أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

مطالبة باعتماد اللغة الكردية في التعليم

تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)
تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)
TT

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)
تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، إلى اتخاذ خطوات سريعة متبادلة بين الحزب والدولة من أجل إتمام عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» المستندة إلى حل الحزب، ونزع أسلحته.

وشدد أوجلان على أن العملية، التي تسميها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، تمر بمرحلة تتطلب الوفاء الفوري بـ«المسؤوليات التاريخية»، وأنه من الأهمية بعد سن «القانون الإطاري» للعملية (قانون تعزيز التضامن الوطني، والاندماج الاجتماعي الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي، اتخاذ خطوات عملية متبادلة في هذا الإطار، وأن تبدأ اللجان المعنية بتطبيق عملها بفاعلية بفاعلية.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 24 أغسطس (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

ويستمر العمل للانتهاء من تشكيل 4 لجان قرر مجلس «الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج الاجتماعي» -الذي عقد أول اجتماع له برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في 24 أغسطس- إنشاءها، وهي لجان «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، وتحديد آليات عملها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، تمهيداً لبدء أعمالها مع بدء الدورة الجديدة للبرلمان في أول أكتوبر (تشرين الأول)، حيث سيتم إنشاء لجنة برلمانية للمراقبة.

ويتولى مجلس «الرصد والمتابعة» مراقبة عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، وتأكيد انتهائها بشكل تام، حتى يتم البدء في اتخاذ خطوات عودة عناصر الحزب، ودمجهم في المجتمع.

أوجلان يتحدث عن فرصة تاريخية

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد -في بيان عبر حسابه في «إكس» الاثنين تضمن ما دار خلال اجتماع وفده المعروف بـ«وفد إيمرالي» مع أوجلان في سجن إيمرالي للمرة الأولى بعد إقرار القانون الإطاري- إن أوجلان أكد أن هدفه هو تحقيق السلام، الذي يعني إلقاء السلاح، والانتقال إلى العمل السياسي، والمجتمع الديمقراطي، مؤكداً أن أمام تركيا «فرصة تاريخية»، وأنه يتوقع مساهمة جميع فئات المجتمع بوعي لتحقيق سلام دائم، وحل ديمقراطي.

ولفت أوجلان إلى أن «عملية السلام» تهدف إلى أن تعيش جميع الشعوب والأديان في الشرق الأوسط معاً في سلام، وحرية، ومساواة، لافتاً إلى أن التطورات في المنطقة تظهر بوضوح أن العملية تعمل وفق توازنات دقيقة، وتؤثر عليها بشكل مباشر.

وأوضح أنه ينبغي معالجة هذه القضايا على أساس الحوار، والتفاوض، كما تُظهر الأحداث في «روج آفا» (شمال شرقي سوريا) ذلك، في إشارة إلى انتهاء عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وأنه ينبغي تقييم هذه القضايا في إطار هذا المبدأ.

التعليم باللغة الكردية

في الوقت ذاته طالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بضمان الحق في التعليم باللغة الأم (الكردية) قانونياً، ودستورياً، داعياً البرلمان التركي إلى التحرك في هذا الاتجاه في إطار عملية السلام الجارية.

انطلق العام الدراسي الجديد في تركيا الاثنين وسط مطالبات باعتماد اللغة الكردية كلغة أساسية في التعليم (إعلام تركي)

وأشارت لجنة اللغة والثقافة والفنون في الحزب، في بيان تزامن مع بدء العام الدراسي الجديد في تركيا الاثنين، إلى «عملية السلام» الجارية في تركيا منذ عامين، مشددةً على أن بناء بنية اجتماعية ديمقراطية وتعددية لا يتحقق إلا بضمان حقوق اللغات، والثقافات المختلفة، وأن وجود ضمانات دستورية وقانونية لحق التعليم باللغة الأم هو من أهم الخطوات نحو السلام، والتحول الديمقراطي.

ولا يتضمن القانون الإطاري للعملية، المؤلف من 12 مادة، والذي صادق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، أي نص يتعلق باللغة الكردية، أو ضمان حق التعليم بها كلغة أساسية.

«الشعب الجمهوري» وقضية البطلان

على صعيد آخر، تقدم حزب «الشعب الجمهوري» المعارض بطلب لسحب استئنافه ضد قرار محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة الصادر في 21 مايو (أيار) الماضي بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2023، وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب، وعودة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو لإدارته مؤقتاً لحين صدور قرار نهائي من محكمة النقض، التي ينتظر أن تعقد جلسة لنظر القضية خلال سبتمبر الحالي.

اقتحمت الشرطة التركية مقر حزب «الشعب الجمهوري» في 24 مايو الماضي على خلفية حكم بالعزل المؤقت لرئيسه المنتخب أوزغور أوزيل (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الحزب مسلم صاري، في بيان عبر حسابه في «إكس»، إن إدارة الحزب، المعينة من قبل المحكمة، قالت إن قرار سحب الاستئناف يأتي تماشياً مع الجدول الزمني للمؤتمر العادي الذي أُعلن عنه في اجتماع المجلس التنفيذي المركزي للحزب في 10 سبتمبر، حتى يُكمل الحزب عملية شرعية وسليمة لعقد مؤتمره العام في أسرع وقت ممكن.

وأضاف أنه بما أن أوزغور أوزيل وزملاءه، الذين كانوا أطرافاً في الطعن، قد استقالوا من حزبنا وشكلوا حزباً جديداً، فإن صفتهم كأطراف في الطعن المقدم باسم الحزب قد انتهت.

أوزيل يرفض سحب الطعن على قرار المحكمة ببطلان انتخابه رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب «الحزب الجديد» في إكس)

في المقابل، قالت مصادر في «الحزب الجديد» إن رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، لا ينوي سحب الطعن المقدم منه ومن أعضاء سابقين في «الشعب الجمهوري» رغم الاستقالة منه، وتأسيس حزب آخر.

وسبق أن وجه أوزيل دعوة إلى كليتشدار أوغلو لسحب الطعون على قرار البطلان المطلق، والبدء معاً في الإعداد للمؤتمر العام للحزب، وترك القرار لأعضائه في اختيار رئيسه الجديد، لكن الأخير لم يستجب، وماطل في الدعوة لعقد المؤتمر العام، بحجة التدابير القضائية.

ويخشى كليتشدار أوغلو وفريقه حالياً من منع حزب «الشعب الجمهوري» من خوض الانتخابات المقررة في عام 2028 بموجب قانون الانتخابات، لأنه حتى موعد الانتخابات سيكون قد مضى نحو 7 سنوات دون عقد مؤتمر عام للحزب، بعد الحكم ببطلان مؤتمره العام في 2023.


مقالات ذات صلة

تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

أوروبا غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)

تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

وقعت تركيا وفرنسا «خريطة طريق لتطوير علاقاتهما في مجالي الدفاع والأمن» في ظل النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وفق ما أفادت مصادر رسمية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

انطلقت في تركيا، الثلاثاء، مناورات «نصرت 2026» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدريب على مكافحة الألغام البحرية في بحر إيجه والبحر الأسود.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس) p-circle 00:21

«حلف مكة» يُفعِّل الردع الجماعي ضد الاعتداءات على السعودية

قال الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، إن اجتماع «حلف مكة الدفاعي» أكد تفعيل الردع الجماعي ضد الاعتداءات على المملكة والمشاعر المقدسة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
TT

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

أعلن «حزب العمال الكردستاني» أنه سحب، مسلحيه من داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة، في إطار مساعيه لتسريع عملية السلام.

وقال «الحزب» إنه سحب، قبل أيام قليلة، جميع مسلحيه «الموجودين داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة من الحدود، التي لم تكن تشكّل أي خطر لاندلاع نزاع»، عادّاً أنه يكون «بذلك قد نفذ جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام». وذكر الحزب أنه أخلى أيضاً 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب (شمال العراق) في الفترة ذاتها، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً.

وتوقع الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن يعلَن عن انتهاء نزع الأسلحة تماماً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، استناداً إلى القراءات الميدانية والمعلومات التي تلقاها حزبه من شمال العراق. وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، إن «عملية السلام» تقترب تدريجاً من إتمامها، مؤكداً أن هناك ثقة حقيقية بها مقارنة بالعملية التي أُجريت بين عامي 2013 و2015.


بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».