7 خيانات أميركية للأكراد في مائة عام... هل تخذلهم مجدداً بسوريا؟

دورية أميركية بغطاء جوي تراقب خط التماس بين «قوات سوريا الديمقراطية» وفصائل سورية معارضة مدعومة من تركيا في ريف الحسكة شرق الفرات في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)
دورية أميركية بغطاء جوي تراقب خط التماس بين «قوات سوريا الديمقراطية» وفصائل سورية معارضة مدعومة من تركيا في ريف الحسكة شرق الفرات في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)
TT

7 خيانات أميركية للأكراد في مائة عام... هل تخذلهم مجدداً بسوريا؟

دورية أميركية بغطاء جوي تراقب خط التماس بين «قوات سوريا الديمقراطية» وفصائل سورية معارضة مدعومة من تركيا في ريف الحسكة شرق الفرات في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)
دورية أميركية بغطاء جوي تراقب خط التماس بين «قوات سوريا الديمقراطية» وفصائل سورية معارضة مدعومة من تركيا في ريف الحسكة شرق الفرات في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)

لن تكون المرة الأولى، وعلى الأغلب ليست الأخيرة، التي يتعرض فيها الأكراد لـ«خيانة» أميركية أو غربية، في حال لم يكن الرد على توغل تركي أو على استمرار القصف الجوي ضد «أهداف كردية» في شمال سوريا، في مستوى توقعاتهم ومطالبهم.
في القرن الماضي، تغير ميزان القوى العالمي والإقليمي. انهارت الإمبراطورية العثمانية، وتقهقرت فرنسا وبريطانيا في العالم والمنطقة العربية، وتصاعد النفوذ الأميركي. لكن أربعة أمور بقيت «ثابتة»، هي:
أولاً، استمرار حلم نحو 40 مليون كردي بتأسيس كيان أو إدارات مستقلة في الدول الأربع التي يعيشون فيها، تركيا وسوريا والعراق وإيران، من دون أي منفذ بحري.
ثانياً، إجماع هذه الدول الأربع على التنسيق ضد الأكراد رغم الخلافات الكثيرة فيما بينها.
ثالثاً، استعمال القوى الكبرى أو الإقليمية الأكراد أداة في صراعاتها ضد بعضها بعضاً، ولتحقيق أهداف معينة، وبينها اعتماد التحالف الدولي بقيادة أميركا عليهم مكوناً أساسياً في الحرب ضد «داعش».
رابعاً، تغيرت الإدارات الأميركية وتكررت الخيانات، وتغيرت القيادات الكردية في المساحات الجغرافية، وبقيت الطعنات.

خيبات ولدغات
هنا تذكير بسبع خيبات كردية ولدغات غربية – أميركية، خلال مائة عام:
1) بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية وخروجها خاسرة من الحرب العالمية الأولى، خصصت «معاهدة سيفر» في 1920 مساحة للأكراد في تركيا، كي يقيموا حكماً ذاتياً على منطقة خارج سوريا والعراق وإيران.
وبعد معارضة أنقرة وسطوع نجم مصطفى كمال أتاتورك ودعم واشنطن، واجه الأكراد طعم أول طعنة في «معاهدة لوزان» في 1923، التي فتحت الباب لباريس ولندن لتقاسم جناحي «الهلال الخصيب» في سوريا والعراق، وذهبت وعود «معاهدة سيفر» أدراج الرياح. فالمنطقة التي وعدتهم الدول العظمى بها في شرق الأناضول، ذهبت نهائياً إلى جمهورية تركيا الوليدة.
وكما هو حال أميركا، غازلت بريطانيا أتاتورك بأنها فضلت العلاقة مع أنقرة على حساب دعم «جمهورية أرارات» الكردية. وأدى هذا إلى هجرة كبيرة للأكراد من جنوب تركيا إلى دول مجاورة، خصوصاً شمال شرقي سوريا. وغالباً ما استعملت دمشق «البعثية»، لاحقاً، موضوع الهجرة في خطابها ضد الأكراد، فقالت وتقول «ليسوا سوريين».
2) بعد عقود من الثورة والهجرة الكردية في تركيا، قامت أميركا بدعم أكراد العراق ضد نظام عبد الكريم قاسم بعد تسلمه الحكم في 1958، ثم دعمت الانقلاب الذي أطاح به في فبراير (شباط) 1963.
واتبع النظام البعثي الجديد في العراق نهجاً صارماً ضد الأكراد. وعندما جنح أكثر باتجاه الاتحاد السوفياتي، تعاونت واشنطن مع طهران المحكومة يومها من الشاه، في تسليح الأكراد ودعمهم بهدف زعزعة الأوضاع في العراق. وتكرر الدعم في السبعينات، ليس بهدف إنشاء دولة كردية، بل لخلق قلاقل داخل العراق للتشويش على أي تقارب سوري – عراقي بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد وخروج مصر من المعادلة العربية. وحسب قول وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، فإن الدعم العسكري للأكراد لم يكن أبدا هدفه انتصار الأكراد بقدر ما كان يرمي إلى إضعاف حكم بغداد. وتضمن تقرير «لجنة بايك» إلى الكونغرس الأميركي تفاصيل ذلك والتأكيد على أن «هذه السياسة لم تُنقل إلى عملائنا (الأكراد)، الذين شجعناهم على الاستمرار في القتال».
لاحقاً، رعت أميركا اتفاقاً بين صدام حسين، ممثلاً عن الرئيس أحمد حسن البكر وشاه إيران في ديسمبر (كانون الأول) 1975، فقامت طهران بالتخلي عن دعمها لأكراد العراق، بمباركة من إدارة الرئيس الأميركي الجديد جيرالد فورد.
3) تعرض أكراد العراق لأكثر من طعنة أميركية في الثمانينات والتسعينات. فإدارة الرئيس رولاند ريغان التزمت الصمت على استعمال بغداد أسلحة كيماوية في كردستان العراق.

طعنات التسعينات
أما إدارة جورج بوش الأب، فقد شجعت العراقيين على التحرك ضد بغداد بعد حرب الخليج عام 1991، ثم تخلت عنهم. ودعا بوش نفسه «الجيش العراقي والشعب العراقي إلى تولي زمام الأمور بأنفسهم، لإجبار الديكتاتور صدام حسين على التنحي»، لكنه لم يفعل الكثير عندما هب الشيعة في جنوب العراق والأكراد قرب حدود سوريا. غير أن أميركا فرضت حظراً جوياً سمح بانتعاش الكيان الكردي في النصف الثاني من عقد التسعينات. وقوبل هذا الصعود للمولود الكردي بتنسيق سوري – تركي – إيراني لمنع تحولهم إلى «دويلة كردية» على الحدود تلهم أبناء جلدتهم في هذه الدول.
4) بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، أمر الرئيس جورج بوش الابن بغزو العراق. وحصل تنسيق مع الأكراد وقياداتهم السياسية، وباتوا بين الرابحين الرئيسيين من تغيير النظام العراقي. وتعززت مكاسبهم لدى اعتماد أميركا عليهم في الحرب ضد «داعش».
وفي 2017، أراد رئيس إقليم كردستان السابق، مسعود البارزاني، الإفادة من دعم التحالف بالمضي خطوة في إقامة الكيان الكردي، فأراد تنظيم استفتاء لتقرير المصير واستقلال الإقليم. وجاءت الصدمة أو الخيانة، عندما أعلنت أميركا بوضوح تحفظها على هذه الخطوة.
5) بعد التغيير في العراق في 2003 وبروز الكيان الكردي، انتعشت طموحات أكراد سوريا وانتفضوا في مارس (آذار) 2004، لكن تحركاتهم لم تحظ بأي دعم غربي. قبل ذلك بسنوات، عندما حشدت تركيا جيشها على حدود سوريا في 1998 وطالبت بطرد زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من دمشق، دعمت واشنطن وحلفاؤها موقف أنقرة، علماً بأن «العمال» مدرج على قوائم الإرهاب الغربية. أوجلان خرج من سوريا وتعرض «العمال» إلى ضربات التنسيق الأمني بين دمشق وأنقرة إلى حين ظهور الاحتجاجات في سوريا في 2011، حين قررت دمشق تسهيل بروز دور الأكراد ضد المعارضة الأخرى.

السحر والساحر
6) انقلب السحر على الساحر. قوي الأكراد وضعفت دمشق، وتحالفت أميركا مع الأكراد في قتال «داعش» المتمدد بعد 2014 ووفرت لهم دعماً عسكرياً وغطاءً جوياً، واعتمدت في شكل أساسي على «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعتبرها أنقرة امتداداً لـ«العمال الكردستاني». وبعد هزيمة «داعش» جغرافياً بالتعاون بين التحالف والأكراد، تشكلت مظلة جوية سمحت بتأسيس إدارة ذاتية وقوة عسكرية وسيطرة على ربع مساحة سوريا ومعظم الثروات الاستراتيجية في شمال شرقي البلاد.
وأقلق ظهور هذا الكيان المسمى بـ«روج أفا» (غرب كردستان) أنقرة ودمشق وطهران، فغيرت تركيا من أولوياتها في سوريا، من «إسقاط النظام» إلى التمدد في الأراضي السورية، وعقدت تسويات مع روسيا في أعوام 2016 و2018 و2019 سمحت بـ«تقطيع أوصال» الكيان الكردي في شمال سوريا ومنع وصوله إلى مياه البحر المتوسط.
حصل هذا بدعم روسي وصمت أو عجز أميركي. لكن الخيانة الجديدة حصلت لاحقاً.
7) في نهاية 2019، قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب فجأة سحب قواته من حدود سوريا وتركيا. واعتبر الأكراد هذا القرار خيانة أميركية بتغريدة «ترمبية». وسمح هذا بتوغل تركي سريع وهز أركان «الإدارة الذاتية» وقواتها وحربها ضد «داعش».
بعد مفاوضات ماراثونية، عقدت اتفاقات أميركية – تركية وروسية – تركية، حصلت أنقرة بموجبها على تعهدات من القوتين الكبريين بسحب «وحدات حماية الشعب» الكردية من الحدود إلى وراء عمق 30 كلم.
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يقول حالياً، إن واشنطن وموسكو لم تلتزما اتفاقات العام 2019، وسبق أن صعد ضربات المسيرات (الدرون) ضد «أهداف كردية». وهو يراهن حالياً على قوة موقفه بسبب حرب أوكرانيا وحاجة واشنطن وموسكو إليه، كي يشنّ عملية جديدة ضد الأكراد السوريين.
ملامح «خيانة» أميركية جديدة تلوح في الأفق. فالأميركيون لم يوقفوا الأتراك عن شن ضربات بالمسيرات، ولم يوقفوا القصف الجوي العنيف. والأكراد، يراهنون على «داعش»، أو على اهتمام الغرب بعدم انبعاث التنظيم. ويقول الأكراد إن الحرب ضدهم ستجعلهم يتخلون عن قتال «داعش». وهناك من يلوّح بفتح مخيم «الهول»، الذي يسمى «دويلة داعش»، لدفع أميركا للتحرك لصالح الأكراد. أما الروس، فإنهم ينقلون رسائل الإذعان من أنقرة إلى القامشلي، وهي: انسحاب «وحدات حماية الشعب» من المدن الرئيسية والمناطق الحدودية شمال سوريا، والترحيب بانتشار مؤسسات الدولة السورية وحرس حدودها.
دمشق، من جهتها، مرتاحة من الخيانات الأميركية والطعنات الروسية والضربات التركية. وهي لا تستطيع الترحيب بكل هذا، بل أغلب الظن أنها ستصدر بيان إدانة لـ«العدوان التركي». وهي مسرورة في باطنها مما يتعرض له الأكراد. وأضعف الإيمان، أن هذا «العدوان» سيجلب الأكراد ضعفاء إلى طاولة التفاوض المُرّة.
طريق الأكراد إلى دمشق، نهر معبد بالخيبات والنكسات.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.