إسرائيل تغتال قيادياً عسكرياً بـ«حزب الله» في قلب بيروت

جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على منطقة «الملا - مار إلياس» اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على منطقة «الملا - مار إلياس» اليوم (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تغتال قيادياً عسكرياً بـ«حزب الله» في قلب بيروت

جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على منطقة «الملا - مار إلياس» اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على منطقة «الملا - مار إلياس» اليوم (أ.ف.ب)

بعد ساعات قليلة على اغتيال إسرائيل لمسؤول العلاقات الإعلامية في «حزب الله» محمد عفيف، ظهر أمس (الأحد)، استهدفت غارة إسرائيلية، مساءً، رئيس قسم العمليات للجبهة الجنوبية في «حزب الله» بمنطقة الملا - مار إلياس في قلب بيروت.

وأدت الغارة إلى مقتل شخصين وإصابة 13، وفق ما أفادت وزارة الصحة اللبنانية. فيما أعلن وزير التربية اللبناني عباس الحلبي إغلاق المدارس ومؤسسات التعليم العالي في بيروت ومناطق مجاورة لها ليومين، بعد الغارتين على قلب العاصمة اللبنانية.

رجال إطفاء يحاولون السيطرة على النيران في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شارع مار إلياس في بيروت مساء اليوم (أ.ف.ب)

وأشار الحلبي، في بيان، إلى «إقفال المؤسسات التربوية الرسمية والخاصة ومؤسسات التعليم العالي الخاصة (...) في كل من بيروت الإدارية وساحل الشوف وساحل المتن الشمالي وبعبدا وعاليه، وذلك غداً (الاثنين) ويوم الثلاثاء واعتماد التعليم من بعد»، داعياً «مديري المدارس والثانويات والمهنيات والجامعات الخاصة التي يشملها الإقفال إلى توخي الحذر».

وطالت الضربة متجراً لبيع الأجهزة الإلكترونية وسيارة، وفق ما قال مصدر أمني لم يشأ كشف هويته لوكالة الصحافة الفرنسية. وأفادت الوكالة بأن عناصر إطفاء كانوا يستخدمون خراطيم المياه لإخماد نيران حريق التهم المتجر المؤلف من طابقين. وسرت رائحة نتجت من الحريق في بعض الأحياء القريبة من منطقة مار إلياس، حسب مراسلي الوكالة.

بدورها، أشارت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إلى غارة إسرائيلية على حي مار إلياس. ولجأ إلى هذا الحي أشخاص كثر فروا من القصف الإسرائيلي في جنوب البلاد، في إطار الحرب المستمرة بين الدولة العبرية و«حزب الله» المدعوم من إيران.

وتضاربت الأنباء حول طبيعة الاستهداف في بيروت، ففيما قالت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام إن الغارة استهدفت مركز «الجماعة الإسلامية» في مار إلياس، نفى النائب عن «الجماعة» في لبنان عماد الحوت استهداف أي مقر لها.

وقال الحوت لوكالة الصحافة الفرنسية إن «المنطقة التي حصل فيها الاستهداف ليس فيها مركز للجماعة الإسلامية أو أي مؤسسة تابعة للجماعة الإسلامية، ولا أحد من الجماعة هو المستهدف».

وظهر اليوم، استهدفت غارة إسرائيلية منطقة رأس النبع، القريبة من السفارة الفرنسية قرب وسط بيروت؛ حيث مقر «حزب البعث العربي الاشتراكي» في منطقة مكتظة بالسكان والنازحين، ما أسفر عن مقتل عفيف و3 آخرين. وأعلن «حزب الله»، مساء اليوم، مقتل عفيف في غارة إسرائيلية استهدفته في لبنان في وقت سابق اليوم.

وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، في منشور عبر منصة «إكس»، إن «عفيف كان يوجّه الرسائل التي يتم نقلها عبر الإعلام اللبناني، وحرص على إبراز الأنشطة الإرهابية ضد مواطني إسرائيل وقوات جيش الدفاع، محاولًا تعزيز صورة (حزب الله) ورفع معنويات عناصره وممارسة الإرهاب النفسي ضد الجمهور الإسرائيلي».


مقالات ذات صلة

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

المشرق العربي من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

يواكب حراك عربي مباحثات باكستان، لتعزيز فرص فرض اتفاق وقف إطلاق نار في لبنان، بعد دخول لبنان منطقة التجاذب بين إسرائيل و«حزب الله».

نذير رضا (بيروت)
خاص كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

خاص التفاهم الأميركي - الإيراني لن ينهي الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

استبعد محللان أميركيان انتهاء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في المستقبل المنظور، رغم اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوقيع على مذكرة تفاهم.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من موقع غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

«حزب الله»: الاتفاق بين أميركا وإيران سيشمل لبنان

قال سياسي كبير في «حزب الله»، الجمعة، إن الجماعة واثقة بأن إيران ستصر على إدراج لبنان في أي اتفاق مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون 12 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

الجيش الإسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظهر الجمعة، غارة استهدفت بلدة مجدل زون في جنوب لبنان. كما أغار صباح الجمعة على بلدتي قلاويه والبياض في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي علم للجيش الإسرائيلي على أنقاض مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تتقدم في جنوب لبنان نحو آخر مرتفعات النبطية والجليل

أحرز الجيش الإسرائيلي تقدماً جديداً في محيط مدينة النبطية في جنوب لبنان، في مسعى للوصول إلى مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية التي واظب على قصفها بعشرات الغارات

نذير رضا (بيروت)

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
TT

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)

تتصاعد منذ ثلاثة أيام عمليات استهداف حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية في محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب شمال سوريا، وتوجه الاتهامات لما تعرف بـ«الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وبينما عدّ أحد شيوخ القبائل العربية في الحسكة هذه الممارسات أنها تهدف إلى «الضغط على الحكومة السورية لتقديم مزيد من التنازلات» في عملية تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، رأى مسؤول في «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، أن تلك الاعتداءات تندرج في إطار التصرفات «الفردية».

وشهد محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب في اليومين الماضيين توتراً أمنياً، على أثر سلسلة هجمات ضد حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية.

تعزيزات قوى الأمن الداخلي في محيط عين العرب (سانا)

وأفاد «تلفزيون سوريا»، بأن مجهولين استهدفوا، مساء الخميس، حاجزاً تابعاً لقوى الأمن الداخلي بقذائف «آر بي جي» قرب دوار جب الفرج في ناحية الشيوخ بمحيط مدينة عين العرب، دفعت على أثره قوى الأمن الداخلي بتعزيزات إلى المنطقة، وبدأت عمليات تمشيط وانتشار واسع بحثاً عن منفذي الهجوم، في حين لم ترد معلومات فورية عن وقوع إصابات أو حجم الأضرار الناجمة عن الاستهداف.

وسبق أن شهدت قريتا العونية وأشمة بريف عين العرب الغربي، الأربعاء الماضي، توتراً أمنياً، على أثر استهداف مجموعة مسلحة عدداً من المدنيين، تبعه مهاجمة أحد الحواجز الأمنية... وقد تعاملت قوى الأمن الداخلي مع الاعتداء، ونجحت في إحباط الهجوم والسيطرة التامة على الموقف، ونفذت حملة أمنية لتعقب المتورطين.

وأوضحت وزارة الداخلية السورية، في بيان، أن «قوى الأمن الداخلي ألقت القبض على 20 متورطاً في هذه الأعمال الخارجة عن القانون، وأعادت الهدوء والأمان إلى المنطقة، مع استمرار ملاحقة بقية الفارين لتقديمهم إلى العدالة».

قوى الأمن الداخلي قرب عين العرب (سانا)

وأكدت أن «أي اعتداء يطول أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، أو أي تصرف يخرج عن إطار القانون، يُعدّ اعتداءً على الدولة السورية. وستتعامل بأقصى درجات الحزم مع كل متجاوز، ولن تتهاون في اتخاذ الإجراءات الصارمة اللازمة لحماية مؤسسات الدولة وأمن المواطنين».

تلك التطورات تتزامن مع مواصلة الحكومة السورية و«قسد» تنفيذ اتفاق 29 يناير الماضي، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية بالحكومة السورية.

مضر حماد الأسعد أحد شيوخ القبائل العربية في محافظة الحسكة، رأى أن تنفيذ الاتفاق «يسير بشكل بطيء جداً بالنسبة للملفات التي تهم الحكومة السورية، في حين يسير بشكل سريع جداً بالنسبة للقضايا التي تهم الإدارة الذاتية الكردية». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن عودة المهجرين الكرد والعرب التابعين لـ«قسد» إلى مدنهم مثال، على ذلك.

وفي إطار تنفيذ بنود اتفاق الدمج، عادت الأربعاء الدفعة الثامنة الأخيرة من مهجري عفرين (نحو 1300 عائلة)، إلى مناطقهم الأصلية. وذكر الأسعد، أن «دفعات الأهالي العائدين دخل ضمنها عناصر متطرفة من قسد و حزب العمال الكردستاني والشبيبة الثورية التابعة لقسد».

ناحية عين العرب (كوباني) بريف حلب (سانا)

واتهم الأسعد، تلك العناصر «بتنفيذ الاعتداءات على المواقع والحواجز الأمنية الحكومية في عين العرب وعفرين وبقية المناطق التي عادوا إليها، وقد حصل ذلك عشرات المرات، بهدف الضغط على الحكومة السورية للحصول على تنازلات إضافية منها في عملية الدمج».

وبحسب التصريحات الرسمية، تقدم نحو 9 آلاف من عناصر «قسد» بطلبات للانضمام إلى قوى الأمن الداخلي، وذلك في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير. وقال الأسعد: «نحن أبناء العرب نرفض انضمام هذا العدد الكبير من قسد إلى قوى الأمن الداخلي »، محذراً من أن «المنطقة مقبلة على بركان سينفجر في اللحظة المناسبة وستتم محاسبة كل من ارتكب جرائم بحق الشعب السوري».

وشهدت عدة مناطق في شمال سوريا في الأيام الماضية، مظاهرات ضد «قسد» و«الشبيبة الثورية». وأوضح الأسعد، أن «العشائر العربية تريد من الحكومة الوقوف بوجه قسد، ومنع السيطرة تحت اسمها على محافظة الحسكة».

واتهم الأسعد «قسد» و«الشبيبة الثورية» بعرقلة تنفيذ اتفاق الدمج. وقال:«80 في المائة من الدوائر الرسمية لم يتم افتتاحها ولم تسلم للحكومة لأن قسد ترفض ذلك... بينما عندما أرادت الاندماج مع قوى الأمن الداخلي، قدمت الآلاف من عناصرها وبخاصة من عناصر (الشبيبة الثورية) لإعطائهم الشرعية الحكومية».

عناصر من «قسد» يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

وأكد الأسعد أن أبناء القبائل والعشائر العربية «ضد الحرب ونريد الأمن والأمان والاستقرار والازدهار وأن يعيش الجميع تحت كنف الحكومة والعمل يداً بيد، ولكن يبدو أن (الشبيبة الثورية) وقيادة (قسد) القنديلية لا يريدون ذلك، ويريدون الحصول على مكاسب شخصية وهذا ما يحصل على أرض الواقع».

في المقابل، عدّ «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، وهو بمثابة الواجهة السياسية لـ«الإدارة الذاتية» الكردية، ما يحدث من اعتداءات على مواقع وحواجز قوى الأمن الداخلي في مناطق تنتشر فيها «قسد» و«الشبيبة الثورية» في شمال سوريا، يندرج في إطار تصرفات «فردية».

وقال عضو علاقات «مسد» باقي حمزة لـ«الشرق الأوسط»:«ما يحصل هو تصرفات فردية وليست ضمن المخطط العام. (مسد) مع اتفاق 29 يناير الذي يجب أن يستمر».

وأشار إلى أن «عملية تنفيذ الاتفاق التي تسير ببطء تمر بتحديات وعوائق وتدخلات خارجية لإبطال هذا الاتفاق، ولكن هناك إرادة بأن يٌنفذ الاتفاق رغم الصعوبات والتجاوزات».

من أحد الاجتماعات السابقة في دمشق مع قيادة «قسد» (سانا)

وشدد حمزة على أنه «لا يمكن الرجوع عن تنفيذ اتفاق الدمج لأن البديل عن ذلك الحرب»، لافتاً إلى أنه «يجب أن تكون هناك عملية بناء ثقة تبدأ أولاً من خلال تقديم الخدمات والعمل على السلم الأهلي، من أجل أن تبدأ الخطوة التالية المتمثلة بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية بالحكومة».

وسألت «الشرق الأوسط»: «ألا يمكن لـ(قسد) وضع حد لهذه الاعتداءات؟». فأجاب حمزة: «قسد تقوم حالياً بعملية الاندماج والأسايش (قوى الأمن الداخلي الكردية) تريد الاندماج ولكن العملية لم تكتمل وهناك تنافس... الإرادة لدى شمال سوريا أن يتم الاندماج وعدم حصول هذه التصرفات».


حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)
من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)
TT

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)
من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)

يواكب حراك عربي مباحثات باكستان، لتعزيز فرص فرض اتفاق وقف إطلاق نار في لبنان، بعد دخول لبنان منطقة التجاذب بين إيران والولايات المتحدة من جهة، وإسرائيل و«حزب الله» من جهة أخرى، وذلك في مسعى على مراحل، يبدأ من فرض وقف للنار، وخطة لتطبيق المراحل الأخرى، حسبما قالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط».

وفيما لم يُعلن رسمياً عن تفاصيل التفاهم الإيراني - الأميركي بعد، وما إذا كان سيشمل لبنان وبأي صيغة، لم تعكس التسريبات الإسرائيلية أي تهدئة على الجبهة اللبنانية، إذ نقلت «القناة 14» عن مصدر إسرائيلي قوله إن «الوضع في لبنان سيبقى على حاله»، مؤكداً «الاحتفاظ بحرية التحرك ضد أي تهديد داخل الأراضي اللبنانية»، وأضاف أن «محاولات إيران لربط الساحات قد فشلت».

لكن المصادر اللبنانية، لا ترى، في الواقع، فصلاً بين الملفين، رغم أن لبنان يمضي بمسار مستقل عبر المفاوضات الثنائية مع إسرائيل في واشنطن، ويستعد لجولة جديدة من المحادثات.

وقالت المصادر إن أي تفاهم أميركي وإيراني، «سينعكس حكماً على الملف اللبناني، ونحن نأمل في ذلك»، موضحة أن الطرفين المعنيين «يستطيعان فرض ترتيبات، عبر ضغوط تُمارسها واشنطن على تل أبيب، وأخرى تمارسها طهران على (حزب الله)».

الوفد اللبناني المشارك في مفاوضات واشنطن مطلع الشهر الحالي (رويترز)

حراك عربي مساعد

وريثما تتبلور نتائج المحادثات الإيرانية - الأميركية، دخل عامل مساعِد على تهيئة الأرضية اللبنانية لتلقّف أي تطوّر في المباحثات الإيرانية. وقالت مصادر لبنانية مواكبة للاتصالات الدولية، إن هناك حراكاً عربياً صديقاً للبنان نشط خلال اليومين الماضيين، يعمل على ترتيب موقف يُساعد في المفاوضات، لافتة إلى أن التوصل إلى هذا الموقف «سيُمهّد للقاء ثلاثي، يجمع رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، لإجراء تقييم للوضع والمضي بخطة تبدأ من تطبيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مرحلة ما بعده».

وقالت المصادر إن الحراك «يعمل على عدة محاور، تبدأ من تنفيذ وقف لإطلاق النار، تليها خطوات أخرى مثل انسحابات من الجهتين، (أي الجيش الإسرائيلي ينسحب من الأراضي المحتلة و«حزب الله» يسحب مقاتليه أيضاً)، ودخول الجيش اللبناني، وتسليم سلاح (حزب الله)»، وذلك بضمانات دولية لعدم تجدد القتال، وتضمن عودة السكان والاستقرار في الجنوب.

وبرز موقف داخلي مساعد في الأسبوع الأخير، تمثّل في تفعيل التواصل بين الرئيسين عون وبري، علماً بأن رئيس البرلمان يتولى المحادثات الداخلية مع «حزب الله».

«تعنّت» إسرائيل وإصرار «حزب الله»

ورغم التطورات الإقليمية والدولية، يمضي لبنان بمساره التفاوضي مع إسرائيل في واشنطن، بهدف تحقيق وقف لإطلاق النار، وهو ما يصرّ عليه الرئيس اللبناني، إذ تُعقد جلسات أيام 22 و23 و24 يونيو (حزيران) الحالي، وسيكون الاجتماع الأول عسكرياً - دبلوماسياً، فيما تُخصص جلسات اليوم الثاني للمباحثات العسكرية فقط، أما جلسات اليوم الثالث فستكون دبلوماسية فقط، حسبما تقول مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط».

غير أن كل الإجراءات والمبادرات اصطدمت حتى الآن بـ«تعنّت» إسرائيلي، وتمسك «حزب الله» بالقتال. فمن جهة إسرائيل لم تقدم خلال الجلسات الماضية أي أجوبة عن المطالب اللبنانية، لدرجة أنه في الجلسة الأخيرة هدد سفير لبنان بمغادرة الجلسة، قبل أن يتدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو ما أعلنته الرئاسة اللبنانية في الأسبوع الماضي.

وتقول المصادر إن الجانب الإسرائيلي «متعنّت، ولم يقدم ما يدفع التفاوض إلى الأمام»، في إشارة إلى إصراره على ربط أي خطوة، مثل وقف إطلاق النار أو تطبيق المنطقة النموذجية، بنزع سلاح «حزب الله» بشكل مسبق.

أما من جهة «حزب الله»، فإنه أبلغ الوسطاء بأنه لن يقدم أي أجوبة قبل وقف إطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية، في وقت أوقف التواصل مع الرئيس عون.

وبين الموقفين المتصادمين، دعم الموقف الأميركي لبنان لجهة تحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية عن القصف، لكنه «لم يمارس ضغوطاً كبيرة في ملف وقف النار في الجنوب»، وتقول المصادر إن الجانب الإسرائيلي «لديه ما يكفي من حرية الحركة في الجنوب لمواصلة القصف والقتال»، في واقع بدا أن هناك مناطق مخصصة للقتال، أي الجنوب، وأخرى محيّدة عنه.

المنطقة النموذجية

وكانت جلسة المفاوضات السابقة قد اقترحت «منطقة تجريبية» لمنطقة نموذجية خالية من السلاح، وينسحب منها طرفا القتال، لكن هذا الاختبار لم يلقَ فرصته من النجاح، وذلك قبل اتضاح الخطة العملية لتنفيذه، إذ رفض «حزب الله» هذا المقترح، فيما ترفضه إسرائيل أيضاً، وفقاً لما تقوله المصادر.

وينطوي هذا المقترح على مخاطر على الجيش اللبناني، في حال جرى تطبيقه من غير وقف لإطلاق النار، لأنه سيحول دون تحرك قواته بأمان بين مناطق القتال ووسط القذائف المتطايرة، ما يضع العسكريين في منطقة الخطر.

أجوبة منتظرة من «حزب الله»

وفي ظل هذا التأزم، يتطلع لبنان إلى نتائج المحادثات الإيرانية - الأميركية، وانعكاساتها على الداخل اللبناني، وتقول مصادر مواكبة للحراك الداخلي إن «هامش المناورة لدى (حزب الله) يضيق، إذ بات لزاماً عليه أن يقدم إجابات عما إذا كان سينسحب من المناطق النموذجية المقترحة أم لا، وما إذا كان سيُسلم سلاحه تنفيذاً لأي مبادرة»، وسط ضبابية حول ما إذا كان سيقدم هذه الضمانات للدولة اللبنانية أم للمفاوض الإيراني، في حال موافقته. وتضيف المصادر: «وإذا كان رافضاً للنقطتين فعليه أن يُقدم البديل أيضاً لوقف الحرب».

وأدانت كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) الجمعة، «جولة المفاوضات المباشرة الأخيرة»، وجددت رفضها «جملةً وتفصيلاً لكل مخرجات اللقاء الجائرة التي فرضت التزامات أحادية الجانب على لبنان».

وأكدت «رفض الشروط والإملاءات التي طرحها العدو وتبناها الوفد اللبناني المفاوض رغم خلوّ الالتزامات من أي إشارة نحو ما ينبغي على العدو أن يلتزم به لجهة وقف العمليات العدائية، والانسحاب من أرضنا، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، التي تُشكل أولويات وثوابت وطنية لا ينبغي للسلطة السياسية التغافل عنها».


هل تخرج حكومة الزيدي من مظلة إيران تدريجياً؟

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

هل تخرج حكومة الزيدي من مظلة إيران تدريجياً؟

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

اتخذت الحكومة العراقية خطوات تشير إلى إعادة تموضع تدريجية في السياسة الخارجية للبلاد، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول العربية، بعد سنوات من النفوذ الإيراني الواسع على القرار السياسي والأمني العراقي.

وجاء ذلك بعد يوم واحد من دعوة الزيدي الرئيسَ السوري أحمد الشرع إلى إطلاق تنسيق جديد بين بغداد ودمشق، في وقت أصدرت فيه وزارة الخارجية العراقية بياناً أدانت فيه للمرة الأولى الضربات الصاروخية التي شنتها إيران على الكويت والبحرين والأردن رداً على هجمات أميركية استهدفت مواقع إيرانية.

وقالت «الخارجية العراقية» إن تلك الضربات تمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي، محذرة من «خطر انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع؛ لما قد تتركه من تداعيات سلبية جسيمة على الأمن الإقليمي والدولي». ودعت إلى «تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر وعدم الاستقرار في وقت تتطلب فيه الظروف الراهنة تغليب لغة الحوار والحكمة، وتكثيف الجهود الرامية إلى احتواء التوترات».

وأضاف البيان أن «استقرار الدول العربية والدول المجاورة يمثل جزءاً مهماً من استقرار العراق وأمنه الوطني»، مؤكداً أهمية الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية بين دول المنطقة وصون المصالح المشتركة التي تخدم التنمية والاستقرار.

ويرى مراقبون أن هذه الإدانة تأتي ضمن سلسلة خطوات تتخذها الحكومة الجديدة، من بينها الشروع في إجراءات تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، فضلاً عن التحضير لزيارة مرتقبة للزيدي إلى واشنطن برفقة وفد يضم عدداً من رجال الأعمال العراقيين، في مسعى لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين بغداد وواشنطن.

وشهدت العلاقات العراقية - الأميركية خلال السنوات الماضية توترات متكررة بسبب الهجمات التي استهدفت المصالح الأميركية في العراق، بما في ذلك السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية الأميركية في أربيل، وهي هجمات نُسبت إلى فصائل مسلحة موالية لإيران، الأمر الذي حدّ من فرص تطوير شراكة سياسية واقتصادية أوسع بين البلدين.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

ضغوط مالية متزايدة

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه حكومة الزيدي تحديات اقتصادية ومالية حادة. ووفقاً لمصادر عراقية، تسلمت الحكومة الجديدة خزينة تعاني من نقص حاد في السيولة؛ إذ لا يتجاوز الاحتياطي المالي المتاح نحو مليار دولار، في حين تواجه التزامات مالية عاجلة تقدر بنحو 8 تريليونات دينار عراقي؛ أي ما يعادل نحو 6 مليارات دولار.

وأبلغ الزيدي قوى سياسية عراقية عزمه اتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة لتفادي اندلاع موجة احتجاجات شعبية جديدة، على غرار احتجاجات عام 2019 المعروفة باسم «انتفاضة تشرين» التي اندلعت خلال ولاية رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي.

في هذا السياق، أقر زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، وهو أحد أبرز قادة «الإطار التنسيقي» الذي دعم تشكيل حكومة الزيدي، بأن «الضغوط المالية» التي تواجهها البلاد قد تؤدي إلى تأخير مستحقات بعض الفئات الاجتماعية، مرجعاً ذلك إلى استمرار التوترات الإقليمية والاضطرابات التي تؤثر على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وفي مؤشر على حجم الأزمة التي تواجهها الطبقة السياسية العراقية، دعا رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع إيران، إلى تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، وإنجاح زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن.

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

إعادة توجيه السياسة الخارجية

يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي، أن التطورات الإقليمية الأخيرة دفعت العراق إلى إعادة النظر في موقعه ضمن التوازنات الإقليمية.

وقال الفيلي إن الحرب الأخيرة التي شهدتها المنطقة وأثرت على العراق جعلت من الضروري تعزيز استقلالية القرار الخارجي العراقي، خاصة أن العديد من الدول باتت تنظر إلى بغداد باعتبارها الأقرب إلى طهران.

وأضاف أن تحركات الزيدي تشير إلى رغبته في بناء علاقات متوازنة مع المحيط العربي والمجتمع الدولي، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الداخلية التي تواجه حكومته.

واعتبر الفيلي أن إدانة بغداد الضربات الإيرانية ضد دول الخليج العربي تعكس بداية مرحلة جديدة في السياسة العراقية، مضيفاً أن التحولات الإقليمية والدولية الحالية جعلت استمرار تموضع العراق بالقرب من إيران أقل فائدة مما كان عليه في السابق.

وقال الفيلي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن هذا التوجه لم يعد يقتصر على رؤية الزيدي وحده، بل أصبح جزءاً من إدراك متزايد داخل المنظومة السياسية العراقية بأن المتغيرات الحالية لا تصب في مصلحة استمرار الارتباط الوثيق بطهران، لافتاً إلى أن من بين المطالب الأميركية المرتبطة بإعادة صياغة العلاقة مع بغداد معالجة ملف الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

وأضاف أن إدانة الهجمات الإيرانية على دول الخليج تأتي في هذا السياق، وتعكس ما باتت الحكومة العراقية تعتبره مصلحة وطنية مباشرة.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة غالب الدعمي، إن المؤشرات الحالية تدل على أن العراق يتجه بوتيرة متسارعة نحو تعزيز علاقاته مع الولايات المتحدة والابتعاد تدريجياً عن تأثير المحور الإيراني.

وأضاف الدعمي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن أحد أبرز مظاهر هذا التحول يتمثل في الإجراءات الجارية لتفكيك نفوذ الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يشير إلى تغير فعلي في موازين القوة الداخلية.

وأوضح أن تعزيز دور المؤسسات الأمنية الرسمية مقابل تراجع نفوذ السلاح خارج إطار الدولة يمكن أن يسهم في بناء دولة أكثر استقراراً، ويوفر بيئة أفضل لدعم الاقتصاد العراقي، وتقليل تأثير الصراعات الإقليمية والمحاور المتنافسة على مسار التنمية في البلاد.