السيسي يؤكد حرصه على «تحجيم» زيادة الأسعار رغم الارتفاع القياسي عالمياً

قال إن الحكومة المصرية لا تطبق التكلفة الحقيقية للغاز والكهرباء

الرئيس السيسي يتحدث خلال افتتاحه عدداً من المشروعات في محافظة الإسكندرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يتحدث خلال افتتاحه عدداً من المشروعات في محافظة الإسكندرية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد حرصه على «تحجيم» زيادة الأسعار رغم الارتفاع القياسي عالمياً

الرئيس السيسي يتحدث خلال افتتاحه عدداً من المشروعات في محافظة الإسكندرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يتحدث خلال افتتاحه عدداً من المشروعات في محافظة الإسكندرية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حرصه على عدم زيادة الأسعار على المواطنين رغم ارتفاعها عالمياً.
وقال السيسي خلال افتتاحه، اليوم (الاثنين)، عدداً من المشروعات التنموية بالإسكندرية، إن بلاده «تستورد كميات ضخمة من سلعتي الذرة والقمح، رغم زيادة أسعارهما 60 - 70%... دون أن تنعكس زيادتها على المواطنين».
وتعاني مصر تضخماً لافتاً في أسعار السلع والخدمات، جراء الحرب الروسية - الأوكرانية، واجهته الدولة بعدد من الإجراءات لدعم المواطنين، لكن يبدو أنها لم تكن كافية. وقال السيسي: «قمت بزيادة الحد الأدنى للقطاع الحكومي، لكن بقية الدولة ليست كلها حكومة بل هناك قطاع خاص لا أستطيع أن أفرض عليه في ظل الظروف التي تحدث واضطراب سلاسل التوريد والمشكلة الموجودة في أسعار مستلزمات الإنتاج القادمة من الخارج».
ولفت إلى مشكلة الطاقة الموجودة في أوروبا، مشيراً إلى أن ذلك «ستنتج عنه زيادة أسعار المنتجات الأوروبية كي تعوّض التكلفة». واستطرد قائلاً: «أقول لكل المصريين، لم نزوّد بنسبة كبيرة ثمن الغاز الحقيقي الذي زاد أكثر من 170% في ثمنه عن الأسعار السابقة... كما أن الكهرباء إذا تكلمنا عن سعر حقيقي بعد زيادة تكلفة إنتاجها ستكون غالية على المصانع والمواطنين، وهذا لم يحدث».
وفي شأن آخر، أكد السيسي أن «الدولة تراعي الحفاظ على الثروة القومية عند تنفيذ أي مشروعات جديدة سواء تتعلق بالطرق أو غيرها، وقال إن أي مشروع للطرق لا بد أن يتفادى الأراضي الزراعية والوحدات السكنية حفاظاً على الأراضي الزراعية والثروة العقارية وممتلكات المواطنين بوصفها ثروة قومية».
ووجه بإنشاء صندوق للصيانة في المشروعات السكنية في «الأسمرات» و«البشاير» و«أهالينا» وغيرها، يكون تابعاً لرئيس مجلس الوزراء وتُخصص عوائد الأموال المتحصلة منه لصيانة واستمرار كفاءة الوحدات السكنية والعمارات الموجودة في تلك المشروعات التي تخدم شريحة كبيرة من المواطنين وعدم تدهور حالتها.
وتابع: «في الإسكندرية هناك ما يقرب من 140 ألف وحدة سكنية، والبرنامج ما زال مستمراً ليصل إلى 200 ألف وحدة سكنية»، لافتاً إلى أن نسبة الزيادة السكانية المتوقعة في الإسكندرية ستصل إلى نحو 500 ألف أو مليون نسمة خلال مدة زمنية ليست بالكبيرة.
وأكد أن الدولة تراعي كل الاعتبارات عند التخطيط للمشروعات، وقال: «مثلاً من لديه فدانان من الأرض يقوم بتقسيمهما وبيعهما لإنشاء وحدات سكنية دون مراعاة المرافق والخدمات اللازمة سواء المدرسة أو المستشفى أو المحلات، أما الدولة فتهتم بإنشاء المرافق وتوفير جميع الخدمات مثل المسجد أو الكنيسة أو المدرسة عند تنفيذ أي مشروع»، داعياً المواطنين إلى مساعدة الدولة في تغيير نمط الحياة في مصر نحو الأفضل بشكل مخطط ومنظم يحقق الشروط المطلوبة.
وأكد الرئيس السيسي حرصه على أن تشمل عمليات التطوير المناطق القديمة في مصر حتى تعود لحُسن المظهر الذي كانت عليه سابقاً.
وضمن عدد من المشروعات، افتتح السيسي صباح الاثنين، محور «أبو ذكري» المروري الذي يمتد بطول 35 كم من تقاطعه مع طريق «القاهرة - الإسكندرية» الصحراوي حتى طريق «سيدي كرير - مطار برج العرب» بواقع 9 حارات مرورية لكل اتجاه. ووفق المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية فإن محور التعمير الجديد «إضافة ونقلة نوعية ضخمة من شأنه أن يفتح آفاقاً تنموية جديدة لمنطقة غرب محافظة الإسكندرية بكاملها ويزيد من حيزها العمراني».
وعدّ المحور «خطوة جديدة في تنفيذ استراتيجية الدولة لإنشاء شبكة الطرق والمحاور على امتداد رقعة الجمهورية، والتي لم تعد تقتصر فقط على تسهيل حركة المرور، بل شرايين جديدة للحياة تدعم جهود الامتداد العمراني المنظم، وتعزز من العوائد الاقتصادية والتجارية، وتوفر فرص عمل».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


بابا الأقباط في مصر يزور تركيا للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً

بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
TT

بابا الأقباط في مصر يزور تركيا للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً

بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)

يبدأ بابا الأقباط في مصر، تواضروس الثاني، جولةً خارجيةً تشمل عدة دول، بينها تركيا، وذلك للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً.

تلك الزيارة يراها مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، نجيب جبرائيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تاريخية على المستوى الديني والروحي، وكذلك «تأتي تزامناً وانعكاساً لتحسن العلاقات المصرية - التركية خلال السنوات الأخيرة».

وقال المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية، القمص موسى إبراهيم، في بيان، السبت، إن بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، يبدأ جولة خارجية جديدة، تستمر لأكثر من أسبوعين، يزور خلالها دول تركيا والنمسا وإيطاليا وكرواتيا. وتتضمن الجولة أنشطة رعوية ولقاءات مع مسؤولين رسميين وقادة الكنائس بالدول الأربعة. كما يشارك البابا تواضروس فى مؤتمر أساقفة إيبارشيات المهجر، ويعقد لقاءً مع شباب عدد من إيبارشيات أوروبا إلى جانب العديد من الأنشطة، وفق البيان.

والأربعاء، أعلنت البطريركية المسكونية في القسطنطينية بتركيا، في بيان، أن بابا الأقباط في مصر سيقوم بزيارة لأول مرة منذ جلوسه على الكرسي المرقسي منذ أكثر من 13 سنة، في إطار تعزيز العلاقات الأخوية بين الكنائس الأرثوذكسية وترسيخ روح المحبة والوحدة المسيحية.

ويؤكد جبرائيل على الأهمية البالغة للزيارة التي يقوم بها البابا تواضروس الثاني إلى تركيا، ويضيف: «تعد أول زيارة لبطريرك قبطي أرثوذكسي لمدينة القسطنطينية (إسطنبول الحالية) منذ القرن الخامس الميلادي».

ويلفت إلى أن تلك المدينة كانت تمثل أكبر تجمع مسيحي في العالم، حيث كانت واحدة من المراكز الخمسة الرئيسية التي تشمل المسيحية في العالم، وهي: الإسكندرية، والقسطنطينية، والقدس، وأنطاكية، وروما.

ويوضح أن لهذه المدينة التي يزورها البابا رمزية دينية عالمية، حيث انعقدت المجامع المقدسة الدينية عام 321 ميلادية.

ووفق جبرائيل، يلتقي البابا تواضروس الثاني بالبطريرك برثلماوس، بطريرك القسطنطينية، مؤكداً أن «الكنيسة المصرية القبطية الأرثوذكسية تشترك مع كنيسة القسطنطينية في عقيدة واحدة، هي العقيدة الأرثوذكسية، مما يعطي لهذه الزيارة بعداً روحياً وعقائدياً كبيراً».

وحول الوجود القبطي الحالي في تركيا، قال جبرائيل إنه منذ سنوات قليلة، تم إنشاء كنيسة قبطية أرثوذكسية تابعة للكنيسة المصرية في القسطنطينية، ويوجد بها حالياً كاهن قبطي يرعى شؤون الكنيسة، وهناك عدد من العائلات المصرية القبطية المقيمة هناك، التي تستفيد من خدمات هذه الكنيسة الصغيرة التي يتم استئجار مقرها من الطائفة الكاثوليكية.

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، حيث شهدت تحسناً كبيراً وتبادل الزيارات الرئاسية وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

ويؤكد مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن زيارة البابا تواضروس لتركيا تأتي تزامناً وانعكاساً لتحسن العلاقات بين مصر وتركيا.

ويشير إلى أن العلاقات كانت تشوبها التوترات في سنوات سابقة، وشهدت تحسناً ملموساً، وهذه الزيارة تسهم في توطيد هذه العلاقات وإعطائها بعداً إيجابياً كبيراً؛ لكنه يشير إلى «عدم معرفته بإمكانية حدوث لقاءات مع مسؤولين أتراك وإن كان أمراً محتملاً».

ويشدد على أن «هذه الزيارة تعطي انطباعاً إيجابياً حول التسامح الديني في تركيا، التي تترك مساحة كبيرة للتعايش بين الأديان المختلفة ومنها المسيحية».


الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)

رأى المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ ثمة «زخماً حقيقياً»، و«فرصة» لحل النزاع القديم في شأن هذه المنطقة. وقال دي ميستورا خلال هذا الاجتماع: «بفضل مزيج من الرؤية والتوقيت والحظّ الجيد، أعتقد أنَّ ثمة زخماً حقيقياً في هذا المسار، وفرصة لحل هذا النزاع المستمر منذ عشرات السنين» في شأن المنطقة، التي كانت مستعمرة إسبانية حتى عام 1975. وفي أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدَّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب للصحراء عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع المستمر منذ 50 عاماً. واستناداً إلى هذا القرار، نظَّمت الأمم المتحدة والولايات المتحدة منذ بداية العام 3 جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية والجزائر وموريتانيا، هي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ 7 سنوات»، بحسب دي ميستورا. وأضاف المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل ما يمكن أن تكون ملامح حلّ سياسي»، مشيداً بتقديم المغرب نسخة مفصلة من خطته للحكم الذاتي، كانت الأمم المتحدة تطالب بها

وإذ أشار دي ميستورا إلى اقتراحات وردود «البوليساريو»، دعاها إلى «تقديم التنازلات التاريخية اللازمة من أجل إيجاد حلّ مقبول من الطرفين»، من أجل مصلحة «الأجيال الصحراوية المقبلة».

في سياق ذلك، أكدت سويسرا، أمس (الجمعة)، أنها «تعدّ مبادرة الحكم الذاتي» التي تقدَّم بها المغرب «الأساس الأكثر جدية ومصداقية وبراغماتية» لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وتمَّ التعبير عن هذا الموقف، في بيان مشترك، تمَّ اعتماده من طرف إغناسيو كاسيس المستشار الفيدرالي نائب رئيس الكونفدرالية السويسرية وزير الشؤون الخارجية، وناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الذي يقوم بزيارة عمل إلى برن.

وفي الوثيقة ذاتها المعتمدة أشادت سويسرا باعتماد قرار مجلس الأمن 2797، مؤكدة أن «حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية يمكن أن يُشكِّل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق».

كما ذكّرت سويسرا بـ«دعمها للدور المحوري الذي تضطلع به الأمم المتحدة، وكذا الجهود التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام».

ويندرج تأكيد سويسرا مجدداً دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، التي تَقدَّم بها المغرب ضمن استمرارية التوافق الدولي المتنامي، الذي أفرزته الدينامية التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس لفائدة مغربية الصحراء، ودعماً لمبادرة الحكم الذاتي.


تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
TT

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

أكدت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» أنه تم إيقاف نشاطها مدة شهر، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس (الجمعة). وقالت الرابطة إنها تعتبر القرار «إجراء تعسفياً وخطيراً، يشكل انتهاكاً صارخاً لحرية التنظيم والعمل الجمعياتي، ومساساً مباشراً بأحد أهم المكاسب الديمقراطية والحقوقية التي ناضل من أجلها التونسيون والتونسيات».

من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بعدم التضييق على الصحافيين (أ.ف.ب)

وأمرت السلطات التونسية بإيقاف نشاط «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» لمدة شهر، وهي إحدى أقدم الجماعات الحقوقية في أفريقيا والعالم العربي، ومن بين رباعي المجتمع المدني الذي نال ​جائزة نوبل للسلام عام 2015.

وأضافت «الرابطة» أنه لا يمكن النظر لهذا الإجراء «بمعزل عن سياق عام تعيشه البلاد، يتسم بتصاعد التضييق الممنهج على المجتمع المدني، والأصوات الحرة والمستقلة».

ويلقي قرار تعليق نشاط «الرابطة» الضوء على ما يقول منتقدون إنه حملة قمع غير مسبوقة، تستهدف المنظمات غير الحكومية والمعارضة والصحافيين، منذ أن أحكم الرئيس قيس سعيد قبضته على السلطة في عام 2021.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، علَّقت تونس أيضاً نشاط عدة منظمات بارزة، من بينها: «النساء الديمقراطيات»، و«منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، وجمعية «نواة»، وهي ‌خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها تعزز حكم ​الفرد ‌الواحد.

ولم يُعرف سبب القرار حتى الآن، كما لم يتسنَّ بعد الحصول على تعليق من السلطات. وتعد «الرابطة» من أبرز المنتقدين للرئيس سعيد، وقد سبق أن حذرت مراراً من أن تونس «تنزلق نحو حكم استبدادي». كما أنها مُنعت في الشهور القليلة ⁠الماضية من زيارة السجون للاطلاع على ‌ظروف المحتجزين في مدن عدة. ويُنظر إليها على ​نطاق واسع بوصفها من آخر قلاع ‌الدفاع عن حقوق الإنسان في تونس، وهي من أقدم المنظمات ‌من نوعها في العالم العربي وأفريقيا.

وحصلت «الرابطة» مع 3 منظمات أخرى على جائزة نوبل للسلام في 2015، وذلك لدورها في دعم الانتقال الديمقراطي في البلاد، ‌وتعزيز الحوار بين الخصوم الإسلاميين والعلمانيين آنذاك.

وتواجه تونس التي كانت ينظر إليها سابقاً على أنها ⁠قصة النجاح الديمقراطي ⁠الوحيدة المنبثقة مما يعرف بـ«الربيع العربي»، انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية دولية، تتهم السلطات بتقييد المعارضة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، والزج بخصوم الرئيس في السجون لمحاولة إخماد أصواتهم.

وفي وقت سابق من أمس (الجمعة)، قال محامي الصحافي الفرنسي- التونسي الشهير مراد الزغيدي، المسجون منذ عام 2024، إن النيابة العامة أمرت بالتحفظ على موكله بسبب مقال ينتقد فيه القضاء. وتزامن هذا القرار مع تنظيم عشرات الأشخاص في تونس، أمس (الجمعة)، وقفة احتجاجية دفاعاً عن الزغيدي الذي ستُعاود محكمة الاستئناف، الثلاثاء المقبل، محاكمته وزميله برهان بسيّس، بتهمتَي «تبييض الأموال» و«التهرّب الضريبي». وحُكم على الزغيدي وبسيّس ابتدائياً في يناير (كانون الثاني) الماضي بالسجن 3 سنوات ونصف سنة.

وردَّد المشاركون في الوقفة هتافات، من بينها: «الحرية للصحافة التونسية»، و«أبرياء موجودون في السجون»، بينما رفعوا لافتات كُتب عليها: «لا للتضييق على الصحافيين»، و«ارفعوا أيديكم عن العمل الصحافي»، وبالإنجليزية: «صحافة حرة مستقلة».

ردَّد المشاركون في الوقفة هتافات من بينها «الحرية للصحافة التونسية» و«أبرياء موجودون في السجون» (أ.ف.ب)

وقال رئيس «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين»، زياد دبَّار، إن «الصحافة في خطر»، بينما اعتبر الأمين العام لحزب «العمال» التونسي، حمة الهمامي، أن «الهدف واضح، وهو قتل الحياة السياسية والمدنية في تونس لإرساء نظام سلطوي». ورأى القيادي اليساري والسجين السياسي السابق في عهد زين العابدين بن علي، أن «الفاشية تجتاح البلاد، وتلتهم كل ما يعترض طريقها، من سياسيين ونقابيين وصحافيين ونشطاء حقوقيين».