الجيش السوداني وأحزاب مدنية يوقعون اتفاقاً إطارياً لمرحلة انتقالية جديدة

متظاهرون سودانيون يرفعون علماً عملاقاً أثناء مسيرة في الخرطوم (أ.ف.ب)
متظاهرون سودانيون يرفعون علماً عملاقاً أثناء مسيرة في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني وأحزاب مدنية يوقعون اتفاقاً إطارياً لمرحلة انتقالية جديدة

متظاهرون سودانيون يرفعون علماً عملاقاً أثناء مسيرة في الخرطوم (أ.ف.ب)
متظاهرون سودانيون يرفعون علماً عملاقاً أثناء مسيرة في الخرطوم (أ.ف.ب)

وقّع الجيش السوداني والقادة المدنيون اتفاقاً، الاثنين، يمهد الطريق لتشكيل حكومة مدنية وإنهاء أزمة سياسية مصحوبة بأخرى اقتصادية تعصفان بالبلاد منذ إطاحة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان السلطات الانتقالية التي شُكلت عقب إطاحة البشير عام 2019.
ووقع الاتفاق البرهان والعديد من القادة المدنيين، وخصوصاً من «قوى الحرية والتغيير»، وهي الفصيل المدني الرئيسي الذي استُبعد منذ استئثار الجيش بالسلطة في الخامس والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) 2021.
منذ ذلك الحين، تشهد البلاد مظاهرات واحتجاجات شبه أسبوعية، في حين تزايدت وتيرة العنف القبلي في مناطق عدة.
وفي موازاة الاضطرابات السياسية والأمنية، تعمقت الأزمة الاقتصادية في السودان، أحد أفقر بلدان العالم، بعد أن علقت الدول الغربية المساعدات المالية التي تدفقت على هذا البلد عقب إطاحة البشير وتشكيل السلطات الانتقالية، واشترطت عودة الحكم المدني لاستئنافها.
وفي كلمته، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، إن القوى المدنية والعسكرية في السودان كانت في تنافر انعكس سلباً على وضع البلاد، التي تعرضت إلى تهديدات محلية ودولية في الفترة الماضية.
وأشار إلى أن الموافقة على الاتفاق الإطاري السوداني لا تعني الاتفاق مع طرف واحد، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية السودانية لن تستخدم سلطتها للمصلحة الخاصة.
وذكر البرهان أن السودان يسعى لتحويل الجيش السوداني إلى مؤسسة دستورية تخضع للدستور والقانون، مؤكداً أنه يجب أن يكون الجيش السوداني في ثكناته والأحزاب في العملية السياسية.
يأتي الاتفاق بعد بضعة أشهر من إعلان البرهان أن الجيش سوف يبتعد عن السياسة ويترك المجال للاتفاق على حكومة مدنية. وقالت «قوى الحرية والتغيير»، وهي فصيل مدني رئيسي كان انقلاب البرهان أطاح به، إن الاتفاق الإطاري يمهد الطريق لتشكيل سلطة مدنية انتقالية.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1599766361189715971
وأُعلن عن التوصل إلى الاتفاق، الجمعة، بعد اجتماع ضم «قوى الحرية والتغيير» وفصائل سياسية أخرى مع قادة عسكريين في حضور مسؤولين من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ومجموعة «إيقاد»، إضافة إلى دبلوماسيين غربيين.
وقال محمد حمدان دقلو (حميدتي)، نائب رئيس مجلس السيادة، إن السودان يشهد مرحلة جديدة بتوقيع الاتفاق الإطاري، مؤكداً التزامه بالتحول الديمقراطي وحماية الفترة الانتقالية في السودان.
وصرح بأن انسحاب المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي السوداني ضرورة، وحث القوى السياسية السودانية على الكف عن السعي للوصول إلى السلطة عبر المؤسسة العسكرية.
ووجّه حميدتي رسالة لمعارضي الاتفاق في السودان قال فيها: «علينا الالتزام بالحوار لحل الخلافات».
ومن جانبه، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس، الذي خاطب مراسم التوقيع، إن هذا التوقيع يعد بمثابة أساس جيد لاستعادة الحكم المدني الديمقراطي بالسودان، مشيراً إلى أن التوقيع خطوة شجاعة تضمن حقوق مكونات الشعب السوداني في التعبير وأسر الشهداء والمرأة والشباب والهيئات المدنية، ونقطة تحول في القضية السياسية السودانية.
وهنأ بيترس الشعب السوداني بهذا التوافق والتوقيع السياسي الإطاري، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم هذا الاتجاه التوافقي.
والاتفاق هو الشق الأول من عملية سياسية على مرحلتين ترتكز على مسودة الدستور التي أعدتها نقابة المحامين السودانيين أخيراً، بحسب بيان «قوى الحرية والتغيير».
أما الشق الثاني من الاتفاق الذي يشمل قضايا عدة من بينها العدالة الانتقالية وإصلاح الجيش، فينتظر أن يتم الانتهاء منه «في غضون أسابيع»، وفق البيان.
وجاء في نص الاتفاق، أن الفترة الانتقالية تحدد بعامين منذ لحظة تعيين رئيس وزراء، بالإضافة إلى أن تعيين مدير جهاز المخابرات من صلاحية رئيس الوزراء، وتنظيم انتخابات في نهاية الفترة الانتقالية المحددة بعامين، وأن اختيار رئيس وزراء انتقالي من قِبل قوى الثورة الموقِّعة على الاتفاق الإطاري.
وأكد نص الاتفاق أن يكون هناك جيش وطني موحد مهني، والالتزام بمبدأ تجريم الانقلابات العسكرية، مع إطلاق عملية شاملة لكشف الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
وأقيمت مراسم التوقيع في القصر الرئاسي في الخرطوم، بحضور الأطراف من قادة الجيش والمدنيين للتوقيع رسمياً على الاتفاق، وضمّت منصة الاحتفال رئيس مجلس السيادة قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وبقية المكون العسكري في مجلس السيادة، بجانب قادة الأحزاب في تحالف «الحرية والتغيير».
وتشارك في مراسم التوقيع أيضاً، «الآلية الثلاثية» الدولية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيقاد»، بجانب «الآلية الرباعية» التي تضم السعودية والولايات المتحدة ودولة الإمارات وبريطانيا، بالإضافة إلى ممثلين عن دول الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الخرطوم.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ما الذي ستجنيه مصر من قرار الغلق المبكر للمحال؟

محال مصرية وسط العاصمة مغلقة بداية من التاسعة مساءً تنفيذاً لقرار الحكومة (محافظة القاهرة)
محال مصرية وسط العاصمة مغلقة بداية من التاسعة مساءً تنفيذاً لقرار الحكومة (محافظة القاهرة)
TT

ما الذي ستجنيه مصر من قرار الغلق المبكر للمحال؟

محال مصرية وسط العاصمة مغلقة بداية من التاسعة مساءً تنفيذاً لقرار الحكومة (محافظة القاهرة)
محال مصرية وسط العاصمة مغلقة بداية من التاسعة مساءً تنفيذاً لقرار الحكومة (محافظة القاهرة)

أثار قرار الحكومة المصرية بإغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية مبكراً بهدف ترشيد «استهلاك الكهرباء»، تساؤلات وشكوكاً بشأن جدواه الاقتصادية والعوائد التي ستجنيها الحكومة من ورائه، وسط حالة من الاستياء الممتزج بالتندر بين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي حول القرار.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يأتي في سياق ظروف وإجراءات «استثنائية»، وشدّدوا على ضرورة التمييز بين ترشيد الاستهلاك حالياً، وبين الجدوى الاقتصادية على المدى البعيد.

وبدأت الحكومة المصرية، السبت الماضي، تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في الـ10مساءً، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، إضافة إلى المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء، وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، والمحال العامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة.

وتهدف الحكومة من قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً». وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي قبيل أيام: «الحكومة اتخذت القرار بعد نقاشات طويلة بهدف تقليل فاتورة استهلاك الوقود والكهرباء، وحتى لا تتأثر حركة الاقتصاد بشكل كامل».

وأشار إلى أن «التوفير هنا لا يقتصر على الكهرباء التي تستهلكها المحال التجارية، بل يمتد إلى فاتورة استهلاك الوقود من انتقالات المواطنين لهذه المحال»، مؤكداً أن «القرار يأتي في سياق خطوات متدرجة للتعامل مع تداعيات الحرب الإيرانية وتبعاتها على أسعار الطاقة في العالم».

وتشير أرقام تداولتها وسائل إعلام محلية، إلى أن «المحال التجارية تستحوذ على ما بين 7 و8 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء في مصر».

القاهرة ليلاً قبل قرار الإغلاق (الشرق الأوسط)

ويطالب الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور محمد أبو نار، بضرورة التمييز بين «ترشيد الاستهلاك»، والجدوى الاقتصادية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن الحديث عن الجدوى الاقتصادية لمثل هذا القرار في دولة اقتصادها خدمي يعتمد على العمل 24 ساعة»، مؤكداً أن «استمرار العمل بهذا القرار مدة طويلة قد تكون له آثار سلبية على الاقتصاد والناتج المحلي الإجمالي».

وكان رئيس الوزراء المصري أشار خلال لقائه أخيراً مع رؤساء الهيئات البرلمانية، إلى التطورات الأخيرة التي شهدتها أسعار المنتجات البترولية في نتيجة مباشرة للأزمة الإقليمية التي تشهدها المنطقة، موضحاً أن «إجمالي فاتورة استيراد الوقود خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي تصل إلى 1,2 مليار دولار، وفي فبراير (شباط) 1,5 مليار دولار، وفي مارس (آذار) 2,5 مليار دولار»، لافتاً إلى «تراجع بعض إيرادات الدولة من العملة الأجنبية بالسلب، في مقابل ارتفاع أسعار السلع عالمياً»، وقال إن «التوجه لترشيد الاستهلاك يسهم في توفير الفاتورة الاستيرادية في هذه الظروف الاستثنائية».

وأوضح الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، أن لكل قرار اقتصادي مزايا وعيوباً، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «قرار إغلاق المحال التجارية مبكراً يستهدف ترشيد استهلاك الكهرباء وتخفيف الضغط عليها بنسب تصل إلى 3 في المائة، وهو ما يوفر بالتبعية في فاتورة استيراد الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء».

لكن على الجانب الآخر، فإن «القرار يؤثر سلباً على العائدات الاقتصادية للمحال وعلى دخل العاملين فيها، وبالتالي على الاقتصاد الكلي للبلاد»، حسب بدرة.

وأشار إلى أن «البدائل المتاحة حال طال أمد الحرب، تتمثل في رفع أسعار الكهرباء، أو العودة لخطط تخفيض الأحمال التي نفذتها الحكومة من قبل». وقال: «كل البدائل صعبة ولها تداعياتها السلبية»، آملا أن تنتهي الحرب سريعاً.

وحسب تقديرات رسمية نشرتها وسائل إعلام محلية، فإن قرارات الإغلاق المبكر وتخفيض إنارة الشوارع أسهمت في تخفيض الاستهلاك اليومي للكهرباء بنسبة تقترب من 10 في المائة.

وبينما أكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو الشوبكي، أن «القرار استثنائي في ظرف استثنائي لترشيد الطاقة»، طالب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بإنهاء «الفوضى والعشوائية» فيما يتعلق بمواعيد فتح المحال التجارية.

وأوضح: «لا بد من وضع نظام عام ومواعيد لإغلاق المحال باستثناء المطاعم والمقاهي والمنشآت السياحية»، وقال: «هذا أمر موجود ومتعارف عليه في العالم كله، ولا يوجد مبرر لاستمرار عمل المحال التجارية والورش حتى ساعات متأخرة من الليل». وعد ذلك «حالة من عدم النظام تؤثر على راحة الناس».

وبينما تعكف الحكومة على تنفيذ القرار، وتفرض غرامات على متجاوزي مواعيد الإغلاق، تستمر الشكاوى بين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف من تأثير ذلك على السياحة وعلى سمة جاذبة لمدينة القاهرة بوصفها «مدينة لا تنام».


السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)
TT

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

شددت القاهرة وموسكو على «ضرورة احتواء التصعيد الراهن بمنطقة الشرق الأوسط». وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي، قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه السيسي، الثلاثاء، من نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بينما تكثف مصر اتصالاتها لخفض التوتر، والحفاظ على الأمن الإقليمي، وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى حالة من الفوضى بسبب تصاعد الحرب الإيرانية.

وأكد السيسي خلال الاتصال الهاتفي مع بوتين «دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية الشقيقة، ورفضها التام للمساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة»، لافتاً إلى أن «أمن الدول العربية يعد امتداداً للأمن القومي المصري».

وتناول الرئيسان سبل استعادة الاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظل الآثار الاقتصادية السلبية للحرب الحالية، وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين. وثمَّن بوتين الجهود التي تقوم بها مصر من أجل تدعيم الأمن الإقليمي، وخفض التوتر بالمنطقة، معرباً عن «تطلعه لاحتواء التصعيد الراهن، وتحقيق التهدئة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

ووفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، الثلاثاء، فقد تناول الاتصال الهاتفي مستجدات الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، «وأكد الرئيس السيسي الأولوية التي تمنحها مصر لمواصلة تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، بما يشمل تعزيز تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع بكميات كافية دون قيود، وسرعة البدء في عملية إعادة إعمار القطاع. وكذا العمل على إحياء عملية سياسية تفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، على أساس أن ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم بالمنطقة».

وأشار السيسي إلى «حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب الروسي لتحقيق التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية، بينما رحب بوتين بمواصلة التشاور والتنسيق مع مصر في هذا الصدد».

وبحسب «الهيئة العامة للاستعلامات» بمصر، في مايو (أيار) الماضي، فقد اكتسبت العلاقات المصرية - الروسية قوة دفع قوية جديدة في عهد الرئيس السيسي حتى باتت أكثر تميزاً في ظل الظروف الدولية الراهنة التي تتسم بعدم الاستقرار.

كما تناول اتصال «السيسي - بوتين»، الثلاثاء، تطورات الأزمة الروسية - الأوكرانية، حيث أكد الرئيس المصري دعم بلاده للجهود الرامية لتسويتها سياسياً، معرباً عن استعداد مصر لتقديم الدعم في هذا الإطار، وهو ما ثمَّنه الرئيس الروسي.

وأضاف المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن الاتصال تَطَرَّق أيضاً لعلاقات «الشراكة الاستراتيجية» بين مصر وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات، خصوصاً السياسية والتجارية والاستثمارية، وكذا في مجال السياحة.

وأكد السيسي «حرص مصر على دفع العلاقات الوثيقة مع الجانب الروسي بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الصديقين»، كما عبر بوتين عن «تقديره للموقف الراهن للعلاقات الثنائية بين البلدين»، مؤكداً اتفاقه مع ما ذكره الرئيس السيسي حول ضرورة مواصلة العمل على دفعها بعدد من المجالات.

وتم بحث الموقف الحالي لمشروعات التعاون الاستراتيجي بعدد من القطاعات، ومن بينها مشروع «محطة الضبعة النووية»، ومشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بالإضافة إلى التعاون المثمر بين البلدين في مجالات الطاقة، والسياحة، والقطاع الغذائي.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي خلال تدشين تركيب وعاء ضغط المفاعل الأول بـ«الضبعة النووية» في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

و«محطة الضبعة» النووية هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

في غضون ذلك، جرت سلسلة اتصالات هاتفية بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وكل من وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، تناولت التصعيد الراهن الخطير الذي تشهده المنطقة.

وأعرب عبد العاطي عن إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف الدول الخليجية الشقيقة والأردن، مشدداً على «ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات المرفوضة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتعدياً على سيادة الدول ومقدرات شعوبها».

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني سابق في الشارقة بالإمارات (رويترز)

وبحسب بيان لـ«الخارجية المصرية»، الثلاثاء، فقد «تناولت الاتصالات الجهود المتواصلة لمنع انفجار الأوضاع بالمنطقة، مع تأكيد أهمية مواصلة وتكثيف التنسيق المشترك مع الدول الشقيقة والصديقة لاحتواء الأزمة الراهنة، ومنع مزيد من تفاقمها».

كما تطرقت الاتصالات إلى مضمون ما دار خلال «الاجتماع الوزاري الرباعي» الذي عُقد أخيراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تم تبادل الرؤى حول سبل البناء على تلك المخرجات ومواصلة الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب، وخفض التصعيد، ودفع المسار الدبلوماسي، وتغليب لغة الحوار كسبيل وحيد لتجنيب الإقليم «فوضى شاملة».

وكان «الاجتماع الرباعي» قد بحث، الأحد، في إسلام آباد سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة. وتبادل الوزراء حينها التقييمات بشأن التداعيات الاقتصادية الوخيمة للتصعيد العسكري في المنطقة، وآثاره على الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، فضلاً عن تداعياته على أمن الطاقة في ظل ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة.


السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)
صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)
TT

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)
صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» الحدودي مع تشاد لمدة 3 أشهر إضافية، تنتهي بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، أمام دخول المساعدات الإنسانية إلى إقليم دارفور، في خطوة تعكس استمرار الضغوط الدولية على الحكومة السودانية للإبقاء على أحد أهم شرايين الإغاثة إلى غرب البلاد.

ويكتسب المعبر أهمية استثنائية، رغم وقوعه فعلياً داخل مناطق تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، وعدم وجود قوات حرس حدود أو سلطات حكومية تتبع للخرطوم في جانبه السوداني. ومع ذلك، لا تزال الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول المانحة بحاجة إلى موافقة رسمية من الحكومة السودانية قبل إدخال أي مساعدات عبره.

ويقع معبر أدري على الحدود الغربية للسودان بمحاذاة ولاية غرب دارفور، واستمد اسمه من مدينة أدري التشادية المقابلة له، ويبعد عن مدينة الجنينة، عاصمة الولاية، بنحو كيلومتر واحد فقط.

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بـ«مخيم أدري» الحدودي في تشاد (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب في السودان، تحول المعبر من مجرد نقطة عبور حدودية بين السودان وتشاد، إلى موقع بالغ الحساسية سياسياً وعسكرياً. فمن جهة، يستخدم رسمياً لإدخال المساعدات الإنسانية التي تعتمد عليها الأمم المتحدة للوصول إلى ملايين المتضررين في دارفور، كما يشكل ممراً رئيسياً لحركة النازحين واللاجئين. ومن جهة أخرى، تتهم الحكومة السودانية المعبر، بأنه يستخدم أيضاً لنقل الإمدادات إلى «قوات الدعم السريع».

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صدر الثلاثاء، إن قرار تمديد فتح المعبر يأتي «تأكيداً على حرص الحكومة على تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في جميع أنحاء السودان، والتزاماً بالتنسيق وفق النظم والقوانين التي يحكمها القانون الإنساني الدولي».

وأضاف البيان أن القرار ينسجم مع «سياسة الحكومة وانخراطها الإيجابي مع الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الدولية الحريصة على تحقيق الأمن والاستقرار في السودان»، داعياً إلى تعزيز التنسيق مع المؤسسات الأممية والوطنية بشأن تنظيم وضبط العمل الإنساني في السودان عموماً، وفي معبر أدري على وجه الخصوص.

وسيادياً، يخضع المعبر لسلطة السودان وتشاد معاً. وتسيطر السلطات التشادية على المدخل من جانبها، بينما يقع الجانب السوداني ضمن نطاق نفوذ «قوات الدعم السريع».

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في مخيم أدري التشادي يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

وكانت الحكومة السودانية، التي تتخذ من بورتسودان مقراً مؤقتاً لها، قد أغلقت المعبر في فترات سابقة، قبل أن تعود وتسمح بإعادة فتحه تحت ضغط المجتمع الدولي. وفي فبراير (شباط) 2026، تعرضت المنطقة المحيطة بالمعبر لقصف بطائرات مسيرة تابعة للجيش السوداني.

ويعدّ معبر أدري أقصر الطرق البرية بين تشاد وإقليم دارفور، الأمر الذي يجعل السيطرة عليه وعلى الطرق المؤدية إليه، عاملاً حاسماً في التحكم بحركة الإمدادات والبضائع والأفراد عبر الحدود.

وظلت الحكومة السودانية تكرر اتهاماتها بأن المعبر يستخدم لإيصال دعم «غير إنساني» إلى «قوات الدعم السريع»، معتبرة أن ذلك يبرر إغلاقه أو فرض قيود على الحركة فيه، بحجة استخدامه لإدخال أسلحة وإمدادات عسكرية.

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة بدارفور يتجهون إلى أدري - نوفمبر 2025 (رويترز)

وفي مارس (آذار) الحالي، أفادت تقارير محلية بأن الجيش السوداني شن ضربات بطائرات مسيرة على مناطق قرب المعبر، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين. وقال الجيش إن الهجوم استهدف مجموعات كانت تنقل إمدادات لـ«قوات الدعم السريع»، إلى جانب شبكات تهريب تنشط على الحدود مع تشاد.

ولا يخضع المعبر حالياً لأي سلطة جمركية أو حدودية رسمية من الجانب السوداني، وهو ما يثير مخاوف من تحوله إلى منفذ لاقتصاد الحرب، إذ تمر عبره الوقود والبضائع المختلفة، وتفرض فيه رسوم عبور من قبل «قوات الدعم السريع»، كما يستخدم، بحسب الاتهامات الحكومية، في عمليات تهريب توفر مصدراً للتمويل يساعد القوة المسيطرة على الاستمرار والصمود.

وفي المقابل، تواصل الأمم المتحدة المطالبة بالإبقاء على المعبر مفتوحاً، وتصفه بأنه «شريان حياة» لملايين السكان في دارفور، في حين ترى الحكومة السودانية أنه يشكل في الوقت ذاته منفذاً لتهريب الإمدادات إلى «قوات الدعم السريع».

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري - 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقال المحلل السياسي حاتم إلياس، إن قرار تمديد فتح المعبر لـ3 أشهر إضافية «لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل يعكس قراراً سياسياً فرضته الضغوط الإنسانية الدولية». وأضاف إلياس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المعبر «يقع عملياً تحت سيطرة (قوات الدعم السريع)، لكن الحكومة المرتبطة بالجيش تتمسك بما تسميه التحكم السيادي في المعابر الحدودية». ورأى أن الهدف من تمديد فتح المعبر هو تخفيف الضغوط الدولية على الحكومة السودانية، وتجنب اتهامها بفرض حصار على المدنيين في دارفور، مشيراً إلى أن «إجراءات فتح المعبر وإغلاقه تحولت إلى ورقة ضغط سياسية تستخدمها الحكومة الموالية للجيش».

واعتبر إلياس أن القرار يحمل أيضاً «رسالة طمأنة» إلى المانحين والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، بأن طريق الإغاثة إلى دارفور سيظل مفتوحاً خلال الأشهر المقبلة، لكنه استبعد أن يؤدي ذلك إلى أي تغيير جوهري في ميزان القوى بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في المنطقة.