بابا الأقباط في مصر يزور تركيا للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً

ضمن جولة خارجية تهدف لتعزيز العلاقات بين الكنائس الأرثوذكسية

بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
TT

بابا الأقباط في مصر يزور تركيا للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً

بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)

يبدأ بابا الأقباط في مصر، تواضروس الثاني، جولةً خارجيةً تشمل عدة دول، بينها تركيا، وذلك للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً.

تلك الزيارة يراها مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، نجيب جبرائيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تاريخية على المستوى الديني والروحي، وكذلك «تأتي تزامناً وانعكاساً لتحسن العلاقات المصرية - التركية خلال السنوات الأخيرة».

وقال المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية، القمص موسى إبراهيم، في بيان، السبت، إن بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، يبدأ جولة خارجية جديدة، تستمر لأكثر من أسبوعين، يزور خلالها دول تركيا والنمسا وإيطاليا وكرواتيا. وتتضمن الجولة أنشطة رعوية ولقاءات مع مسؤولين رسميين وقادة الكنائس بالدول الأربعة. كما يشارك البابا تواضروس فى مؤتمر أساقفة إيبارشيات المهجر، ويعقد لقاءً مع شباب عدد من إيبارشيات أوروبا إلى جانب العديد من الأنشطة، وفق البيان.

والأربعاء، أعلنت البطريركية المسكونية في القسطنطينية بتركيا، في بيان، أن بابا الأقباط في مصر سيقوم بزيارة لأول مرة منذ جلوسه على الكرسي المرقسي منذ أكثر من 13 سنة، في إطار تعزيز العلاقات الأخوية بين الكنائس الأرثوذكسية وترسيخ روح المحبة والوحدة المسيحية.

ويؤكد جبرائيل على الأهمية البالغة للزيارة التي يقوم بها البابا تواضروس الثاني إلى تركيا، ويضيف: «تعد أول زيارة لبطريرك قبطي أرثوذكسي لمدينة القسطنطينية (إسطنبول الحالية) منذ القرن الخامس الميلادي».

ويلفت إلى أن تلك المدينة كانت تمثل أكبر تجمع مسيحي في العالم، حيث كانت واحدة من المراكز الخمسة الرئيسية التي تشمل المسيحية في العالم، وهي: الإسكندرية، والقسطنطينية، والقدس، وأنطاكية، وروما.

ويوضح أن لهذه المدينة التي يزورها البابا رمزية دينية عالمية، حيث انعقدت المجامع المقدسة الدينية عام 321 ميلادية.

ووفق جبرائيل، يلتقي البابا تواضروس الثاني بالبطريرك برثلماوس، بطريرك القسطنطينية، مؤكداً أن «الكنيسة المصرية القبطية الأرثوذكسية تشترك مع كنيسة القسطنطينية في عقيدة واحدة، هي العقيدة الأرثوذكسية، مما يعطي لهذه الزيارة بعداً روحياً وعقائدياً كبيراً».

وحول الوجود القبطي الحالي في تركيا، قال جبرائيل إنه منذ سنوات قليلة، تم إنشاء كنيسة قبطية أرثوذكسية تابعة للكنيسة المصرية في القسطنطينية، ويوجد بها حالياً كاهن قبطي يرعى شؤون الكنيسة، وهناك عدد من العائلات المصرية القبطية المقيمة هناك، التي تستفيد من خدمات هذه الكنيسة الصغيرة التي يتم استئجار مقرها من الطائفة الكاثوليكية.

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، حيث شهدت تحسناً كبيراً وتبادل الزيارات الرئاسية وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

ويؤكد مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن زيارة البابا تواضروس لتركيا تأتي تزامناً وانعكاساً لتحسن العلاقات بين مصر وتركيا.

ويشير إلى أن العلاقات كانت تشوبها التوترات في سنوات سابقة، وشهدت تحسناً ملموساً، وهذه الزيارة تسهم في توطيد هذه العلاقات وإعطائها بعداً إيجابياً كبيراً؛ لكنه يشير إلى «عدم معرفته بإمكانية حدوث لقاءات مع مسؤولين أتراك وإن كان أمراً محتملاً».

ويشدد على أن «هذه الزيارة تعطي انطباعاً إيجابياً حول التسامح الديني في تركيا، التي تترك مساحة كبيرة للتعايش بين الأديان المختلفة ومنها المسيحية».


مقالات ذات صلة

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

شؤون إقليمية تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بخطوات سريعة متبادلة بين الحزب وتركيا لإتمام عملية «السلام» وسط دعوات لاعتماد «الكردية» كلغة أساسية بالتعليم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

تفجَّر جدل جديد في تركيا حول تخصيص فيلا لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بجزيرة إيمرالي حيث يقع سجنه، إضافة إلى مطالبته بوضع رسمي في «عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة (أرشيفية - الخارجية التركية)

فيدان بدمشق الأحد في زيارة رسمية ليومين

يبدأ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأحد، زيارة رسمية إلى سوريا تستغرق يومين. وبحسب مصادر في وزارة الخارجية التركية، يلتقي فيدان خلال الزيارة، نظيره السوري

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب في مدينة ريزا شمال تركيا ثقته في الفوز بالانتخابات المقبلة (الرئاسة التركية)

إردوغان يشعل تكهنات الانتخابات التركية المبكرة والمعارضة تؤكد جاهزيتها

أشعل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التكهنات حول انتخابات مبكرة قد تجرى في مارس (آذار) 2027، وأكدت المعارضة جاهزيتها للفوز بها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن والوزير هاكان فيدان (الخارجية السعودية)

السعودية وقطر وتركيا تبحث خفض التصعيد الإقليمي

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، جهود خفض التصعيد في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

لاقت تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو، وطلب دعم من المجتمع الدولي في مواجهة الإرهاب.

تلك «التهديدات الرقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، دعوا إلى أهمية دعم المجتمع الدولي لمقديشو في الانتقال من مواجهة الحركة في الميدان التقليدي إلى الفضاء الرقمي، خاصة مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في مواجهة الحكومة الصومالية.

وتخوض حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» منذ عام 2007 حرباً ضد السلطات الصومالية في بلد يعاني ضعف السلطة المركزية منذ سقوط نظام الرئيس محمد سياد بري في عام 1991. وما زالت «حكومة مقديشو» تواجه صعوبة في بسط نفوذها خارج العاصمة، في حين تسيطر الحركة على مساحات واسعة من الأراضي خارج المدن.

ويأتي تراجع القوات الحكومية والمجموعات المسلحة المتحالفة معها في وقت يكتنف الغموض مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للسلام التي تدعم السلطات.

وقال مندوب الصومال لدى مجلس الأمن الدولي أبو بكر بالي، مساء الأحد، إن التهديد الإرهابي يتغير باستمرار، وإن الجماعات المتطرفة تستغل التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد واستقطاب أعضاء جدد، كما تستخدم برامج الاتصالات للتخطيط للعمليات والهجمات.

وأشار إلى أن تلك الجماعات تستخدم الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، التي تُستخدم لتنفيذ هجمات كانت مستحيلة قبل عقد من الزمن، بحسب ما نقله موقع «الصومال الجديد».

ويرى المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري أن التهديدات الرقمية تُعقد الحرب على الإرهاب في الصومال الذي بات لا يعتمد فقط على العمليات العسكرية التقليدية بل انتقل أيضاً إلى الفضاء الرقمي.

ويضيف: «الأخطر أن التطور التكنولوجي بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، يمنح الجماعات الإرهابية أدوات جديدة لتنفيذ عمليات أكثر تعقيداً، كما يشدد على أن مواجهة الإرهاب في الصومال تتطلب إلى جانب القوة العسكرية، قدرات متقدمة في الاستخبارات والأمن السيبراني والتكنولوجيا».

ويرى الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء محمد نور الدين، أن المواجهة الحديثة مع التنظيمات الإرهابية لم تعد تقتصر على الميدان التقليدي، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن التطور العلمي السريع بات يستوعب كل المجالات، بما فيها آليات الإرهاب، «مما يحتم على الأجهزة الأمنية للدول الاستباق بخطوات تقنية قادرة على حظر وتقويض هذه المخاطر»، مشيراً إلى أن التصدي لهذه التهديدات ينبغي أن يستند إلى استراتيجية شاملة ترتكز على دراسة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأساليب توظيفها الرقمي لضمان حماية مقدرات الشعوب وأمنها القومي.

وكان بالي قد تحدث عن أن الجيش الوطني الصومالي بذل جهوداً خلال فترة خدمته في مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة العاملة في البلاد، مضيفاً أنه «رغم أن الحرب على الإرهاب لم تنتهِ بعد، فمن المهم أن يتولى الصومال زمام المبادرة ويقود الجهود الرامية إلى ضمان الأمن والاستقرار في البلاد».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت حركة «الشباب» أنها سيطرت على بلدة تيدان المحورية في وسط البلاد بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية.

وللحد من استمرار حركة «الشباب»، لفت الخبير الأمني في مصر إلى أن «حماية الأمن القومي الصومالي وتجفيف منابع الإرهاب فيه ليسا مسؤولية مقديشو بمفردها؛ بل يتطلبان تضافراً جاداً من دول الجوار والمجتمع الدولي ككل»، مشيراً إلى أن استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء وجود التنظيمات المتطرفة على الأراضي الصومالية.

ووسط تلك الأعباء المحتملة، يعتقد المحلل السياسي الصومالي أن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من الدعم العسكري التقليدي إلى شراكة أمنية وتكنولوجية شاملة، على أن يشمل ذلك تدريب وتأهيل المؤسسات الأمنية الصومالية في مجال الأمن السيبراني والاستخبارات الرقمية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومساعدة الصومال على مواجهة استخدام الجماعات الإرهابية لوسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد والدعاية.

كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم الصومال في تطوير قدراته على مواجهة استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات المسلحة، مع الاستثمار في برامج الوقاية من التطرف، خصوصاً بين الشباب.

وأضاف: «المعركة القادمة ضد الإرهاب ليست فقط في الميدان، بل أيضاً على الإنترنت وفي الفضاء الرقمي؛ ولذلك يحتاج الصومال إلى شراكة دولية تساعده على بناء قدرات وطنية مستدامة لمواجهة هذه التهديدات».


خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
TT

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)

بعد أيام من الإعلان عن إعادة الهيكلة التنظيمية لـ«الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع معارض في مصر، بهدف استعادة دورها السياسي، اصطدمت المحاولات بخلافات متصاعدة؛ حيث أعلن حزب «الدستور»، أحد أحزاب الحركة، رفضه بيان الهيكلة مطالباً بسحبه، بينما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» الذي سبق أن جمد عضويته بالحركة اعتراضه على تعرضه للهجوم في سياق بيانها.

وكانت «الحركة المدنية»، التي تأسست عام 2017، قد أعلنت، الجمعة الماضي، اتخاذ إجراءات إصلاحية لإعادة هيكلة تنظيماتها بهدف إنعاش حضورها السياسي، تضمنت إلغاء «مجلس الأمناء» الذي يضم شخصيات عامة، وإبداله بـ«لجنة تنفيذية» غلب على تشكيلها تصعيد لافت لجيل الشباب، مع الانفتاح على ضم أحزاب جديدة وشخصيات عامة، واختيار منسق عام جديد ينتمي إلى جيل الشباب.

وقوبلت الإجراءات الإصلاحية بتحفظات وانتقادات من حزبي «الدستور» و«الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي».

وأعرب «الدستور» عن «اعتراضه على التشكيل المعلن» قائلاً إنه يشوبه «اختلال واضح في التمثيل السياسي»، حيث يغلب عليه تمثيل «التيارين الناصري واليساري في مقابل غياب التمثيل الملائم للتيار الليبرالي، وهو ما لا يعكس التنوع الحقيقي داخل الحركة»، بحسب الحزب.

وطالب «الدستور» في بيان، مساء الأحد، «الحركة المدنية الديمقراطية» بسحب بيانها وإعادة صياغته «بما يحفظ وحدة الحركة واحترام جميع مكوناتها»، وفتح «حوار مؤسسي جاد بين جميع مكونات الحركة للوصول إلى توافق يحافظ على وحدة الحركة وقوتها وتنوعها».

كما أبدى اعتراضه على ما وصفه بـ«أسلوب التعامل مع بعض أحزاب الحركة من خلال استبعادها، والإعلان عن ذلك، والتناول الإعلامي للأمر بما يحمل قدراً من الإقصاء»، مطالباً بإلغاء أي صياغات تحمل معنى الإقصاء في استبعاد أو خروج أي حزب، في إشارة إلى إعلان «الحركة» قبول «تجميد نشاط الأحزاب التي أعلنت تجميد عضويتها»، وتأكيدها في بيان إعادة الهيكلة على «اعتبار الأحزاب التي قررت المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية السابقة على قوائم السلطة، مهما كانت أسبابها، خارجة عن الحركة»، وهي أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الإصلاح والتنمية»، و«العدل»، و«المحافظين».

حزب «الدستور» ينتقد ما يصفه بـ«غلبة التيار اليساري» على تشكيل هياكل الحركة المدنية (الحركة المدنية)

وقال المنسق العام لـ«الحركة»، أكرم إسماعيل، إن تمثيل التيار الليبرالي «معلق مؤقتاً» لأسباب تنظيمية، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم تعليق مقعد حزب (الدستور) الذي يمثل التيار الليبرالي بسبب وجود خلافات داخلية في الحزب».

وأضاف: «تحاول الحركة القيام بجهود لتجاوزها، كي يعود تمثيل الحزب في اللجنة التنفيذية، وعلى الرغم من هذه الخلافات ما زالت رئيسة الحزب ممثلة في الأمانة العامة، ونحن على تواصل لحل هذه المشكلات«؛ مؤكداً أن «التنوع الآيديولوجي» لن يتسبب في أي خلافات.

بينما أكدت رئيسة حزب «الدستور»، وفاء صبري، أن التواصل مستمر مع قيادات «الحركة» بشأن تمثيل التيار الليبرالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الأمر سيخضع للمناقشة في اجتماع الحركة المقبل، مؤكدة أنه على الرغم من التواصل والمشاورات، فإن حزبها يتمسك بضرورة «سحب بيان إعادة هيكلة الحركة»، وتجنب «الصيغ الإقصائية».

وأضافت: «تكمن قوة الحركة في تنوعها، والاختلاف الآيديولوجي لا يشكل مشكلة».

كما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» اعتراضه على بيان إعادة هيكلة الحركة وتعرضه للهجوم، مؤكداً أنه «لم يطلب العودة إلى الحركة»، بل إن «عودته مرهونة بإعادة بناء الحركة».

وأوضح الحزب في بيان، الاثنين، أنه كان «دائماً وأبداً، سواء خلال نشاطه في الحركة أو بعد قرار تجميد نشاطه فيها، على تواصل مع مكوناتها، إما عن طريق قيادته ونوابه أو عبر المشاركة في أنشطة مشتركة، وكان كل ذلك يتم بمعرفة قيادة الحزب، وبناءً على قرارات واضحة منها».

وأكد «المصري الديمقراطي» أنه رغم الحرص على المشاركة في أنشطة الحركة، فإن الحزب تحمَّل «تجاوزات وإساءات في مراحل مختلفة من بعض الأطراف».

جانب من أحد أنشطة الحركة في وقت سابق بحضور قياداتها (الحركة)

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، أنه كان على «الحركة» مراعاة تمثيل عادل لكل مكوناتها، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن التشكيل المعلن «غلب عليه التياران اليساري والناصري وتهميش الليبرالي، وهو شكل من أشكال الإقصاء يجب أن تتجاوزه الحركة».

وأكد فهمي أن التنوع الآيديولوجي داخل الحركة «لا يعوق استعادة دورها السياسي. ربما يؤثر في نشاطها في المرحلة المقبلة، لكن يجب الانفتاح على جميع مكوناتها السياسية لتوسيع وجودها بإقرار تمثيل لكل الأطياف».

كما أوضح أن «ما أثاره بيان الهيكلة ليس مشكلة كبيرة، لكن يجب أن يستكمل تشكيل الهياكل التنظيمية بتوازن بين التيارات كافة وعدم الإقصاء، وهي فرصة لتعديل المسار».


تحطّم طائرة تركية خاصة بمطار مصراتة يثير هواجس المؤامرة في ليبيا

خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)
خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)
TT

تحطّم طائرة تركية خاصة بمطار مصراتة يثير هواجس المؤامرة في ليبيا

خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)
خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)

تحطمت طائرة ركاب تركية خاصة آتية من مطار أتاتورك في إسطنبول، في أثناء هبوطها بمطار مصراتة الدولي (غرب ليبيا) صباح الاثنين، واندلعت فيها النيران ما تسبب في تعطيل حركة الطيران بالمطار.

وأرجعت السلطات في طرابلس الحادث إلى «خروج الطائرة عن المدرج»، إلا أن الأمر أثار هواجس المؤامرة، وذكّر بتحطم الطائرة التي كانت تقل الفريق محمد الحداد، رئيس أركان الجيش التابع لحكومة «الوحدة» المؤقتة، و5 من مرافقيه، خلال رحلة العودة من أنقرة إلى طرابلس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أجزاء من حطام الطائرة المنكوبة التي كانت تقل الحداد ورفاقه (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)

وأفادت وزارة المواصلات بـ«الوحدة» بـ«خروج طائرة خاصة عن المدرج أثناء هبوطها بمطار مصراتة الدولي صباح الاثنين، دون تسجيل أي أضرار بشرية بين أفراد طاقمها».

وقالت الوزارة في بيانها إن الجهات المختصة باشرت إجراءاتها للتعامل مع الحادث، والسيطرة على الحريق، مؤكدة «اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الملاحة الجوية بالمطار، تمهيداً لاستئناف حركة الطيران».

وأوضح المدير العام لمطار مصراتة، في كلمة مسجلة بثّتها الصفحة الرسمية للمطار، أن طائرة ركاب من طراز (C68A) قادمة من مطار أتاتورك تعرضت للانحراف في تمام الساعة 10:06 صباح الاثنين.

وأشار إلى أن الطائرة انحرفت يساراً عن المدرج فور ملامسة عجلاتها المهبط، قبل أن تعود إليه مجدداً وتشتعل فيها النيران، مؤكداً السيطرة على الحريق سريعاً، وإنقاذ أفراد الطاقم الثلاثة، فيما تقرر تعليق الرحلات الجوية لحين استكمال التحقيقات.

وكانت وسائل إعلام محلية قد ذكرت أن الطائرة من طراز «سيسنا»، وكانت تقل فقط طاقماً مكوناً من قائد الطائرة، وهو ألماني الجنسية، ومساعد الطيار ومضيفة، وهما تركيّا الجنسية.

وتسابق ليبيون في الحديث عن الشخصيات التي كانت ستقلها الطائرة المنكوبة، وذهبوا إلى أنها كانت تستعد لنقل ثلاثة ليبيين، بينهم امحمد زوبي الشهير بـ«العابوس»، شقيق وكيل وزارة الدفاع الحالي في «الوحدة» عبد السلام الزوبي.

وتجاهلت السلطة الرسمية الرد على تلك التكهنات التي وصفها مسؤول إعلامي مقرب من الحكومة في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط» بأنها «هواجس لدى البعض يذكيها نشطاء سياسيون يعملون من خارج ليبيا».

وجدد الحادث مخاوف البعض بشأن سجل «الاغتيالات الغامضة» المستمر منذ الفوضى الأمنية التي أعقبت إسقاط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011.

وذكرت صحيفة «سوزجو» التركية أن الطائرة الخاصة مسجلة برمز «TC - AKF»، ومملوكة لرئيس مجلس إدارة «أكفن القابضة» التركية حمدي أكين، وكانت قد أقلعت في تمام الساعة 05:45 صباحاً من مطار أتاتورك بإسطنبول قبل وقوع الحادث.

وأسفرت التدخلات الفورية من جانب فرق الإطفاء والإنقاذ بالمطار عن إنقاذ الطاقم، ونُقل المصابون إلى المستشفى لتلقي الرعاية، وتأكد أن حالتهم الصحية جيدة.

خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)

وقال الخبير الليبي في النقل الجوي والطيران المدني، الدكتور محمد محمد عيسى، إن الطائرة تشغلها شركة «BKNJET» التركية، ومسجلة في سجل الطيران المدني التركي تحت حروف التسجيل «TC - AKF» وهي نفاثة حديثة مخصصة لرحلات رجال الأعمال والتاكسي الجوي، ذات محركين وتجهيزات إلكترونية متقدمة، وتُعد من طائرات رجال الأعمال المتوسطة الحجم.

وأضاف عيسى في تصريح صحافي أن هذا الطراز من الطائرات سجل حوادث سابقة، من بينها حادث خروج عن المدرج في أثناء الهبوط بالولايات المتحدة عام 2019؛ لكن التحقيق ربط الحادث بسلسلة من العوامل المتعلقة بالاقتراب والهبوط، ولم يثبت وجود عيب عام في تصميم الطائرة.

وقال: «في الطيران، الخروج عن المدرج نتيجة وليس سبباً»، لافتاً إلى أن «التحقيق وحده يستطيع أن يجيب عن الأسئلة الحقيقية: هل كانت سرعة الهبوط مناسبة؟ وهل كانت نقطة ملامسة المدرج صحيحة؟ وكيف كانت الرياح؟ وما حالة المدرج؟».

وتابع: «من المبكر جداً تحميل المسؤولية للطائرة أو طاقمها أو المدرج قبل اكتمال التحقيق».