احتفالات العام الجديد تعيد الموسيقى الفرعونية إلى الواجهة

أميرة سليم تغني قصيدة مأخوذة من إحدى البرديات

السوبرانو أميرة سليم (فيسبوك)
السوبرانو أميرة سليم (فيسبوك)
TT

احتفالات العام الجديد تعيد الموسيقى الفرعونية إلى الواجهة

السوبرانو أميرة سليم (فيسبوك)
السوبرانو أميرة سليم (فيسبوك)

أعادت احتفالات العام الجديد في مصر تراث الموسيقى الفرعونية إلى الواجهة بعد إعلان «السوبرانو» أميرة سليم وضع اللمسات الأخيرة على أغنية جديدة سوف تقدمها في هذه المناسبة أُخذت كلماتها من قصيدة مدونة في إحدى البرديات. وتحمل الأغنية اسم «مروت آك» أو «حبك»، وهي قصيدة رومانسية من ترشيح د. ياسمين الشاذلي، أستاذة علم المصريات التي تولت تدريب المطربة على أداء النص.
وقالت أميرة سليم إنها «أحبت أن تذكّر جمهورها بأهمية التراث المصري القديم، وكيف أنه يزخر بالعديد من الكنوز العاطفية التي تداعب أرق المشاعر، خصوصاً أن القصيدة تنتمي إلى عصر الأسرات، وتحديداً الأسرة التاسعة عشرة»، مشيرة في منشور على صفحتها بموقع «فيسبوك» إلى أنها «تعمدت في اختيارها هذه المرة الابتعاد عن الترانيم والابتهالات التي اشتهرت بها أخيراً لتقدم لوناً مختلفاً من الموروث الفرعوني».
وكان الجمهور قد عرف أميرة سليم على نطاق واسع أخيراً بعد تألقها في حفل «موكب المومياوات الملكية» الذي نظمته مصر وحقق إشادات لافتة، حيث قدمت أنشودة تحمل رسالة حب وسلام من كلمات منقوشة على جدران أحد المعابد، على إيقاعات مستوحاة من الموسيقى المصرية القديمة.

ويؤكد بسام الشماع، خبير علم المصريات، أن «الغناء المصري القديم سواء عبر الكلمات أو الآلات الموسيقية قد تم توثيقه عبر الرسم ونقش القصائد على جدران المقابر الملكية ومقابر النبلاء والأثرياء بشكل مكثف ولافت»، مشيراً في تصريح لــ«الشرق الأوسط» إلى أن «غرفة الدولة القديمة في المتحف المصري بالتحرير تحوي رسومات ملونة شديدة الوضوح لفرقة موسيقية فرعونية كاملة يعود عمرها إلى أكثر من أربعة آلاف عام، وهناك قائد أو مايسترو يوجه أفراد الفرقة التي تعزف على آلات مختلفة أهمها الناي والفلوت».
ويضيف: «تضم مقابر حسن، جنوب مدينة المنيا (جنوب مصر)، لوحة عبقرية لفرقة موسيقية من النساء بالكامل اللواتي يعزفن على آلات مختلفة منها الهارب التي هي بالمناسبة آلة مصرية وليست يونانية كما يظن البعض».
وحول إمكانية استعادة الموروث الفني الفرعوني في هذا السياق وإعادة توظيفه في الغناء الحديث حالياً، يوضح الشماع قائلاً: «للأسف لا نملك نوتة موسيقية احترافية في الموسيقى الفرعونية، وبالتالي لا نعرف على وجه الدقة ماذا كانوا يعزفون تحديداً، لكن هناك من يؤكد أننا لو تتبعنا وضع أصابع العازف الفرعوني على فتحات الناي ودرسناها بشكل منهجي فسوف نصل إلى شكل الموسيقى لدى قدماء المصريين».
فيما يرى الناقد الفني محمد عبد الخالق أن «هناك تجربتين هما الأقرب إلى الكمال في إعادة تقديم الموسيقى الفرعونية، وهو ما حدث في فيلم «المهاجر»، إنتاج 1994 وإخراج يوسف شاهين، والتي وضعها الموسيقار الراحل محمد نوح، وكذلك موسيقى «أنشودة إيزيس» التي قدمها الموسيقار هشام نزيه في حفل نقل المومياوات الملكية، والتي صاحبها لأول مرة غناء باللغة الهيروغليفية ليسمعها العالم منطوقة للمرة الأولى بصوت أميرة سليم».
ويضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «عند استعادة الموسيقى الفرعونية يجب أن تُقدم بوصفها موسيقى قديمة، بلغتها الأم، وبألفاظها الحقيقية، وبآلاتها الوترية، وسلمها الموسيقي الذي يعرفه كثير من الباحثين المتخصصين».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


كيف تبني تقدير الذات؟ خطوات بسيطة لتحسين ثقتك بنفسك

عندما يكون تقدير الذات مرتفعاً تصبح أكثر ميلاً إلى الثقة في أحكامك (بكسلز)
عندما يكون تقدير الذات مرتفعاً تصبح أكثر ميلاً إلى الثقة في أحكامك (بكسلز)
TT

كيف تبني تقدير الذات؟ خطوات بسيطة لتحسين ثقتك بنفسك

عندما يكون تقدير الذات مرتفعاً تصبح أكثر ميلاً إلى الثقة في أحكامك (بكسلز)
عندما يكون تقدير الذات مرتفعاً تصبح أكثر ميلاً إلى الثقة في أحكامك (بكسلز)

قد يبدو تقدير الذات مفهوماً نفسياً مجرداً، لكنه في الواقع يؤثر بشكل مباشر على طريقة التفكير واتخاذ القرارات والتعامل مع العلاقات والتحديات اليومية. ومع تزايد الضغوط النفسية والمقارنات الاجتماعية، يبحث كثيرون عن طرق عملية لتعزيز الثقة بالنفس والتخلص من الحديث السلبي الداخلي.

ويستعرض تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، عادات بسيطة ومدعومة نفسياً يمكن أن تساعد في تقوية تقدير الذات وتحسين الصحة النفسية تدريجياً.

عندما يكون تقدير الذات مرتفعاً، تصبح أكثر ميلاً للثقة في أحكامك، ووضع حدود صحية، والتعافي بشكل أسرع من الانتكاسات.

وعندما يكون تقدير الذات منخفضاً، قد تواجه:

-الشك في النفس

-حديثاً داخلياً سلبياً

-صعوبة في تقبّل المجاملات

-الميل إلى إرضاء الآخرين

-تجنب الفرص الجديدة

-المقارنة بالآخرين

-صعوبة في وضع الحدود

-التركيز على الأخطاء الماضية

-الحاجة إلى التقدير الخارجي

وتُظهر أبحاث عام 2023 أيضاً أن تقدير الذات يرتبط بالعديد من جوانب الحياة اليومية، من جودة العلاقات إلى الشعور في بيئة العمل، كما يرتبط بشكل وثيق بالصحة النفسية، حيث يرتبط ارتفاع تقدير الذات بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب.

ومع ذلك، فإن تقدير الذات ليس ثابتاً، بل يمكن تقويته بمرور الوقت عبر عادات صغيرة ومتواصلة تساعد على بناء علاقة أكثر دعماً مع الذات.

1-التدرّب على ملاحظة وإعادة صياغة الحديث السلبي مع الذات

طريقة حديثك مع نفسك مهمة جداً. كثير من الأشخاص لديهم ناقد داخلي سريع في الإشارة إلى الأخطاء أو توقع الأسوأ.

بدلاً من محاولة إسكات هذا الصوت تماماً، ابدأ بملاحظته. عندما تظهر فكرة قاسية، توقف وسمّها: «أنا أواجه فكرة سلبية».

هذه اللحظة الصغيرة من الوعي تساعدك على التراجع عن الفكرة بدلاً من تصديقها تلقائياً. بعدها، حاول أن تسأل: «هل هذا صحيح فعلاً؟» أو «ماذا سأقول لصديق في هذا الموقف؟».

مع الوقت، يمكنك استبدال الأفكار القاسية بأخرى أكثر توازناً وتعاطفاً.

2-الوفاء بوعود صغيرة لنفسك

ينمو تقدير الذات من الثقة، وأحد أفضل الطرق لبنائها هو الالتزام بما تقول إنك ستفعله.

ابدأ بخطوات بسيطة، مثل إعداد وجبة صحية واحدة خلال الأسبوع، أو حضور تمرين رياضي، أو تخصيص 20 دقيقة لهواية، أو إنجاز مهمة كنت تؤجلها.

كل مرة تلتزم فيها بما خططت له، فأنت لا تنجز مهمة فقط، بل تثبت لنفسك أنك قادر على الالتزام حتى عندما يتطلب الأمر جهداً.

ومع الوقت، يبني ذلك الثقة بالنفس ويعزز الشعور بالقدرة على مواجهة التحديات.

3-بناء عادة إدراك نقاط القوة

من السهل التركيز على ما لا نفعله بشكل جيد، لكن نقاط قوتك تستحق الاهتمام أيضاً.

اجعل من عادتك التفكير فيما تجيده، سواء كان الاستماع الجيد، أو التنظيم، أو الصمود في الأوقات الصعبة.

يمكنك تدوين نقطة إيجابية واحدة يومياً، أو مراجعة مواقف تعاملت فيها بشكل أفضل مما توقعت. هذا يساعد الدماغ على رؤية صورة أكثر توازناً ودقة عن نفسك.

4-وضع أهداف واقعية وداعمة

الأهداف غير الواقعية قد تضعف تقدير الذات بشكل غير مباشر. عندما تكون الأهداف كبيرة جداً أو صارمة، يصبح من السهل الشعور بأنك تفشل باستمرار.

بدلاً من ذلك، ركّز على أهداف قابلة للتحقيق ومرنة، وقسّم الأهداف الكبيرة إلى خطوات صغيرة. الشعور بأنك تتقدم هو ما يبني الثقة مع الوقت.

5-إحاطة نفسك بمؤثرات داعمة

الأشخاص والبيئات من حولك يمكن أن يعززوا الشك في الذات أو يساعدوا على بناء شعور بالقيمة.

انتبه لما تشعر به بعد التفاعل مع أشخاص معينين أو محتوى معين على الإنترنت.

وحاول قدر الإمكان اختيار علاقات تشعرك بالدعم والاحترام والأمان.

هذا لا يعني أن كل شيء يجب أن يكون إيجابياً طوال الوقت، لكن الدعم المستمر يمكن أن يصنع فرقاً كبيراً في نظرتك إلى نفسك.


طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)
أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)
TT

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)
أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة. يكفي أن يذكّرك دفءُ الطبق ورائحتُه بصورة جدّتك أو أمّك وهي تعدّه لك طفلاً، حتى يتهيّأ لك أنّ الدنيا بألف خير.

عندما يَنتج هذا الشعور بالراحة عن أكلةٍ ما، تدخل فوراً خانةَ طعام المواساة (Comfort food). وتختلف أطعمة الراحة والمواساة بين شخصٍ وآخر، أو شعبٍ وآخر، ليبقى الأثر النفسي واحداً.

تختلف أطعمة الراحة بين بلد وآخر لكن الأثر النفسي واحد (بكسلز)

حنين وأمان وألفة

تُعرّف قواميس اللغة وعلم النفس «الطعام المريح» بأنه ذاك الذي يوقظ في متناوِلِه الحنين والأحاسيس الإيجابية كالأمان والهدوء. غالباً ما يكون مرتبطاً بمشهدٍ مألوف من الطفولة وبالطبخ المنزليّ. ومهما اختلفت الأطباق وتنوّعت النكهات، يبقى هذا الشعور عابراً للثقافات والهويّات.

في جولةٍ على المطابخ العربية والعالمية، يتّضح أنّ القواسم المشتركة بين أطعمة الراحة هي: البساطة، وسهولة التحضير، والطابع التقليدي المألوف، والغِنى بالكربوهيدرات.

قواسم مشتركة بين أطعمة الراحة: سهولة التحضير والطابع المألوف والغِنى بالكربوهيدرات (بكسلز)

كشري وفتّة وبسبوسة

في مصر، تتنوّع أطباق الراحة والمواساة ما بين مالحة وحلوة. يتصدّر الكُشَري القائمة، هو الذي يُعَدّ أكثر الأكلات المصريّة شعبيةً وانتشاراً. فيه ما يكفي من التراث والنوستالجيا كي يوقظ الشعور بالانتماء، وفيه ما يكفي من المكوّنات حتى يمنح الشبَع.

تُضاف إلى القائمة: الطعميّة، والفول المدمّس، والفتّة، والمعكرونة بالبشاميل، والملوخيّة، والحواوشي. أما الحلويات التي يُجمع المصريون على أنها تعطيهم شعوراً بالطمأنينة والراحة وتُعيد إليهم ذكريات الطفولة السعيدة، فهي البسبوسة، وأم علي، والسحلب.

الفول والطعمية والحواوشي وغيرها أطعمة مصرية تمنح شعوراً بالراحة (بكسلز)

سليق ومرقوق ولقيمات

ربما تبدو صعبة التحضير ومخصصة لكبرى المناسبات، غير أنَّ الأطباق التقليدية الخليجية هي أكثر ما يريح النفس والجسد. بدءاً بالسليق السعودي، وهو الأرز المطبوخ مع الحليب واللحم أو الدجاج، مروراً بالجريش أو الهريس وهو القمح المطهو مع اللحم أو الدجاج. يُعَدّ المرقوق كذلك من الأكلات التي تبثّ الراحة والرضا، وهو نوع من الخبز الطري والرقيق المطبوخ مع اللحم والخضراوات. تُضاف إليها الكبسة الشهيرة أو المجبوس المكوّن من الأرز والدجاج أو اللحم.

بالانتقال إلى الحلويات الخليجية التي تُذكّر متناوليها بطفولتهم واللقاءات العائلية، فأولها القشد بالتمر، واللقيمات ذات الشكل والنكهة الاستثنائيين.

الجريش السعودي من بين أطعمة المواساة والراحة (الشرق الأوسط)

يخنة وكشك ومهلبيّة

في بلاد المشرق العربي أي لبنان وفلسطين والأردن وسوريا، الأطباق التي تُشعر بالراحة والمواساة هي تلك البسيطة التي غالباً ما تُعدّها الجدّات والأمهات في البيوت. بدءاً باليخنة أي أطباق الحبوب والخضراوات التي تُطهى مع الأرز واللحم، مثل الفاصوليا والبازلاء واللوبيا والسبانخ والملوخية مع الأرز.

ثم تأتي الأطباق المطهوة مع اللبن مثل الشيش برك، واللبن إمّو، والكبّة باللبن، والفتّة بالحمّص، والكشك. كما أنّ هناك إجماعاً في دول المشرق على المحاشي مثل ورق العنب، والكوسى، والباذنجان، والملفوف. ويمكن أن تكون أطعمة المواساة والراحة ببساطة قلّاية البندورة، أو مقلوبة الخضراوات، أو حساء العدس. مثلما يمكن أن تكون الحلوى ببساطة الأرزّ بالحليب أو المهلّبيّة أو المغلي.

من المأكولات المشرقية المريحة: الكبّة باللبن (بكسلز)

أطعمة مواساة عابرة للحدود

رغم اختلاف الهويات والتسميات والنكهات، فإنَّ بعض مكوّنات ومواصفات أطباق الراحة والمواساة عابرٌ للحدود والثقافات، لأنها تلامس المشاعر نفسها كالدفء، والرضا، والألفة.

الحساء مثلاً طعامٌ مريح عابرٌ للبلاد والثقافات، أكان حساء الدجاج أو العدس أو البصل. غالباً ما يُربَط بالاهتمام والرعاية، بما أنه الطبق الذي يُقدَّم للمريض.

يعدّ الأرزّ من الأغذية الأساسية حول العالم وهو من المكوّنات التي توحّد الشعوب إذ إنه موجود في كل المطابخ تقريباً. من الكُشَري المصري إلى البرياني الخليجي مروراً بالريزوتو الإيطالي وليس انتهاءً بالبيلاف الفرنسي واليخنات بالخضار والحبوب، كلها أطباقٌ غنية بالكربوهيدرات التي تبثّ الراحة الفوريّة.

الأرزّ غذاء يوحّد الشعوب حول فوائده النفسية والجسدية (بكسلز)

هكذا هي الحال بالنسبة إلى الخبز الذي يرتبط هو الآخر بالأمان و«لمّة العائلة» والبساطة. أياً كان شكله أو اسمُه، يُعَدُّ الخبز الطازج، وتحديداً عندما يكون دافئاً، أحد أكثر الأطعمة التي تُشعر بالراحة.

الباستا الإيطالية على اختلاف أنواعها، ولا سيما منها الاسباغيتي، والنودلز الآسيوية بنكهات الكاري والدجاج والخضراوات وغيرها، هي أيضاً تحظى بالإجماع العالمي على أنها أطعمة مواساة وراحة. من خصائصها أنها سهلة التحضير وطرية وتُشعر بالدفء والشبَع.

إجماع عالمي حول النودلز الآسيوية (بكسلز)

ينضمّ البيض إلى لائحة أطعمة المواساة والراحة، أكان مخفوقاً أو مسلوقاً أو على شكل عجّة. لكن ليست كل مأكولات اللائحة صحية، إذ تُضاف إليها الأطعمة المقليّة مثل البطاطا والدجاج والفلافل والهامبرغر، لأنّ القوام المقرمش يمنح شعوراً ممتعاً ومُرضياً في مختلف الثقافات.

يبقى السكّر أهمّ مصدر للراحة النفسية و«الطبطبة» رغم أضراره الصحية. قليلون من يستطيعون مقاومة إغراء قطعة كيك بالشوكولاته، أو صحن من الأرزّ بالحليب، أو الكريم كاراميل وغيرها من الحلويات السهلة التحضير.

رغم أضراره الصحية السكّر مصدر مهم للراحة النفسية والمواساة (بكسلز)

التفسير النفسي لطعام المواساة

أكانت غربيةً أم شرقية، مالحةً أم حلوة، كل تلك الأطعمة هي بمثابة ملاذ عاطفي يمنح شعوراً بالأمان والاستقرار. يفسّر علم النفس هذا الأمر قائلاً إنه عندما تبدو الحياة غير متوقعة، غالباً ما نتوق إلى شيءٍ مألوف. فالوجبات المألوفة تثير مشاعر وذكريات إيجابية، مشيرةً إلى الدماغ بأننا في مكان آمن حتى وإن كانت الفوضى تعمّ العالم حولنا.

غالباً ما تُذكّرنا الأطعمة المريحة بأوقاتٍ شعرنا فيها بالإحاطة والتماسك؛ وسط غداء العيد مثلاً، أو في عشاء عائلي حميم، أو لدى تناولِنا طبقاً أعدّته أمّنا لمواساتنا بعد انكسار عاطفي أو مشكلة في المدرسة. لكن مهما كان أثرها النفسي إيجابياً، غير أنّ اللجوء المتكرر إليها له تردّدات سلبية على الوزن والصحة.

أطعمة الراحة هي بمثابة ملاذ عاطفي يمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

مع دخول الوجبات السريعة والأطباق العصريّة مثل البوكي (poke)، والرامن، والسوشي إلى قوائم الأطعمة المفضّلة لدى الجيل الجديد، هل سيتماهى الأبناء مع المأكولات ذاتها التي تمنح الراحة والمواساة لآبائهم؟ أم يخرج الكشري، والهريس، والكبّة باللبن وغيرها، من المنافسة على إشباع البطون والطبطبة على القلوب؟


مسرحية «ماشي أون لاين» قصة اجتماعية في زمن افتراضي

خلال التمارين الخاصة بالمسرحية (مازن سعد الدين)
خلال التمارين الخاصة بالمسرحية (مازن سعد الدين)
TT

مسرحية «ماشي أون لاين» قصة اجتماعية في زمن افتراضي

خلال التمارين الخاصة بالمسرحية (مازن سعد الدين)
خلال التمارين الخاصة بالمسرحية (مازن سعد الدين)

من عنوانها «ماشي أون لاين»، يبرز مباشرة خطّ المسرحية الرئيسي، إذ تُلامس في مضمونها قضايا ترتبط بوسائل التواصل الاجتماعي وتأثيراتها المتشعّبة. وتتشارك بطولتها جوي حلاق مع إيلي متري، ويخرجها مازن سعد الدين بروح معاصرة تواكب تحوّلات الزمن الرقمي. ويستضيفها «مسرح المدينة» في بيروت على مدى 3 أيام متتالية في 22 و23 و24 مايو (أيار) الحالي، على أن يعود ريعها إلى متضرّري الحرب والعائلات المحتاجة.

ويؤكد سعد الدين، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ العمل ينطلق أساساً من مبادرة إنسانية، موضحاً أنه جرى التعاون مع جمعيتَيْن خيريتَيْن في لبنان وكندا لتوزيع المساعدات المالية على المستفيدين.

تُعرض «ماشي أون لاين» ابتداءً من 22 مايو الحالي (البوستر الرسمي)

وتخوض جوي حلاق تجربتها المسرحية الأولى في هذا العمل إلى جانب الممثل المعروف إيلي متري، أما النصّ فكتبته خلود ناصر، ويحمل في طيّاته موضوعات تبدو شديدة الالتصاق بالواقع اللبناني، رغم أنه كُتب قبل سنوات.

ويشير سعد الدين إلى أنّ النص وُلد عام 2009، بعد حرب يوليو (تموز)، قبل أن يقدّمه عقب تخرجه في جامعة «الألبا» عام 2012. ويقول: «منذ ذلك الوقت ظلَّت فكرة إعادة تقديمه على المسرح تراودني. والمفارقة أن الجمهور سيكتشف مدى آنية العمل، رغم أنه كُتب قبل أكثر من 15 عاماً، لأن الأزمات التي يعيشها لبنان لا تزال تتكرَّر بالمشهد نفسه تقريباً».

ويضيف أنه تعمَّد ألا يتجاوز العرض 50 دقيقة، موضحاً: «لم أرد عملاً طويلاً يشعر الجمهور بالملل. حافظنا على إيقاع سريع يجعل المُشاهد متحمّساً لمتابعة كلّ مشهد حتى النهاية من دون شعور بالرتابة».

ويصف سعد الدين المسرحية بأنها ديناميكية تتمحور حول قصة حبّ افتراضية تجمع شخصين يعيشان حوارات تتناول الحبّ والوحدة والحرب، وهي موضوعات، وفق قوله، «تُشبه يوميات اللبنانيين وتخاطبهم مباشرة». ويشير إلى أنّ النص لا يخلو من جرعات كوميدية تخفف من وطأة القضايا الجدية المطروحة.

كما تتناول المسرحية قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية، بعضها يُطرح بطريقة رمزية، بينما يُقال البعض الآخر بشكل مباشر. ومن أبرز الملفات التي تُضيء عليها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما ما يتعلّق بالأخبار المضللة. ويشرح سعد الدين: «نرصد كيف يمكن لخبر واحد أن يتحول إلى روايات متعدّدة ومشوّهة عبر منصات التواصل، ممّا يجعل الناس عاجزين عن التمييز بين الحقيقة والزيف».

ويلفت إلى أنّ العمل يطرح ظاهرة الأذية التي باتت، وفق وصفه، سلوكاً يتباهى البعض بممارسته علناً، معتبراً أنّ هذا السلوك يقف خلف كثير من الأزمات الاجتماعية اليوم.

بطلا المسرحية مع مازن سعد الدين (صور المخرج)

وعن اختياره جوي حلاق، يقول إنها لفتته من خلال محتواها على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد جذبت انتباهه بشخصيتها القوية التي انعكست لاحقاً على أدائها المسرحي. أما اختياره إيلي متري، فجاء نتيجة خبرته الطويلة في المسرح والدراما، مضيفاً أنّ فريق العمل اجتمع حول الهدف الإنساني نفسه.

ويتولّى جمال جعفر وضع الموسيقى المُصاحبة لعشر لوحات من 14 يتألّف منها العرض، بينما يعتمد العمل ديكورات غير تقليدية تنسجم مع عنوانه وفكرته الأساسية. ويوضح سعد الدين أنّ بطلَي المسرحية يعيشان علاقة حبّ افتراضية في مكان غير محدَّد، بما يعكس الطابع الرقمي الذي يحكم الحكاية.

ويشير أيضاً إلى أنّ عروض المسرحية قد تُمدَّد في حال لاقت الإقبال، موضحاً: «يتّسع مسرح المدينة لنحو 400 شخص، وهو عدد لا يُستهان به ويتطلَّب حضوراً جماهيرياً لافتاً».

ويختم: «سيشاهد الجمهور عرضاً بصرياً يعتمد على تقنيات حديثة، كما يجمع بين الحبّ والواقع الافتراضي في تجربة مسرحية مختلفة».