واشنطن تضع خطين أحمرين لنتنياهو... الأقصى والضم

زعيم «الليكود» يواجه غضباً في حزبه حول وزارة الخارجية

فلسطيني يواجه قوات الأمن الإسرائيلية في قرية كفر قدوم بالضفة قرب مستوطنة «كدوميم» 9 ديسمبر (أ.ف.ب)
فلسطيني يواجه قوات الأمن الإسرائيلية في قرية كفر قدوم بالضفة قرب مستوطنة «كدوميم» 9 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضع خطين أحمرين لنتنياهو... الأقصى والضم

فلسطيني يواجه قوات الأمن الإسرائيلية في قرية كفر قدوم بالضفة قرب مستوطنة «كدوميم» 9 ديسمبر (أ.ف.ب)
فلسطيني يواجه قوات الأمن الإسرائيلية في قرية كفر قدوم بالضفة قرب مستوطنة «كدوميم» 9 ديسمبر (أ.ف.ب)

قالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (كان) إن عدداً من الدول أرسلت تحذيرات إلى تل أبيب من التأثير المحتمل لقوى اليمين الديني المتطرف على سياسات الحكومة الإسرائيلية المرتقبة برئاسة بنيامين نتنياهو، وشمل ذلك تحذيراً قوياً من الولايات المتحدة تضمن وضع خطوط حمراء أمام الحكومة المقبلة.
وبحسب الهيئة، فإن الإدارة الأميركية أوضحت لنتنياهو أن هناك خطين أحمرين يجب على حكومته عدم تجاوزهما؛ وهما ضمّ مناطق من الضفة الغربية إلى إسرائيل، وتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.
وقالت «كان» إن الولايات المتحدة أوضحت لإسرائيل أن أي عملية لضم الأراضي في الضفة أو تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي الشريف، بمثابة خط أحمر. وأشارت جهات أميركية، في محادثات مع مقربين من رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتنياهو، إلى أنه إذا تركز الحوار على قضايا تتعلق بالاستيطان والفلسطينيين فقد يأتي ذلك على حساب المساعي لمكافحة إيران. وأوضح المسؤولون الأميركيون أن إدارة بايدن حذرت من أن انشغال الحكومة المقبلة بتبني سياسات متطرفة تجاه القضية الفلسطينية سيقلص من قدرة الولايات المتحدة على التعاون معها في مجال مواجهة البرنامج النووي الإيراني.
وجاءت التحذيرات الأميركية في ظل تبني وزير الأمن القومي في حكومة نتنياهو اليمينية، إيتمار بن غفير، مواقف متطرفة في قضايا حساسة متعلقة بتغيير قواعد إطلاق النار في الضفة وصلاة اليهود في الأقصى وشرعنة بؤر استيطانية، فيما يتنبى صديقه بتسلئيل سموتريتش، الذي أعطاه نتنياهو الصلاحيات على الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي، ويستطيع ضم أراضٍ من الضفة الغربية.
وكانت الإدارة الأميركية رفضت تعيين سموتريتش وزيراً الدفاع، وأبلغ سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل توم نايدز، نتنياهو وحذره من وضع سموتريتش في هذا المنصب وتعهد بمقاومة أي عملية ضم مستقبلية. لكن تعيين سموتريتش مسؤولاً عن الإدارة المدنية يشكل التفافاً على الموقف الأميركي لأنه يعني عملياً نقل المسؤوليات التي كان يتولاها وزير الدفاع، إلى سيطرة الإدارة المدنية، ما يعني بالنسبة للفلسطينيين ضماً فعلياً للضفة الغربية.
من جانبها، قالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية و«منظمة السلام الآن» في وقت سابق، إن منح سموتريتش هذه الصلاحية سيؤدي إلى توسيع المستوطنات وشرعنة بؤر استيطانية وزيادة عمليات هدم منازل الفلسطينيين، أي أنه ضم فعلي للضفة الغربية إلى إسرائيل.
وتزامنت الخطوط الحمر الأميركية مع تحذيرات أوروبية وعربية وفلسطينية، فضلاً عن غضب داخلي في إسرائيل تُرجم بمسيرات الجمعة، ضد الحكومة اليمينية التي وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته يائير لبيد، في إحدى المسيرات، بأنها «أكثر حكومة متطرفة ومجنونة وضعيفة في تاريخ إسرائيل ويقودها ظلاميون».
ولم يتمكن نتنياهو في فترته الأولى الانتهاء من تشكيل حكومته، لكنه حصل يوم الجمعة، على موافقة الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، على طلبه تمديد التفويض الممنوح له لتشكيل الحكومة، لمدة 10 أيام إضافية تنتهي في 21 ديسمبر (كانون الأول).
وكان نتنياهو قد طلب التمديد، لأنه لا تزال هناك قضايا في تقسيم المهام لم يتم الاتفاق عليها بعد مع حلفائه. وقبل يومين توصل نتنياهو إلى صفقة مع حزب «شاس» الديني المتشدد، في خطوة مهمة تقربه من تشكيل الحكومة. وبموجب الصفقة، سيحصل حزب «شاس» على 5 حقائب وزارية في الحكومة المقبلة التي يتوقع أن تكون الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
وينص الاتفاق مع «شاس» على أن يتولى زعيم الحزب، أرييه درعي، وزارتي الداخلية والصحة في الحكومة المرتقبة، كما سيشغل منصب نائب رئيس الوزراء. وفي حال تأكيد ذلك، سيصبح درعي أول نائب لرئيس الوزراء من اليهود المتشددين. وقبل «شاس» اتفق نتنياهو مع الأحزاب المتطرفة؛ «القوة اليهودية» و«الصهيونية الدينية» و«نوعام»، على تشكيل الحكومة في محادثات أثبتت أنها معقدة، واضطر معها نتنياهو إلى إسناد حقائب حسّاسة إلى شخصيّات مثيرة للجدل، مثل بن غفير وسموتريتش، الأمر الذي أدى إلى وضع الولايات المتحدة خطوطاً حمراء أمام الحكومة.
ويواجه نتنياهو، إضافة إلى كل هذا الضغط الخارجي والداخلي، غضباً في حزبه «الليكود» بسبب ما يعتقد كبار المسؤولين في الحزب أنه تفريط في غالبية الحقائب المهمة في الحكومة ومنحها لأطراف من خارج الليكود. ومثال على ذلك أن نتنياهو يبحث فكرة تناوب في منصب وزير الخارجية لاحتواء الغضب داخل حزبه. وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن نتنياهو يفكر في تعيين أحد أعضاء الليكود الكبار وزيراً للخارجية في أول عامين، على أن يتم تعيين السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، وهو صديقه المقرب، في العامين الآخرين من ولاية الحكومة.
وبحسب التقرير، يدرس نتنياهو تعيين يسرائيل كاتس من كبار قادة الليكود وزيراً للخارجية في النصف الأول، في محاولة منه لامتصاص غضب مسؤولي الحزب، وفي إطار سعيه لتفكيك مجموعة «المتمردين» ضده داخل الليكود. وارتفع منسوب الغصب في قيادة الليكود بعدما أخذ إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي، ويتسلئيل سموتريتش وزارة المالية، وأرييه درعي وزارتي الداخلية والصحة، بالإضافة إلى حصولهم على صلاحيات واسعة في قضايا حساسة، في حين يعمل نتنياهو على تعيين ديرمر، وزيراً للخارجية، وهو التوجه الذي فاقم الغصب.
وسيحصل الليكود على وزارة الدفاع من بين الوزارات السيادية، وكان يريد أيضاً وزارة الخارجية. وديرمر ليس من حزب الليكود ولا حتى عضواً في الكنيست، بل فقط أحد المقربين من نتنياهو. وقال عدد من كبار مسؤولي الحزب في وقت سابق، إن تعيين ديرمر سيكون «إجراء وقحاً وإهانة لأعضاء الليكود».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

بالموازاة، تعثرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وخلصت فرنسا إلى أن الزيارة السريعة التي أجراها وزير خارجيتها، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة، وقالت مصادر فرنسية إن «زمن التفاوض لم يحن بعد».


مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
TT

مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت

شهدت بغداد تصعيداً أمنياً جديداً أمس (السبت)، مع هجوم استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور وسط العاصمة؛ حيث أصابت طائرة مسيّرة برج الاتصالات وأنظمة الخوادم، ما أسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

ونعى جهاز المخابرات أحد ضباطه الذي قُتل جرّاء الاستهداف، واصفاً الهجوم بأنه «إرهابي» نفذته جهات خارجة على القانون، ومؤكداً أن العملية تُمثل محاولة فاشلة لعرقلة عمله، مع التعهد بملاحقة المسؤولين وتقديمهم للعدالة.

بالتوازي، أعلنت جماعة «أصحاب الكهف» استهداف قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، في مؤشر عملي لانتهاء الهدنة غير المعلنة التي أعلنتها «كتائب حزب الله» قبل يومين، والتي كانت تقتصر على السفارة الأميركية فقط.

كما شهد مطار «الحليوة» العسكري في طوزخورماتو هجمات على وحدات «الحشد الشعبي»، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين.


ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس وحركة السياحة وتحويلات «المغتربين»، بما يطرح تساؤلات حول البدائل المطروحة أمام الحكومة المصرية، لتوفير الدولار.

ورغم تسجيل الاحتياطي النقدي مستوى قياسياً قبل اندلاع الحرب الإيرانية، فإن اقتصاديين مصريين يرون أنه «لا توجد بدائل يمكن أن تعوض التأثير في المصادر الأساسية للعملة الصعبة، خصوصاً قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخيارات المطروحة أمام الحكومة قد تقلل الضرر الاقتصادي، من بينها التوسع في استخدامات المواني البحرية وتنشيط تجارة الترانزيت، ودعم حركة الصادرات، خصوصاً من المنتجات الزراعية».

قرارات حكومية لاحتواء الأزمة

تتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدِ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في الوقت نفسه واصل سعر الدولار الارتفاع أمام الجنيه المصري، حيث سجل في البنك المركزي المصري 52.29 جنيه، ليواصل الصعود خلال الأيام الأخيرة، منذ اندلاع الحرب على إيران، بعد فترة من ثبات في حدود 47 جنيهاً.

تحويلات المصريين بالخارج بالعملة الصعبة من الموارد الأساسية للنقد الأجنبي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر )

وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وقالت في إفادة لها، الأسبوع الماضي، إنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر، بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 52.594 مليار دولار، وهو مستوى يقدر بالأعلى في تاريخ البلاد، وفق البنك المركزي المصري.

بدائل غير كافية

لا توجد بدائل من العملة الصعبة يمكنها أن تعويض التراجع في الموارد الأساسية من الدولار، وفق تقدير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، وقال إن «الحكومة المصرية تعول بشكل أساسي على إيرادات قناة السويس، وعوائد السياحة وتحويلات المغتربين»، وأشار إلى أن «المصادر الأخرى من النقد الأجنبي يمكن أن تخفف أضرار الحرب، ولا تمثل بدائل كافية».

ويعد قطاع السياحة «ركناً أساسياً للاقتصاد المصري، ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل»، حيث ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار، بنسبة 56 في المائة، العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، حسب بيانات وزارة السياحة المصرية.

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخيارات المطروحة لتقليل أضرار الحرب على العملة الصعبة، تتمثل في التوسع في استخدامات المواني المصرية، وتنشيط حركة تجارة الترانزيت»، إلى جانب «التوسع في حركة الطيران من الأجواء المصرية، واستخدامات المواني الجوية»، مشيراً إلى أن «هذه المصادر يمكن أن تزيد من موارد الدولار إلى البلاد»، وقال إن «المخاوف من موجة تضخمية قادمة يدفع كثيراً من المغتربين في الخارج لتقليل مدخراتهم، ما يؤثر على تحويلاتهم إلى داخل البلاد».

وتشكل تحويلات المغتربين بالخارج مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بعد أن حققت نمواً متصاعداً في الفترة الأخيرة، حيث سجلت خلال العام الماضي أعلى مستوى في تاريخها، بنسبة 40.5 في المائة، بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، وفق البنك المركزي المصري.

ومن الصعب التعويل على موارد الاستثمار المباشر والإنتاج في هذه المرحلة، وفق وليد جاب الله، وقال إن «الفترة الحالية، يسعى خلالها جميع المستثمرين للحفاظ على مكتسباتهم وتقليل الأضرار»، وأشار إلى أن «التدابير التي تلجأ لها الدولة حالياً، بهدف دعم قدرتها على الصمود في مواجهة تأثيرات الحرب المختلفة».

السياحة الوافدة من المصادر الأساسية للنقد الأجنبي في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وتعد المواني البحرية واحداً من الحلول التي يمكن أن تشكل مصدراً مهماً للدولار، في ظل ظروف الحرب الحالية، وفق الخبير الاقتصادي وائل النحاس، وقال إن «اتجاه الحكومة المصرية لتشغيل المواني لنقل البضائع والسلع إلى دول الخليج من الخيارات المهمة»، وأشار إلى أن «ظروف الحرب تضاعف من أهمية النقل البحري وتجارة المواني، ويمكن الاستثمار فيها خلال الفترة الحالية».

المنتجات الزراعية

يرى النحاس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصدير المنتجات الزراعية من الحلول المهمة التي يمكن أن تعتمد عليها الحكومة المصرية لتلبية احتياجات الدول العربية والخليجية وأيضاً الأوروبية»، وأشار إلى أن «من المصادر التي كانت تعتمد عليها الحكومة المصرية في النقد الأجنبي كذلك تحويلات الأجانب المقيمين على أراضيها»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من السودانيين المقيمين على أرضها يعتمدون على تحويلات قادمة من ذويهم وأسرهم من الخارج»، منوهاً إلى «وجود مخاوف من تأثر تحويلاتهم أيضاً بسبب الحرب الدائرة بالمنطقة».

وسجلت الصادرات الزراعية المصرية قفزة استثنائية، العام الماضي، حيث بلغت قيمتها 11.5 مليار دولار عام 2025، بعد تصدير نحو 9.5 مليون طن من الحاصلات الزراعية الطازجة والمصنعة، لتشكل نحو 24 في المائة من إجمالي صادرات مصر للعالم، وفق بيانات وزارة الزراعة المصرية.