إسرائيل تتوعد أمين عام «حزب الله» بالقتل ردّاً على قصف مدنها

توغّل بري وتدمير حدودي يقابله قصف صاروخي

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تتوعد أمين عام «حزب الله» بالقتل ردّاً على قصف مدنها

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الخميس، «حزب الله» اللبناني بدفع «ثمن باهظ» لتكثيفه هجماته خلال عيد الفصح اليهودي، في وقت يتّجه التصعيد في جنوب لبنان نحو مرحلة أكثر حدّة، مع تلازم التوغّل البري الإسرائيلي داخل القرى الحدودية مع سياسة تدمير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية، مقابل ردّ صاروخي متواصل من «حزب الله» امتد إلى عمق الجليل وشمال حيفا.

وقال كاتس في رسالة مصورة: «لديّ رسالة واضحة إلى نعيم قاسم (الأمين العام لـ«حزب الله»): أنت وشركاؤك ستدفعون ثمناً باهظاً جداً لتكثيف إطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين حين كانوا يتجمعون للاحتفال بسيدر»، عشاء عيد الفصح اليهودي التقليدي.

وتابع: «سيُلقى بكم في قعر الجحيم إلى جانب نصر الله وخامنئي والسنوار وغيرهم من رموز محور الشر الساقطين»، في إشارة إلى القادة السابقين لـ«حزب الله» وإيران وحركة «حماس» الفلسطينية، الذين اغتالتهم إسرائيل خلال عامين ونصف العام. وأضاف كاتس: «ستتحمل منظمة (حزب الله) الإرهابية التي تقودونها الآن، وأنصارها في لبنان، العواقب الوخيمة والكاملة».

فرق الإسعاف تبحث عن ناجين في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية استهدفت منزلاً في بلدة زبدين جنوب (أ.ف.ب)

وجاء تحذير كاتس عقب إعلان «حزب الله» شنّ سلسلة هجمات صاروخية على شمال إسرائيل في وقت متأخر من مساء الأربعاء وفجر الخميس، بالتزامن مع بدء اليهود الإسرائيليين الاحتفال بعيد الفصح.

كما أكد كاتس أن القوات الإسرائيلية «ستُطهّر (حزب الله) وأنصاره من جنوب لبنان، وستُبقي على السيطرة الأمنية الإسرائيلية في منطقة الليطاني بأكملها، وستُفكّك القدرات العسكرية لـ(حزب الله) في كل أنحاء لبنان».

صواريخ نحو الجليل

ودوّت صفارات الإنذار في أكثر من 15 موقعاً في الجليل الأعلى شمال إسرائيل، عقب إطلاق أكثر من 30 صاروخاً باتجاه كريات شمونة ومحيطها.

وأعلن «حزب الله» في بيانات متتالية عن تنفيذ عمليات واسعة على طول الجبهة، شملت استهداف تجمعات لجنود وآليات في موقعي كفر جلعادي والمرج، وفي بلدات رشاف وبيت ليف، بصليات صاروخية. كما استهدف قوة إسرائيلية داخل منزل في البياضة بواسطة مسيّرة انقضاضية، وأخرى داخل منزل في القوزح، ما أدى إلى إصابات مباشرة.

وأشار إلى قصف بنى تحتية عسكرية في منطقة الكريوت شمال حيفا، «رداً على قصف المدنيين وهدم المنازل»، إلى جانب استهداف مستوطنات المطلّة (مرتين)، بيت هلل، ومسكاف عام، فضلاً عن ضرب مقر قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي (قاعدة دادو) شمال صفد.

كما أعلن عن استهداف تجمعات للجنود والآليات عند بوابة فاطمة، وفي بلدة الطيبة بصليتين صاروخيتين، إضافة إلى ضرب تجمعين داخل منزلين في البلدة نفسها بصواريخ موجهة.

وأشار الحزب إلى إصابة دبابة «ميركافا» شرق معتقل الخيام بصاروخ موجه، واستهداف مروحية إسرائيلية في أجواء بلدة رامية بصاروخ أرض-جو، ما أجبرها على التراجع.

تقدّم بري

وجاء قصف «حزب الله» بالتزامن مع توسعة الجيش الإسرائيلي عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية حتى عمق يُقدّر بنحو 14 كيلومتراً باتجاه منطقة البياضة، حسبما أفاد موقع «واللا» العبري. وفي هذا الوقت، تُنفذ القوات الإسرائيلية عمليات هدم واسعة لمنازل القرى الواقعة على الخط الحدودي الأول.

مبنى متضرر في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

ونفّذت القوات الإسرائيلية المتوغلة في الناقورة والبياضية ودبل عمليات تفجير واسعة طالت منازل وبنى تحتية ومزارع، إلى جانب إحراق ممتلكات وتجريف طرق. وفي الناقورة، تحوّلت ساحة البلدة إلى ركام بعد نسف عدد كبير من المنازل، في حين طالت الحرائق محال تجارية قريبة من مقر قوات الـ«يونيفيل». أما في دبل، فدُمّرت منازل ومزارع عند أطراف البلدة، في سياق نمط ميداني متكرر يقوم على تدمير وإحراق المنازل التي تُسيطر عليها القوات الإسرائيلية، خصوصاً في القطاعين الغربي والأوسط.

غارات مكثّفة

ويتواصل القصف الجوي والمدفعي بوتيرة مرتفعة، مستهدفاً بلدات صديقين، وجبال البطم، وزبقين، وكفرا، والجلاحية، إضافة إلى منطقة الفيلات في الخيام التي تعرّضت لغارتين. كما شن الطيران الحربي غارات على راشيا الفخار، ودبين، وياطر، والمنصوري، وبلاط، وزوطر الشرقية.

وأدّت غارة عنيفة على مجمّع عبد الرؤوف سبيتي في كفرا إلى سقوط 6 جرحى، 3 منهم في حالة خطرة. وفي زبدين، قُتل عضو المجلس البلدي بلال جواد وشقيقه مهدي ووالدتهما هلا قبيسي، إثر استهداف مبنى مؤلف من 4 طوابق دُمّر بالكامل.

كما أفادت وزارة الصحة بسقوط 4 قتلى و3 جرحى في غارة على بلدة الرمادية (قضاء صور)، في حين أسفرت غارة فجراً على مبنى في كفر صير عن 3 قتلى، بالتوازي مع تدمير منزل في برج رحال وغارات على حاروف وزبدين.

وامتد القصف الجوي إلى محيط المدرسة الدولية في حبوش (النبطية) على دفعتين، إضافة إلى استهداف تبنين والسلطانية وكفر دونين (قضاء صور)، وعيتا الجبل والجميجمة (قضاء بنت جبيل)، فضلاً عن غارة على برعشيت تزامنت مع قصف مدفعي على قلاويه.

مسيّرة تسقط شمال لبنان

وفي تطور لافت خارج نطاق الجنوب، سقطت مسيّرة يُرجّح أنها إيرانية الصنع في أحراج بلدة آسيا في قضاء البترون؛ حيث فرضت القوى الأمنية طوقاً حول موقعها، وتولّت مخابرات الجيش جمع أجزائها. وأفادت المعطيات بأن المسيّرة يبلغ طولها نحو 4 أمتار، وقد تناثرت شظاياها لمسافة تصل إلى 500 متر، فيما وقع الانفجار على بُعد نحو 400 متر من الأحياء السكنية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.