سياسيون ليبيون يستنكرون استباق الدبيبة للعدالة بإدانة «أبو عجيلة»

اعتبروا أن فتح قضية «لوكربي» يستهدف «مصالح خاصة»

الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير طائرة «لوكربي» (رويترز)
الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير طائرة «لوكربي» (رويترز)
TT

سياسيون ليبيون يستنكرون استباق الدبيبة للعدالة بإدانة «أبو عجيلة»

الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير طائرة «لوكربي» (رويترز)
الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير طائرة «لوكربي» (رويترز)

تتصاعد حالة الغضب في الأوساط الليبية، على خلفية اتهامات وجهها عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة الليبية المؤقتة، لـ«أبو عجيلة مسعود»، ضابط الاستخبارات بالنظام السابق، وتسليمه للولايات المتحدة، لاشتباه في تورطه بتفجير طائرة «بان أميركان 103» فوق لوكربي في أسكوتلندا عام 1988.
ورأى سياسيون أن الدبيبة «فشل في استمالة الشارع، أو قلب الطاولة على خصومه السياسيين»، مستنكرين تسليم أبو عجيلة للولايات المتحدة، واستباق العدالة بتوجيه «اتهامات للرجل بأنه إرهابي»، مشيرين إلى أنه «لا أحد يعرف ما هي المعلومات التي سوف يتم انتزاعها من الرجل السبعيني، بالنظر إلى ما يرتكب في معتقل غوانتانامو».
واعتبر عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي، أن الدبيبة «فشل في تبرير موقفه»، الذي وصفه بـ«المخجل» تحت ذريعة «حماية ليبيا من الوصم بالإرهاب».
وتحدث التكبالي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن السيرة الذاتية للدبيبة، وأنه عمل لمدة طويلة مع نظام (الرئيس الراحل) معمر القذافي، متسائلاً: «كيف يدين أبو عجيلة، ويجزم بأنه ضالع في تصنيع المفرقعات وقتل ركاب طائرة (لوكربي) والرجل لا يزال رهن التحقيق في الولايات المتحدة»؟
وتابع: «حتى لو افترضنا صدق حديثه عن حماية ليبيا وشعبها من تهمة الإرهاب، فلماذا الصمت وعدم الإفصاح منذ البداية عن كل ما لديه حول مستجدات القضية»؟ وقال التكبالي: «الدبيبة تحرك منفرداً وتحدى الجميع وخاصة مجلس النواب، الذي حذر من قبل بأنه يسعى لتقديم أي جهة تفتح قضية (لوكربي) إلى المحكمة بتهمة (الخيانة العظمى)».
ووصف الدبيبة، في كلمة له مساء (الخميس) الماضي، المواطن الليبي أبو عجيلة، بـأنه «متهم إرهابي قتل أكثر من 270 نفساً»، وأنه «لن يمسح أن يوضع الليبيون تحت تصنيف الإرهابيين، بسبب وجود متهمين على أراضي البلاد».
وطالب زميل أول معهد الدراسات الدولية في جامعة جونز هوبكنز الليبي حافظ الغويل، في إدراج له عبر «فيسبوك» بضرورة تنبيه الدبيبة إلى أن غضب الشارع يتركز «حول قضية خطف وتسليم أبو عجيلة، بطريقة غير قانونية، وليس كونه مذنباً أم لا».
واعتبر عضو مجلس النواب، سالم قنيدي، أن حديث الدبيبة «لم يسفر سوى عن تأكيد تعاون حكومته في تسليم مواطن ليبي للمحاكمة بدولة أجنبية، وتجاهل حق المواطنين في معرفة ملابسات هذا التسليم وتفاصيله».
ولفت إلى عدم إثارة قضية «لوكربي» في عهد أي حكومة تعاقبت على حكم البلاد منذ «ثورة فبراير (شباط)»، مما يرجح أن إعادة فتح القضية في هذا التوقيت هو لتحقيق أهداف خاصة، وليس مصلحة الليبيين».
ورأى قنيدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الدبيبة «فشل في محاولة قلب الطاولة على خصومه»، ممن وصفهم «بأصحاب الشعارات الرنانة وعنتريات السيادة الوهمية»، وقال: «السيادة ليست شعارات، وحرصنا على عدم تسليم أي مواطن ليس عنتريات، حتى لو كان أبو عجيلة متهماً لا بد أن يُحقق معه أولاً أمام القضاء الليبي لكشف الحقائق أمام الشعب».
وتحدث رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي» أسعد زهيو، عن حالة التنديد والسخط الشعبي، التي خلفتها عملية تسليم أبو عجيلة، مشيراً إلى أن كلمته جاءت «عشوائية وممتزجة بمبررات واهية لا تتناسب وحجم القضية وتحمل استهانة بمشاعر الشعب وكرامته»، كما «فشلت محاولته في استمالة الشارع عبر إرسال تطمينات بأن مسار التعويضات ومسؤولية الدولة الليبية عن الحادثة قد أغلق».
وأكمل: «الدبيبة أراد أن يرفع السقف ويفتح النار على من انتقدوه، ولكن «على عكس ما توقع فريقه المساعد لم يستطع خطابه امتصاص غضب الشارع، بل زاده اشتعالاً».
لم يبتعد عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة عن الآراء السابقة، لافتاً إلى أن حديث الدبيبة، «لا يتناسب وموقعه كرئيس حكومة»، محذراً من «محاولة التقليل من عملية التسليم وتداعياتها».
وتخوف بن شرادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن عملية تسليم أبو عجيلة «قد تكون مقدمة لتسليم آخرين»، منوهاً بالنشر عن طرق تعذيب استخدمت مع سجناء معتقل غوانتانامو من قبل محققين أميركيين، وقال: «لا أحد يعرف ما هي المعلومات التي سوف يتم انتزاعها من الرجل السبعيني».
وأكمل: «الأمر ليس كما يحاول الدبيبة تصويره، فواشنطن «لن تتردد في ملاحقة أي أسماء ترد بالتحقيقات التي من المتوقع أن تتوسع»، وقد «يتم استغلال الأمر لأغراض سياسية ويتم منع وإقصاء شخصيات وطنية من الترشح للانتخابات الرئاسية لمجرد أن أسماءهم وردت على لسان أبو عجيلة».
وفي رده على ما ذكره الدبيبة، بأن «أبو عجيلة ورد اسمه في التحقيقات قبل عامين، وصدرت بحقه مذكرة قبض من (الإنتربول) قال بن شرادة: «نعم صحيح هناك مراكز قوى بالعالم، ولكن التعامل معها لا يكون بالرضوخ التام، وإنما بالحكمة والسياسة وبما لا يتعارض ومصلحة البلاد»، وزاد: «ويمكن التوصل لحلول عديدة ربما عبر إعطاء الامتيازات في عقد الشراكات التجارية والاقتصادية، ولكن دون تنازل أيضاً عن المصلحة الوطنية».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.