شراكات عملاقة سعودية ـ صينية في الطاقة والكيميائيات والإنشاءات

«أرامكو» تبرم مذكرة تفاهم لتوريد النفط الخام... و«أكوا باور» توقّع مع 9 جهات في الطاقة المتجددة... واتفاقيات لتطوير سكني وعقاري

ممثلو «أكوا باور» والشركات الصينية خلال توقيع الاتفاقية بحضور وزير الاستثمار السعودي أمس (الشرق الأوسط)
ممثلو «أكوا باور» والشركات الصينية خلال توقيع الاتفاقية بحضور وزير الاستثمار السعودي أمس (الشرق الأوسط)
TT

شراكات عملاقة سعودية ـ صينية في الطاقة والكيميائيات والإنشاءات

ممثلو «أكوا باور» والشركات الصينية خلال توقيع الاتفاقية بحضور وزير الاستثمار السعودي أمس (الشرق الأوسط)
ممثلو «أكوا باور» والشركات الصينية خلال توقيع الاتفاقية بحضور وزير الاستثمار السعودي أمس (الشرق الأوسط)

تزامناً مع اختتام الرئيس الصيني شي جينبينغ زيارته الرسمية إلى السعودية وحضوره القمتين (الخليجية - الصينية والعربية - الصينية) للتعاون والتنمية، أعلنت كبرى الشركات السعودية في مجال الطاقة والكيميائيات والإنشاءات عن عقدها شراكات عملاقة مع صينية للتعاون وبدء العمل في مشروعات مشتركة.

- التكرير والبتروكيماويات
وكشفت عملاق الطاقة السعودية (أرامكو) إحدى كبرى الشركات العالمية المتكاملة في مجال الطاقة والكيميائيات، ومجموعة «شاندونغ» للطاقة، عن استكشاف فرص للتعاون في مجال التكرير والبتروكيميائيات المتكاملة في الصين. ووقّعت الشركتان مذكرة تفاهم تتضمن اتفاقية محتملة لتوريد النفط الخام، واتفاقية شراء منتجات كيميائية، لدعم دور «أرامكو السعودية» في بناء قطاع مزدهر للتكرير والبتروكيميائيات في مقاطعة شاندونغ الصينية.
ويمتد نطاق مذكرة التفاهم ليشمل التعاون عبر التقنيات المتعلقة بالهيدروجين، ومصادر الطاقة المتجددة، واحتجاز الكربون وتخزينه.
وأكّد محمد القحطاني، النائب الأعلى للرئيس للتكرير والمعالجة والتسويق في «أرامكو السعودية»، سعي «أرامكو» من خلال هذا التعاون، الذي يتمركز في عمق قطاع الطاقة الصيني، إلى خلق مسارات جديدة للنّمو في بلد يقود التكامل المتزايد لعمليات التكرير والبتروكيميائيات، متمنياً أن يمتد هذا التعاون في مجالات الهيدروجين، ومصادر الطاقة المتجددة، واحتجاز الكربون، ولمزيد من التعاون المحتمل في هذه المجالات الرئيسة التي ستشكل مستقبلنا المشترك.
وتعزز هذه الاتفاقية جهود «أرامكو السعودية» لدعم الطلب على الطاقة والبتروكيميائيات والمواد اللامعدنية في الصين مع سعي الشركة لتوسيع طاقتها في مجال تحويل السوائل إلى مواد كيميائية لتبلغ 4 ملايين برميل في اليوم بحلول عام 2030.

- توقّع 9 اتفاقيات
كما وقّعت شركة «أكوا باور» السعودية مجموعة من مذكّرات التفاهم مع تسع جهات صينية، وتهدف هذه الاتفاقيات إلى البدء بالتعاون المشترك للاستثمار في مشاريع «أكوا باور» العالمية للطاقة النظيفة والمتجدّدة في السعودية والدول الملتزمة بمبادرة الحزام والطريق الصينية وتمويلها وتنفيذها.
وقال محمد أبو نيان، رئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور»: «عاماً بعد عام، تواصل (أكوا باور) من خلال ما حققته من شراكات ثابتة وعلاقات متجددة مع كبرى الجهات الصينية البارزة في مجالها، العمل على تعزيز دورها الريادي ومساهمتها في الحراك العالمي نحو التحوّل في قطاع الطاقة، بما يعكس متانة الروابط التي تجمع ما بين السعودية والصين». وأضاف «من المكانة التي حققناها كواحدة من الشركات الرائدة في مجال توليد الطاقة وتحلية المياه وإنتاج الهيدروجين الأخضر على مستوى العالم، وانسجاماً مع التزام المملكة بمبادرة الحزام والطريق الصينية، نؤكد في (أكوا باور) مواصلتنا تسخير كامل إمكانات ومواردنا وخبراتنا لدعم التحوّل في مجال الطاقة والتحوّل الاقتصادي المنشودين، بما يعزز من مساهمتنا في دعم تحقيق مستهدفات (رؤية السعودية 2030) وتطلعاتها الطموحة وأهداف مبادرة الحزام والطريق الصينية، حيث نتطلع إلى الإسهام بدور محوري لتحقيق هذه الأهداف الوطنية لكلا الطرفين بشكل تكاملي».
ووقعت «أكوا باور» مذكّرات تفاهم للاستثمار في مشاريعها الجديدة المرتبطة بالطاقة النظيفة والمتجدّدة وتمويلها وتوقيع عقود المقاولات الهندسية والمشتريات والبناء وشراء معدات الطاقة المتجدّدة الضرورية لتنفيذ تلك المشاريع.
والشركاء الصينيون الاستراتيجيون المعنيون بمذكّرات التفاهم: البنك الصناعي والتجاري الصيني وبنك الصين وشركة «سبيس هوانغي لتنمية الطاقة الكهرومائية» وشركة «تشاينا ساوثرن باور جريد إنترناشيونال» و«مجموعة باور تشاينا إنترناشيونال» و«مجموعة إنرجي تشاينا إنترناشيونال» و«شركة جينكو سولار» و«شركة صن جرو لإمدادات الطاقة» و«شركة جوليوود سولار تكنولوجي».
يذكر، أنّ التعاون بين «أكوا باور» والصين يعود إلى عام 2009، عندما افتتحت «أكوا باور» أول مكاتبها في العاصمة الصينية بكين. واليوم، تملك الشركة علاقات استراتيجية مع الشركات الصينية في مجال مقاولات الهندسة والمشتريات والبناء وتزويد المعدات ومؤسسات التمويل وشركاء الاستثمار، علماً بأن هذه الشركات تسهم اليوم في تنفيذ 47 مشروعاً ضمن محفظة «أكوا باور» الاستثمارية في 12 دولة حول العالم.
وطوال السنوات الماضية، بلغت قيمة هذا التعاون المشترك عشرة مليارات دولار أميركي مع المستثمرين وجهات التمويل و33 مليار دولار إضافية مع شركات مقاولات الهندسة والمشتريات والبناء في مجموعة من أبرز مشاريع الطاقة المتجدّدة وتحلية المياه على مستوى العالم.

- مشاريع إنشاءات
إلى ذلك، وقّعت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان في السعودية ممثلة بوكالة الوزارة لتحفيز المعروض السكني والتطوير العقاري، والشركة الوطنية للإسكان، مُذكرة تفاهم للتعاون مع 3 شركات صينية للإسهام في توفير أكثر من 100 ألف وحدة سكنية، عن طريق خلق فُرص الشراكة مع المُطورين العقاريين والمُقاولين العاملين في مجال الإسكان، وإنشاء مصانع لتقنيات البناء الحديثة، والمتوقع وصول قيمة الاستثمار الإجمالية إلى أكثر من 10.5 مليار ريال (2.8 مليار دولار).
ووقّع المُذكرة عن الجانب السعودي وكيل الوزارة لتحفيز المعروض السكني والتطوير العقاري عبد الرحمن الطويل، والرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للإسكان محمد البطي، وعن الجانب الصيني رئيس شركة «ما وراء البحار» الصينية للمقاولات وانق كاي، ورئيس شركة «ساينو هايدرو كوربوريشن ليمتد» زاو جينق، ورئيس شركة «ميتاليرجيكال كوربوريشن أوف تشاينا ليمتد» زانق زان.
وتأتي هذه الاتفاقية امتداداً لشراكة استراتيجية تعقدها الوزارة مع عدد من الجهات الإقليمية والدولية لتبادل الخبرات، والعمل على تنفيذ مشاريع مُشتركة؛ لرفع المعروض العقاري، وتطوير الأعمال وتحسين كفاءة الأداء؛ لتحقيق مُستهدف 70 في المائة تملّك للأُسر السعودية في 2030.

- الاقتصاد الرقمي
وقَّعت السعودية شراكة استراتيجية للتعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي، مع الصين، ووقع الاتفاقية المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، ومن الجانب الصيني وزير الصناعة وتقنية المعلومات وانغ تشيغانغ، بحضور عدد من مسؤولي الجانبين.
وتضع الشراكة إطاراً للتعاون بين البلدين، يشمل مجالات الاقتصاد الرقمي والاتصالات وتقنية المعلومات، وتعزيز البحث والابتكار في مجال التقنيات الناشئة، إضافة إلى تحسين جوانب البنية التحتية للاتصالات، وتمكين نمو ريادة الأعمال الرقمية من خلال نماذج الأعمال الناشئة كالتقنية المالية والتجارة الإلكترونية.
وتشمل التعاون في مجالات الذكاء الصناعي، والحوسبة المتقدمة وتقنية المعلومات الكمية، بالإضافة إلى الروبوتات والمعدات الذكية، والعمل على تطوير تقنياتها وتطبيقاتها للأغراض الصناعية والتجارية، إلى جانب ذلك سيعززان تعاونهما بموجب المذكرة في مجالي الجيل الحديث من تكنولوجيا الاتصالات المتنقلة والتقنيات الناشئة.
وفي إطار هذه الشراكة سيتعاون الجانبان في مجال تطبيقات التقنيات الرقمية، وإدارة طيف الترددات الراديوية، علاوة على تعاونهما في تطوير وبناء القدرات المحلية في مراكز الاتصال والبيانات، وتطوير المنصات الرقمية وخدمات الحوسبة السحابية، وتوسيع مشاريع الكابلات البحري.
وسيعمل الجانبان السعودي والصيني على تنفيذ بنود شراكتهما من خلال تبادل المعلومات والخبرات، وتنشيط الزيارات بين الخبراء والمختصين من الجانبين، وتنظيم المؤتمرات والندوات وجلسات العمل.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقى أمس كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى لمناقشة مجموعة من الموضوعات، مثل إنتاج النفط الأميركي وعقود النفط الآجلة والشحن والغاز الطبيعي.

وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة، مايك ويرث، حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره وزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر صهر ترمب.

ويشكل ارتفاع أسعار النفط تهديداً للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال المسؤول في البيت الأبيض: «أشاد جميع المسؤولين التنفيذيين بالإجراءات التي اتخذها الرئيس ترمب لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة، وقالوا إن الرئيس يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً».

ومددت إدارة ترمب الأسبوع الماضي إعفاء من قانون متعلق بالشحن يعرف باسم «قانون جونز» لمدة 90 يوماً للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي الذي يخول وزارة الدفاع (البنتاغون) ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي، في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين.

وقال المسؤول في البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن أسواق الطاقة المحلية والعالمية.


الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق
TT

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

في ظل مشهد طاقة عالمي يتسم بالتعقيد الفائق والتحولات الخاطفة التي تحدث «دقيقة بدقيقة»، تبرز الحاجة إلى مرجعية رقمية رصينة قادرة على قراءة الواقع بعيداً عن التكهنات. ومن هذا المنطلق، حدّد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، خلال إطلاق النسخة الـ61 من النشرة الإحصائية السنوية لعام 2026، عاملين جوهريين يحكمان واقع الصناعة اليوم: «التعقيد البنيوي» و«السرعة المذهلة للتطورات»؛ معتبراً أن الإحصاءات الدقيقة والنزيهة هي الأداة الوحيدة التي تمنح الوضوح التام وتسمح لصناع السياسات بتمييز «الإشارات الجوهرية» وسط ضجيج المتغيرات المتلاحقة.

بيانات عام 2025

وعكست الأرقام الواردة في النشرة، التي ترصد بيانات حتى نهاية عام 2025، حيوية قطاع الطاقة العالمي؛ حيث سجّل الطلب العالمي على النفط نمواً سنوياً بمقدار 1.30 مليون برميل يومياً، ليصل المتوسط إلى 105.15 مليون برميل يومياً. وقد تركز هذا النمو بشكل لافت في الصين والهند وأفريقيا والشرق الأوسط، بينما سجّلت دول «أوبك» زيادة في الطلب الداخلي بلغت 0.17 مليون برميل يومياً.

وفي كلمته بمناسبة إطلاق النشرة، أكّد الغيص أن النشرة الإحصائية تعكس التزام «أوبك» الثابت بالشفافية، مشدداً على أن «صناعة الطاقة اليوم تتسم بالتعقيد وتتطور بوتيرة مذهلة تتغير بين دقيقة وأخرى». وأضاف الغيص: «في ظل هذه الظروف، توفر الإحصائيات الموضوعية والنزاهة والوضوح اللازم، وتسمح لصناع القرار بفصل (الإشارة) عن (الضجيج) في السوق».

وأوضح الغيص أن ما يميز النشرة الإحصائية هو شموليتها لجوانب الصناعة كافة، من الاستكشاف والإنتاج إلى النقل، ما يجعلها أساساً صلباً للمحللين وقادة الصناعة لفهم ديناميكيات السوق، مشيراً إلى أن «أوبك» تؤمن بأن مصالح المنتجين والمستهلكين تتحقق على أفضل وجه عندما يضطلع جميع أصحاب المصلحة بمسؤولياتهم عبر مشاركة الرؤى القائمة على البيانات.

خريطة الإمدادات وصدارة آسيا

على مستوى الإنتاج والتصدير، أظهر التقرير تفوقاً في إدارة المعروض العالمي...

  • الإنتاج العالمي: ارتفع بمقدار 2.24 مليون برميل يومياً ليصل إلى متوسط 74.85 مليون برميل يومياً، بمساهمة محورية من أعضاء «أوبك» الذين زاد إنتاجهم بمقدار 1.22 مليون برميل يومياً.
  • التدفقات التجارية: صدرت دول «أوبك» 19.85 مليون برميل يومياً من الخام، ذهبت حصة الأسد منها (14.79 مليون برميل يومياً) إلى الأسواق الآسيوية، ما يعكس الارتباط الاستراتيجي الوثيق بين مراكز الإنتاج في «أوبك» ومراكز النمو في القارة الصفراء.

وأشار التقرير إلى زيادة طفيفة في قدرة التكرير العالمية لتصل إلى 103.66 مليون برميل يومياً، مع تركز الإضافات الجديدة في آسيا والشرق الأوسط، بينما ارتفع استهلاك المصافي عالمياً بمقدار 1.17 مليون برميل يومياً، ما يعكس انتعاش النشاط الاقتصادي والصناعي العالمي.

رسائل للمستثمرين وصنّاع القرار

وجّه الغيص رسائل طمأنة للمستثمرين، مؤكداً أن هذا المنتج الإحصائي يمنحهم «الثقة في المستقبل المشرق لصناعة النفط». وبالنسبة لصناع القرار، أعرب عن ثقته بأن النشرة ستنير الخيارات المتعلقة بأمن الطاقة والاستدامة ومسارات الطاقة المستقبلية، معتبراً أن النشرة هي «إعادة تأكيد على التزام المنظمة بالمساءلة أمام الجمهور العالمي».


«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)

أبقى «بنك كندا المركزي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير؛ في اجتماعه يوم الأربعاء، تماشياً وتوقعات الأسواق. وأشار «البنك» إلى أن أي تعديلات مستقبلية ستكون «طفيفة» ما دام أداء الاقتصاد متسقاً مع توقعاته، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات أكبر تشدداً في حال تفاقمت الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

في تصريحات وصفت بأنها الأدق تحديداً بشأن مسار الفائدة في السنوات الأخيرة، قال المحافظ، تيف ماكليم، إنه في حال تطور الاقتصاد وفق «السيناريو الأساسي»، فإن التغييرات في سعر الفائدة ستكون محدودة. إلا إنه استدرك محذراً بأن استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، والتعريفات الجمركية الأميركية، قد يغيران قواعد اللعبة.

وأضاف ماكليم: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في التحول إلى تضخم عام وشامل، فسيكون على السياسة النقدية بذل مزيد من الجهد، وقد نحتاج حينها إلى زيادات متتالية في سعر الفائدة».

توقعات التضخم والنمو لعام 2026

يتوقع «البنك»، في تقرير، ارتفاع معدل التضخم في أبريل (نيسان) الحالي إلى نحو 3 في المائة (مقارنة بـ2.4 في المائة خلال مارس/ آذار الذي سبقه)، مدفوعاً بأسعار الطاقة، على أن يستقر المتوسط السنوي عند 2.3 في المائة. ويقدر فريق تحديد الأسعار عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة بحلول أوائل العام المقبل.

كما رفع «البنك» توقعاته لنمو الاقتصاد الكندي لعام 2026 إلى 1.2 في المائة، مقارنة بـ1.1 في المائة خلال توقعات يناير (كانون الثاني) الماضي.

أثر النفط والتوترات الإقليمية

أشار «البنك» إلى أن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي أدت إلى ارتفاع أسعار الخام والبنزين؛ مما يمثل سلاحاً ذا حدّين لكندا؛ فبينما تزيد هذه الأسعار من إيرادات تصدير الدولة (بصفتها مصدراً صافياً للنفط)، فإنها تضغط في الوقت ذاته على المستهلكين والشركات.

وأكد ماكليم أن «البنك» يراقب من كثب مدى انتقال أثر أسعار النفط إلى السلع والخدمات الأخرى، مشيراً إلى أن توقعات التضخم طويلة المدى لا تزال «مستقرة» حتى الآن.

تفاعل الأسواق وسعر الصرف

شهدت العملة الكندية تراجعاً بنسبة 0.18 في المائة لتصل إلى 1.3707 مقابل الدولار الأميركي فور صدور التقرير.

وأظهر استطلاع من «رويترز» أن غالبية الاقتصاديين لا يتوقعون أي تغيير في الفائدة خلال ما تبقى من العام الحالي، بينما تتوقع الأسواق المالية احتمالية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

واختتم «البنك» تقريره بالإشارة إلى أن مسار السياسة النقدية سيحدَّد بناءً على 4 عوامل رئيسية: مصير «اتفاقية التجارة الحرة (USMCA)»، وتطورات حرب الشرق الأوسط، وتأثير التعريفات الجمركية الأميركية، والانعكاسات المباشرة لأسعار النفط الخام على الاقتصاد المحلي.