قمة السفر والسياحة تنطلق في الرياض بمشاركة لافتة للقيادات النسائية

فرص استثمارية عالمية تصل 6 تريليونات دولار بحلول2030... والمرأة تشغل 54% من قوى القطاع

السعودية تقود مساعي تعافي قطاع السياحة والسفر العالمي منذ إطلاق مشروعها للنهوض بالسياحة المحلية (الشرق الأوسط)
السعودية تقود مساعي تعافي قطاع السياحة والسفر العالمي منذ إطلاق مشروعها للنهوض بالسياحة المحلية (الشرق الأوسط)
TT

قمة السفر والسياحة تنطلق في الرياض بمشاركة لافتة للقيادات النسائية

السعودية تقود مساعي تعافي قطاع السياحة والسفر العالمي منذ إطلاق مشروعها للنهوض بالسياحة المحلية (الشرق الأوسط)
السعودية تقود مساعي تعافي قطاع السياحة والسفر العالمي منذ إطلاق مشروعها للنهوض بالسياحة المحلية (الشرق الأوسط)

بينما تستعد العاصمة السعودية لبدء قمة السفر والسياحة غداً، كشف المجلس العالمي للسفر والسياحة عن مشاركة عدد من النساء الملهمات في المجالات الإنسانية والحكومية والأعمال، وذلك على مسرح القمة العالمية المرتقبة في السعودية التي تبدأ أعمال فعالياتها، اليوم الاثنين، وتستمر حتى مطلع ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
وبدا حضور المرأة في مشهد القطاع السياحي عالياً وفي مستوى تمكن واسع، إذ كشف آخِر البيانات عن شغل النساء 54 % من حجم القوى العاملة ككل في قطاع السياحة، فيما تتولى امرأة واحدة منصب وزير السياحة من بين كل 5 وزراء سياحة في دول العالم، ما يكشف عن الدور المحوري الذي يلعبه العنصر النسائي في صناعة السياحة في كل أنحاء العالم، كما يسهم وجود القياديات الملهمات في القمة العالمية في تعزيز أهمية تمكين المرأة في صناعة القرار والقيادة في قطاع السفر والسياحة.
وقالت الأميرة هيفاء آل سعود، نائبة وزير السياحة السعودي: «تعتبر السياحة واحدة من الصناعات العالمية القليلة التي تشكّل النساءُ غالبية القوى العاملة فيها. وسيحقق شبابنا الشغوفون بالسفر طموحاتهم المستقبلية في مختلف المجالات، بوصفهم روّاد أعمال وقادة ومبتكرين في مجالات الضيافة وفنون الطهي».
وأضافت نائبة وزير السياحة السعودي: «إنّ دعمهم وإلهامهم هو حجر أساس لمستقبل قطاع السفر والسياحة، وأنا على يقين بأن هذه المجموعة الرائعة من المتحدثات سيكُنّ ملهمات لمستقبل السياحة من خلال المساهمة في تحقيق تطلعات الشباب في المملكة وحول العالم. لا يوجد قطاع آخر كالسياحة لديه هذا الكم من الفرص للشباب، لذا فالمملكة تستثمر بشكل كبير ومكثّف في التدريب؛ بهدف تمكين الشباب من الفرص الوظيفية الكثيرة في القطاع».
من جهته، أكد ماجد الحكير، رئيس مجلس الأعمال السعودي الإقليمي لدول شمال أوروبا باتحاد الغرف السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، أن قمة السفر والسياحة سترفد القطاع بعصارة دراسات وتوصيات عدد من الخبراء وممثلي الحكومات المشاركين في القمة، ما من شأنها تعزيز آليات مواجهة تحديات تواجه القطاع، وتسهم بحلول مرنة ومستدامة، لبناء مستقبل أفضل للقطاع.
وتوقّع الحكير أن تسهم مشاركات صُناع القرار المشاركين من عدد من الدول، في تعزيز دور السياحة الاقتصادي والبيئي، فضلاً عن جودة الحياة، وتمكين الابتكار في القطاع، والإسهام بقوة في ازدهار وتنمية واستدامة القطاع، في ظل توقعات بأن تصل قيمة الفرص الاستثمارية إلى 6 تريليونات دولار بحلول 2030، مشيراً إلى اعتلاء المملكة لائحة دول مجموعة العشرين في مجال الاستدامة في السياحة من النواحي البيئية والاجتماعية والثقافية.
وتشهد قمة أعمال قمة السفر والسياحة، التي تنطلق أعمالها غداً بالرياض، حضور أكثر من رئيس حكومة و50 وزيراً في مختلف القطاعات الحكومية من جميع أنحاء العالم، من بينهم رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي، إضافة إلى مشاركة كل من الأمين التنفيذي السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ باتريشيا إسبينوزا. ويشارك في القمة كل من وزيرة السياحة الإيطالية دانييلا سانتانش، وعضو البرلمان الأوروبي إيلينا كونتورا، إلى جانب المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لمجموعة فنادق «هيلينغ» آن بيجينج، والرئيسة التنفيذية العالمية لمجموعة فنادق ودور الضيافة «جاي إل إل» جيلدا بيريز ألفارادو، وعدد من قادة أعمال في قطاع السفر والسياحة، وأكثر من 200 من قادة الأعمال والرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات العالمية، وأكثر من ألفي مندوب يمثلون كبرى الشركات العالمية، بجانب أكثر من 145 متحدثاً لمناقشة أعمال القمة.
وستشارك الشخصيات النسائية العالمية في عدد من الجلسات الحوارية في المجلس العالمي للسفر والسياحة، إلى جانب قادة صناعة السياحة والممثلين الحكوميين من كل دول العالم؛ بهدف توحيد الجهود المشتركة لدعم تعافي القطاع من أجل الانتقال إلى مرحلة مستقبلية يكون فيها قطاع السفر والسياحة أكثر أمانًا ومرونة وشمولية واستدامة.
إلى ذلك أظهر استطلاع أصدرته «يوقوف» لصالح قمة السفر السياحة، أن الرغبة في السفر الدولي وصلت الآن إلى أعلى مستوياتها منذ بداية الوباء، مبيناً أن 63 % يخططون لرحلة ترفيهية في الأشهر الـ12 المقبلة.
وكشف الاستطلاع، الذي شمل أكثر من 26 ألف مستهلك من 25 دولة، أن الرغبة في السفر لا تُظهر أية علامات على التباطؤ، حيث يخطط 27 % من المستهلكين لثلاث رحلات أو أكثر خلال الفترة نفسها، مبيناً أن المسافرين من أستراليا سيكونون أكبر المنفقين في العالم عندما يتعلق الأمر بالسفر الدولي على مدار الـ12 شهراً المقبلة.
ويتوقع الاستطلاع أن تستمر جاذبية السعودية وانطباعها الإيجابي بوصفها وجهة في النمو، مع أعلى الدرجات عبر دول منطقة الخليج، إلى جانب إندونيسيا والهند وماليزيا وتايلاند.
وقالت جوليا سيمبسون، رئيسة مجلس التجارة العالمي ومديرها التنفيذي: «يُظهر هذا الاستطلاع العالمي أن السفر الدولي عاد مع انطلاق القمة العالمية في الرياض التي تجمع قادة السفر العالميين والحكومات من جميع أنحاء العالم... يستعد المسافرون لاستكشاف العالم مرة أخرى».
وتُظهر نتائج الاستطلاع أن 61 % يفضلون العلامات التجارية والوجهات السياحية الأكثر استدامة، بينما سينفق 45 % منهم أموالهم التي حصلوا عليها بشِق الأنفس مع العلامات التجارية المسؤولة اجتماعياً وبيئياً.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».