نتنياهو يمنح سموتريتش سلطة على «البناء الفلسطيني»

تشمل الصلاحيات على الإدارة المدنية... والسلطة تحذر من مخاطر الصراع

قوات أمن إسرائيلية في بلدة حوارة بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن إسرائيلية في بلدة حوارة بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يمنح سموتريتش سلطة على «البناء الفلسطيني»

قوات أمن إسرائيلية في بلدة حوارة بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن إسرائيلية في بلدة حوارة بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

منح رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو، زعيم اليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش، سلطات واسعة على المستوطنات الإسرائيلية والبناء الفلسطيني في الضفة الغربية، ضمن اتفاق وقّعه حزبه «الليكود» مع حزب «الصهيونية الدينية» الذي يتزعمه سموتريتش.
وقال متحدث باسم «الليكود» إنه بموجب الاتفاق سيجري تسليم السلطة على وحدتي الاستيطان والأراضي المفتوحة، التابعتين للإدارة المدنية ووحدة منسق أنشطة الحكومة في المناطق (المنسق)، إلى وزير من حزب «الصهيونية الدينية»، سيعيَّن في وزارة الدفاع. وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية أن الوزير سيكون على الأرجح سموتريتش نفسه، الذي سيتولى أيضاً وزارة المالية، بموجب الاتفاقية.
والإدارة المدنية، التابعة للجيش الإسرائيلي، هي الجهة المسؤولة عن تنظيم الاستيطان ومنح تراخيص للفلسطينيين في مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية «ج» وهدم مبان وشق طرق وإصدار تصاريح ومصادرة أراض وإعطاء رخص كهرباء ومياه ومشروعات، وهذا يعني منح «الصهيونية الدينية» المسؤولية عملياً للتحكم في حياة الفلسطينيين في الضفة.
وقال مسؤول أمني كبير إن وجود وزير في وزارة الدفاع ليكون مسؤولاً عن «الإدارة المدنية»، ودفع خطط ظلت عالقة لسنوات، يعني التغيير الأكثر دراماتيكية في الضفة الغربية منذ عام 1967. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، في عدد الجمعة، إن ذلك سيمثل اختباراً لعلاقة الحكومة الجديدة مع المجتمع الدولي، خصوصاً مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
- المنطقة «ج»
وتعمل الإدارة الأميركية ودول أوروبية بشكل حثيث مع مكتب «المنسق» المسؤول عن تنظيم حياة الفلسطينيين في الحكومة الإسرائيلية من أجل معالجة قضايا في المنطقة «ج» ومتابعة مسائل متعلقة بتعزيز السلطة وتقديم تسهيلات لها. وكانت الإدارة الأميركية قد رفضت تعيين سموتريتش وزيراً الدفاع، وأبلغ سفير الولايات المتحدة في إسرائيل توم نايدز، نتنياهو وحذّره من وضع سموتريتش في هذا المنصب، وتعهّد بمقاومة أي عملية ضم مستقبلية.
لكن تعيين سموتريتش مسؤولاً عن الإدارة المدنية يشكل التفافاً على الموقف الأميركي، كما قال موقع «تايمز أوف إسرائيل»؛ لأنه يعني عملياً نقل المسؤوليات التي عادةً ما يتولاها وزير الدفاع، إلى سيطرته، ويعني بالنسبة للفلسطينيين ضماً فعلياً للضفة الغربية.
وقالت صحيفة «هارتس» ومنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية، إن منح سموتريتش هذه الصلاحية سيؤدي إلى توسيع المستوطنات، وشرعنة بؤر استيطانية وزيادة عمليات هدم منازل الفلسطينيين، مما يعني ضماً فعلياً للضفة الغربية.
من جانبها، حذرت السلطة الفلسطينية، يوم الجمعة، من المخاطر الحقيقية المُحدقة بساحة الصراع، جراء الاتفاقيات التي يعقدها نتنياهو مع شركائه في اليمين المتطرف العنصري، والتي كان آخِرها اتفاقه مع سموتريتش.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن نتنياهو يشكل حكومته «على حساب حقوق شعبنا ومصيره، ويدفع باتجاه تكريس الاحتلال والاستيطان وتعميق نظام الفصل العنصري، ويحاول الاختباء خلف اليمين المتطرف لتنفيذ أجندته الاستعمارية في أرض دولة فلسطين، ضارباً بعرض الحائط جميع المطالبات الأميركية والدولية والتحذيرات من مخاطر سياسات بن غفير وسموتويتش وغيرهما، وهو ماض في إغلاق الأفق السياسي لحل الصراع على طريق استبداله بالسلام الاقتصادي والأمني وبعض الحقوق المدنية للفلسطينيين، بما يؤدي لتقويض آخر فرصة لتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض».
وأكدت «الخارجية» أن اتفاقات نتنياهو أقصر طريق لتفجير ساحة الصراع ووأد أية فرصة لإحياء المفاوضات بين الجانبين، بحيث يصبح الحديث عن عملية سلام ضرباً من الخيال وغير واقعي، وبذلك قام نتنياهو باستبدال التفاوض مع الطرف الفلسطيني بمفاوضاته مع بن غفير وسموتريتش.
- الضغط على نتنياهو
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي بموقف صريح وواضح يضغط على نتنياهو «لمنعه من تنفيذ هذه الأجندة التوسعية المُعادية للسلام، والتي تشكل استهتاراً فجاً بالشرعية الدولية وقراراتها، وتهديداً مباشراً بتفجير الأوضاع في ساحة الصراع والمنطقة برُمتها»، وذلك قبل فوات الأوان.
ومخاوف الفلسطينيين من سموتريتش تتماشى مع مخاوف موجودة لدى الإسرائيليين كذلك، إذ قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الإنجاز الذي حققه سموتريتش قد يتحول إلى مصدر محتمل للخلاف داخل إسرائيل ومع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي؛ نظراً إلى دعم سموتريتش التوسع الاستيطاني والمواقف المتطرفة له تجاه الفلسطينيين.
ولم يؤدّ سموتريتش سوى خدمة عسكرية قصيرة، وسجنه «الشاباك» لمدة 3 أسابيع في عام 2005 عندما اشتبه في أنه كان يخطط لنشاط إرهابي للاحتجاج على فك الارتباط عن غزة.
وحاول الليكود تخفيف المخاوف قائلاً إن الوزير في وزارة الدفاع سيكون «مسؤولاً عن الاستيطان» في الضفة الغربية، وسيعمل بالتنسيق مع نتنياهو.
بالإضافة إلى سيطرة حزبه على البناء الاستيطاني وهدم البناء الفلسطيني في الضفة الغربية، سيعمل سموتريش وزيراً للمالية، بالتناوب مع زعيم حزب «شاس» أرييه درعي، الذي من المتوقع أن يبدأ عمله في وزارتي الداخلية والصحة بمجرد مصادقة الحكومة على تشريع يمنح درعي مكاناً في مجلس الوزراء، على الرغم من الأحكام بحقّه مع وقف التنفيذ بسبب الجرائم الضريبية.
وسيرأس النائب عن «الصهيونية الدينية» سيمحا روثمان، أحد مهندسي خطة الحزب الشاملة لقص أجنحة السلطة القضائية، لجنة الدستور والقانون والقضاء المؤثرة في الكنيست، وهي محطة رئيسية لتشريع الإصلاح القضائي.
وسيحصل حزب سموتريتش المتشدد أيضاً على وزارة الهجرة والاستيعاب، ووزارة المهمات الوطنية الجديدة، والتي لم يجرِ تفصيل مسؤولياتها بعدُ. ومن المتوقع أن يتولى أوفير سوفير مسؤولية الهجرة اليهودية، بينما ستتولى عضو الكنيست أوريت ستروك قيادة وزارة المهمات الوطنية، وقد تتولى وزارة أخرى بالتناوب في وقت لاحق، بحسب «القناة 12».
وتشمل المجالات الإضافية للاتفاق بين الحزبين «الهوية اليهودية والتعليم والقانون والاستيطان والمجتمع». وقال نتنياهو إن الاتفاق يشكل «خطوة مهمة أخرى تقرِّبنا من إقامة حكومة يمينية وطنية تعتني بجميع مواطني إسرائيل».
ووصف سموتريتش الصفقة بأنها «خطوة تاريخية» نحو تشكيل حكومة «يهودية وصهيونية وقومية».
والاتفاق بين «الليكود» و«الصهيونية الدينية» هو ثالث اتفاق يجري توقيعه مع حزب ائتلافي، وبقي التوقيع مع حزبي «شاس» و«يهدوت هتوراة» من أجل تشكيل حكومة ستكون الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، ووصفها رئيس الوزراء المنتهية ولايته يائير لبيد بأنها حكومة «جنون وليس يمين».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه، وذلك بعد تحذير السفارة الأميركية من أن فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنفذ قريباً هجمات في وسط بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الحكومة «تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد... وحماية البعثات الدبلوماسية، والمصالح الأجنبية، والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي»، مؤكدة «مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية».

وكانت سفارة واشنطن حذّرت صباح الخميس من أن الفصائل قد تنفّذ هجمات في الساعات المقبلة، منتقدة حكومة بغداد لأنها «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية، أو تلك التي تنطلق منها» منذ بداية الحرب.


منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان، في ظل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار.

وقالت بوب، رداً على سؤال حول مؤشرات لاستمرار النزوح لفترة طويلة: «أعتقد أن تلك المؤشرات مقلقة جداً، نظراً لمستوى الدمار الذي يحصل... والدمار الإضافي الذي جرى التهديد به»، مضيفة: «حتى لو انتهت الحرب غداً، الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

كانت الحكومة الإسرائيلية قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أُطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يُعد مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض جرى إدخال عشرات الآلاف من الجنود لبنان.


فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
TT

فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)

لجأ الفنان الفرنسي اللبناني علي شرّي، الذي فقد والديه في غارة إسرائيلية على مبنى سكني في بيروت، أواخر عام 2024، إلى النظام القضائي الفرنسي، على أمل فتح تحقيق في «جرائم حرب».

وقدّم شرّي، الخميس، شكوى بدعوى مدنية أمام وحدة الجرائم ضد الإنسانية التابعة للمحكمة القضائية في باريس، إلى جانب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، حسبما أفادت به محاميته كليمانس بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت بيكتارت إلى أنّ سبعة مدنيين، بينهم والد شرّي ووالدته البالغان من العمر 87 و77 عاماً، قُتلوا في الغارة التي استهدفت مبنى مؤلّفاً من 12 طابقاً في شارع النويري وسط العاصمة اللبنانية، في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأضافت أنّ عملية القصف هذه «وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حزب الله) حيّز التنفيذ».

سابقة

وقالت بيكتارت إنّ هذا التحقيق سيشكّل سابقة، مضيفةً: «حتى الآن، لم يتم اتخاذ أي إجراءات قانونية، سواء في لبنان أو الخارج» فيما يتعلق بالهجمات التي نفذتها إسرائيل في لبنان بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر 2024.

ودخل «حزب الله» الحرب مع إسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته «حماس» ضد الدولة العبرية، في ما قال إنه «إسناد» للحركة الفلسطينية.

الفنان الفرنسي اللبناني علي شري (موقع علي شري - بوريس كامكا)

وتصاعدت الأعمال العدائية على الحدود مع إسرائيل إلى نزاع مفتوح.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام، واصلت إسرائيل شنّ ضربات خصوصاً على جنوب لبنان.

وقالت بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «هذه الهجمات تشكّل انتهاكاً واضحاً ومتكرراً للقانون الإنساني الدولي، الذي يتطلّب احترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية والسكان».

وأشارت إلى أنّ «النظام القضائي الفرنسي يجب أن يضمن عدم إفلات هذه الجرائم من العقاب وأن يضمن مقاضاة مرتكبيها، لا سيما عندما يكون مواطنوه من الضحايا».

«أمل في تحقيق العدالة»

من جانبه، أكد علي شري لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ «القضاء لن يعيد لي والدَيّ، ولكن آمل أن يكسر حلقة الإفلات من العقاب».

وهذا الفنان التشكيلي المولود في بيروت نشأ في المبنى المستهدف ويقيم الآن في باريس. وكان قد عرض أعماله في متاحف كبرى، مثل المعرض الوطني في لندن ومتحف جو دو بوم (Jeu de Paume) في باريس ومتحف الفن الحديث (MoMa) في نيويورك.

وأضاف: «سيكون الأمر طويلاً وشاقاً للغاية، وقد يبدو ضرباً من العبث في سياق ما يجري اليوم»، مضيفاً: «ولكن إذا كان من شأنه أن يساعد في منع فقدان مزيد من الأرواح في هذا الجنون... فأنا متمسّك بالأمل في تحقيق العدالة».

لا يمكن اللجوء إلى القضاء الفرنسي للتحقيق في وفاة والدَي علي شري اللذين لا يحملان الجنسية الفرنسية. لذلك، رفع شرّي دعوى قضائية بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثّل في «اعتداء متعمّد على ممتلكات مدنية»، وذلك فيما كان يملك الشقة التي قُتل فيها والداه والتي دُمّرت لاحقاً.

وتستند الشكوى إلى بحث أجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية، اللتان حققتا في الغارة.

وأشارت منظمة العفو الدولية في تقرير نُشر في فبراير (شباط) 2026، إلى أنّ الغارة نُفّذت من دون إنذار مسبق، موضحةً أنّها «تستطيع أن تستنتج بشكل معقول أنّها انتهكت القانون الإنساني الدولي».

وأشارت المنظمة إلى أنّ تحقيقاتها «لم تكشف عن أي دليل على وجود أهداف عسكرية في وقت الهجوم». وأوضحت أنّه حتى لو كان الأمر كذلك، فإنّ «الوسائل المستخدمة وطريقة تنفيذ الهجوم على مبنى سكني، يسكنه مدنيون، من المرجّح أن تجعله هجوماً عشوائياً». وذكرت منظمة العفو أنّها استفسرت من السلطات الإسرائيلية عن الموضوع، ولكنها لم تتلقَّ رداً.