لقاء رئيس حكومة «الوحدة» بـ«القذاذفة» يثير تباينات في ليبيا

سياسيون اعتبروه محاولة من الدبيبة للبحث عن حلفاء... وآخرون يرونه «اعتيادياً»

لقاء الدبيبة مع وفد من قبيلة «القذاذفة»... (موقع «حكومتنا» المنصة الإلكترونية لحكومة «الوحدة الوطنية» على «فيسبوك»)
لقاء الدبيبة مع وفد من قبيلة «القذاذفة»... (موقع «حكومتنا» المنصة الإلكترونية لحكومة «الوحدة الوطنية» على «فيسبوك»)
TT

لقاء رئيس حكومة «الوحدة» بـ«القذاذفة» يثير تباينات في ليبيا

لقاء الدبيبة مع وفد من قبيلة «القذاذفة»... (موقع «حكومتنا» المنصة الإلكترونية لحكومة «الوحدة الوطنية» على «فيسبوك»)
لقاء الدبيبة مع وفد من قبيلة «القذاذفة»... (موقع «حكومتنا» المنصة الإلكترونية لحكومة «الوحدة الوطنية» على «فيسبوك»)

أثار لقاء رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، مع وفد من قبيلة «القذاذفة»، تباينات في ليبيا. وبينما اعتبر سياسيون اللقاء «محاولة من الدبيبة للبحث عن حلفاء جدد»، رأى آخرون أنه «مجرد لقاء (اعتيادي) لعرض مطالب قبيلة ليبية أمام رئيس حكومة».
وتركزت الأنظار بدرجة كبيرة على اللقاء الذي عُقد مساء الأربعاء الماضي، ولم يمتد لأكثر من ساعة، بمقر رئاسة الوزراء الليبية بالعاصمة طرابلس، ربما لكونه أول اجتماع رسمي، يُعقد بين القبيلة ومسؤول رفيع بالدولة الليبية بعد ثورة فبراير (شباط) 2011 التي أطاحت بنظام معمر القذافي.
عضو ملتقى الحوار السياسي الليبي، أحمد الشركسي، وصف اللقاء بكونه «مغازلة لأحد المكونات الاجتماعية بمدينة سرت مسقط رأس معمر القذافي، وهي المدينة التي سبق أن قام قائد الجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، بزيارتها، وعقد لقاء موسعاً مع أهلها (الاثنين) الماضي». ولم يستبعد الشركسي أن «يكون من ضمن أهداف الدبيبة (محاولة التنسيق مع أنصار القذافي، وتحديداً مع نجل الأخير سيف الإسلام القذافي)، خاصة بعد تكاثر خصومه السياسيين أخيراً، بالنظر لخلافه الأخير مع رئيس (الأعلى للدولة)، خالد المشري، وقيام البرلمان منذ أكثر من عام بسحب الثقة من حكومته».
وقال الشركسي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدبيبة وسيف الإسلام جمعتهما سنوات من العمل المشترك قبل ثورة فبراير 2011، نعم ترشح كل من الرجلين لخوص الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر أن تجرى نهاية العام الماضي، إلا أن كلاً منهما كان يرى إمكانية العمل مع الآخر والاستفادة من أنصاره، إذا ما فاز بالرئاسة»، مضيفاً أن «العدو الرئيسي للدبيبة هو حفتر، وربما يكون الهدف الرئيسي للدبيبة للتنسيق في الوقت الراهن مع نجل القذافي وأنصاره، هو إضعاف حفتر بالجنوب».
ووفق مراقبين، فإن «الجنوب الليبي الخاضع عسكرياً كشرق البلاد منذ سنوات لسيطرة الجيش الوطني، بات بالآونة الأخيرة ساحة للتنازع لفرض النفوذ السياسي بين حفتر وأنصار النظام السابق».
وعلى الرغم من إقراره بوجود «تواصل ما بين أبناء حفتر وشخصيات مقربة من الدبيبة»، فإن الشركسي وصف الأمر بـ«التحالف المؤقت لتحقيق بعض المصالح الآنية»، مرجحاً أن «يقوم الدبيبة في أي وقت بعدم الاستمرار في هذا التحالف، إذا ما حقق له ذلك مصلحة ما».
أما رئيس مؤسسة «سلفيوم» للأبحاث والدراسات، الليبي جمال شلوف، فقد اعتبر اللقاء «(مناكفة سياسية)، ورسالة من قبل الدبيبة يقول فيها للجميع، إن أهالي سرت ليسوا جميعاً موالين لحفتر». واستبعد شلوف «وجود أي إمكانية للإفراج عن (سجناء القذاذفة) من قبل الدبيبة بالوقت الراهن». وأرجع ذلك إلى «عدم تمتع الدبيبة بأي سيطرة على التشكيلات المسلحة التي تدير السجون العسكرية بمدينة مصراتة، حيث يقبع أغلب سجناء (القذاذفة)، على الرغم من أن الدبيبة يتحدر من ذات المدينة».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «كثيراً من قيادات تشكيلات مصراتة، وخاصة من شاركوا بثورة فبراير، لن يقبلوا بالأمر، خاصة إذا ما تعلق بالإفراج عن رموز (القذاذفة)، أمثال القائد السابق للحرس الشعبي منصور ضو، أو عن رموز النظام السابق بشكل عام كرئيس جهاز الاستخبارات وصهر القذافي عبد الله السنوسي، ورئيس جهاز الأمن الداخلي عبد الله منصور»، إلا أنه عاد مستدركاً: «ربما عبر تقديم الترضية للبعض، قد يتمكن الدبيبة من إخراج بعض الأسماء المغمورة ممن حصلوا بالفعل على أحكام قضائية بالإفراج منذ زمن، من دون أن يتم تنفيذها».
في المقابل، أكد رئيس المجلس الاجتماعي لقبيلة «القذاذفة»، محمد خليفة نايل القذافي، أن «اللقاء كان ذا صبغة (اجتماعية وإنسانية)»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «اللقاء جرى تحديده من 10 أيام، وانحصر في عرض ملف سجناء (القذاذفة)، وقبائل أخرى من المودعين بالسجون الليبية على خلفية أحداث فبراير 2011، حيث عرضنا خلفيات سجن بعض الحالات ومعاناتهم، خاصة في ظل التضييق على زياراتهم خلال السنوات الأولى».
وعن أبرز الأسماء التي طالب وفد مجلس «القذاذفة» بإطلاق سراحهم، قال نايل: «تحدثنا عن عبد الله السنوسي، ومنصور ضو، وعبد الله منصور، وأحمد إبراهيم القذافي، ووليد دبنون، بالطبع يوجد بجوارهم عشرات الأسماء قد لا تكون معروفة، سواء أبناء (القذاذفة)، أو ممن يُعدون من أعوان النظام السابق، وقد تحدثنا عنهم أيضاً»، مشيراً إلى أن «الأسماء المشار إليها جرى التركيز عليها، نظراً لصدور أحكام بالإعدام بحقهم، وإن كانت المحكمة العليا قبلت منذ 5 سنوات تقريباً دعاوى النقض، وأعيدت قضاياهم جميعاً للتداول والمرافعة، إلا أن إجراءات التقاضي تسير منذ ذلك الحين ببطء شديد».
ورفض نايل ما طرحه البعض عن أن «الزيارة كانت لأهداف سياسية»، مؤكداً أن «قبيلة (القذاذفة) تقف على مسافة واحدة من كافة الأطراف المتصارعة بالمشهد الليبي»، منوهاً في السياق إلى أن «تواصله الشخصي مع أبناء الراحل معمر القذافي يتم في ضوء صلة القرابة».
وحول إجابات الدبيبة على مطالب وفد القبيلة، قال نايل: «الدبيبة وعد بالنظر في الأمر، ومعرفة أسباب بطء التقاضي وتفعيل أي قرارات بالإفراج الصحي قد تكون صدرت بحق أي من هؤلاء السجناء، وجراء إثارتنا لقضية هانيبال القذافي الموقوف في لبنان منذ عام 2015 على خلفية قضية اختفاء موسى الصدر في ليبيا في عام 1978؛ وعد الدبيبة بتجديد الاتصال بالمسؤولين اللبنانيين المعنيين بالقضية، ومتابعة أوضاع هانيبال، لكونه مواطناً ليبياً».
في حين توسط عضو مجلس النواب الليبي، جاب الله الشيباني، الآراء السابقة، معتبراً أن «لقاء الدبيبة مع (القذاذفة) جاء في إطار التعرف على احتياجات القبيلة، ومحاولة تقديم الخدمات لها في إطار الترضية أو جبر الخاطر، نظير ما مرت به من فترات صعبة بالسنوات الماضية»، إلا أن الشيباني اعتبر في الوقت ذاته أن «ما طُرح من أهداف لهذا اللقاء، ببحث الدبيبة عن حلفاء سياسيين جدد له داخل معسكر أنصار النظام السابق، أو بصفوف القبائل بشكل عام، يُعد (حقاً شرعياً له)»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أنه «من حق أي شخص يطمح بالوصول للسلطة أو للاحتفاظ بها، أن يسعى لتحالف مع أطراف قوية و(فاعلة) ولها ثقل شعبي واجتماعي، وهو ما تتمتع به (فعلياً) قبيلة (القذاذفة)، وبشكل عام أنصار النظام السابق، وبالنظر للدبيبة الهادف للاحتفاظ بموقعه الراهن، وأيضاً الترشح للرئاسة، فقد يفيده مثل هذا التحالف، خاصة في ظل خصومته الراهنة مع مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، وكونه أيضاً ليس على وفاق كامل مع (المجلس الرئاسي)».
الشيباني أشار إلى «قيام الدبيبة في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي بالإفراج عن عدد من رموز النظام السابق، وفي مقدمتهم الساعدي القذافي نجل معمر القذافي»، متوقعاً أنه «لا يتردد في الإفراج عن المزيد من الشخصيات، في ظل قدرته الواضحة على اختيار التوقيت المناسب لمثل هذه القرارات، من دون أن ينجم عن ذلك أي مضايقات له مع أهالي وقيادات المنطقة الغربية، خاصة أن ذلك يتم في إطار التنسيق مع النائب العام الليبي ووزارة العدل».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«الصحة العالمية»: 64 قتيلاً بهجوم على مستشفى في السودان

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: 64 قتيلاً بهجوم على مستشفى في السودان

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

قُتل 64 شخصاً وأصيب العشرات بضربة أصابت مستشفى في السودان، وفق ما أفادت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة السبت.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان قد أعرب في وقت سابق عن «استيائه الشديد بسبب الهجوم على مستشفى في شرق دارفور أمس، أفيد بأنه أسفر عن مقتل العشرات، بينهم أطفال، وإصابة كثر».

وأفادت مجموعة «محامو الطوارئ» السودانية المعنية بحقوق الإنسان والتي توثّق فظائع الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بأن الضربة نُفّذت «بواسطة طائرات مسيّرة تابعة للجيش» وأصابت مستشفى الضعين التعليمي.


مصر لتسوية مستحقات شركات البترول والغاز بحلول منتصف العام

الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتسوية مستحقات شركات البترول والغاز بحلول منتصف العام

الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)

عقب توجيه رئاسي لتحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج المحلي، تعهدت مصر بتسوية مستحقات شركات الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بحلول منتصف العام الحالي.

ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، في مارس (آذار) الحالي إلى «ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية للتحفيز على زيادة الاستكشافات والإنتاج»، وأكد «ضرورة وضع آلية لتطوير أعمال البحث والاستكشاف والتنمية، بما يُسهم في تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاستيراد».

كما دعا الرئيس المصري، في اجتماع آخر، مطلع الشهر الحالي، إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، السبت، العمل على الانتهاء من تسوية وسداد كافة مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز، بنهاية يونيو (حزيران) من العام الحالي، بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس السيسي، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية، مشيراً إلى أن «وزارة البترول عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها».

وزير البترول المصري خلال تفقد حقل «غرب مينا» في مصر الشهر الحالي (وزارة البترول)

ووفق إفادة لوزارة البترول، السبت، أوضح الوزير بدوي أن الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً بتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار، أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات.

ويقول خبير اقتصاديات النقل في مصر، الدكتور أحمد الشامي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تسوية مستحقات الشركات العالمية يمنح طمأنة لهذه الشركات، ويأتي ضمن إجراءات الدولة المصرية لتخفيف حدة تداعيات الأزمة الجيوسياسية في المنطقة»، مبرزاً أن «أسعار الطاقة تأثرت كثيراً بفعل الحرب الإيرانية».

بخصوص كيفية تسوية مستحقات شركات البترول والغاز من قبل الحكومة، يرجح الشامي أن «تكون هناك صياغة لبعض الاتفاقات السابقة، أو تأجيل لبعض المستحقات».

كان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد قال في تصريحات الشهر الحالي إن «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة، وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول قصد ضمان انتظام الكهرباء والصناعة، حتى في ظل الأزمات العالمية».

وحسب الشامي، فإن «إجراءات الدولة لترشيد استهلاك الطاقة جيدة؛ لكن لا بد من وجود رقابة على الأرض، لأن تخفيض الاستهلاك سوف يوفر من 300 إلى 800 مليون دولار في الشهر (استهلاك غاز وبترول)، نتيجة التعديل في توقيتات استخدام الكهرباء، وتعديلات الإنارة على الطرق وفي الجهات الحكومية»، مضيفاً أن «الحكومة ستحاول استغلال ما توفره في الطاقة، إما بالتصدير من أجل الاستفادة بفرق السعر وتعويض جزء من الفاقد، وحتى لا نصل لسيناريو قطع الكهرباء مثلما حدث في أعوام سابقة». كما يشير إلى أن «الدولة استفادت من التجارب السابقة في مسألة ملف الغاز والطاقة».

جانب من متابعة صيانة وتطوير معامل تكرير البترول في الإسكندرية (وزارة البترول)

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً تطبيق إجراءات «استثنائية» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها التبكير بإغلاق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي، ووقف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض الإنارة الداخلية للشوارع لأقل مستوى ممكن.

من جانبه أشار وزير البترول المصري، السبت، إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة، وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج.

وأوضح أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية.


السيسي في السعودية والبحرين لتأكيد التضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
TT

السيسي في السعودية والبحرين لتأكيد التضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، كلاً من المملكة العربية السعودية والبحرين، في إطار جولة خليجية لتأكيد التضامن، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، والدعوة لوقف تهديدات طهران بتعطيل الملاحة في مضيق «هرمز».

وبحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس المصري، خلال لقائهما في جدة، السبت، تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وانعكاسه على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود المبذولة بشأنه، بحسب وكالة الأنباء السعودية «واس».

وأكد الزعيمان أن «تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية بها يشكل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها». وجدد السيسي «إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة على المملكة ودول المنطقة»، مؤكداً «وقوف مصر وتضامنها مع المملكة ضد أي تهديد لسيادتها وأمنها».

وخلال زيارته للبحرين، عقد السيسي لقاءً مع ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، وشهد اللقاء «بحث التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، إلى جانب التطرق إلى الاعتداءات الإيرانية السافرة والمستمرة، التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية، وتشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين»، بحسب «وكالة الأنباء البحرينية».

وأكد ملك البحرين والرئيس المصري على «ما ورد في قرار مجلس الأمن 2817، الذي أدان بشدة وطالب بالوقف الفوري لجميع الهجمات، التي تشنها إيران على دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، والوقف الفوري دون قيد أو شرط لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، والحق الأصيل لدول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات التي تشنها إيران».

الأمير محمد بن سلمان يبحث مع الرئيس المصري تطورات الأوضاع الإقليمية (واس)

وشدد الزعيمان على «الأهمية القصوى لوقف تهديدات إيران بتعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز، بوصفه ممراً دولياً مهماً لنقل الطاقة والتجارة العالمية»، مؤكدين أن «حماية الممرات البحرية مسؤولية دولية مشتركة، تتطلب تعاون الجميع في المنطقة والعالم».

وأعرب ملك البحرين، وفق ما نشرته «وكالة الأنباء البحرينية»، عن «اعتزازه بالزيارة التي تجسد عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين»، مؤكداً أن مصر «تمثل سنداً أساسياً في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة»، معرباً عن «تقديره العالي لمواقف الدعم المستمرة من مصر في مواجهة التحديات، التي تواجهها مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، خاصةً في ظل العدوان الإيراني المتواصل على أراضي دول المنطقة»، مشيداً بـ«الدور المصري الفاعل في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وكان الرئيس المصري قد قام بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، الخميس الماضي، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وعدّ عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، الزيارة «استكمالاً لجولة تضامنية ضمت قطر والإمارات من قبل بهدف إرسال رسالة تضامن، ودعم لدول الخليج، ودرء أي محاولات للوقيعة بين مصر والخليج».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة تستهدف بحث سبل مواجهة التصعيد، ومناقشة مقترحات تعزيز آليات العمل العربي المشترك، ومن بينها القوة العربية المشتركة»، مضيفاً أن «الزيارة لها أهداف سياسية، وتأتي في إطار التضامن والتنسيق والتشاور المشترك».

والأربعاء الماضي، دعت الحكومة المصرية إلى وقف «فوري» للسجالات الإعلامية، التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة، والتي تناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي، وأكدت أن استمرار هذا الخطاب يسيء إلى الروابط التاريخية، ويهدد حالة التماسك بين الشعوب العربية، بحسب بيان مشترك لوزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية، المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام».

الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس السيسي (واس)

وأكد مستشار مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، أن جولة الرئيس السيسي بدول الخليج «تستهدف التأكيد على عمق العلاقات والتحالف الوثيق بين مصر ودول الخليج العربي، والتأكيد على تضامن القاهرة معها في مواجهة أي عدوان».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «من بين أهداف الزيارة البحث عن مقاربة جديدة تحفظ أمن الخليج، وتحمي المنطقة من الانزلاق إلى حرب إقليمية ومزيد من التصعيد».

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة، حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

وجاءت جولة السيسي الخليجية بعد جولة مماثلة لوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأسبوع الماضي، شملت السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج، ورفض الاعتداءات الإيرانية.

في سياق متصل، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في بيان صحافي، السبت، بزيارات السيسي وعاهل الأردن الملك عبد اللّٰه الثاني لعواصم خليجية خلال الأيام والساعات الأخيرة.

وشدد أبو الغيط على أن «هذه الزيارات تعكس تضامناً عربياً كاملاً على أعلى المستويات مع الدول العربية التي تتعرض لاعتداءات إيرانية آثمة ومدانة»، كما «تجسد الموقف العربي الرافض لهذه الهجمات الغادرة في أجلى صوره ومعانيه، وعلى أعلى المستويات السياسية».

وأكد أبو الغيط أن «الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ، وأن التضامن العربي في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، والتنسيق المتواصل والتشاور المستمر بين الدول العربية على جميع المستويات، تعكس جميعها موقفاً موحداً رافضاً أي ذرائع، أو تبريرات لهذه الاعتداءات التي طالت البنية التحتية والمنشآت والأعيان المدنية».