انقلابيو اليمن يعبثون بالشهادات الجامعية ويتاجرون بها

حصول قيادي حوثي على الماجستير أثار سخريةً واسعةً

بوابة جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية (فيسبوك)
بوابة جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية (فيسبوك)
TT

انقلابيو اليمن يعبثون بالشهادات الجامعية ويتاجرون بها

بوابة جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية (فيسبوك)
بوابة جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية (فيسبوك)

تلقى اليمنيون خبر حصول مهدي المشاط، رئيس مجلس الحكم الحوثي الانقلابي، على درجة الماجستير، بتهكم واستنكار بسبب العبث بالتعليم العالي والإساءة للجامعات اليمنية، بينما كشفت مصادر أكاديمية عن تزوير الجماعة مئات الشهادات الجامعية لقياداتها وأتباعها واستخدام التزوير مصدر إيرادات من خلال بيع الشهادات داخل وخارج البلاد.

وأعلنت الجماعة الحوثية عن منح القيادي مهدي المشاط، رئيس ما يسمى المجلس السياسي، درجة الماجستير بامتياز مع مرتبة الشرف في العلوم السياسية، في تخصص النظم السياسية من كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء، بعد مناقشتها في القصر الجمهوري الذي تسيطر عليه، مع التوصية بطباعة الرسالة وتداولها بين الجامعات العربية.

وأثارت الواقعة غضب اليمنيين، خصوصاً في الأوساط الأكاديمية، التي عدّتها إساءة بالغة للبحث العلمي ولتاريخ جامعة صنعاء، خصوصاً وأن الرسالة حول انقلاب الجماعة في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وتأثيراته على اليمن والمنطقة العربية، ما يوحي بنيات الجماعة الحوثية تصدير تجربتها الانقلابية إلى خارج مناطق سيطرتها.

وقال أكاديمي في جامعة صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «إن ما يثير السخرية والغضب في الوقت نفسه أن الأكاديميين الذين منحوا درجة الماجستير هذه، هم ممن درسوا وترقوا في تعليمهم ومعرفتهم بسبب الثورة اليمنية التي لطالما استهزأ المشاط وانتقص منها».

مهدي المشاط خلال منحه درجة الماجستير المزعومة في القصر الجمهوري الذي يسيطر عليه (إعلام حوثي)

وتابع الأكاديمي، الذي طلب التحفظ على بياناته حفاظاً على سلامته: «من المؤسف القول إن الكثير من الأكاديميين ارتضوا الواقع الذي فرضته الجماعة الحوثية، وقبلوا بهذا العبث الذي بموجبه يجري منح العديد من الشخصيات الحوثية التي لم تتلقَ من التعليم إلا النزر اليسير، شهادات جامعية عليا، مقابل رضاها عنهم فقط».

ونفى أن يكون هؤلاء يحصلون على امتيازات أو مكافآت مالية من الجماعة الحوثية مقابل هذا الخضوع، باستثناء من ينتمون سلالياً لها، فهم مثل الغالبية بدون رواتب أو مستحقات مالية، ويعانون من ظروف معيشية صعبة، وبعضهم لا يتمكن من دفع إيجار سكنه.

قرارات سياسية

يصف أكاديمي آخر ما ورد في الرسالة المزعومة للمشاط بالقرارات السياسية للجماعة الحوثية، خصوصاً وأن صاحبها يعدّ، شكلياً، صاحب أعلى سلطة في مؤسسات الحكم الانقلابي.

الهيئات القيادية الحوثية تسيطر على الجامعات اليمنية وتتحكم بأنشطتها وأدائها (إعلام حوثي)

وأشار الأكاديمي، الذي طلب بدوره التحفظ على بياناته، إلى أن الرسالة المزعومة للمشاط تضمنت مديحاً طويلاً للانقلاب الحوثي، واعتباره تعبيراً عن إرادة اليمنيين، وأوصت بتقديمه في المناهج الدراسية، وإلزام الجامعات والمؤسسات البحثية بتبني الدراسات حوله، وتشكيل هيئات رقابية لضمان تنفيذ أهدافه، وتنظيم فعاليات «علمية» حوله في مختلف المجالات.

من جانبه، يرى الأكاديمي اليمني علي الحاوري مناقشة رسالة ماجستير في القصر الجمهوري سابقة في العمل الأكاديمي حول العالم، متسائلاً عن أسباب ذلك، وما إذا كان مجلس القسم الأكاديمي ومجلس الكلية ومجلس الدراسات العليا قد وافقت على ذلك.

وفي حسابه على «فيس بوك»، أكد الحاوري أن مجلس قسم العلوم السياسية لم يناقش الأمر برغم أنه المعني الأول به، بافتراض أن صاحب الرسالة أحد طلاب قسم السياسة، ومشرفه ورئيس لجنة المناقشة عضوان بالقسم، نافياً أن تقبل أي جامعة في العالم هذا الإجراء، فالقصر الجمهوري لا علاقة له لا بالعلم ولا العلمية ولا البحث ولا الباحثين.

سيطرة حوثية تامة على كل مفاصل التعليم العالي في مناطق سيطرة الجماعة (إعلام حوثي)

ورأى أن الإجراءات التي تمت توصل رسالة «مفادها أن جامعة صنعاء تخضع للطالب المناقَش (المشاط)، وليس هو الذي يخضع لها ولقوانينها وقواعدها».

تجارة أكاديمية

كشفت مصادر أكاديمية لـ«الشرق الأوسط» عن تصاعد كبير في عمليات تزوير الشهادات الجامعية من قبل الجماعة الحوثية التي تسيطر على التعليم العالي في مناطق سيطرتها، وتحويل الجامعات إلى مصادر للإيرادات، أحدها عن طريق بيع الشهادات المزورة.

وبينت المصادر أنه، وبينما يجري الحديث عن منح قرابة 400 شهادة جامعية عليا من جامعة صنعاء وحدها لقيادات حوثية في مختلف التخصصات، بغرض تبرير ترقيهم في المناصب التي استولوا عليها بقوة الانقلاب، فإن هناك المئات، وربما الآلاف من شهادات البكالوريوس يجري بيعها للراغبين، خصوصاً من المهاجرين خارج البلاد أو طالبي اللجوء لتسهيل حصولهم على وظائف.

مضامين طائفية تغلب على رسائل الشهادات العليا في جامعة صنعاء تحت سيطرة الحوثيين (إكس)

وأوضحت المصادر أن فكرة بيع الشهادات الجامعية للمهاجرين، جاءت عندما طلب عدد من ناشطي الجماعة الحوثية المقيمين، كلاجئين، في دول الغرب، منحهم شهادات جامعية لتسهيل ترتيب أوضاعهم في بلدان اللجوء، مقابل ما يقدمونه من خدمات للجماعة الحوثية في أروقة المنظمات الدولية والمؤسسات الإعلامية وأمام الرأي العام الغربي.

وبادرت الجماعة بمنح هؤلاء الناشطين شهادات البكالوريوس وإرسالها مع مسافرين إلى تلك الدول، أو من خلال لقائهم بهم في دول الجوار في المنطقة، وبمرور الوقت تحول هؤلاء الناشطون إلى وسطاء بين القيادات الحوثية المسيطرة على الجامعات اليمنية والراغبين في الحصول على الشهادات الجامعية، مقابل آلاف الدولارات.

وحسب المصادر، فإن ثمن الشهادة الجامعية يتراوح ما بين 3 و10 آلاف دولار، وقد يزيد المبلغ عن ذلك حسب التخصصات.

تزوير الشهادات الجامعية أضر كثيراً بسمعة الجامعات اليمنية ومكانتها (فيسبوك)

وتحرص القيادات الحوثية المسيطرة على الجامعات اليمنية على منح شهادات البكالوريوس في تخصصات لا يمكن كشف التزوير فيها، من أجل استمرارها في هذا النشاط المشبوه، فمثلاً، لا تمنح شهادة بكالوريوس في الطب أو الهندسة إلا إذا كان الراغب في الحصول على تلك الشهادة قد تلقى تعليماً في المجال في أي جامعة، ولم يتسنَ له إكمال دراسته.

كما تحرص هذه القيادات على بيع الشهادات المزورة في مجالات وتخصصات يصعب كشف التزوير فيها، مثل المحاسبة والإدارة والاقتصاد والعلوم الاجتماعية.

كما يجري بيع الشهادات للراغبين في الحصول عليها من جنسيات عربية يقيمون في اليمن أو يسافرون إليها لقضاء مدد زمنية متفاوتة بزعم الدراسة، ويعودون إلى بلدانهم بمزاعم حصولهم على شهادات جامعية في اليمن. ويصعب كشف عمليات التزوير هذه لأن الشهادات تصدر بشكل رسمي عن الجامعات التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية.


مقالات ذات صلة

الحوثي ينتهك القانون الدولي باستهداف دور العبادة

الخليج جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد وأعيان مدنية في جازان _واس_ p-circle 00:39

الحوثي ينتهك القانون الدولي باستهداف دور العبادة

شكّل الاستهداف الحوثي السبت لأعيان مدنية داخل السعودية من ضمنها استهداف أحد المساجد بمحافظة الطوال في منطقة جازان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج آثار استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية في مدن سعودية (الشرق الأوسط)

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «ندين بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين التي تستهدف المملكة، وتتجاهل سلامة أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتصعّد التوتر في المنطق

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

تحليل إخباري محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
جندي من القوات الحكومية اليمنية يمسك رشاشاً ثقيلاً خلال المعارك ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

مباشر
قوات الحكومة اليمنية تكثف ضرباتها ضد الحوثيين على جبهات عدة (تغطية حية)

كثفت القوات الحكومية اليمنية عملياتها العسكرية ضد جماعة «الحوثي» في عدد من الجبهات، تحت غطاء من الغارات جوية، وضربات المدفعية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

الجيش اليمني يباغت الحوثيين في محاور جديدة ويحكم سيطرته على مواقع استراتيجية وتعزيزات ضخمة بالبيضاء وتعز والجوف وسط تقهقر وانهيار للجماعة بالتزامن مع تحرك قبلي.

«الشرق الأوسط» (تعز)

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال المعارك الممتدة من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر، متهمة «الحرس الثوري» الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده.

وتسعى القيادة اليمنية إلى إعادة تنظيم القوات وإعادة انتشارها، مع تأكيد استمرار المواجهة واستعادة زمام المبادرة. وقالت مصادر حكومية إن أعداداً من العسكريين انتقلت إلى مأرب، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين.

وشرّد التصعيد أكثر من 9 آلاف أسرة، في 6 محافظات، وسط فجوة إغاثية حادة ونقص في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.


«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».