مصر لجمع 14 مليار دولار بفضل قرض صندوق النقد الجديد

توقعات بانفراج أزمة الدولار

رجل يسير على ضفة نهر النيل أمام أبراج عالية من الفنادق والبنوك والمباني الإدارية في القاهرة (رويترز)
رجل يسير على ضفة نهر النيل أمام أبراج عالية من الفنادق والبنوك والمباني الإدارية في القاهرة (رويترز)
TT

مصر لجمع 14 مليار دولار بفضل قرض صندوق النقد الجديد

رجل يسير على ضفة نهر النيل أمام أبراج عالية من الفنادق والبنوك والمباني الإدارية في القاهرة (رويترز)
رجل يسير على ضفة نهر النيل أمام أبراج عالية من الفنادق والبنوك والمباني الإدارية في القاهرة (رويترز)

وافق مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، كما هو متوقع، على منح مصر قرضاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار، في ظل أزمة تمويل دولارية في البلاد تتفاقم حدتها يوماً بعد يوم.
ويتطلع المسؤولون في مصر إلى تمويلات إضافية، بفضل قرض الصندوق، قدّرها صندوق النقد الدولي بنحو 14 مليار دولار، وفق بيان صحافي من الصندوق، أشار فيه بالخصوص إلى دول مجلس التعاون الخليجي، ما قد يشير إلى قرب حلحلة أزمة الدولار في البلاد، والتي نتجت عن خروج استثمارات أجنبية غير مباشرة مع بدء الحرب الأوكرانية، ورفع الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة على الدولار.
قال الصندوق، في بيان صحافي أمس السبت، إن الموافقة على القرض، ستسمح «بتوفير تمويلات إضافية بقيمة تصل إلى 14 مليار دولار من شركاء دوليين وإقليميين، شاملة موارد تمويلية جديدة من دول مجلس التعاون الخليجي وشركاء آخرين، من خلال عمليات البيع الجارية للأصول المملوكة للدولة، وقنوات التمويل التقليدية من الدائنين الثنائيين ومتعددي الأطراف».
والاتفاق الجديد بين مصر وصندوق النقد الدولي، يسمح بصرف دفعة فورية بقيمة 347 مليون دولار، في إطار «تسهيل الصندوق الممتد» الذي تصل مدته إلى 46 شهراً، وهي غير كافية لحل أزمة الدولار المقدرة بنحو 16 مليار دولار على مدى 4 سنوات في مصر، غير أن الأنظار تتجه إلى التمويلات الإضافية من الشركاء الدوليين والإقليميين، خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، على اعتبار أنها المنقذ من الأزمة الحالية.
والانفراجة المتوقعة لأزمة الدولار في مصر، بعد قرض الصندوق والتمويلات الإضافية التي سيتيحها، ستتحدد نسبتها وفق الأولويات التي ستضعها الحكومة المصرية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري.
على أن باقي الدفعات تستوجب «حزمة سياسات شاملة للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي... تتضمن: تحولاً دائماً إلى نظام سعر صرف مرن، وسياسة نقدية تهدف إلى خفض التضخم تدريجياً، وضبط أوضاع المالية العامة لضمان مسار الدين العام التنازلي، مع تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الضعفاء، وإصلاحات هيكلية واسعة النطاق للحد من تأثير الدولة، وتعزيز الحوكمة والشفافية». وفق بيان صحافي صادر عن صندوق النقد، أمس السبت.
يأتي القرض الجديد مع سياسة نقدية جديدة يحددها محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، الذي جاء خلفاً لطارق عامر، الذي استقال قبل انقضاء مدته في أغسطس (آب) الماضي، وفق بيان صحافي وقتها.

الصناديق الخليجية

ينظر إلى قرض الصندوق الجديد في مصر، الذي يعادل 115.3 في المائة من حصة مصر في الصندوق، على أنه «سيساعد على تلبية احتياجات ميزان المدفوعات، وتقديم الدعم للميزانية»، لمواجهة أزمة عملة استفحلت وشلت السوق، وضربت قطاعات اقتصادية حيوية، في دولة يبلغ تعدادها أكثر من 100 مليون نسمة.
وفي هذا الصدد، تعول مصر على التمويل الإقليمي أكثر منه على الدولي، إذ تتطلع إلى دول الخليج، التي شهدت صناديقها السيادية نشاطاً ملحوظاً في السوق المصرية خلال الفترة القليلة الماضية، بالإضافة إلى الودائع السعودية والإماراتية والقطرية في البنك المركزي المصري.
فقد استحوذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على حصص أقلية في أربع شركات مملوكة للدولة: «أبو قير للأسمدة» و«مصر للأسمدة» و«الإسكندرية لتداول الحاويات» و«إي فاينانس»، بقيمة تصل إلى 1.3 مليار دولار، في الوقت الذي يتطلع فيه الصندوق السعودي للاستحواذ على المصرف المتحد بقيمة 600 مليون دولار.
كما استحوذ «صندوق أبوظبي السيادي» على أسهم تزيد قيمتها على 910 ملايين دولار في البنك التجاري الدولي، بالإضافة إلى أسهم في شركات «مصر للأسمدة» و«أبو قير للأسمدة» و«فوري» و«الإسكندرية لتداول الحاويات». واستحوذت «موانئ أبوظبي» على 70 في المائة من مجموعة «أي أيه سي سي» التي تعد أكبر شركة شحن خاصة في مصر، مقابل 140 مليون دولار.

تعويم آخر

من المقرر أن يجتمع البنك المركزي المصري، يوم الخميس المقبل، للنظر في أسعار الفائدة، وسط رفع عدد من البنوك المركزية حول العالم أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، وعلى رأسها الفيدرالي الأميركي الذي رفع الفائدة نصف نقطة.
ينظر لاجتماع المركزي المصري المقبل، على أنه سيكون حاسماً في مسألة خفض جديد للجنيه؛ لسد الفجوة بين السوقين الرسمية والموازية، إذ يباع الدولار في البنوك الحكومية بـ24.70 جنيه للدولار، في حين تخطى سعره 30 جنيهاً في السوق السوداء. غير أن هناك آراء مصرفية مسؤولة أكدت أن هذه «الفجوة نشأت فقط نتيجة زيادة الطلب على الدولار في الوقت الذي تواجه في البلاد شحاً في العملة الصعبة»، متوقعة في هذا الصدد أن «تقل، أو تختفي تماماً، الفجوة بين السوقين الرسمية والسوداء، بمجرد ضخ الدولارات في السوق».
وأشارت كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، في بيان أمس، إلى التزام مصر في الآونة الأخيرة بالتحول الدائم إلى نظام سعر الصرف المرن ومعالجة التشوهات الناجمة عن السياسات السابقة، من خلال التشديد المسبق للسياسة النقدية، والمضي قدماً نحو تعزيز شبكة الأمان المالي.
وأضافت: «التحول الدائم إلى نظام سعر الصرف المرن سيؤدي إلى التخفيف من حدة الصدمات الخارجية ومنع ظهور الاختلالات مجدداً، كما سيسمح للسياسة النقدية بالتركيز على خفض التضخم تدريجياً. وسيضمن الضبط المالي استدامة القدرة على تحمل الديون، بينما ستسهم زيادة الإنفاق الاجتماعي في حماية الفئات الضعيفة. وستساعد الإصلاحات الهيكلية في تقليص بصمة الدولة وضمان المنافسة العادلة بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز النمو بقيادة القطاع الخاص، وتعزيز الحوكمة والشفافية».
كانت مصر قد خفضت قيمة الجنيه بنسبة 16 في المائة، مارس (آذار) الماضي، ثم تبعه تخفيض آخر بنسبة 18 في المائة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وبلغت نسبة انخفاض الجنيه منذ بداية العام نحو 57 في المائة أمام الدولار.
وتصل الفجوة الدولارية في مصر إلى ما يقرب من 16 مليار دولار على مدى 4 سنوات، وفق تقديرات من صندوق النقد الدولي.

شروط القرض

أكدت الحكومة المصرية، في بيان صحافي أمس، «موافقة مجلس إدارة الصندوق على تقرير الخبراء، الذي تم الاتفاق عليه مع الحكومة المصرية والبنك المركزي المصري في شهر أكتوبر الماضي، دون أي شروط أو أعباء إضافية».
وتستهدف الحكومة المصرية، وفق البيان، على جانب الإصلاحات والتدابير الخاصة بالسياسة المالية، «العمل على استمرار جهود الانضباط المالي، متمثلة في استمرار تحقيق فائض أولي سنوي بالموازنة العامة، والعمل على عودة مسار المديونية الحكومية للناتج المحلي في التراجع، وصولاً إلى مستويات تقل عن 80 في المائة من الناتج المحلي في المدى المتوسط، بالإضافة إلى العمل على استمرار إطالة عمر الدين الحكومي، وتنويع مصادر التمويل، وخفض إجمالي الاحتياجات التمويلية للموازنة».
وعلى جانب السياسة النقدية، يستهدف البنك المركزي المصري، «جهود السيطرة على معدلات التضخم وضمان استقرار الأسعار بالسوق المصرية، وتعزيز كفاءة أدوات السياسة النقدية، واستمرار الحفاظ على صلابة القطاع المصرفي، واستمرار جهود رفع كفاءة عمل سوق سعر الصرف ومرونتها لتعزيز قدرة مصر التنافسية، ولتعزيز الاستدامة والصلابة للاقتصاد المصري، وكذلك العمل على زيادة رصيد الاحتياطيات الأجنبية بشكل تدريجي ومستدام».
وتسعى الحكومة، إلى سرعة إصدار والإعلان عن «وثيقة سياسة ملكية الدولة» في شكلها النهائي لتشجيع وجذب القطاع الخاص، واستهداف زيادة استثماراته ووجوده القوي بالسوق المصرية، وزيادة مساهمته في النمو الاقتصادي بصورة قوية خلال الفترة المقبلة. كذلك تتضمن خطط الحكومة المصرية العمل على تعزيز بيئة المنافسة العادلة بالسوق المصرية، وخفض وتبسيط إجراءات التجارة والاستثمار لجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية للسوق المصرية.
وأوضح مجلس الوزراء، في بيان منفصل، أن «البرنامجين السابقين لمصر مع الصندوق في 2016 و2020 حققا نجاحاً كبيراً بشهادة عديد من المؤسسات الدولية، وأسهما في ضبط أوضاع المالية العامة وتبني سياسة مرنة لسعر الصرف، وإصلاح دعم الطاقة وإتاحة حيز مالي داعم للإنفاق الاجتماعي».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

ألتمان: «أوبن إيه آي» لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام في 2026

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)
TT

ألتمان: «أوبن إيه آي» لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام في 2026

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان إن الشركة لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام الحالي، عازياً ذلك إلى المخاوف المتزايدة المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي.

وقال ألتمان، في مقابلة مع مجلة «فورتشن» نُشرت يوم السبت، إن طرح الشركة للاكتتاب العام «في الوقت الحالي سيكون قراراً غير مناسب» في ظل ما يجري على صعيد سلامة الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن الشركة لا تشعر بضغط يدفعها إلى ذلك.

وعندما سُئل عما إذا كان الاكتتاب العام الأولي قد خرج من حسابات الشركة لعام 2026، أجاب ألتمان: «أود أن أقول نعم، ليس في 2026. لدينا الكثير من الأمور التي يتعين علينا القيام بها».

ولم تعلن «أوبن إيه آي» موعداً رسمياً لطرح أسهمها في السوق.

وتتنافس «أوبن إيه آي»، المطورة لـ«تشات جي بي تي»، مع «أنثروبيك» للتحول إلى شركتين مدرجتين في الأسواق العامة. وقد قدمت الشركتان وثائق سرية للاكتتاب العام إلى الجهات التنظيمية الأميركية، وتستهدفان تقييمات تقترب من تريليون دولار.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أفادت في يونيو (حزيران) بأن «أوبن إيه آي» تميل إلى تأجيل طرحها حتى العام المقبل.

وفي مؤشر آخر على تصاعد المخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي، دعا الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي يوم السبت شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا المتقدمة.

وقال أمودي في منشور على موقعه الإلكتروني الشخصي: «يجب أن نبطئ الوتيرة التي نطوّر بها قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي»، مضيفاً أن التقدم سيظل سريعاً، لكن إبطاء الوتيرة سيمنح القطاع وقتاً لاتخاذ قرارات أكثر حكمة.

وأيد ألتمان وإيلون ماسك، مالك شركة «إكس إيه آي»، تقييم أمودي بشأن ضرورة إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من مغادرة الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي جاكوب كوكسون القطاع، عقب انتقاله من «أوبن إيه آي» إلى «أنثروبيك»، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

وكان كوكسون قد كتب على منصة «إكس» أن العاملين على تطوير الذكاء الاصطناعي يعتقدون بجدية أن هذه التكنولوجيا قد تشكل خطراً وجودياً على البشرية قبل نهاية العقد.

وعندما سُئل ألتمان من جانب «فورتشن» عن مخاطر انقراض البشر، قال إن العاملين في هذا المجال يتحملون «مسؤولية هائلة»، ولا يمكن السماح للأنا أو الحوافز المالية أو أي عوامل أخرى بالتأثير في قراراتهم.

وكشفت «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن نماذجها تمكنت خلال اختبارات من الخروج من بيئتها المعزولة، والاتصال بالإنترنت، والتسلل إلى منصة «هاغينغ فيس»، التي يستخدمها المطورون لتخزين الشيفرات البرمجية ومشاركتها.

وتسبب الحادث في توقيع أكثر من ألف موظف في شركات متخصصة في تطوير أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي عريضة دعوا فيها الحكومة الأميركية إلى المساعدة في إبطاء طرح أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً.

وكانت الحكومة الأميركية قد أطلقت الشهر الماضي آلية طوعية لمراجعة أمن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قبل طرحها، إلا أن تفاصيل ومعايير البرنامج لا تزال غير واضحة.


السوق السعودية تتراجع في بداية تعاملات الأحد

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع في بداية تعاملات الأحد

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم السعودية في التعاملات المبكرة، الأحد، في رد على هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت خط أنابيب النفط الرئيسي في المملكة.

وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية بنسبة 1 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «مصرف الراجحي» 0.8 في المائة، وهبوط سهم «شركة التعدين العربية السعودية» (معادن) 2.4 في المائة.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» 1.1 في المائة، بينما هوى سهم «رابغ للتكرير والبتروكيماويات» 7.3 في المائة، ليسجِّل أكبر خسائر السوق خلال الجلسة.

وجاءت موجة البيع بعد إيقاف احترازي لخط أنابيب شرق - غرب، عقب استهداف منشآت في منطقتَي الرياض والمدينة المنورة بضربات جوية يوم الخميس، أسفرت عن إصابة عدد من الأشخاص.

واتهمت الرياض وبغداد جهاتٍ باستخدام أراضٍ عراقية لتنفيذ الهجوم، في مناطق تنشط فيها ميليشيات مدعومة من إيران، بينما أقالت الحكومة العراقية قائداً عسكرياً بارزاً يوم السبت.

وفي تطور يوسع التداعيات الجيوسياسية للهجوم، حمَّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مباشرة مسؤولية الضربات التي استهدفت خط الأنابيب.

وفي بقية أسواق الخليج، خالف المؤشر الرئيسي في قطر الاتجاه الإقليمي، مرتفعاً 0.2 في المائة، بدعم من مكاسب سهم «صناعات قطر» للبتروكيماويات.


أسبوع المصارف المركزية الحاسم... النفط فوق 100 دولار يعيد التضخم إلى الواجهة

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

أسبوع المصارف المركزية الحاسم... النفط فوق 100 دولار يعيد التضخم إلى الواجهة

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بقرارات البنوك المركزية، في وقت تعود فيه مخاطر التضخم إلى الواجهة مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، واستمرار ضغوط الأسعار المحلية في عدد من الاقتصادات الكبرى.

وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى ثلاثة قرارات في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان، قد ترسم ملامح السياسة النقدية خلال ما تبقى من 2026، في وقت تواجه فيه البنوك المركزية معضلة متزايدة بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو. وبينما تزداد رهانات الأسواق على رفع الفائدة في الولايات المتحدة واليابان، يُرجح أن يبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة دون تغيير، مع بقاء احتمال استئناف التشديد النقدي قائماً في الأشهر المقبلة.

ويأتي ذلك بعد قرار البنك المركزي الأوروبي رفع الفائدة، وسط إشارات إلى أن دورة التشديد النقدي في منطقة اليورو قد لا تكون انتهت بعد، مما يعزِّز المخاوف من اتساع نطاق التحوُّل نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً في الاقتصادات الكبرى.

«الفيدرالي» في مواجهة التضخم والنفط

يصدر «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي قراره يوم الأربعاء، وسط توقعات متزايدة برفع سعر الفائدة 25 نقطة أساس، بعدما أظهرت بيانات التضخم الأميركية استمرار الضغوط السعرية، في حين جاء أداء سوق العمل أقوى من المتوقع.

وتسارعت رهانات الأسواق على رفع الفائدة بعد صدور بيانات التضخم، إذ بلغت احتمالات الزيادة نحو 82.5 في المائة يوم الجمعة، مقارنة بنحو 68 في المائة قبل صدور البيانات.

ولا يقتصر اهتمام المستثمرين على القرار نفسه، بل يمتد إلى تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش بشأن مسار الفائدة في الأشهر المقبلة، خصوصاً في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى مستويات مرتفعة بفعل مخاوف التضخم وزيادة توقعات رفع الفائدة.

ويزيد ارتفاع أسعار النفط من تعقيد مهمة «الفيدرالي»، بعدما تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، بما يهدد بإضافة ضغوط جديدة إلى التضخم، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن التضخم المحلي الناجم عن قوة الاقتصاد لا يزال مرتفعاً.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق (أ.ف.ب)

بنك إنجلترا يثبت الفائدة... لكن الباب مفتوح للرفع

وفي بريطانيا، يُرجح أن يبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75 في المائة خلال اجتماعه الخميس، في ظل اعتبار المستوى الحالي مقيداً للنشاط الاقتصادي.

لكن قرار التثبيت لن يعني انتهاء مخاطر التشديد النقدي؛ إذ تسعر الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 32 في المائة لرفع الفائدة 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل، فيما تشير توقعات السوق إلى ثلاث زيادات بحلول مارس (آذار) 2027.

وستكتسب بيانات الوظائف والتضخم البريطانية أهمية خاصة قبل الاجتماع، إذ قد تؤدي بيانات أقوى من المتوقع إلى تعزيز الرهانات على استئناف رفع الفائدة قبل نهاية العام.

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

اليابان تستعد لأعلى فائدة في نحو ثلاثة عقود

وفي اليابان، تتجه الأنظار إلى اجتماع بنك اليابان الجمعة، وسط توقعات واسعة برفع سعر الفائدة، مدفوعاً بلهجة أكثر تشدداً من المسؤولين وبيانات اقتصادية قوية.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن البنك يستعد لرفع سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 1995، في خطوة تأتي بعد رفعه السعر إلى نحو 1 في المائة في يونيو (حزيران).

ويأتي القرار المحتمل في وقت تقترب فيه معدلات التضخم الأساسي من هدف البنك البالغ 2 في المائة، بينما تتزايد مخاطر ارتفاع الأسعار بفعل ارتفاع النفط وضعف الين والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وبحسب التوقعات، سيتركز اهتمام المستثمرين بعد القرار على توجيهات محافظ بنك اليابان كازو أويدا بشأن المسار المقبل للفائدة، خصوصاً مع ترقب الأسواق ما إذا كان البنك سيواصل التشديد خلال الأشهر المقبلة.

النفط يعقد حسابات البنوك المركزية

وتشكل أسعار الطاقة القاسم المشترك بين قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع. فارتفاع برنت فوق 100 دولار للبرميل يعيد مخاطر التضخم إلى صدارة المشهد، بعد أن كانت الأسواق تراهن على انحسار الضغوط السعرية.

ولا يقتصر أثر النفط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، بل ينعكس أيضاً على توقعات التضخم وعوائد السندات وتكلفة الاقتراض عالمياً، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً لفترة أطول.

ويظهر ذلك بوضوح في تحركات أسواق السندات، حيث يراقب المستثمرون عوائد سندات الخزانة الأميركية في ظل ارتفاع توقعات الفائدة ومخاوف التضخم، إلى جانب القلق بشأن الوضع المالي الأميركي.

إشارات المرور أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

قرارات متباينة خارج مجموعة السبع

ولا تقتصر تحركات السياسة النقدية على الاقتصادات الكبرى. ففي البرازيل، يُتوقع أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس إلى 3.75 في المائة، بدعم من تباطؤ النشاط الاقتصادي وانحسار التضخم.

وفي تايوان، يترقب المستثمرون قرار البنك المركزي الخميس، مع انقسام التوقعات بين رفع الفائدة والإبقاء عليها دون تغيير. وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بعدما رفع البلد توقعاته لنمو 2026 إلى 11.05 في المائة، مدعوماً بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، في وقت تجاوز فيه التضخم 2 في المائة للشهر الرابع على التوالي.

وفي الصين، لن يكون هناك قرار فائدة رئيسي هذا الأسبوع، لكن بيانات النشاط الاقتصادي المقرر صدورها الثلاثاء ستقدم مؤشرات مهمة على قوة الطلب المحلي، في ظل استمرار اعتماد النمو بدرجة كبيرة على الصادرات.

أسبوع يرسم اتجاه الأسواق

وبذلك، تبدو الأسواق أمام أسبوع تتقاطع فيه ثلاثة اتجاهات رئيسية: تشديد نقدي محتمل في الولايات المتحدة واليابان، وتثبيت حذر في بريطانيا، مقابل اتجاه معاكس في بعض الاقتصادات الناشئة مثل البرازيل.

وقد تكون أهمية القرارات المقبلة أكبر من حجم التحركات نفسها، إذ ستراقب الأسواق خصوصاً لغة البنوك المركزية بشأن التضخم وأسعار الطاقة ومسار الفائدة لاحقاً. ومع استمرار النفط فوق 100 دولار، قد يصبح السؤال الأهم بالنسبة للمستثمرين ليس ما إذا كانت الفائدة سترتفع هذا الأسبوع، وإنما إلى أي مدى ستضطر البنوك المركزية إلى إبقائها مرتفعة بعد ذلك.