نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت جمعية أطباء لحقوق الإنسان معطيات جديدة لها، يستدل منها على وجود أزمة عميقة تتعلق بالأمان الشخصي لدى المواطنين العرب في إسرائيل (فلسطينيو 48) إلى جانب فجوات ملموسة في الوصول إلى الخدمات الصحية والطبية من جراء سياسة التمييز العنصري للحكومة.

وقالت الجمعية إن هذه السياسة تبين أن الفجوات القائمة على الهوية الإثنية-القومية، سواء في الشعور بالأمان الشخصي أو في الوصول إلى الخدمات الصحية، ليست قضايا منفصلة، وإنما هي جزء من الظروف المعيشية التي تؤثر في الصحة الجسدية والنفسية وفي القدرة على ممارسة الحق في الصحة.

ونقلت لجنة الأطباء نتائج استطلاع أجرته شركة «جيوكارتوغرافيا» على عينة تمثيلية شملت 800 شخص من السكان البالغين في إسرائيل، وتبين أن 42.5 في المائة من الفلسطينيين المواطنين والمقيمين في إسرائيل لا يشعرون بالأمان، أو لا يشعرون بالأمان إطلاقاً في الحيّز العام، مقابل 19 في المائة من اليهود. وترتفع النسبة بين الرجال الفلسطينيين إلى 50 في المائة، مقابل نحو 37 في المائة من النساء الفلسطينيات، و21 في المائة من النساء اليهوديات، و16 في المائة من الرجال اليهود. وفي المقابل، قال 9.7 في المائة فقط من الفلسطينيين إنهم يشعرون بأمان كبير في الحيّز العام، مقابل نحو ربع اليهود.

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأشارت نتائج الاستطلاع إلى أن 25 في المائة من الفلسطينيين قالوا إن الجريمة والعنف هما مصدر القلق الأبرز في حياتهم اليومية، مقابل نحو 9 في المائة من اليهود، وترتفع النسبة إلى 31 في المائة بين الرجال الفلسطينيين. أما لدى النساء الفلسطينيات، فيبرز القلق الاقتصادي بشكل خاص؛ إذ قالت نحو 37 في المائة منهن إن الضائقة الاقتصادية أو فقدان الدخل يشكلان مصدر القلق الأكبر بالنسبة إليهن.

وكشف الاستطلاع أن الرجال الفلسطينيين الذين يعانون من ضائقة نفسية يميلون إلى الاعتماد أكثر على العلاج الدوائي وعلى خدمات الصحة النفسية العامة، وأقل على العلاج النفسي الخاص، مقارنة بالرجال اليهود.

وحسب روني بن كنعان، من قسم سياسات الصحة في إسرائيل في جمعية أطباء لحقوق الإنسان فإن «هذه المعطيات توضح أنه لا يمكن الفصل بين التقاعس في مواجهة العنف والجريمة الموجودين في المجتمع الفلسطيني وبين الصحة العامة. فعندما لا يشعر نصف الرجال الفلسطينيين بالأمان في الحيّز العام، وعندما يضطر الفلسطينيون والفلسطينيات إلى التنازل عن الرعاية الصحية بسبب عوائق تمس بهم أكثر من اليهود، وعندما تواجه النساء الفلسطينيات عوائق خاصة حتى في خدمات الرعاية الصحية الأولية، فنحن أمام حالة من عدم مساواة تؤثر مباشرة في الصحة وفي القدرة على ممارسة الحق في الصحة. إن النضال ضد التمييز وعدم المساواة بحق الفلسطينيين المواطنين والمقيمين في إسرائيل هو أيضاً نضال من أجل الصحة».


مقالات ذات صلة

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

أكدت مصر رفضها الكامل لكل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، وطالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء، أن الجيش مستعد «للقضاء على حماس» من أجل «إنجاز المهمة» في غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يرى أن «حكومة وحدة» قد تكون ورقة نجاة... ويدرس تغيير خطابه

نتنياهو يجد نفسه لأول مرة في وضع خاسر قبل الانتخابات، ويخشى من تحالف «كتلة التغيير» المعارضة والعرب، ويفكر في «حكومة وحدة».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو يتوعد «الأعداء برد أشد» إذا قرروا مهاجمة إسرائيل مجدداً

توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقطع فيديو بثه مكتبه الاثنين، بتوجيه «ضربات أشد»، إذا قرر «أعداء إسرائيل» شن هجوم جديد.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

سماء العراق مفتوحة للطيران المدني بعد سنوات من الحظر العسكري

واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)
TT

سماء العراق مفتوحة للطيران المدني بعد سنوات من الحظر العسكري

واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)

​بعد 10 سنوات على حظرها، أعلن العراق، الجمعة، عن فتح مناطق، كانت مخصصة للعمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش»، أمام المجال الجوي المدني في البلاد.

وباتت هذه المناطق متاحة لرحلات الطيران المدني، بما في ذلك التي تستخدم الأجواء العراقية بوصفها مناطق عبور، فيما يعتقد خبراء اقتصاد أن القرار سيُسهم في خفض تكاليف الشحن الجوي.

وقالت شركة إدارة المطارات العراقية إن «المناطق المخصصة للعمليات العسكرية ‏ضمن المجال الجوي للبلاد لم تعد مستخدمة لهذه العمليات، وأصبحت مهيأة أمام ‏حركة الطيران المدني».

ونقلت الوكالة الرسمية عن مدير الشركة، إيهاب كريم، إن «المناطق الجوية التي كانت محجوزة في الجزء الغربي من ‏البلاد، من الشمال إلى الجنوب، سُلّمت إلى الشركة العامة لإدارة المطارات والملاحة ‏الجوية لاستخدامها في الطيران المدني».

وكانت هذه المناطق، من أقصى محافظة نينوى حتى جنوب صحراء الأنبار، مخصصة في الغالب لطلعات طيران التحالف الدولي لمحاربة «داعش» إلى جانب سلاح الجو العراقي، وقد بدأ العراق حظرها منذ أواخر عام 2016.

وحسب كريم، فإن «إجراءات فتح المناطق التي كانت مغلقة أمام الطيران المدني تُمهّد لتحديث الدليل الجوي ‏العراقي ليكون معلناً أمام شركات الطيران العالمية».‏

وقال المسؤول العراقي إن «إعادة هذه المناطق للطيران المدني ستمنح مرونة أكبر لاستحداث مسارات جوية جديدة، ما يُعزز ‏الإيرادات المالية وانسيابية حركة الطيران المدني، ويدعم الاقتصاد الوطني»، مؤكداً «جاهزية المطارات لتقديم الخدمات لكل الشركات المحلية والأجنبية فور ‏فتح المسارات الجوية».

جانب من مطار بغداد الدولي (رويترز)

«تعافي العراق»

من جانبه، أعلن مكتب القائد العام للقوات المسلحة استعداده لإنجاح عمل «الشركة العامة لإدارة المطارات والملاحة الجوية» بعد إنهاء ملف المناطق المحظورة في الأجواء العراقية بشكل رسمي.

وقال المكتب، في بيان صحافي، إن «هذا الإعلان يُمثل خطوة مهمة نحو استعادة العراق لمكانته الإقليمية والدولية في حركة الملاحة الجوية، وتأكيداً على تعافي البلاد واستقرار أمنها، ما يُسهم في تعزيز كفاءة إدارة المجال الجوي، وزيادة الإيرادات الوطنية من رسوم عبور الطائرات، وتسهيل حركة الطيران المدني بين مختلف القارات».

من جهتها، أكدت وزارة النقل العراقية، في بيان صحافي، أن «فريق إدارة المجال الجوي في مركز العمليات الجوية أثبت، فنياً، أن المناطق الجوية العسكرية المدرجة في الدليل الجوي العراقي لم تعد مستخدمة في العمليات العسكرية»، لافتة إلى أن «هذا التطور يمهّد لاستكمال الإجراءات الفنية والتنظيمية اللازمة لحذف هذه المناطق من الدليل الجوي العراقي، بالتنسيق مع الجهات المختصة».

من جهته، أكد الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «العراق، بعد فتح المسارات الجوية، قادر على إدارة وتأمين حركة الأجواء بكفاءة»، مشيراً إلى أهمية «تزامن القرار مع انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق بحلول 30 سبتمبر (أيلول) 2026».

من داخل مطار بغداد الدولي (أ.ف.ب)

«نقلة نوعية»

وعدّ الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، القرار «نقلة نوعية على صعيد الطيران في العراق»، مشيراً إلى أنه «سيفتح المجال أمام حركة أوسع ومرونة أكبر في تنقل وإدارة خطوط الملاحة الجوية في الأجواء العراقية».

ورجّح الهاشمي «تقليص زمن الرحلات، فضلاً عن خفض تكاليف التشغيل بالنسبة إلى شركات الطيران التي تُسيّر رحلات عابرة للأجواء العراقية، ولا سيما القادمة من أوروبا وآسيا»، مضيفاً أن «القرار سيُسهم في استقطاب مزيد من الشركات التي كانت تعتبر، في السابق، أن المسارات البديلة أو المقيدة تفرض تكاليف تشغيلية مرتفعة، وبالتالي، كلما زادت أعداد الرحلات العابرة للأجواء العراقية زادت الإيرادات التي تحصل عليها الحكومة العراقية».

ومع ذلك، أوضح الهاشمي أن «القيود الأوروبية لا تزال تعوق الاستخدام الفعال للمجال الجوي العراقي، في ظل تحذير سارٍ حتى نهاية الشهر الحالي، وبعد ذلك سيكون على الحكومة العراقية إقناع وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بإعادة السماح لشركات الطيران الأوروبية باستخدام الأجواء العراقية، مع تقديم الضمانات اللازمة بهذا الشأن، ولا سيما ما يتعلق بأمن المسارات الجوية الجديدة والقديمة».


«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
TT

«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

شهدت أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان، الجمعة، توتراً ميدانياً مباشراً بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، بعدما تقدمت قوة إسرائيلية في اتجاه نقطة مستحدثة للجيش وطالبته بإخلائها، قبل أن تتدخل الاتصالات عبر «الميكانيزم» لاحتواء الموقف، وتنتهي الحادثة بانسحاب القوة الإسرائيلية وعودتها إلى موقعها في تل النحاس، فيما أبقى الجيش اللبناني على انتشاره في المنطقة، وعزز وجوده عند الطريق العام في برج الملوك.

وبدأ التوتر مع تقدم قوة إسرائيلية باتجاه أطراف دير ميماس، وصولاً إلى منطقة التقاطع القريبة من نقطة كان الجيش اللبناني قد استحدثها لمواكبة أهالي البلدة وتأمين حركتهم في المنطقة، ولا سيما خلال موسم قطاف الزيتون.

وحسب معلومات ميدانية، طالبت القوة الإسرائيلية عناصر الجيش بإزالة النقطة ومغادرة المكان، قبل أن تلقي قنابل صوتية في محيطهم في محاولة لإبعادهم، مما أدى إلى استنفار ميداني من دون حصول تبادل لإطلاق النار.

وعمد الجيش اللبناني، في مرحلة أولى، إلى إرسال تعزيزات إلى النقطة المستحدثة، بالتزامن مع بدء اتصالات عبر القنوات العسكرية المعنية لمنع تطور الاحتكاك.

خلاف على موقع النقطة

وترافق التحرك الإسرائيلي مع إعلان الجيش الإسرائيلي أن النقطة اللبنانية تقع داخل ما يسميه «الخط الأصفر»، وهو توصيف إسرائيلي للمنطقة لا يعترف به لبنان بوصفه حدوداً أو خطاً فاصلاً رسمياً.

وتدخلت مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان في إطار «الميكانيزم» لمعالجة الخلاف، وسط اتصالات مكثفة هدفت إلى منع انتقال التوتر من مرحلة الاحتكاك الميداني إلى مواجهة مباشرة بين الجيشَين.

وأفادت المعلومات بأن الجيش اللبناني أخلى، خلال المعالجة الميدانية، النقطة المستحدثة التي كانت موضع الاعتراض الإسرائيلي، فيما تقدمت القوة الإسرائيلية إلى المكان لفترة محدودة.

لكن وجودها لم يستمر طويلاً، إذ انسحبت القوات الإسرائيلية بعد نحو ساعة ونصف الساعة من النقطة التي كانت قد تقدمت إليها عند أطراف مدخل دير ميماس، وعادت إلى التمركز في موقعها عند تل النحاس.

وفي موازاة ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن القوات الإسرائيلية فتشت عدداً من المنازل في دير ميماس خلال وجودها في المنطقة، قبل أن تبدأ الانسحاب من النقطة التي كانت قد تقدمت إليها. ولم يستمر وجود القوة الإسرائيلية في المكان طويلاً، إذ غادرت بعد نحو ساعة ونصف الساعة وعادت إلى التمركز في موقعها عند تل النحاس.

وفي المقابل، واصل الجيش اللبناني انتشاره في المنطقة، وبقيت وحداته متمركزة عند الطريق العام في برج الملوك، وسط متابعة للتحركات الإسرائيلية والتطورات الميدانية على طول هذا المحور.

ويشكل الاحتكاك في دير ميماس واحداً من أبرز حوادث التماس المباشر بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية في المرحلة الأخيرة، خصوصاً أنه ارتبط بخلاف ميداني حول موقع انتشار الجيش، وجاء في وقت تتواصل فيه المباحثات عبر «الميكانيزم» بشأن الوضع في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني.

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

تحركات إسرائيلية على أكثر من محور

وتزامن التوتر في دير ميماس مع تحركات إسرائيلية في مناطق أخرى من الجنوب، إذ تقدمت آليات عسكرية إسرائيلية من جهة بلدة الطيري باتجاه أطراف حداثا لناحية حاريص في قضاء بنت جبيل، وسط مراقبة لتحركاتها في المنطقة.

كما تجدد القصف المدفعي الإسرائيلي، صباح الجمعة، على بلدة المنصوري ومجدل زون، بعد قصف عنيف شهدته المنطقة قبل منتصف الليل وبعده، ووصلت أصداء الانفجارات إلى مدينة صور وعدد من القرى والبلدات المحيطة. وسقط عدد من القذائف في وادي العزية، فيما طال القصف المدفعي وادي نحلة عند أطراف بلدة شقرا.

وكانت القوات الإسرائيلية قد ألقت خلال الليل قنابل مضيئة في أجواء بلدتي حداثا وعيتا الجبل في قضاء بنت جبيل، في وقت سُمع فيه دوي انفجارات فجراً في مناطق واسعة من الجنوب، ووصلت أصداؤها إلى مدينة صيدا ومحيطها.

ويأتي التصعيد الميداني بالتوازي مع استمرار الاتصالات السياسية والعسكرية المرتبطة بتنفيذ الترتيبات الخاصة بالجنوب، في حين تتكرر الاحتكاكات على الأرض في عدد من النقاط مع استمرار التحركات الإسرائيلية والعمليات العسكرية على امتداد المنطقة الحدودية وداخل عدد من البلدات الجنوبية.


«العصابات المسلحة» تختطف فلسطينيَّين... أحدهما ناشط بفصيل فاعل في غزة

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«العصابات المسلحة» تختطف فلسطينيَّين... أحدهما ناشط بفصيل فاعل في غزة

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

اختطفت العصابات المسلحة في قطاع غزة، التي تنتشر بشكل أساسي في مناطق سيطرة إسرائيل، فجر الخميس، فلسطينيين من داخل منزل بعدما تسللت قوة إلى المنطقة الواقعة شرق مخيم البريج وسط القطاع.

والمختطفان ابنا عمومة من عائلة عيسى، ووجهت عائلتهما مناشدات للصليب الأحمر للتواصل مع إسرائيل، لمحاولة معرفة مصيرهما، وخاصةً أن العصابات المسلحة التي تختطف فلسطينيين من القطاع معروف عنها أنها تسلّمهم لإسرائيل، كما جرى في عديد من الحالات، وأُفرج لاحقاً عن بعضهم بعدما تبين أنه لا علاقة لهم بأي من الفصائل.

تعذيب واختطاف

وكشفت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن أحد المختطفين ينتمي لفصيل فلسطيني فاعل، وأنه اختُطف من داخل منزله برفقة ابن عمه، على بعد أكثر من 800 متر عن حدود «الخط الأصفر»، مشيرةً إلى أنه لوحظ وجود بقع دماء في مكان اختطافهما، وقد يكونان مصابين أو تعرضا للتحقيق والتعذيب، خاصةً أن العملية جرت في منطقة تعتبر ساقطة أمنياً بشكل نسبي.

ولفتت المصادر إلى أن المنزل تعرضت بعض محتوياته للسرقة، مشيرةً إلى أن العملية جرت تحت غطاء من الطائرات المسيّرة الإسرائيلية، التي كانت تطلق النار في كل اتجاه بالمنطقة.

فلسطينيون يحملون جثمان القيادي في «كتائب القسام» نائل أبو عبيد بعد اغتياله بغارة إسرائيلية في خان يونس بغزة يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)

وبينت المصادر أن هناك جهداً تزداد وتيرته في الفترة الأخيرة من قبل العصابات المسلحة لاختطاف نشطاء في الفصائل الفلسطينية يقطنون في مناطق تبعد نحو كيلومتر واحد عن «الخط الأصفر»، بهدف تسليمهم لإسرائيل، مؤكدةً أن العمليات تتم بإدارة كاملة من ضباط أجهزة المخابرات الإسرائيلية المشرفين على مناطق عمليات سيطرة تلك العصابات، في خطوة تهدف بشكل أساسي إلى إحداث حالة من الفوضى وإظهار قدرة تلك العصابات على خدمة الأهداف الأمنية الإسرائيلية.

وأشار أحد المصادر إلى أن هناك تعميمات تصدر باستمرار من قبل الفصائل الفلسطينية لنشطائها بشأن عمليات العصابات المسلحة.

محاولات أخرى

وكشف مصدر آخر لـ«الشرق الأوسط» عن محاولة اختطاف ناشط آخر من فصيل آخر، قبل نحو أسبوع في مخيم النصيرات وسط القطاع، قبل أن ينجح الشاب في الفرار، لكنه أُصيب بجروح متوسطة أثناء فراره من مركبة اختُطف فيها.

سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم الأحد الماضي (د.ب.أ)

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الحالي، كشفت «سرايا القدس»، الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، أن عناصر من العصابات المسلحة حاولوا اختطاف أحد عناصرها في شارع «الجميزة» ببلدة القرارة شمال شرق خان يونس، مشيرةً إلى أن تلك العناصر تقدمت في تلك المنطقة بمساندة من طائرات مسيّرة إسرائيلية، قبل اكتشافها ووقوع اشتباكات في المكان، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من أفراد تلك العصابة، وفق بيان لها حينها.

وبينت أن الطائرات المسيّرة الإسرائيلية تدخلت لمساعدة القوة الخاصة على الانسحاب من المكان، في حين قام عناصر منها بتصفية أحد عناصر «السرايا»، وهو فادي العبادلة، بعد إطلاق النار عليه وتركه في المكان. وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» حينها، إن العبادلة وصل إلى مجمع ناصر الطبي مكبّل اليدين، ما يشير إلى أن عملية الاختطاف كانت ستنجح، وأنه قد يكون تعرض لتحقيق قبل محاولة اختطافه، ثم تعرض للإعدام.

استمرار الانتهاكات

وفي سياق متصل، واصلت القوات الإسرائيلية انتهاكاتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأُبلغ عن وفاة فلسطيني متأثراً بجروحه التي أُصيب بها مساء الخميس بإطلاق نار من آليات إسرائيلية شمال مخيم النصيرات وسط القطاع، في حين أُصيب الجمعة 5 فلسطينيين بينهم سيدتان بإطلاق نار مماثل شرق البريج ودير البلح وسط القطاع. كما أُصيبت سيدة بجروح حرجة في قصف مدفعي شرق جباليا البلد شمال القطاع، في حين أُصيب فلسطينيان بإطلاق نار من آليات جنوب خان يونس.

وكثفت القوات الإسرائيلية من عمليات القصف المدفعي، تزامناً مع عمليات نسف في مناطق عدة من القطاع.