السلطات السورية تحارب «داعش» بقاعدة بيانات وخبرة استخباراتية سابقة

خبير عسكري: مرحلة اختبارية لتقوية ودعم الجيش والأمن بما يتسق ومعايير حلفاء أميركا

الوحدات الأمنية بإدلب تستهدف خلايا تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في منطقة الدانا يوم الاثنين 1 ديسمبر 2025 (سانا)
الوحدات الأمنية بإدلب تستهدف خلايا تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في منطقة الدانا يوم الاثنين 1 ديسمبر 2025 (سانا)
TT

السلطات السورية تحارب «داعش» بقاعدة بيانات وخبرة استخباراتية سابقة

الوحدات الأمنية بإدلب تستهدف خلايا تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في منطقة الدانا يوم الاثنين 1 ديسمبر 2025 (سانا)
الوحدات الأمنية بإدلب تستهدف خلايا تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في منطقة الدانا يوم الاثنين 1 ديسمبر 2025 (سانا)

تواصل الحكومة في دمشق حملتها ضد تنظيم «داعش» التي عملت عليها قبل عملية التحرير في شمال غربي سوريا، مدفوعة حالياً بالعزم على تحقيق الاستقرار طريقاً للتنمية؛ تلبية للرغبة الشعبية، وبالتأييد الدولي الذي حصلت عليه بعد إعلان انضمامها إلى «التحالف الدولي» في حربه ضد «داعش».

وأعلنت وزارة الداخلية، الاثنين، تنفيذ عمليتين استهدفتا التنظيم في ريف إدلب، أسفرتا عن قتل عنصرين رفضا تسليم نفسيهما، والقبض على عناصر آخرين، وفق بيان رسمي قال إن العمليتين نُفذتا في منطقتَيْ الدانا شمال المحافظة، وغرب مدينة إدلب. وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» عن تنفيذ عملية مشتركة مع القوات السورية ضد تنظيم «داعش» في ريف دمشق.

صورة نشرتها وزارة الداخلية قالت إنها من العملية ضد «داعش» في ريف إدلب الاثنين 1 ديسمبر 2025

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب، العميد غسان باكير، إن العمليتين نُفذتا بالتعاون مع جهاز المخابرات العامة، وإن القوات الأمنية داهمت «مواقع يُشتبه في اتخاذها نقاطاً لخلايا تابعة لتنظيم (داعش)»، ضمن الحملة المستمرة لتعقب نشاط التنظيم في ريف إدلب.

من عملية ضد «داعش» في ريف إدلب (وزارة الداخلية السورية)

وبالنظر إلى المواجهة السابقة بين تنظيم «داعش» والقوى التي تسلمت السلطة في سوريا اليوم، رأى الباحث العسكري، رشيد حوراني، أن هذه القوى «تعمل على متابعة عملها السابق (ما قبل التحرير) بشأن التنظيم واحتمالية المواجهة معه بأساليبه المتعددة الأمنية والعسكرية».

ولفت حوراني في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أنه «قبل التحرير نُفذت عمليات للقوى الثورية آنذاك، أُلقي خلالها القبض على عناصر من (داعش) في إدلب وشمال حلب، وحتى في مناطق (عملية نبع السلام) شرق الفرات. وبناء عليه؛ تُستكمل الحملة ضد التنظيم اليوم».

إعلان «القيادة المركزية الأميركية» عن العملية المشتركة مع القوات السورية في الجنوب السوري مساء الأحد (حسابها على إكس)

وشدد المتحدث العسكري على أن الحملة الأخيرة في جنوب سوريا وشمالها يقف عاملان أساسيان خلف قوتها: «الأول التأييد الشعبي المتمثل في التوجه إلى الاستقرار والتنمية، والثاني الدعم الدولي لها من خلال انضمام سوريا وأجهزتها إلى (التحالف الدولي) لمكافحة التنظيم؛ مما يعني أن السلطات الجديدة تمتلك قاعدة بيانات وخبرة ميدانية واستخباراتية قوية لملاحقة التنظيم وتتبعه والقضاء عليه، تساعدها في وقف محاولات اختراق مناطق الدولة السورية ومحاولات تجنيده العناصر أيضاً».

الأمن الداخلي يفكك خلايا لتنظيم «داعش» في ريف دمشق يوم 9 نوفمبر 2025 (سانا)

وسبق أن صرح الرئيس السوري، أحمد الشرع، للإعلام الأميركي، خلال زيارته واشنطن الشهر الماضي، بأنه كان في حرب مع تنظيم «داعش» لمدة 10 سنوات، واصفاً إياها بـ«الحرب الصعبة والشاقة»، وقال إنها جرت من دون تنسيق مع قوة غربية أو دولة أخرى، مؤكداً أن «سوريا اليوم قادرة على تحمل هذه المسؤولية».

وبشأن العائدات المتوقعة من انضمام سوريا إلى قوات التحالف في محاربة «داعش»، على الوضع السوري، رجح الباحث رشيد حوراني أنها ستكون «خطوات تدريجية لدور أكبر لسوريا بتحالفها مع أميركا لتكون شريكة أكبر فاعلية لحفظ الأمن الدولي والقضاء على مهدداته المنبثقة من المنطقة».

وعلى الصعيد الداخلي، يقول حوراني: «إنها قد تكون مرحلة اختبارية لتقوية ودعم الجيش والأمن في سوريا وتقويتهما وتدريبهما وتسليحهما بما يتوافق مع معايير حلفاء أميركا، خصوصاً تركيا والسعودية».

ضبط أسلحة فردية وذخائر وأحزمة ناسفة وعبوات متفجرة تابعة لتنظيم «داعش» بريف محافظة إدلب (سانا)

وجاء إعلان وزارة الداخلية السورية، يوم الاثنين، عن تنفيذ العمليتين في إدلب بعد ساعات قليلة من كشف «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» عن تنفيذ عملية مشتركة مع القوات السورية ضد تنظيم «داعش»، وقالت في منشور عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»: «رصدت قوات من (القيادة المركزية الأميركية) ووزارة الداخلية السورية، في الفترة من 24 إلى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أكثر من 15 موقعاً تحتوي مخابئ أسلحة تابعة لـ(داعش) في جنوب سوريا، ودمرتها في غارات جوية متعددة وتفجيرات أرضية».

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً في دمشق المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك وقائد «القيادة المركزية الأميركية» الأدميرال براد كوبر (حساب الرئاسة)

وعدّ الأدميرال براد كوبر، قائد «القيادة المركزية الأميركية»، أن هذه العملية «تكفل استمرار المكاسب التي تحققت ضد (داعش)، ومنع التنظيم من تجديد نشاطه أو تصدير هجمات إرهابية إلى الولايات المتحدة وحول العالم».

وأسفرت العمليتان، اللتان نفذتهما القوات السورية في ريف إدلب، عن ضبط أسلحة فردية وذخائر، إضافة إلى أحزمة ناسفة وعبوات متفجرة جاهزة للاستخدام. وأوضح العميد باكير أنه خلال عمليات المداهمة، قُتل عنصران بعد «رفضهما تسليم نفسيهما». كما أُلقي القبض على بقية أفراد الخلايا، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تورّط بعض المعتقلين في قتل مدني ودفنه قرب مدينة معرة مصرين خلال الفترة الماضية. وقد أحيل الموقوفون إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات تمهيداً لعرضهم على القضاء. وأكد العميد باكير «مواصلة الحملة الأمنية لتعقب التنظيمات الإرهابية وتجفيف منابعها».

قافلة لقوى الأمن السوري في منطقة عفرين (سانا)

يذكر أن وزارة الداخلية فككت خلية لتنظيم «داعش» في منطقة عفرين شمال غربي محافظة حلب، قبل أسبوع، وذلك خلال عملية دقيقة نفّذتها وحدات أمنية مختصة بالتعاون مع الاستخبارات العامة، وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، العقيد محمد عبد الغني، إن العملية أسفرت عن تفكيك الخلية وإلقاء القبض على عدد من عناصرها المتورطين في أعمال عدائية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، في 8 نوفمبر الماضي، إطلاق حملة أمنية «واسعة النطاق» في عدد من المحافظات؛ تستهدف ملاحقة خلايا تنظيم «داعش»، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة. وشملت 61 مداهمة في محافظات حلب، وإدلب، وحماة، وحمص، ودير الزور، والرقة، ودمشق وريفها، والبادية السورية.

واستهدفت المداهمات مخازن ومستودعات للذخيرة والسلاح وأوكاراً تحتوي معدات لوجيستية في مناطق عدة، وفق المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، حيث أُوقف 71 مشتبهاً فيه؛ بينهم قيادات وعناصر متهمون بارتكاب جرائم بحق مدنيين وعناصر من وزارة الدفاع.


مقالات ذات صلة

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

العراق: الهجمات تتواصل ضد «الحشد»... وتقديم «موعد انتهاء» مهمة التحالف الدولي

بينما تتواصل الضربات على مقار «الحشد الشعبي» في العراق، تفيد أنباء بانسحاب معظم مستشاري قوات التحالف الدولي من قيادة العمليات المشتركة في بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تحليل إخباري غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أكراد سوريون يعودون إلى منازلهم في الحسكة بعد الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية (رويترز)

الجيش السوري يتسلّم قاعدة بعد انسحاب قوات التحالف منها

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم، أن قوات الجيش تسلمت قاعدة عسكرية في شمال شرق البلاد بعدما انسحبت منها القوات التابعة للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.