قصة «يونيتاد»... كابوس «داعش» القانوني

من حلم على ورق إلى إسناد أول محاكمة في «جريمة دولية»

كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)
كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)
TT

قصة «يونيتاد»... كابوس «داعش» القانوني

كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)
كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)

(حوار سياسي)
من حسن حظ الصحافيين في العالم أنه جرى اختصار اسم «فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب (داعش) إلى (يونيتاد) أو (UNITAD) بالإنجليزية».
ومن سوء حظ «داعش»، وجود هذا الفريق ذي الاسم الطويل والتعقيدات القانونية ليصبح كابوساً يلاحق مجرمي التنظيم الإرهابي الذين ارتكبوا جرائم فجعت العالم.
يكفي ذلك الاسم الطويل الذي لا يسهل حفظه لإبراز مدى التعقيد الذي يعمل عشرات الموظفين ووحدات التحقيق على إنجازه، في مهام شبه مستحيلة، يقودها كريستيان ريتشر، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس فريق «يونيتاد».
يقول رئيس «يونيتاد» في حوار مع «الشرق الأوسط»: «كلما ركزت على الضحايا ومساعدتهم فإن ذلك يمنحك سبباً جيداً للاستمرار في البحث عن الإنجاز والمضي قدماً بجميع أعمال التحقيق».
تحولت مسألة تحقيق العدالة ومحاكمة أعضاء في «داعش» من حلم على ورق إلى إصدار أول حكم بعد إدانة المتهم بجريمة إبادة جماعية. كان ذلك في ألمانيا نهاية عام 2021. ولعب الفريق الأممي لتعزيز التحقيقات في جرائم التنظيم الإرهابي دوراً لافتاً في توفير الأدلة والإثباتات التي قادت إلى ذلك الحكم.
يصعب تخيل الإجراءات التي تقتضيها طرق جمع الأدلة والوثائق وتثبيت الشهادات، إذ تبدو المسارات القضائية للوصول إلى نتيجة تدعم دعاوى أمام محاكم مهمة شبه مستحيلة.
وإذا كانت أبرز منجزات المحامي البريطاني الشهير كريم خان تأسيسية الفريق كأول رئيس لـ«يونيتاد» وتحويله القرار الأممي رقم 2379 سنة 2018 من حلم على ورق إلى خلية نحل ومكاتب ووحدات تحقيق في العراق، فإنه يحسب لكريستيان ريتشر أنه أول رئيس شهدت فترته صدور حكم إزاء جريمة إبادة جماعية ارتكبها أحد أفراد «داعش».
يعمل ريتشر، وهو رجل قانون ألماني في مجال الجرائم الدولية منذ أكثر من 10 أعوام، إذ كان مدعياً عاماً في ألمانيا ويقود وحدة جرائم الحرب هناك، كما كان مشاركاً في ملاحقة الجرائم الدولية التي ارتكبها عناصر «داعش» أمام القضاء الألماني، الذي ينظر في تلك الجرائم التي ارتكبت في العراق وخارجه أيضاً.
ولا يعتبر رئيس «يونيتاد» الأمر في الفريق الأممي جديداً، ويقول: «مع مرور الوقت يكون لديك نهج احترافي وربما مسافة مهنية من هذه الجرائم، فالغرض مما نفعله تقديم المساعدة للمجتمعات المتضررة وضحايا الجرائم، هذا ما نركز عليه، فهذه جرائم شائنة وقد يصعب فهمها وفهم كيف يمكن لإنسان ارتكابها».
يعمل «يونيتاد» على إجراء تحقيقات مستقلة محايدة لتحديد المتورطين من «داعش»، والمسؤولين جنائياً عن أفعال قد تشكل جرائم دولية بمقتضى القانون الجنائي الدولي، وهي: الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب.
يقول ريتشر إن «داعش» ارتكب جميع قائمة الجرائم التي ممكن أن يشملها القانون الجنائي الدولي «بداية بالسلب والنهب وصولاً إلى الإبادة الجماعية... لا يوجد شيء لم يفعلوه».
- المحاكمة الألمانية
في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، أصدرت محكمة في فرانكفورت حكماً بالسجن مدى الحياة ضد العراقي طه الجميلي، وهو «داعشي» أدين بارتكاب جريمة إبادة بحق الأقلية الإيزيدية في العراق من بينها قتل طفلة إيزيدية كانت تبلغ من العمر خمسة أعوام خلال العام 2015، وهو أول «داعشي» يدان بارتكاب جريمة إبادة بحق الإيزيديين.
سألت «الشرق الأوسط» ريتشر عن دور الفريق في تلك المحاكمة، فقال: «لقد تدخل (يونيتاد) بالفعل عندما كانت القضية قيد المحاكمة، حين ألقي القبض على المتهم في اليونان، ثم جرى تسليمه إلى ألمانيا بناء على طلب من القضاء الألماني، لأن الأدلة التي كانت لازمة للمحاكمة كانت موجودة في ألمانيا، لا سيما والدة الطفلة التي قتلها الجاني. ولعب الفريق دوراً مهماً أثناء المحاكمة بتقديم أدلة تثبت أن الطفلة قُتلت فعلاً، ولم تدخل إلى المستشفى، حسبما جادل محامو الدفاع... تمكن (يونيتاد) من تقديم أدلة تثبت أن ذلك غير صحيح. وهذا أمر أساسي في أي محاكمة مبنية على الأدلة».
يؤكد ريتشر على أهمية ذلك الحكم بالنسبة للإيزيديين، كما يعتبره مهماً للفريق الأممي أيضاً، معللاً: «لأننا نستطيع إثبات أن وجود (يونيتاد) يمثل قيمة مضافة، وأننا مستعدون لتقديم الأدلة عند الحاجة لتقديم الجناة إلى العدالة ولتعزيز المساءلة». ثم انطلق قائلاً: «هذا هو التفويض الذي تحظى به (يونيتاد) وأنت تعلم أننا لا نريد مجرد جمع الأدلة لحفظها في أرشيف، لأننا لسنا مؤرخين، ولكن علينا القيام بذلك من أجل إجراء محاكمات حقيقية، مما يعني أعمال التحقيق ولوائح الاتهام والمحاكمات من خلال عملية قانونية أينما كان (الجناة الداعشيون) في العالم (...) هذا بالطبع يمكن أن يكون نموذجاً للعمل المستقبلي، ويثبت للجناة الذين يرتكبون جرائم دولية بأنهم لا بد أن يدركوا بأن ذراع العدالة ستصل إليهم يوماً ما، هذا هو الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لنا».
- «وحدات» جنائية واقتصادية
يتخذ فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن جرائم «داعش» من العاصمة العراقية بغداد مقراً، بالإضافة إلى عدة مكاتب أخرى متوزعة في أربيل ودهوك، وهي أشبه بوحدات استقصائية خاصة بالجرائم التي جرى ارتكابها، سواء ضد الإيزيديين، أو ضد الشيعة في مذبحة «سبايكر»، و«سجن بادوش» قرب الموصل، وهناك تحقيقات أخرى بحسب ريتشر في جرائم ارتكبت بحق المسيحيين، وأقليات أصغر مثل الشبك، والشيعة التركمان «مع النظر إلى استخدام أسلحة كيميائية ضد الشيعة التركمان»، ورغم أن أغلب التحقيقات في شمال العراق بحكم أن غالبية الجرائم جرى ارتكابها هناك فإن هناك وحدة للتحقيق والاستقصاء بجرائم ارتكبت ضد السنة في العراق، خاصة في الأنبار، فضلاً عن وحدات تحقيق أخرى تتعامل بشكل محدد مع جرائم «داعش» ضد النساء والأطفال.
يضيف رئيس الفريق الأممي: «من أهم الوحدات أيضاً وحدة التحقيق في الجرائم الاقتصادية التي ارتكبها تنظيم (داعش)، وتتبع الأموال وتمويل التنظيم، وتتسم بأهمية خاصة نظراً لأن ذلك يتيح نظرة عامة شاملة على التنظيم، فعندما تتبع الأموال تتبع هيكل التنظيم وبنيته، وتحدد قادته الذين يتحملون أكبر قدر من مسؤولية ارتكاب الجرائم الدولية».
«هل هناك أي أنباء عن التمويل؟»، يجيب ريتشر: «ليست أنباء، وليس معنى هذا أنه ليس لدينا ما نصرح به علناً، فقد أصدرنا بالفعل موجز قضية لما يسمى (شبكة الراوي) بشأن التحويلات المالية للتنظيم، ونعمل على العديد من الخيوط الأخرى لهذا العمل الاستقصائي مثل التهريب غير الشرعي للنفط، وما شابه ذلك»، متابعاً: «هذا أمر غاية في الأهمية بالنسبة إلينا لأنه كما ذكرت كونه يوضح العلاقة بالجرائم الدولية التي ارتكبها أفراد تنظيم (داعش)، ويوضح أيضاً التسلسل الهرمي للتنظيم».
- الجامعة العربية
في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عقد الفريق الأممي فعالية في الجامعة العربية، حيث استعرض أمثلة لطرق المحاكمة وبناء القضايا بشأن قيادات التنظيم الإرهابي الوسطى والعليا.
وبسؤاله عن تلك التحركات التي يجريها في المنطقة، أجاب رئيس «ينويتاد» بأن إحدى مهام الفريق تتمثل في تعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل التنظيم الإرهابي، وهذا يشمل بطبيعة الحال التواصل مع جميع البلدان المتضررة، «ولهذا السبب قررنا تنظيم فعالية في المنطقة، نظراً لأن العراق وبلدان المنطقة كانت الأكثر تأثراً من الجرائم الوحشية التي ارتكبها مقاتلو (داعش). ومن شأن جامعة الدول العربية أن تكون الوجهة الأولى لمثل هذه الفعالية بصورة جيدة، وبُغية التواصل مع البلدان العربية، ولإحاطتهم علماً بمهمتنا، وتوضيح الدور الذي يضطلع به الفريق بشكل ملموس مع السلطات العراقية، ولشرح الهدف الذي نصبو إلى تحقيقه، وشرح نتائج أعمالنا حتى الآن. لذلك انطلقنا إلى القاهرة أولاً لأن مقر جامعة الدول العربية يوجد في العاصمة المصرية».
يبرز من حديث ريتشر أن هناك 3 أهداف يرنو الفريق إلى تحقيقها من زياراته الخارجية، الأول زيادة الوعي، الثاني، دعوة للدعم (بإرسال موظفين، ومساعدة قانونية، وأدلة)، والثالث تبادل الآراء حول تحديات التحقيقات المتصلة بالجرائم الدولية.
ويتطلع الفريق الأممي إلى «فهم أفضل» من قبل دول المنطقة، وهو ما يشي ببعض التحديات التي تواجه الفريق من دول لم يسمها، لكنه أيضاً لم يوجه اتهاماً أو شكوى مباشرة.
يقول ريتشر: «إن التحديات التي أود الإشارة إليها هي أننا نتطلع إلى فهم أفضل من قبل دول المنطقة في المستقبل لمهام وأعمال (يونيتاد)، وأنه من المفيد لبلدان المنطقة أن يتعاونوا مع (يونيتاد)، مع مد يد المساعدة إذا لزم الأمر، وإذا طلب فريقنا المعاونة، بأن تأخذ شكلاً من أشكال الشراكة مع الفريق، ومع الأمم المتحدة حول مكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم الدولية. هذا واحد من أخطر التحديات لدينا، وبالطبع في بعض الأحيان، قد تسفر آليات التتبع عن وجود شخصيات بعينها من المشتبه في ارتكابهم لتلك الجرائم بعد التحاقهم بتنظيم (داعش)، من بلدان المنطقة، وقد تكون بعض البلدان يساورها القلق في هذا الشأن، أعني بشأن أعضاء (داعش) القادمين من تلك الدول، ومع ذلك، من المهم تسليط الضوء على أن الجرائم الدولية تتعلق بالمسؤولية الفردية. ولا يمكن تحميل أي دولة المسؤولية عن الجرائم الدولية. لكن الأمر الأهم، هو أن سلوك طريق الحقيقة فكرة جيدة، وأن نؤسس طريقاً حقيقية في التعاطي مع الجرائم الدولية التي ارتكبها تنظيم (داعش)، وبما يسفر عن نوع من المصالحة في المنطقة، في داخل العراق بالمقام الأول من وجهة نظرنا، وفي البلدان المتضررة الأخرى أيضاً.
- ملاحقة العناصر
بالنسبة للبلدان التي تسعى للحصول على مساعدة من (يونيتاد) لمحاكمة أعضاء «داعش» يؤكد ريتشر بأن الرقم «آخذ في الازدياد» من دون أن يحدد رقماً بعينه. ويقول: «نعمل مع تلك البلدان ونتبادل الأدلة بشأن تلك الجرائم، ونرى تقدماً كبيراً من هذه الزاوية، وأرغب في أن نرى تقدماً مماثلاً في العراق وبلدان المنطقة أيضاً، فهذا أحد أهداف فعالية (الجامعة العربية)، سيكون هذا الأمر في غاية الأهمية بالنسبة لنا، وأعتقد أنه سيكون مفيداً للبلدان المعنية أيضاً». ويضيف بالقول: «لدينا علاقات جيدة للغاية تأسست مع العديد من البلدان التي جاءت منها العناصر الأجنبية التي انضمت لـ(داعش)، لا سيما البلدان الأوروبية، بمعنى أننا في تبادل مستمر للمعلومات من أجل محاسبة الجناة أمام القضاء، بحسب المعايير الدولية فيما يتعلق بالإجراءات الجنائية. وهذا ما نريد أن نراه هنا في المنطقة أيضاً، وبالطبع في العراق كذلك، ودول المنطقة أيضاً».
- تشريعات مرتقبة
لم يصدر في العراق التشريع المتعلق بمحاكمات «الدواعش» في جرائم دولية، ولطالما انتظرت ذلك الأوساط القانونية والحقوقية في العالم.
وعند سؤال رئيس «يونيتاد» عن مدى التعاون مع العراق أجاب قائلاً: «على مستوى العمل، هناك تعاون وثيق وجيد للغاية مع السلطات العراقية خاصة مع القضاء، لدينا اتصالات عمل قوية مع قضاة التحقيقات ونتبادل المعلومات بشكل جيد، وتعلم أن الكثير من الأدلة الموجودة لدينا تأتي في الواقع من المحاكم في العراق ومن قبل قضاة التحقيق هناك، لأن بحوزتهم ملايين الوثائق التي تركها مقاتلو تنظيم (داعش) وراءهم عندما تمت هزيمتهم وانسحبوا، وهذا ما يحدث على مستوى العمل بشكل يومي».
وينتظر ريتشر وفريقه «تمرير تشريعاً في العراق يتعامل مع جرائم «داعش» بوصفها جرائم دولية، وهو ما لم يتم إصداره حتى الآن».
لكن ريتشر «واثق تماماً أنه وبعد تشكيل الحكومة الجديدة فإن العمل الحقيقي على مثل هذا التشريع سيبدأ في مجلس النواب العراقي. لقد قيل لنا عدة مرات خلال اجتماعاتنا رفيعة المستوى مع المسؤولين العراقيين، كما صار حديثاً مع رئيس الوزراء الجديد ومع رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ورئيس مجلس القضاء الأعلى، على سبيل المثال، أن هذا التشريع سيكون أولوية بالنسبة لمجلس النواب العراقي».
ولا يخفي المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة استعداد فريقه لتقديم المساعدة التقنية، «وتبادل أفضل الممارسات لدعم هذه العملية عندما تبدأ في مجلس النواب».
ويتمتع الفريق - بحسب رئيسه - باتصالات وثيقة مع «الخبراء الدوليين في التشريع والأكاديميين الذين يمكنهم تبادل الخبرات من البلدان الأخرى من أجل تقديم الدعم بشكل جيد في طريقة صياغة تشريع فعال بشأن الجرائم الدولية التي ارتكبها عناصر (داعش) يتناسب مع النظام القانوني العراقي ويتماشى أيضاً مع المعايير الدولية».
- الضحايا
يصعب الحديث مع رئيس تحقيق لجرائم دولية من دون التطرق إلى الضحايا، وكان ذلك خاتمة أسئلة «الشرق الأوسط»، وجاءت إجابة كريستيان ريتشر سريعة، إذا قال: «لقد أرسينا العديد من دعائم الاتصال مع المجتمعات المتضررة في العراق. لدينا منتدى للحوار مع المنظمات غير الحكومية وهو منتدى يتم عقده بانتظام من أجل تبادل الأفكار، ومناقشة موضوعات محددة بشأن المجتمعات المتضررة في العراق». وزاد: «إن الكثير من المنظمات غير الحكومية هي منظمات متصلة بالضحايا، فهي تأتي من مجتمعات محددة من الضحايا. لدينا حوار بين الأديان مع شخصيات قيادية دينية، فأنت تعلم أن كل المجتمعات الدينية في العراق تقريباً تضررت من تنظيم (داعش)، وهذا أمر غاية في الأهمية».
«فيما يتعلق بعملنا اليومي» يتابع ريتشر: «أنشأنا وحدة لحماية الشهود تتواصل مع الضحايا في إطار عمل التحقيقات المحدد، يشمل ذلك الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا الذين يعتبرون شهوداً عندما يتم إجراء مقابلات معهم من أجل تحقيقاتنا... لذا أعتقد أن هناك دائماً مساحة للتحسن والتطور، لكن مع ذلك، أعتقد أننا على اتصال جيد بالمجتمعات المتضررة، وإن لم يكن كلها، وذلك بحسب مستوى العمل الاستقصائي للتحقيقات التي نجريها في تلك المجتمعات المتضررة».
بشكل عام يشعر ريتشر بنوع من الرضا تجاه ذلك، «لكننا سوف نحاول باستمرار تحقيق المزيد من التقدم في هذا الشأن، وتنفيذ المزيد من العمل من أجل التواصل بدرجة أكبر مع المجتمعات المتضررة».


مقالات ذات صلة

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا عناصر الجيش الجزائري في مصنع غازي بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

تعدد جبهات الصراع وتشابك المصالح يختبران انتشار جيش الجزائر في النيجر

يطرح الجزائريون سؤالاً جوهرياً حول التحديات التي ستواجه القوات المسلحة الجزائرية في النيجر، وهي منطقة سبق لها التعامل مع تداعيات أحداث شهدتها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي جنود أردنيون على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ب) p-circle

الأردن يعلن إحباط محاولة مسلحين التسلل من سوريا

كشفت القوات المسلحة الأردنية، اليوم (السبت)، عن أن إحدى وحدات حرس الحدود التابعة للمنطقة العسكرية الشمالية أحبطت، مساء أمس ‌(الجمعة)، محاولة ‌تسلل من سوريا.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

لهذه الأسباب... الجزائر تحاول استعادة موقعها بالساحل الأفريقي

تحاول الجزائر استعادة موقعها في منطقة الساحل الأفريقي من خلال إرسال قوات عسكرية إلى النيجر، في سابقة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.