«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

القبض على خلية بمنطقة السفيرة في «حلب الشرقي»

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
TT

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين وقعا في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور بسوريا خلال اليومين الماضيين.

وذكر التنظيم، عبر موقع صحيفة «النبأ» التابعة له، السبت، أن الهجومين استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

ووفق ما أورده الموقع، فإن عناصر التنظيم استهدفوا آلية عسكرية تابعة للحكومة السورية في منطقة شمال محافظة الرقة باستخدام أسلحة رشاشة، ما أسفر عن إصابة أحد العناصر.

اعتقال عنصر من «داعش» من قوى الأمن في البوكمال شرق دير الزور (أرشيفية - الداخلية السورية)

وكان الموقع قد أفاد، الجمعة، بأن عناصر التنظيم استهدفوا صهريج نفط في قرية المكمان بريف محافظة الرقة، مشيراً إلى أن الهجوم نُفّذ بالأسلحة الرشاشة، يوم الخميس، ما أدّى إلى تضرر الصهريج وتسرب حمولته، دون نشر أي مواد توثيقية تدعم الرواية.

وتبنى، سابقاً، تنظيم «داعش» عمليات استهداف واغتيال ضد عناصر الحكومة السورية، لا سيما في مناطق ريف حلب والرقة ودير الزور.

وحسب الموقع، قُتل في 6 مارس (آذار)، عنصران من الجيش السوري على طريق حلب-الباب قرب قرية أعبد، إثر إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة، فيما أفاد بأن المنفذين انسحبوا بعد تنفيذ الهجوم دون خسائر.

الجهات الرسمية السورية، لم تُصدر أي تعليق بشأن المزاعم التي بثّتها المنصات الإعلامية التابعة للتنظيم، والتي لم ترفق بأي أدلة مرئية أو توثيق مستقل يؤكد وقوع الحوادث.

غير أن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، تحدثت عن مقتل جنديين قرب قرية أعبد بريف حلب الشرقي، في تأكيد جزئي للحادثة.

كما ذكر الموقع أن هجوماً ثانياً في اليوم ذاته أسفر عن مقتل عنصر ثالث من الجيش السوري قرب قرية السحارة في ريف حلب، نتيجة إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة.

وأفاد الموقع بأن عنصراً من الشرطة السورية قُتل بتاريخ 8 مارس، في بلدة الصبحة بريف دير الزور، جرّاء هجوم مماثل بالأسلحة الرشاشة، مشيرة إلى أن المنفذين غادروا الموقع عقب العملية.

من جهتها، وفي سياق متصل لكن بعيداً عن الرقة ودير الزور، أعلنت وزارة الداخلية، الخميس الماضي، عن القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش»، خلال عملية أمنية مشتركة بينها وبين جهاز الاستخبارات العامة في منطقة السفيرة بريف حلب الشرقي.

الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

وأوضحت الوزارة عبر معرفاتها أن العملية جاءت استكمالاً لملاحقة منفذي الهجوم المنتمين إلى تنظيم «داعش»، الذي استهدف الشهر الماضي عدداً من عناصر وزارة الدفاع والضابطة الجمركية، ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء، حيث قُتل أحد المنفذين ولاذ الآخر بالفرار.

وأضافت أن العملية جاءت عقب متابعة دقيقة وتحريات موسعة أعقبت الحادثة، وأسفرت عن رصد تحركات الخلية وتحديد مواقع انتشار أفرادها، ليتم تنفيذ مداهمة نوعية انتهت بالقبض على جميع عناصر الخلية، وهم محمود العبد الله وجمعة الأحمد.

وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط أفراد الخلية في تنفيذ سلسلة من الهجمات السابقة، شملت عمليات اغتيال واستهداف عناصر أمنية وعسكرية، إضافة إلى جرائم قتل طالت مدنيين، لافتة إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والتجهيزات القتالية التي كانت تُستخدم في تنفيذ تلك المخططات، ومصادرتها أصولاً وفق الإجراءات القانونية.


مقالات ذات صلة

السجن 30 عاماً لـ«داعشي» فرنسي دين بارتكاب جرائم قتل

أوروبا أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)

السجن 30 عاماً لـ«داعشي» فرنسي دين بارتكاب جرائم قتل

قضت محكمة فرنسية، الثلاثاء، بسجن عثمان غاريدو، العضو السابق في تنظيم «داعش» في سوريا، 30 عاما لإدانته بارتكاب جرائم قتل ضمن جماعة منظّمة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
قوات من الجيش السوري تغلق أحد شوارع بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة لحفظ الأمن (أرشيفية - أ.ف.ب)

مدير منطقة «الصنمين» لـ«الشرق الأوسط»: ضالعون بمقتل عناصر أمن يريدون تسليم أنفسهم

كشف مدير منطقة الصنمين السورية أن مسلحين ضمن المجموعة الضالعة بمقتل 3 من عناصر قوى الأمن الداخلي في المدينة «يجرون اتصالات من أجل تسليم أنفسهم».

موفق محمد (دمشق)
بيئة في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

مثُل 6 فرنسيين، الأحد، أمام القضاء في العراق؛ حيث يُحتَجز الآلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» من جنسيات مختلفة بانتظار محاكمتهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (سانا)

قوى الأمن السورية توقف مسؤولاً في خلية ضالعة بمقتل 3 من عناصرها

أعلنت قوات الأمن السورية اليوم (السبت)، توقيف أحد أبرز المسؤولين في خلية ضالعة بمقتل 3 من عناصرها خلال عملية ضد متطرفين بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوى الأمن الداخلي تنتشر في أحياء مدينة الصنمين (صفحة قوى الأمن - فيسبوك)

هدوء حذر في «الصنمين» السورية وانتشار أمني مكثف وحالة استنفار

لا يكمن الخطر في عدد مسلحي هذه المجموعة، وإنما بارتباطاتها مع متعاونين معها سواء في داخل الصنمين أو خارج المدينة.

موفق محمد (دمشق)

لقاء سلام - روبيو يبحث مصير المفاوضات وموعدها والبديل عن «يونيفيل»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
TT

لقاء سلام - روبيو يبحث مصير المفاوضات وموعدها والبديل عن «يونيفيل»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)

يولي لبنان، على المستويين الرسمي والسياسي، أهمية خاصة للقاء المرتقب الذي يُعقد في واشنطن؛ كونه يشكل محطة لاستقراء الموقف الأميركي من القضايا المشتركة بين البلدين والتي ما زالت عالقة. ويحرص سلام على التأكد مما إذا كان ستتم الدعوة لعقد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أم سيرحّل انعقادها إلى ما بعد انتخابات الكنيست في إسرائيل.

نتنياهو يفضل التأجيل

في هذا السياق، قال مصدر وزاري إن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يفضّل تأجيل الجولة الثامنة إلى ما بعد الانتخابات لتفادي تقديم تنازلات، من وجهة نظره، تتعلق بتثبيت وقف النار، لا سيما أن «حزب الله» لا يزال يلتزم بعدم الرد على خروقات الجيش الإسرائيلي واعتداءاته المستمرة.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن عدم إدراج الوضع في جنوب لبنان بنداً أساسياً في برنامج نتنياهو الانتخابي هو لإشعار الناخبين بأنهم في أمسّ الحاجة إليه لضمان أمن المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.

ولفت المصدر الوزاري إلى أن مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان نهاية العام الحالي، ستحضر بامتياز على طاولة اللقاء وتتصدّر جدول أعماله في ظل البحث عمّن يملأ الفراغ، إصراراً من لبنان بأن تحل مكانها قوة دولية تحظى بغطاء الأمم المتحدة، في حال أصرت واشنطن على رحيلها وعدم التجاوب مع طلب لبنان بالتمديد لها لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة.

تجاهل ترمب للملف اللبناني

لم يستبعد المصدر أن يتوقف الرئيس سلام ملياً أمام تغييب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي ذكر للبنان في خطابه أمام الأمم المتحدة، في مقابل تركيزه على إيران بمواقف تتراوح بين التشدُّد والمرونة ودفاعه عن إسرائيل، في محاولة من سلام للتأكد مما إذا كان لبنان لا يزال مُدرجاً باعتباره بنداً أساسياً على لائحة اهتمامات البيت الأبيض في المرحلة الراهنة، خصوصاً أنه، أي ترمب، رعى شخصياً تطبيق «اتفاق الإطار» الذي توصل إليه لبنان مع إسرائيل، ويعمل جاهداً لتفعيله.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يشارك في القمة متعددة الأطراف التي استضافتها الولايات المتحدة وترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رئاسة الحكومة)

فتغييب ترمب للبنان وضع علامة استفهام كبيرة، واستدعى اتصالات لبنانية بمسؤولين في السفارة الأميركية في بيروت لاستيضاح الأسباب بما يبدّد الغموض الذي يكتنف الموقف الأميركي من لبنان وقوبل بقلقٍ استباقاً لأن يستخدمه الفريق المناوئ لـ«اتفاق الإطار» ذريعة لتبرير معارضته له وإصراره على إسقاطه، والمقصود به «حزب الله».

تدخّل واشنطن للضغط على إسرائيل

بالنسبة لاحتمال ترحيل الجولة الثامنة من المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، يطرح المصدر مجموعة من الأسئلة حول كيفية تمرير الوقت إلى ما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ومدى استعداد واشنطن للتدخّل لخفض منسوب الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية ومنع نتنياهو من توسيع المنطقة الأمنية عبر تمدد جيشه من تلال «علي الطاهر» للسيطرة على المرتفعات الواقعة في إقليم التفاح حتى جبل الريحان، في ظل استمرار تجريف البلدات والهدم الممنهج للمنازل واقتلاع الأشجار المثمرة من زيتون وصنوبر وكل أشكال الحمضيات، إلى جانب ردم الآبار الارتوازية في البلدات المشمولة بالمنطقة الأمنية.

وسأل المصدر عمّا إذا كانت الإدارة الأميركية ستضغط على نتنياهو لإلزامه بعدم جنوحه نحو التصعيد، بتوسيع «المنطقة التجريبية» بضم مدن وبلدات ما زالت محتلة، وإطلاق يد «آلية التحقق» بعد إخراجها من التجاذبات للتأكد من سيطرة الجيش اللبناني على «المنطقة التجريبية الأولى» وخلوّها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، خصوصاً أن تشكيلها لا يزال معلقاً على عدم تجاوب نتنياهو مع المساعي الدولية الرامية لإخراجها من المراوحة.

دبابات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المصدر إن تطبيق «اتفاق الإطار» من شأنه أن يقوّي موقع الرئاسة اللبنانية في مواجهة «حزب الله» الذي يستخدم كل أشكال الضغط لإسقاطه، وبالتالي من غير الجائز عدم حصول أي تقدُّم، برغم 7 جولات من المفاوضات، ما يوفر لـ«حزب الله» مادة للاستقواء على الرئاسة الأولى؛ فمجرد تحقيق تقدُّم في المفاوضات سيؤدي حتماً لإضعاف الحزب وإحراجه أمام بيئته ومحاصرته في رهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية كبديل عن الاتفاق، وبالتالي ربطه المسار اللبناني بإيران، برغم أن ترمب يرفض كل أشكال الربط، وهو بذلك يلتقي مع الموقف اللبناني بإصراره على التفاوض عن نفسه وعدم السماح لمن ينوب عنه.

الحاجة إلى دعم أميركي

بناء على ما سبق، يحتاج لبنان الرسمي لتزويده بجرعة دعم سياسية لئلا يبقى في موقع الدفاع عن انخراطه في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، وهذا مطلوب من إدارة البيت الأبيض لإعادة الاعتبار للاتفاق وصولاً لتعويمه في مواجهة «حزب الله» الذي يسأل على لسان نوابه، ماذا تحقق بعد انقضاء 7 جولات من المفاوضات؟ يأتي ذلك مقابل ارتفاع منسوب الشكوى اللبنانية من عدم تدخّل واشنطن لإلزام إسرائيل بوضع الاتفاق على سكة التطبيق، وأن أي كلام يحاول التخفيف من وطأة الشكاوى ليس في محله، وهذا يكاد يكون القاسم المشترك لمؤيدي الاتفاق على المستويين الرسمي والسياسي، والذين لا يخفون، في مجالسهم الخاصة، عتبهم على عدم تجاوب الإدارة الأميركية بتقديم كل ما من شأنه تدعيم موقفهم للدفاع عن الاتفاق في وجه «حزب الله».

وعليه؛ فإن الآمال معقودة على لقاء سلام - روبيو ليكون في وسع الحكومة ومعها رئاسة الجمهورية البناء عليه، على أمل أن يؤدي لتعبيد الطريق أمام تفعيل «اتفاق الإطار»، فعلاً لا قولاً، وعدم تركه معلقاً على نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

فهذا الوضع يدفع لبنان للبحث عما يملأ الفراغ في ظل تفاقم الأزمة المعيشية التي تتلازم مع تهديدات النقابات بالنزول إلى الشارع ما لم تتمكن الحكومة من تخفيف الأعباء على السواد الأعظم من اللبنانيين.


بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)

تَنقل البيوتُ الجاهزة التي بدأت تدخل زوطر الغربية، وهي أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان، عملية «المناطق التجريبية» من الاختبار الأمني إلى عودة السكان ومؤسسات الدولة. وبعد نحو شهرين من دخول الجيش اللبناني البلدة، بدأت الوحدات السكنية المؤقتة تصل إلى عائلات لا تستطيع الإقامة في منازلها.

وبدأ «مجلس الجنوب»، الثلاثاء، تسليم الدفعة الأولى من المنازل الجاهزة لأصحاب العقارات التي أُزيل ركامها وجُهزت لاستقبال الوحدات السكنية، وذلك بعد نحو شهرين من انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية يوم 21 يوليو (تموز) 2026، بالتنسيق مع «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان». وفي 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلن أن نحو 70 في المائة من سكان زوطر الغربية تمكنوا من العودة لتفقد ممتلكاتهم، وأن 16 في المائة فقط تمكنوا من الاستقرار، وقدّر عددهم بنحو 60 عائلة من أصل 450، في حين قدّر أن 85 في المائة من المنازل دُمرت كلياً، و15 في المائة تضررت جزئياً.

مرحلة أولى

قال مصدر في «الهيئة العليا للإغاثة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن البيوت الجاهزة في زوطر جزء من مسار أوسع لدعم العودة، وإن الحلول ستختلف بقدر الدمار والاحتياجات.

وقال المصدر: «نحن الآن في المرحلة الأولى، والحل في القرى التي تشملها هذه المرحلة قد يكون متقارباً أو نموذجياً، لكنه لن يكون متطابقاً؛ لأن حجم الدمار يختلف من منطقة إلى أخرى. وكلما تقدمنا جنوباً تصبح حالة الدمار أوسع شمولاً، وبالتالي لا يمكن اعتماد حل واحد في جميع البلدات».

وأوضح أن «المعالجة تقوم في الواقع على توليفة من الحلول، وقد تكون البيوت مسبقة الصنع أحد هذه الحلول»، مشيراً إلى العمل على تأمين المتاح محلياً وكميات إضافية من جهات مانحة أو من الخارج.

وأضاف: «كان أمامنا خيار تأمين كمية من البيوت الجاهزة من الأسواق المحلية بقدر ما هو متوافر، على أن تصل كميات أخرى من جهات مانحة أو من الخارج، بما يسمح لنا بالتحضير للمرحلة الأولى. أما في المراحل اللاحقة، فمن المؤكد أن الحاجة ستكون أكبر».

وأشار إلى أن المسؤولين اللبنانيين بحثوا خلال زيارات خارجية، بينها إلى تركيا، إمكان الحصول على مساعدات وهبات، قائلاً: «سعر البيت في الأسواق المحلية ليس رخيصاً، ونحن نعرف أن هذا النوع من البيوت هو في النهاية جزء من الحل؛ ولذلك علينا تأمينه إما عبر الإمكانات المتاحة لنا، وإما من خلال هبات ومساعدات».

ولفت إلى أن «البيت مسبق الصنع قد يكون اليوم حلاً أساسياً في زوطر، بينما قد تكون الحاجة إليه أكبر في مناطق أخرى خلال المراحل المقبلة».

تركيب منزل جاهز في زوطر الغربية جنوب لبنان لإيواء عائلات دُمّرت منازلها خلال المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل (أ.ف.ب)

وقال: «للأسف؛ قدراتنا لا تسمح بأن تكون البيوت الجاهزة كافية لكل المطلوب. نحن نتحدث عن نحو 300 ألف وحدة سكنية؛ إما مدمرة بالكامل، وإما متضررة بدرجة لا تسمح بالعودة إليها وشغلها، وهذا حجم كبير جداً، وبالتالي؛ فإن البيوت مسبقة الصنع هي أحد الحلول، وليست الحل الوحيد».

وأضاف: «هذه بداية مسار لعودة الأهالي وإبراز حضور الدولة في الجنوب، ومن ثم السعي إلى عودة أجهزة الدولة ومؤسساتها للعمل».

وتابع: «لا يكفي أن نطلب من الناس العودة إذا كانت المنازل صالحة أو إذا أمّنّا لهم بيوتاً جاهزة، بينما المؤسسات الرسمية غائبة. إذا لم يكن هناك مركز للبلدية وللدفاع المدني ومخفر ومستوصف، فكيف يمكن أن تستقيم العودة؟ لذلك؛ يجب أن تترافق عودة الأهالي مع عودة أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى العمل، وتكون البيوت مسبقة الصنع واحدة من الأدوات التي تساعد على تحقيق ذلك».

15 منزلاً لتجاوز تكلفة الإيجارات

قال رئيس بلدية زوطر الغربية، عبد عز الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن إدخال البيوت الجاهزة يعالج «وضعاً استثنائياً» لعائلات لا تزال نازحة، موضحاً أن البلدية طلبت 15 منزلاً. وقال عز الدين: «لدينا عدد من العائلات التي لا تزال في أماكن النزوح، وبعضها لم يعد قادراً على تحمّل بدل الإيجار، فيما تقيم عائلات أخرى في أماكن تحتاج إلى إخلائها مع عودة المدارس وفتح أبوابها؛ لذلك كان علينا أن نؤمّن لها مركز إيواء مؤقتاً إلى حين تيسير أمورها، خصوصاً أننا مقبلون أيضاً على فصل الشتاء».

وأضاف: «هناك أيضاً عائلات أخرى تطالب بالعودة إلى البلدة؛ مما يعني أننا سنحتاج على الأرجح إلى أكثر من 15 منزلاً». وأوضح أن «الناس تريد العودة إلى زوطر، لكنها تحتاج إلى مكان تقيم فيه إلى أن تتمكن من ترتيب أوضاعها».

وأضاف: «كثيرون يأتون كل يوم، ويجلسون في ساحات البلدة أو على أنقاض منازلهم، ثم يعودون مساءً إلى أماكن النزوح؛ ولذلك نحتاج إلى إيجاد حل لهذه المشكلة».

عمال يثبتون منزلاً جاهزاً لإيواء عائلات دُمّرت منازلها في بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن النازحين موزعون «بين قرى في محيط صيدا وإقليم الخروب وساحل الزهراني»، وأن التنقل والتكلفة المعيشية يزيدان أعباءهم، مع غياب فرص العمل وارتفاع تكلفة المحروقات. وأكد أن التواصل يجري «مباشرة مع مجلس الجنوب».

عودة تحت القلق

لفت عز الدين إلى «أننا في زوطر الغربية نعيش بقلق، والوضع الأمني غير مستقر، خصوصاً أن زوطر الشرقية قريبة جداً منا، والتفجيرات التي تقع بصورة شبه يومية ومستمرة تثير خوف الناس. نحن ننام في زوطر كأننا واقفون من شدة القلق؛ كل فترة نسمع تفجيراً، وتُدمَّر منازل وأحياناً شوارع تضم 5 أو 6 أو 10 بيوت معاً».

عامل يثبت وحدة سكنية جاهزة في زوطر الغربية بجنوب لبنان لإيواء عائلات دُمّرت منازلها خلال الحرب الأخيرة (أ.ب)

وأضاف: «صوت الانفجارات يصل إلينا بقوة، وفي البلدة أطفال ونساء وكبار في السن؛ ولذلك لا يمكن القول إن الوضع مستقر. الناس تريد أن تعود وتستقر وترتاح، لكن الظروف الأمنية تبقى صعبة».

وختم عز الدين بالقول: «نتمنى أن يستقر الوضع لكل الناس وفي كل قرى الجنوب بأقرب وقت؛ لأن الناس تعبت وتريد أن ترتاح».


قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم (الخميس)، بلدة بيت ياحون وأطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، قبل ظهر اليوم الخميس، أطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

كما تعرّضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم بلدة المنصوري، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا، في جنوب لبنان.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عددا من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.