بابا الأقباط في مصر يزور تركيا للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً

ضمن جولة خارجية تهدف لتعزيز العلاقات بين الكنائس الأرثوذكسية

بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
TT

بابا الأقباط في مصر يزور تركيا للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً

بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)

يبدأ بابا الأقباط في مصر، تواضروس الثاني، جولةً خارجيةً تشمل عدة دول، بينها تركيا، وذلك للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً.

تلك الزيارة يراها مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، نجيب جبرائيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تاريخية على المستوى الديني والروحي، وكذلك «تأتي تزامناً وانعكاساً لتحسن العلاقات المصرية - التركية خلال السنوات الأخيرة».

وقال المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية، القمص موسى إبراهيم، في بيان، السبت، إن بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، يبدأ جولة خارجية جديدة، تستمر لأكثر من أسبوعين، يزور خلالها دول تركيا والنمسا وإيطاليا وكرواتيا. وتتضمن الجولة أنشطة رعوية ولقاءات مع مسؤولين رسميين وقادة الكنائس بالدول الأربعة. كما يشارك البابا تواضروس فى مؤتمر أساقفة إيبارشيات المهجر، ويعقد لقاءً مع شباب عدد من إيبارشيات أوروبا إلى جانب العديد من الأنشطة، وفق البيان.

والأربعاء، أعلنت البطريركية المسكونية في القسطنطينية بتركيا، في بيان، أن بابا الأقباط في مصر سيقوم بزيارة لأول مرة منذ جلوسه على الكرسي المرقسي منذ أكثر من 13 سنة، في إطار تعزيز العلاقات الأخوية بين الكنائس الأرثوذكسية وترسيخ روح المحبة والوحدة المسيحية.

ويؤكد جبرائيل على الأهمية البالغة للزيارة التي يقوم بها البابا تواضروس الثاني إلى تركيا، ويضيف: «تعد أول زيارة لبطريرك قبطي أرثوذكسي لمدينة القسطنطينية (إسطنبول الحالية) منذ القرن الخامس الميلادي».

ويلفت إلى أن تلك المدينة كانت تمثل أكبر تجمع مسيحي في العالم، حيث كانت واحدة من المراكز الخمسة الرئيسية التي تشمل المسيحية في العالم، وهي: الإسكندرية، والقسطنطينية، والقدس، وأنطاكية، وروما.

ويوضح أن لهذه المدينة التي يزورها البابا رمزية دينية عالمية، حيث انعقدت المجامع المقدسة الدينية عام 321 ميلادية.

ووفق جبرائيل، يلتقي البابا تواضروس الثاني بالبطريرك برثلماوس، بطريرك القسطنطينية، مؤكداً أن «الكنيسة المصرية القبطية الأرثوذكسية تشترك مع كنيسة القسطنطينية في عقيدة واحدة، هي العقيدة الأرثوذكسية، مما يعطي لهذه الزيارة بعداً روحياً وعقائدياً كبيراً».

وحول الوجود القبطي الحالي في تركيا، قال جبرائيل إنه منذ سنوات قليلة، تم إنشاء كنيسة قبطية أرثوذكسية تابعة للكنيسة المصرية في القسطنطينية، ويوجد بها حالياً كاهن قبطي يرعى شؤون الكنيسة، وهناك عدد من العائلات المصرية القبطية المقيمة هناك، التي تستفيد من خدمات هذه الكنيسة الصغيرة التي يتم استئجار مقرها من الطائفة الكاثوليكية.

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، حيث شهدت تحسناً كبيراً وتبادل الزيارات الرئاسية وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

ويؤكد مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن زيارة البابا تواضروس لتركيا تأتي تزامناً وانعكاساً لتحسن العلاقات بين مصر وتركيا.

ويشير إلى أن العلاقات كانت تشوبها التوترات في سنوات سابقة، وشهدت تحسناً ملموساً، وهذه الزيارة تسهم في توطيد هذه العلاقات وإعطائها بعداً إيجابياً كبيراً؛ لكنه يشير إلى «عدم معرفته بإمكانية حدوث لقاءات مع مسؤولين أتراك وإن كان أمراً محتملاً».

ويشدد على أن «هذه الزيارة تعطي انطباعاً إيجابياً حول التسامح الديني في تركيا، التي تترك مساحة كبيرة للتعايش بين الأديان المختلفة ومنها المسيحية».


مقالات ذات صلة

تركيا: ضغوط كردية لإنجاز «قانون السلام»

شؤون إقليمية عودة مسلحي «حزب العمال الكردستاني» إلى تركيا واندماجهم في المجتمع يثيران تباينات بين الجانب الكردي والحكومة (أ.ب)

تركيا: ضغوط كردية لإنجاز «قانون السلام»

يضغط حزب تركي مؤيد للأكراد لإقرار قانون «عملية السلام» في تركيا، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وذلك قبل نهاية يوليو (تموز) الحالي...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية الإنجليزي ميسون غرينوود إلى فنربخشه (رويترز)

فنربخشه يتعاقد مع غرينوود قادماً من مرسيليا

أعلن نادي فنربخشه التركي، الثلاثاء، تعاقده مع المهاجم الإنجليزي ميسون غرينوود قادماً من أولمبيك مرسيليا الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية متحدثاً أمام حشد من أنصاره في مدينة نيغده في وسط تركيا في 12 يوليو (من حسابه في إكس)

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمق... وأوزيل يستعد لجميع السيناريوهات

بدأ الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض خطوات قضائية لاستعادة رئاسة الحزب، وأعد في الوقت ذاته لتأسيس حزب جديد لمواجهة أي احتمالات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

كيف تنعكس التفاهمات المصرية - التركية المتسارعة على ملفات الصراع في المنطقة؟

تعدَّدت الزيارات المتبادلة بين مصر وتركيا على مستويات رسمية مختلفة خلال الفترة الأخيرة، وصولاً لزيارة هي الأولى من نوعها لوزير دفاع مصري إلى أنقرة منذ 13 عاماً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

تعاون عسكري مصري - تركي يثير قلقاً في إسرائيل

حديث إسرائيلي عن قلق من مسار التقارب المصري-التركي بالتزامن مع زيارة رسمية هي الأولى من نوعها لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر لأنقرة.

محمد محمود (القاهرة )

الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
TT

الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)

رغم أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر تجاوز مستويات تاريخية، فإن محمد سعيد، الموظف بإحدى شركات القطاع الخاص في محافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، لا يعرف ما إذا كان هذا التطور سينعكس على مستوى معيشته، في ظل استمرار ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات.

ويقول الموظف المصري، البالغ من العمر 50 عاماً، والذي يعول 3 أطفال، إن الأسواق تشهد ارتفاعاً في أسعار بعض السلع، مقابل انخفاض أسعار سلع أخرى، إلا أنه، في المجمل، لم يلمس أثراً لذلك على إجمالي نفقاته الشهرية، لا سيما أن جزءاً كبيراً من ميزانية الأسرة يذهب إلى تعليم أبنائه، فضلاً عن ارتفاع تكلفة الخدمات الأساسية، مثل الوقود والكهرباء.

وفي مؤتمر صحافي عقده الأربعاء، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن احتياطي النقد الأجنبي لمصر ارتفع إلى أكثر من 55 مليار دولار لأول مرة في تاريخ البلاد، مؤكداً أن هذا التطور «يعكس قوة مؤشرات الاقتصاد المصري، واستمرار تحسن الأداء المالي».

ووفق بيانات «المركزي المصري»، فإن الاحتياطي النقدي زاد ليصل إلى 55.07 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 3.64 في المائة، مقارنة بشهر مايو (أيار) الذي سجّل 53.13 مليار دولار، وهي الأعلى في غضون العامين الماضيين.

وقال عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب (البرلمان)، رضا عبد السلام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام التي «حققها البنك المركزي تدعم قدرة البلاد على تغطية احتياجاتها من الواردات لأكثر من عام، بما يمنحها ملاءة مالية تمكنها من التعامل مع الأزمات المختلفة، إلى جانب تعزيز قدرتها على التعاقد لاستيراد السلع بأسعار تنافسية، وتشجيع المستوردين على توريد منتجاتهم في ظل توافر القدرة على السداد».

وأضاف أن ارتفاع الاحتياطي «يمنح الحكومة دائماً فرصة للاقتراض بشروط وأسعار تنافسية حال رغبتها في ذلك، كما يبعث برسائل إيجابية إلى المستثمرين الراغبين في ضخ استثمارات جديدة في الاقتصاد المصري، لثقتهم بقدرة الدولة على توفير العملة الأجنبية وتحويل أموالهم إليها حال قرروا الخروج من السوق في أي وقت».

وأكد أنه «لولا التوترات الإقليمية الناجمة عن الحرب الإيرانية، لكان الأثر الاقتصادي لهذا التحسن أكبر بكثير على المواطنين».

وخلال الأسبوع الأول من الحرب الإيرانية، سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي مبيعات تخارجية بقيمة 2.2 مليار دولار من أذون الخزانة المصرية، وفقاً لبيانات البورصة المصرية، وهو ما أسهم في تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.

ورغم تحسن الاحتياطي النقدي، فإن معدلات التضخم سجلت خلال الشهر الماضي 14.3 في المائة، وسط توقعات من البنك المركزي ببلوغ التضخم ذروته خلال الربع الثالث من العام الحالي، قبل أن يبدأ مساراً هبوطياً وصولاً إلى مستويات أحادية الرقم في النصف الثاني من العام المقبل، متأخراً بذلك نحو عام عن التوقعات السابقة للبنك.

لم تؤثر زيادة الاحتياطي النقدي بشكل مباشر على الأسعار (وزارة التموين المصرية)

وأرجعت أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة سماح المرسي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، تأخر شعور المواطنين بتحسن الاحتياطي النقدي إلى عدة عوامل، من بينها الظروف الإقليمية التي فرضت ضغوطاً غير متوقعة على أسعار السلع، وطبيعة الاقتصاد المصري الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، حتى في بعض الصناعات المحلية التي تعتمد على استيراد جزء من مدخلات الإنتاج، لافتة إلى أن نسبة الزيادة في الاحتياطي تعكس مؤشرات إيجابية، رغم التحديات والظروف الإقليمية الصعبة.

وأضافت سماح المرسي «أن تعزيز الاحتياطي النقدي يمنح البنك المركزي القدرة على التعامل مع التقلبات الاقتصادية وتحقيق استقرار في سعر الصرف، الأمر الذي برز في تحسن قيمة الجنيه مجدداً خلال الأسابيع الماضية».

ويُشير النائب رضا عبد السلام إلى «ضرورة استمرار العمل في المسارات المتوازية لضمان انسيابية تدفق العملة الصعبة، سواء فيما يتعلق بتحويلات المغتربين، أو دعم وتشجيع القطاع السياحي الذي يواصل الانتعاش، على الرغم من الاضطرابات الإقليمية وصولاً إلى متابعة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي يجري تطبيقها من جانب الحكومة».

ووفق بيانات «المركزي المصري» فإن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت من 26.4 مليار دولار إلى 34.9 مليار خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي المنتهي في يونيو (حزيران) 2026، وهي الفترة نفسها التي زادت فيها إيرادات قطاع السياحة من 12.5 إلى 14.4 مليار دولار.


«صراع التيارات» يهيمن على انتخابات «الأعلى للدولة» الليبي

تكالة في لقاء سابق مع مشايخ وأعيان قبائل الأشراف (المجلس الأعلى الليبي)
تكالة في لقاء سابق مع مشايخ وأعيان قبائل الأشراف (المجلس الأعلى الليبي)
TT

«صراع التيارات» يهيمن على انتخابات «الأعلى للدولة» الليبي

تكالة في لقاء سابق مع مشايخ وأعيان قبائل الأشراف (المجلس الأعلى الليبي)
تكالة في لقاء سابق مع مشايخ وأعيان قبائل الأشراف (المجلس الأعلى الليبي)

تتصاعد بورصة التكهنات حول الأسماء التي ستخوض انتخابات رئاسة المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، المقرر إجراؤها نهاية الشهر الحالي، وسط ترقب واسع لطبيعة الكتل السياسية الداعمة لهم.

ويتجاوز المراقبون في قراءتهم لهذا الاستحقاق السنوي حدود التنافس التقليدي على مقعد قيادي، ويرون فيه «حدثاً محورياً» يسهم في ضبط بوصلة المشهد السياسي في بلد منقسم. ويستمد هذا الاستحقاق ثقله من «صلاحيات المجلس الواسعة»، بصفته شريكاً إلزامياً لمجلس النواب في حسم عدد من القضايا المهمة، ومنها التوافق حول القوانين المنظمة للانتخابات التي يترقبها الليبيون؛ وهو ما يمنح رئيس المجلس الأعلى للدولة وهيئة مكتبه نفوذاً في توجيه مسارات الحل، وبناء التحالفات بين القوى المتنازعة.

تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة (المجلس الرئاسي الليبي)

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب، بدعم من القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وتشهد الدورة الحالية منافسة بين أربعة أسماء تردد ترشحها، وهم: الرئيس الحالي للمجلس محمد تكالة، ورئيس المجلس الأسبق عبد الرحمن السويحلي، إلى جانب العضوين البارزين بلقاسم قزيط وصلاح ميتو، وهو ما يجعل صندوق الاقتراع هذه المرة - كما يرى البعض - مؤشراً دقيقاً لقياس أوزان التحالفات الجديدة على الساحة الليبية.

من اجتماع سابق لأعضاء المجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وغيرت المبادرة التي طرحها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس قبل أشهر، وفق مراقبين، من التحالفات القائمة سابقاً؛ فالدبيبة لم يعلن موقفاً رسمياً تجاهها حتى الآن، لكن تكالة ومجلسه سارعا برفضها، وأدى ذلك إلى تداول أنباء عن توتر العلاقة بينهما، رغم ما جمعهما سابقاً من تقارب.

وتعمّقت هذه القراءة قبل نحو شهر مع إعلان تكالة - بالتنسيق مع عقيلة صالح رئيس البرلمان، ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي - «خريطة طريق» لإنهاء المرحلة التمهيدية، وهي خطوة وصفها البعض بمحاولة لضمان عدم تهميش رؤساء المجالس في أي تسوية سياسية مقبلة، فيما رأى فيها آخرون تقارباً بين تكالة وخصوم الدبيبة.

ويرى رئيس اللجنة السياسية بالمجلس، محمد معزب، أن «المنافسة هذا العام تنحصر بين تيارين يعكسان الانقسام الفكري والسياسي داخله». وقال معزب لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تيار الدولة المدنية، الذي يشكل الأغلبية داخل المجلس الأعلى للدولة، ويحظى بتأييد قرابة 60 في المائة من أعضائه، البالغ عددهم 142 عضواً. ويقوده تكالة، ويتمسك بإجراء انتخابات نزيهة، وبالتداول السلمي للسلطة، وبقاء طرابلس عاصمة للدولة، فيما يتوجس أنصاره من أي تقارب مع حفتر».

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (رويترز)

أما التيار الثاني، الذي يصفه معزب «بالمتقارب مع معسكر الشرق» بذراعيه السياسية والعسكرية، «فقد يحظى بدعم قرابة 30 في المائة من أصوات الأعضاء»، لافتاً إلى أن أنصار هذا التيار «ربما لا يعارضون مبادرة بولس، رغم ما تحمله من صيغ لتقاسم السلطة».

وتتركز «المبادرة الأميركية» على توحيد المؤسسات والتمهيد للانتخابات، وسط تسريبات عن منح صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مقابل بقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة، وهو ما وصفه البعض بـ«صفقة تقاسم سلطة».

ولم يستبعد معزب «استمرار الاستقطاب السياسي حتى لحظة الاقتراع على رئاسة المجلس، لا سيما استهداف كتلة متأرجحة، تمثل ما بين 10 إلى 15 في المائة من الأصوات، توظف مواقفها وفق مصالح مناطقية أو شخصية»، ويرى أن الدبيبة «غير مكترث بانتخابات المجلس بقدر انشغاله بمصير حكومته، وكيف أن بعض الأسماء معروفة التوجه منذ فترات بعيدة».

بالمقابل، اعتبر عضو المجلس، علي السويح، أن «الصراع الراهن ينحصر بين تيارين: الأول يريد المضي قدماً وإجراء الانتخابات لتعذر استمرار الوضع الراهن، مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية وتفشي الفساد، والآخر يريد الإبقاء على المشهد الحالي دون تغيير».

وأوضح السويح لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات المغربية نهاية عام 2015 - وهو المرجعية الحاكمة للفترة الانتقالية الراهنة بالبلاد - دعا إلى توافق مجلسي النواب و(الأعلى) على القوانين الانتخابية وإجراء الاستحقاق، وتشكيل حكومة موحدة ثم خروج المجلسين من المشهد، وهذا ما يريده التيار الأول الذي ننتمي إليه».

ودعا السويح أعضاء مجلسه إلى «التمسك بنصوص الاتفاق السياسي للوصول إلى وحدة المؤسسات، وحماية موارد البلاد واستعادة سيادتها، والبعد عن أي تحالفات تصب في صالح البقاء بالسلطة لا مصلحة المواطن، والتخفيف من معاناته».

من جهته، رفض عضو المجلس، سعد بن شرادة، «تصوير البعض لمبادرة بولس كعامل محدد للاختيارات في انتخابات رئاسة الأعلى للدولة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الضجة حول المبادرة تتعلق بتولي شخصيات بعينها مناصب سيادية، وهو أمر غير مؤكد، لكن جوهرها يعد تطبيقاً لخريطة الطريق، التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (البعثة)

ولفت بن شرادة إلى «لجنة (4+4) التي شكّلتها البعثة الأممية قبل ثلاثة أشهر كإطار حواري مصغر، يضم ممثلين عن المجلسين، وشخصيات ممثلة للقوى الفاعلة أيضاً في شرق البلاد وغربها لضمان تنفيذ مخرجاتها».

وبعيداً عن حسابات التحالفات، يرى مراقبون أن الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للدولة «سيواجه مهمة بالغة الصعوبة»؛ في ظل تحديات جسيمة تهدد بتهميش دور مجلسه والبرلمان، ويرجعون ذلك إلى «الغضب الشعبي والانتقادات الأممية لعرقلتهما الانتخابات جراء خلافاتهما المتكررة، فضلاً عن تفضيل البعثة والدول الكبرى حالياً الاعتماد المباشر على القوى الفاعلة على الأرض».


عقوبات بريطانية على شبكات الذهب السوداني

سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في معسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في معسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

عقوبات بريطانية على شبكات الذهب السوداني

سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في معسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في معسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

فرضت بريطانيا، الخميس، حزمة عقوبات جديدة استهدفت شبكات تجارة الذهب مرتبطة بالجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، في خطوة تهدف إلى تجفيف مصادر تمويل الحرب الدائرة وتقويض «اقتصاد الصراع»، كما جددت الدعوة إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة في دارفور ليشمل مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، في ظل تصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية هناك.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، في بيان، إن بلادها ستواصل ملاحقة الأطراف التي تؤجج الصراع في السودان، مشددة على أن «الشعب السوداني يدفع ثمن حرب لا تتغذى فقط على الأسلحة والمقاتلين، بل أيضاً على التدفقات غير المشروعة للذهب والأموال».

جندي سوداني أمام متحف الحرب في الخرطوم (بحري) الذي تضرر جراء الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضافت أن «العقوبات الجديدة تستهدف اقتصاد الحرب في السودان، وأولئك الذين يسعون لتحقيق الربح من الشبكات الخفية غير القانونية»، مؤكدة في الوقت نفسه أن المملكة المتحدة عازمة على التصدي للأطراف التي تغذي النزاع وتموله.

واستهدفت العقوبات أحد عشر فرداً وكياناً يُشتبه في ارتباطهم بشبكات التمويل والتوريد والتجارة التي تدعم «قوات الدعم السريع» أو «القوات المسلحة السودانية»، وتُغذي الصراع في السودان.

وشملت قائمة العقوبات الجديدة ثلاثة مواطنين سودانيين، وهم أبو ذر عبد النبي حبيب الله أحمد ومازن فضل الله وأحمد هاشم، يشتبه في أنهم جزء من شبكات مرتبطة بتمويل «قوات الدعم السريع».

دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة الخرطوم في 27 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وطالت العقوبات أيضاً، أحمد عبد الله، وهو مسؤول مشتريات مرتبط بالجيش السوداني، يُشتبه بتورطه في تأمين الأسلحة والمعدات والتمويل للجيش، بحسب البيان البريطاني.

كما شملت العقوبات ثلاث شركات تعمل في مجال الذهب، مملوكة للحكومة السودانية ومرتبطة بالجيش، وهي شركة أم درمان للتعدين، وشركة أرياب للتعدين وشركة «سودامين المحدودة».

وحضت وزيرة الخارجية البريطانية «قوات الدعم السريع» على وقف هجومها على مدينة الأبيض، محذرة من اقترابها من خطر وقوع «فظائع جسيمة».

وأكدت الوزيرة كوبر موقف بريطانيا الواضح، «أن كل من يسهم في ارتكاب الفظائع سيخضع للمساءلة».

محلات مغلقة في سوق العربي وسط الخرطوم في 25 يونيو 2026 (رويترز)

ووفقاً للبيان البريطاني، تُعدّ صناعة الذهب المزدهرة في السودان محرك اقتصاد الحرب، وبلغت قيمة صادرات الذهب الرسمية 1.5 مليار دولار في عامي 2024 و2025، حيث تُهرّب مليارات الدولارات من الذهب من السودان سنوياً عبر قنوات غير مشروعة، مما يُسهم في تمويل شراء الأسلحة والعمليات العسكرية وأنشطة الجماعات المسلحة.

وبحسب وزيرة الخارجية البريطانية «تستهدف هذه العقوبات اقتصاد الحرب في السودان، وستسلط الضوء على أولئك الذين يسعون للتربح من هذه الشبكات السرية غير القانونية».

وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض، الاثنين الماضي، عقوبات على تجارة الذهب في السودان، التي ‌تُستغل ​في ‌تمويل ⁠الصراع ​العسكري الدائر ⁠في البلاد.

وحظر القرار الأوروبي شراء واستيراد و‌نقل ​أي ذهب ‌سوداني المنشأ، إضافة إلى حظر بيع وتوريد ونقل وتصدير ‌مادتَي الزئبق والسيانيد إلى السودان.

سودانيات في معسكر تولوم للاجئين شرق تشاد (أرشيفية - رويترز)

الجنائية الدولية

ومن جهتها، جدّدت الحكومة السودانية التزامها الكامل بالتعاون مع «المحكمة الجنائية الدولية، «داعية مجلس الأمن إلى تسريع الإجراءات القانونية وإصدار أوامر قبض بحق المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور»، وفق وكالة السودان للأنباء.

وأكد الوزير المفوض عمار محمد محمود، الأربعاء، في بيان السودان أمام مجلس الأمن، التزام السودان بمبادئ العدالة والمساءلة، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية.

وأشار البيان إلى ارتكاب «قوات الدعم السريع» انتهاكات جسيمة وجرائم مروعة بحق المدنيين في دارفور ومناطق أخرى، شملت القتل على أسس عرقية واستهداف المدنيين والبنى التحتية.

ودعا الوزير المفوض المحكمة الجنائية الدولية إلى الإسراع في استكمال الإجراءات القانونية، وقال: «إن أي تأخير غير مبرر يبعث برسائل خاطئة إلى الجناة».

وبشأن التعاون مع المحكمة، أوضح: «السودان استجاب لطلبات مكتب المدعي العام للجنائية الدولية، واستضاف زيارات ميدانية لفرق التحقيق إلى معسكرات النازحين ولقاءات مع الشهود والضحايا».

وأعرب ممثل السودان في الجلسة عن قلقه إزاء عدم صدور أوامر قبض بحق المتهمين في الجرائم التي حدثت في مدينتي الجنينة والفاشر، رغم توفر الأدلة، مشيراً إلى أن ذلك يعزز شعور الجناة بإمكانية الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الانتهاكات.

وفي سياق آخر، رفض الوزير المفوض مزاعم ممثل الولايات المتحدة بشأن استخدام الجيش السوداني للسلاح الكيميائي. وقال إن الحكومة الأميركية فشلت في تقديم أي دليل على هذه الادعاءات؛ إن كان من سفارتنا في واشنطن، أو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي.

وأوضح أن السودان يحث على التعامل مع مثل هذه الادعاءات بأقصى درجات المسؤولية والموضوعية، داعياً مجلس الأمن إلى الاسترشاد بالحقائق والمعلومات الموثوقة، لا بالمزاعم التي تفتقر للسند والأدلة.