«الأدوية المغشوشة» تثير قلق المصريين بعد بيان رسمي بأسمائها

خبيران أكّدا لـ«الشرق الأوسط» أنّها ظاهرة عالميّة وتحدّثا عن آليات مواجهتها

التمييز بين الدواء السليم والمغشوش من شكل طباعة تاريخ الإنتاج
التمييز بين الدواء السليم والمغشوش من شكل طباعة تاريخ الإنتاج
TT

«الأدوية المغشوشة» تثير قلق المصريين بعد بيان رسمي بأسمائها

التمييز بين الدواء السليم والمغشوش من شكل طباعة تاريخ الإنتاج
التمييز بين الدواء السليم والمغشوش من شكل طباعة تاريخ الإنتاج

أثارت قائمة أدوية مغشوشة موجودة في السوق، أعلنت عنها هيئة الدواء المصرية، حالة من القلق بين المصريين، بسبب تضمّنها عدداً كبيراً من الأدوية الشهيرة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول كيفية وصول مثل هذه الأدوية إلى الصيدليات، وكيفية علاج تلك المشكلة التي تهدّد صحة المواطن.
وتضمّنت القائمة التي اطّلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، نحو 40 صنفاً من الأدوية المغشوشة، بعضها أدوية متداولة بشكل كبير في «روشتات» (وصفات) الأطباء لمرضاهم، مثل «فولتارين»، وحقن المضاد الحيوي الوريدية للالتهابات الشديدة والمعقدة «ميراج»، وعلاج الالتهاب الرئوي «لينزوليد»، وعلاج أمراض الجهاز التنفسي «فيجاموكس»، ودواء أمراض الجهاز الهضمي «نابيزول».
وتوعّدت هيئة الدواء المصرية الصيدليات التي ستتاجر في هذه الأدوية، بالعقاب الشديد، غير أنّ تعليقات المصريين تجاوزت الحديث عن العقوبات، إلى السؤال عن أخطار تناول هذه الأدوية، لا سيما إذا كان بعضها من الأدوية المنقِذة للحياة.
وربط الصيدلي محمد جمعة بين حالات الوفيات الأخيرة بسبب حقن المضادات الحيوية -التي أثارت أزمة تعمل وزارة الصحة على أثرها على تقنين إعطاء الحقن في الصيدليات- بدعوى أنّ الصيدلي لا يستطيع تقييم إن كان المريض لديه حساسية من الدواء أم لا.
وقال جمعة ﻟ«الشرق الأوسط»: «السبب الرئيسي ليس حساسية الدواء، لكن ما كشفته هيئة الدواء المصرية، من احتواء سوق الدواء المصرية على أدوية مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات العالمية».
وإذا لم تؤدِّ هذه الأدوية إلى الوفاة، كما في حالة المضادات الحيوية، فإنّها ستؤدي إلى مشكلات صحية أخرى، عبّرت عنها أميرة محمود (حاصلة على بكالوريوس علوم)، بقولها: «القولون سيتمّ تدميره بسبب هذه الأدوية المغشوشة».
وينبّه الصيدلي محمد مصطفى إلى أنّ القائمة التي نشرتها هيئة الدواء المصرية، لا تعني الإساءة للشركة الأصلية المنتجة لهذه الأدوية، لكنّها تنبيه أنّ أدوية هذه الشركات يتمّ تقليدها أو يعاد تدويرها بعد انتهاء صلاحيتها.
يقول مصطفى: «يصف بيان هيئة الدواء كيفية التفرقة بين المُنتج الأصلي المُصنّع من الشركة المنتجة، والمنتج المغشوش. ويُعلن عن هذه الأدوية المغشوشة عن طريق بلاغ تقدّمه الشركة المنتجة بنفسها لهيئة الدواء، عندما تعلم أنّ هناك منتجاً مشابهاً لمنتجها موجود في الأسواق».
ما أشار إليه مصطفى، يؤكّده أيضاً علي عوف، رئيس غرفة تجارة الأدوية المصرية، الذي قال ﻟ«الشرق الأوسط»: «ما فعلته هيئة الدواء المصرية تفعله هيئات الدواء في دول العالم المختلفة، لأنّ ظاهرة غش الأدوية ليست ظاهرة مصرية فقط، لكنّها ظاهرة عالمية، توجد أيضاً في بعض الدول الكبرى، بل إنّ النسب العالمية تتحدث عن أنّ الغش بالدواء يمثّل نحو 10 في المائة من حجم سوق الدواء في العالم».
ولا يرى عوف أنّ البيان الذي أصدرته هيئة الدواء المصرية كافٍ لمعرفة حجم سوق الدواء المغشوش، إذ إنه لا توجد، في تقديره، إحصائية واضحة عن حجم هذه السوق في مصر. ويقول: «يجري غش الدواء في (مصانع بئر السلم)، حيث تكون هذه الأماكن بعيدة عن الرقابة، ويتمّ داخلها استخدام ماكينات قديمة تقوم بطباعة العلب والنشرات وشرائط الأدوية».
ولا تستطيع هيئة الدواء المصرية ضبط هذه المصانع وحدها، فهي مهمّة تحتاج للتعاون بين الهيئة والشرطة، ممثّلة في مباحث التموين، «وهناك تعاون جيّد بين الاثنين»، كما يؤكّد عوف.
وعن أسباب غش الدواء، يضيف: «يوجد سببان، فبعض الأصناف تكون غالية الثمن وعليها طلب عالٍ وبالتالي يتم غشها للمكسب الكبير والسريع، وهناك أصناف تكون غير متوفرة بالسوق فيتم غشها».
وآليات الغش كثيرة ومتنوّعة، وهي «تعتمد على إنتاج دواء بمادة فعّالة تركيزها قليل جداً، لا يستفيد منه المريض، فيصبح أخذ الدواء كعدمه. والأخطر هو الشكل الثاني، حيث يعاد تدوير دواء منتهي الصلاحية، بوضعه في عبوة جديدة. أمّا الشكل الأكثر خطورة، فهو استخدام مواد شديدة الخطورة في الإنتاج مثل (بودرة السيراميك)»، كما يقول الدكتور محمد علي عز العرب، المستشار الطبي للمركز المصري للحق في الدواء لـ«الشرق الأوسط».
ويتفق عز العرب مع ما ذهب إليه عوف من أنّ هذه الظاهرة عالمية وليست مصرية فقط، لكنّه يضيف: «دعونا نتّفق على أنّها زادت بشكل كبير خلال الآونة الأخيرة في مصر».
وأحد أسباب انتشارها، هو رفض الشركات المنتجة أو الموزّعة أو المستوردة للدواء قبول استرجاع الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات، وهو ما يدفع بعض الصيدليات إلى بيع تلك الأدوية قبل أن تنتهي صلاحيتها، لتصل تلك الأدوية إلى مصانع «بئر السلم» التي تقوم بإعادة تدويرها.
وتبرّر الصيدليات التي تُقدم على هذا التصرف لأنفسها القيام بذلك، بأنّ الدواء بعد وصوله لموعد انتهاء الصلاحية، تكون هناك فترة قد تصل إلى شهرين حتى يصبح غير صالح للاستخدام، وهذه معلومة خاطئة.
ويضيف: «حتى لو كانت هذه المعلومة صحيحة، فإنّه في مصانع إعادة التدوير، يتمّ وضع تاريخ صلاحية جديد، وبالتالي يصبح الدواء فاسداً بعد فترة، بينما الورقة التي تحملها عبوة الدواء تشير إلى عدم وصوله لموعد انتهاء الصلاحية».
والأداة الأساسية لمواجهة تلك المشكلة، في رأي عز العرب، هي وعي المواطن، إذ يجب أن يتعلّم كيفية التفرقة بين العبوة السليمة للدواء، وتلك التي يُشتبه أن تكون مغشوشة، وذلك من خلال بعض العلامات مثل أن تكون بيانات تاريخ الإنتاج والصلاحية «محفورة» على العبوة، بينما في العبوات المغشوشة تكون مطبوعة. ويجب أن يتعلم أيضاً مراجعة «رائحة الدواء»، بحيث إذا شم رائحة فاسدة، يتشكّك في مصدر هذا الدواء.
ويشير عز العرب إلى أنّ هناك مسؤولية تقع على الصيدليات التي يجب أن تتعامل فقط مع شركات التوزيع المعتمدة من هيئة الدواء الأميركية. كما يجب أيضاً تفعيل حملات الرقابة بإدارة التفتيش الصيدلي بوزارة الصحة، وهذا يقتضي زيادة عدد العاملين، إذ إنّ عددهم الحالي (1500 مفتش) غير كافٍ لتغطية كل المحافظات المصرية.
وعودة إلى رئيس غرفة تجارة الأدوية المصرية، الذي يراهن هو الآخر على وعي المواطن، محملاً وسائل الإعلام المسؤولية عن تشكيل هذا الوعي. قال في هذا الإطار: «أنصح بعدم شراء الأدوية من (فيسبوك) أو من خلال التطبيقات الإلكترونية، لأنّنا لا نتمكّن حينها من معرفة المصدر، ولا نشتري من أي صيدلية تضع خصماً على الأدوية، لأنّ هذه الأدوية قد تكون متوفّرة من مخازن أدوية ليست مرخّصة من هيئة الدواء. كما يجب على الصيدليات التأكّد من مصادر شراء الدواء، حتى لا يكون هناك مستحضر مغشوش والصيدلي لا يعلم، فيُعرّض نفسه للعقوبة. وأخيراً وجب تغليظ العقوبات في قانون مزاولة المهنة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended