التحقيقات الرسمية وسيادة القانون.

وأوضح أنه لم يتم إخطار موكلته أو فريق دفاعها رسمياً حتى الآن بتفاصيل البلاغ، مشيراً إلى أن الأمر يتطلب أولاً تقدير النائب العام مدى جدية البلاغ المقدم، ومؤكداً أن «البلاغات التي تفتقر إلى الجدية مصيرها الحفظ بطبيعة الحال». وأضاف: «نحن بانتظار فتح التحقيق بشكل رسمي ليكون ردنا مدعوماً بالأوراق والمستندات القاطعة».

ووصف الدفاع الاتهامات الموجهة إلى موكلته بأنها «غير منطقية»، نافياً جملة وتفصيلاً صحة الادعاءات المتعلقة بالجمع بين زوجين. وشدد قائلاً: «إذا تقدم الطرف الآخر بعقود زواج عرفية أو أدلة على ذلك، فسنقوم بالرد عليها وتفنيدها تفصيلياً عبر الجهات القضائية المختصة».

وأشار الدفاع إلى أن تحرك الخصم يتزامن مع مسار النزاع القضائي القائم بشأن قضايا النفقات ومسكن الزوجية، لافتاً إلى أن موكلته حصلت بالفعل على قرار رسمي بـ«التمكين» من مسكن الزوجية، في حين لا تزال قضايا النفقات متداولة أمام المحاكم المختصة. وأعرب عن اعتقاده بأن الأمور ستتضح جلياً، وأن هذا البلاغ سينتهي سريعاً لعدم استناده، بحسب قوله، إلى وقائع حقيقية.

مطالبات باستقالة حسام حسن

من ناحية أخرى، عكست منصات التواصل الاجتماعي حجم الضجة التي أثارتها أزمة حسام حسن وطليقته، بعدما تحول البلاغ الشخصي إلى قضية مثارة على نطاق واسع، بأبعاد أخلاقية وقانونية ورياضية.

وفتح البلاغ باب النقاش في ملابسات الزواج والطلاق، لا سيما مع الإشارة إلى أن الزواج تم بموجب «عقد عرفي»، وسط انتقادات لاذعة للعلاقة التي تجاوزت تداعياتها حدود الأزمة القانونية المثارة.

وانقسمت الآراء بين مؤيد للشاكي ومتعاطف مع المشكو في حقها، فيما طالب طرف ثالث بتدخل «أهل الخير» بين الطرفين، لإنهاء النزاع ودياً، حفاظاً على مصلحتهما ومصلحة أطفالهما.

ومع اتساع الضجة التي أثارها الخلاف الشخصي، برزت مطالبات رياضية باستقالة حسام حسن من منصبه، على خلفية سلسلة الأزمات المحيطة به داخل المستطيل الأخضر وخارجه.

وجاءت أبرز هذه المطالبات على لسان محمود عبد الرازق «شيكابالا»، قائد فريق الزمالك السابق، الذي دعا، في تصريحات متلفزة، مدرب منتخب مصر إلى الرحيل عن منصبه، معتبراً أن تدريب المنتخب الوطني يتطلب الهدوء والحفاظ على الهيبة والابتعاد عن الجدل والأزمات.

وبينما أثارت هذه المطالبة تفاعلاً بين مؤيد ومعارض، قال الناقد الرياضي مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يجب الفصل بين الحياة الشخصية لحسام حسن ومسؤولياته بصفته مديراً فنياً لمنتخب مصر، موضحاً أنه لا يصح الحكم عليه فنياً بسبب خلافاته الشخصية.

واستطرد: «لكن في الوقت نفسه، استمرار هذه الأزمات في تصدر المشهد الإعلامي قد يسبب حالة من الضغط والتشتيت، خصوصاً أن المنتخب يحتاج إلى الهدوء والاستقرار قبل مبارياته المقبلة. والمطلوب من حسام حسن أن يضع المنتخب في مقدمة أولوياته، وأن يفصل تماماً بين حياته الشخصية وعمله».

واختتم قائلاً: «نحن بحاجة إلى دعم المنتخب في هذه المرحلة، وعلى حسام حسن أن يرد على الانتقادات من خلال النتائج والأداء داخل الملعب».