موسكو تتهم الأطلسي بتعمد «إطالة» الحرب وتدق إسفيناً بين أوكرانيا وبولندا

دوريات روسية ـ صينية تبعث برسائل إلى الغرب... وأنباء عن «تقدم ميداني» في دونيتسك

مدفعية أوكرانية تطلق نيرانها باتجاه القوات الروسية في جمهورية دونيتسك (رويترز)
مدفعية أوكرانية تطلق نيرانها باتجاه القوات الروسية في جمهورية دونيتسك (رويترز)
TT

موسكو تتهم الأطلسي بتعمد «إطالة» الحرب وتدق إسفيناً بين أوكرانيا وبولندا

مدفعية أوكرانية تطلق نيرانها باتجاه القوات الروسية في جمهورية دونيتسك (رويترز)
مدفعية أوكرانية تطلق نيرانها باتجاه القوات الروسية في جمهورية دونيتسك (رويترز)

وجهت موسكو وبكين رسائل إلى الغرب عبر تسيير دوريات مشتركة للطيران الإستراتيجي فوق بحر اليابان وبحر الصين الشرقي، في أحدث إشارة إلى تعزيز تحالف البلدين في مواجهة ما يوصف بأنه «تحديات مشتركة جديدة». في الوقت ذاته، اتهمت الخارجية الروسية حلف شمال الأطلسي (ناتو) بالسعي إلى إطالة أمد الحرب في أوكرانيا، ووصفت نتائج اجتماع وزراء خارجية الحلف بأنها خطوة نحو تأجيج الصراع. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قاذفات استراتيجية تابعة للقوات الجوية الروسية والقوات الجوية الصينية قامت بتسيير دوريات مشتركة فوق بحر اليابان وبحر الصين الشرقي، وأوضحت أن «المجموعة الجوية المشتركة تتألف من حاملات صواريخ استراتيجية من طراز (توبوليف - 95 - إم إس) من القوات الجوية الروسية، والقاذفات الاستراتيجية من طراز (هونغ 6 - كا) التابعة للقوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني».
وأكدت الوزارة في بيان أن الدوريات الجوية المشتركة بين روسيا والصين في منطقة آسيا والمحيط الهادي «ليست موجهة ضد دول ثالثة». وأشارت الإدارة العسكرية إلى أن مدة رحلة «الطائرات الاستراتيجية» الروسية استمرت نحو 8 ساعات. وتمت مرافقة الطائرة من قبل مقاتلات من طراز «سوخوي». وأضاف البيان أن طائرات القوات الجوية الروسية، «هبطت لأول مرة في مطار بجمهورية الصين الشعبية وهبطت طائرة صينية في مطار على أراضي روسيا الاتحادية»، كجزء من الدوريات مع القوات الجوية للصين. كما أشار بيان الدفاع إلى أنه «في بعض مراحل المسار، كانت حاملات الصواريخ الاستراتيجية مصحوبة بمقاتلات من دول أجنبية».
وكانت وزارة الدفاع اليابانية قالت إن قاذفتين صينيتين وما يُشتبه أنهما طائرتان حربيتان روسيتان حلقت، الأربعاء، فوق بحر اليابان، وأشارت إلى أن قوات الدفاع الجوي التابعة لها أرسلت طائرات مقاتلة رداً على ذلك.
وذكرت وكالة الأنباء اليابانية «كيودو» أن وزارة الدفاع قالت إن القاذفتين الصينيتين حلّقتا عبر مضيق تسوشيما جنوب غربي اليابان قادمتين من بحر الصين الشرقي إلى بحر اليابان، صباح الأربعاء، قبل أن تتجها شمالاً، بينما سارت طائرتان حربيتان روسيتان عكس الاتجاه من الجنوب، واتجهتا إلى الشمال فوق مياه قريبة. وبدا أن الرسالة المشتركة لموسكو وبكين تشكل أحدث إشارة إلى عزم البلدين تعزيز التعاون العسكري في مواجهة ما وصفته وزارة الدفاع بأنه «تحديات معاصرة» يواجهها البلدان. وتزامن ذلك، مع توجيه رسائل سياسية قوية لحلف شمال الأطلسي بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة تسليح أوكرانيا.

موسكو تتهم الناتو بتأجيج الصراع في أوكرانيا
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن نتائج اجتماع وزراء خارجية الناتو في بوخارست تشير إلى أن «الحلف غير مهتم بإيجاد حل سياسي ودبلوماسي للوضع في أوكرانيا». وزادت بأن موسكو «لا يمكنها تجاهل بيان وزراء خارجية الحلف، والصياغة الواردة في الوثيقة تشير إلى أن الناتو تسعى لتأجيج الصراع وإطالة أمد المواجهات»، وزادت أن الحلف الغربي «ليس مهتما إطلاقا بحل سياسي ودبلوماسي في أوكرانيا». وزادت الدبلوماسية الروسية أن بلدان الناتو «تواصل اتهام الجانب الروسي بارتكاب أعمال إجرامية وفظائع ارتكبتها القوات المسلحة الأوكرانية بالتواطؤ التام من الرعاة الغربيين لنظام كييف. على سبيل المثال، يُنسب لنا الفضل في تعطيل الإمدادات الغذائية العالمية. وموسكو قدمت حلولا حقيقية للمشاكل التي نشأت دون ذنب منا. وتواصل باستمرار مساعي تنفيذها، على الرغم من قيود العقوبات المفروضة من جانب واشنطن وبروكسل».
في الوقت ذاته، هدد نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف بأن بلاده «سوف تستهدف أنظمة صواريخ (باتريوت) الغربية في حال تم تزويد أوكرانيا بها». في إشارة إلى نقاش الحلف حول تزويد أوكرانيا بأنظمة صاروخية دفاعية حديثة. علما بأن الحلف كان أشار في وقت سابق إلى أنه لم يبحث تزويد كييف بأنظمة «باتريوت» الأميركية الصنع.
ووصف ميدفيديف الحلف بانه «منظمة إجرامية»، تشكل الدول الأعضاء فيه، حوالي 12 في المائة فقط من سكان العالم. وكتب ميدفيديف على قناته: «الناتو يتعين أن يتوب أمام الإنسانية ويحل نفسه على أساس أنه منظمة إجرامية»، طبقا لما ذكرته وكالة «تاس» الروسية للأنباء أمس الأربعاء. وأضاف أن «الناتو نسي بسهولة ما فعله، في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك تدبير انقلابات دول والإطاحة بزعماء دول شرعيين. يبدو أن المنظمة وقيادتها أيضا نسوا سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين بسبب عملياته وإمدادات الأسلحة لأنظمة متطرفة». كما علق ميدفيديف على تصريح أخير لأمين عام الناتو، ينس ستولتنبرغ بشأن الحاجة إلى الحفاظ على سيادة أوكرانيا واستقلالها. وقال ميدفيديف: «لكنه لم يشر إلى وحدة أراضيها (أوكرانيا)، كما لو كان يفترض أنه سيفوز».
على صعيد مواز، واصلت موسكو حملتها الهادفة إلى دق إسفين بين أوكرانيا وبولندا، وبعد حملة قوية استهدفت التذكير بحملات دموية قوية شنها قوميون أوكرانيين ضد البولنديين خلال الحرب العالمية الثانية، حذر الأربعاء، مدير المخابرات الخارجية الروسية سيرغي ناريشكين القيادة البولندية من «محاولات سلخ أراض غرب أوكرانيا». وقال ناريشكين إن المعطيات المتوافرة لدى موسكو تؤكد عزم البولنديين إحكام السيطرة على مناطق في غرب أوكرانيا. وزاد: «نود تحذير البولنديين مسبقا من إجراء مقارنات خاطئة متسرعة، وندعوهم إلى دراسة أكثر شمولا لتاريخهم»، مشيرا إلى أن «تاريخهم مليء بالأمثلة المرة للصدامات بين القوميين البولنديين والقوميين الأوكرانيين». ودعا مدير المخابرات الخارجية الروسية بولندا إلى «ألا تعيد الخطأ نفسه». وأضاف المسؤول الأمني أن «القيادة البولندية تعتزم إجراء استفتاءات في غرب أوكرانيا لتبرير مطالباتها بالأراضي الأوكرانية».
وفي وقت سابق، قال ناريشكين إن الرئيس البولندي أندريه دودا أصدر تعليماته للأجهزة ذات الصلة بإعداد تبرير رسمي بتسريع المطالبات البولندية في مناطق غرب أوكرانيا.
إنجاز عمليات تدريب
أكثر من 300 ألف جندي روسي
على صعيد التطورات الميدانية، أعلن وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، إنجاز عمليات تدريب أكثر من 300 ألف جندي روسي تم استدعاؤهم ضمن قوات الاحتياط خلال الشهرين الماضيين. وأضاف شويغو خلال اجتماع لمجلس إدارة الوزارة: «شارك حوالي 3000 مدرب في التدريب القتالي للتشكيلات العسكرية الجديدة، واستخدم في التدريب أكثر من مائة موقع تدريب على أراضي بلادنا وجمهورية بيلاروسيا. وقد تم تدريب أكثر من 300 ألف جندي احتياطي، بمن فيهم متطوعون، خلال شهرين». ولفت شويغو إلى أنه تمت تهيئة حوالي 8000 من أطقم المدرعات والدبابات القتالية، وأطقم المدفعية وأنظمة الدفاع الجوي، والطائرات من دون طيار، وأنظمة الحرب الإلكترونية وأجهزة الاتصالات.
كما لفت الوزير شويغو في أثناء كلمته، إلى أنه خلال العمليات العسكرية قامت القوات الروسية بـ«اختبار طرق جديدة للاستخدام القتالي لقوات الصواريخ والمدفعية، بشكل أساسي في شكل أنظمة نيران الاستطلاع والضربات، بما في ذلك الطائرات بدون طيار»، وزاد: «يعتبر الاشتباك الناري الفعال مع العدو مكونا مهما لنجاح العمليات العسكرية. ويجري إسناد دور مهم في ذلك إلى القوات الصاروخية والمدفعية. وأثناء العملية الخاصة، يجري اختبار أساليب جديدة لاستخدامها القتالي. أولا وقبل كل شيء، هذا يتعلق باستخدام أنظمة الاستطلاع (النارية)، بما في ذلك الطائرات بدون طيار، وكذلك الأسلحة الحديثة والمتقدمة». في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها حققت تقدما ملموسا خلال الساعات الـ24 الماضية. و«حررت قرى بيلوغوروفكا وبيرشي ترافنيا في جمهورية دونيتسك الشعبية بالكامل، وتم تصفية ما يصل إلى 50 جنديا أوكرانيا، وتدمير 4 مدرعات قتالية».
وأضاف الناطق باسم الوزارة، إيغور كوناشينكوف، أن الطيران الميداني والتكتيكي والجيش والقوات الصاروخية والمدفعية للقوات المسلحة الروسية «تواصل العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، وفي إطارها تم قصف 79 وحدة مدفعية من القوات المسلحة الأوكرانية في مواقع إطلاق النار، ومناطق تمركز الأفراد والمعدات العسكرية في 157 مقاطعة».
وفي اتجاه كوبيانسك، أفاد الناطق بأن «العدو حاول باستخدام قوات المجموعات التكتيكية وسرية الدبابات، مهاجمة مواقع القوات الروسية في منطقة قرى نوفوسيلسكويه بجمهورية لوغانسك الشعبية، إلا أن القوات الروسية نجحت في صد الهجوم، ونتيجة لأضرار النيران، أعيدت وحدات القوات المسلحة الأوكرانية إلى مواقعها الأصلية، وتم تصفية ما يصل إلى 50 جنديا أوكرانيا، وتدمير 10 دبابات، وعربة قتال مشاة، ومدرعتين لنقل الجنود، وقاعدة مدفعية ذاتية الدفع، وسيارة».
كذلك فقد صدت القوات المسلحة الروسية وفقا للناطق «محاولة لثلاث مجموعات تكتيكية تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، معززة بالدبابات، للهجوم على مواقع القوات الروسية في اتجاه جمهورية لوغانسك الشعبية، وقد نجحت القوات الروسية في هزيمة العدو وإعادة وحدات القوات المسلحة الأوكرانية إلى مواقعها الأصلية، بعد أن تكبدت خسائر أكثر من 40 جنديا من القتلى، ودبابة، و4 مركبات قتال مشاة، ومركبة واحدة مع الذخيرة».


مقالات ذات صلة

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».