تستأنف واشنطن اليوم (الخميس) دورها كمركز ثقل للدبلوماسية الدولية، حيث تحتضن أروقة «البيت الأبيض» جولة ثانية و«حاسمة» من المحادثات (اللبنانية - الإسرائيلية) برعاية أميركية مباشرة. وفي تطور لافت، أعلن مسؤول أميركي (طلب عدم كشف اسمه) أن الرئيس دونالد ترمب سيشارك شخصياً في هذه الجولة التي نُقلت من وزارة الخارجية إلى المقر الرئاسي، حيث سيستقبل سفيري البلدين لمناقشة طلب بيروت تمديد الهدنة السارية منذ (17 أبريل/ نيسان).
تأتي هذه الجولة في مسعى حثيث لتثبيت ركائز «تفاهمات نيسان»، إلا أنها تواجه اختباراً صعباً فوق «أرض مهتزة»، بالنظر إلى استمرار التوترات الميدانية جنوباً.
وفي وقت يسعى فيه الوسطاء لترميم الهدنة، يرتفع منسوب التصعيد في مقلب آخر؛ إذ انتقلت المواجهة (الأميركية - الإيرانية) إلى مرحلة «كسر العظم». وقد رسم ترمب ملامح هذه المرحلة بتأكيده فرض «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، الذي سيبقى «مغلقاً بإحكام» حتى التوصل إلى اتفاق «دائم»، مع إصدار أوامر للبحرية بـ«إطلاق النار» على أي قوارب تنشر الألغام.
وكشف ترمب عن حجم الضغط الممارس، مشيراً إلى أن إيران «حُرمت من التعاملات التجارية»، وأن القوات الأميركية «أصابت نحو 75 في المائة من الأهداف»، مع تعهده بـ«القضاء» على ما تبقى منها، ومشدداً في الوقت ذاته: «لن نستخدم سلاحاً نووياً».
ورغم إبدائه الريبة من احتمال قيام طهران بـ«تعزيز ترسانتها» خلال أسبوعي الهدنة، ترك الرئيس الباب موارباً بقوله: «بإمكاني إبرام اتفاقية الآن».
هذا الضغط قوبل برد إيراني ميداني تمثل في احتجاز سفينتي حاويات؛ رداً على إنزال أميركي فوق سفينة نفط إيرانية قبل أيام. وبين طموحات السلام في «البيت الأبيض» ونذر الصدام في «هرمز»، يجد الإقليم نفسه أمام مشهد شديد التعقيد، يتداخل فيه الملف الدبلوماسي الحدودي مع صراع النفوذ البحري والنفطي.
