تقرير البرلمان الأوروبي عن حقوق الإنسان بمصر يُثير انتقادات واسعة

نواب وسياسيون اتهموه بافتقاد «المصداقية والحياد»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (الموقع الرسمي لمجلس النواب)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (الموقع الرسمي لمجلس النواب)
TT

تقرير البرلمان الأوروبي عن حقوق الإنسان بمصر يُثير انتقادات واسعة

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (الموقع الرسمي لمجلس النواب)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (الموقع الرسمي لمجلس النواب)

أثار تقرير أصدره البرلمان الأوروبي بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، موجة انتقادات واسعة بين برلمانيين وسياسيين مصريين، اتهموا التقرير الأوروبي بـ«افتقاد المصداقية والحياد».
وكان البرلمان الأوروبي قد أصدر تقريراً، الخميس، دعا فيه إلى «مراجعة» علاقات الاتحاد الأوروبي مع مصر، في ضوء ما وصفه بـ«تقدم بسيط» في سجل حقوق الإنسان.
وطوال الأربع وعشرين ساعة الماضية، تواصلت ردود الفعل المصرية على القرار الأوروبي، عبر بيانات وتصريحات رسمية، تندد بالتقرير الذي يحتوي -على حد قولها- على «مغالطات». وأعرب مجلس النواب المصري (البرلمان)، في بيان صحافي مساء الجمعة، عن «رفضه واستيائه الكامل» لما ورد في تقرير البرلمان الأوروبي، بشأن حالة حقوق الإنسان بمصر، مؤكداً أن التقرير «بني على حزمة من المغالطات والادعاءات الباطلة التي لا تمت للواقع بصلة، ولا يعكس سوى نظرة متحيزة غير موضوعية إزاء حقيقة الأوضاع في مصر».
وقال مجلس النواب المصري إن «التقرير الأوروبي جاء مخيباً للآمال، ودليلاً على إصرار البرلمان الأوروبي في نهجه الاستعلاني والوصائي تجاه مصر، استناداً إلى وقائع كاذبة»، معتبراً القرار الأوروبي بمثابة «تدخل صارخ في الشؤون الداخلية للبلاد، بالمخالفة لمواثيق الأمم المتحدة». ولفت مجلس النواب المصري إلى بعض «المغالطات» التي وردت بالتقرير الأوروبي، ومن بينها قوله إن حالة الطوارئ «مطبقة في مصر منذ عام 2017 وحتى الآن»، وهو ما نفاه مجلس النواب مؤكداً «إيقاف العمل بها من أكتوبر (تشرين الأول) 2021»، كما رد النواب على اتهام التقرير لمصر بـ«تنفيذ مصر عقوبة الإعدام بحق الأطفال»، مؤكداً أن «التشريع المصري بموجب قانون الطفل يحظر حظراً مطلقاً توقيع عقوبات الإعدام والسجن المؤبد والسجن المشدد على الأطفال». ونفى مجلس النواب أن يكون الناشط علاء عبد الفتاح، «معتقلاً بشكل تعسفي». وقال إن «علاء عبد الفتاح محكوم عليه من قبل السلطة القضائية بالحبس خمس سنوات لثبوت ارتكابه جريمة جنائية، وتمت محاكمته في محاكمة عادلة كفلت له حق الدفاع وغيرها من ضمانات التقاضي، فضلاً عن السماح له بلقاء عائلته وذويه بشكل منتظم».
وأثيرت قضية علاء عبد الفتاح مؤخراً، على هامش فعاليات مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن المناخ «كوب 27»، مع مطالبات من نشطاء مصريين وأجانب بالإفراج عنه. وتقدمت أسرته بطلب رسمي للإفراج عنه، إلى «لجنة العفو الرئاسي» التي شكلها الرئيس عبد الفتاح السيسي. وقالت اللجنة إنه «يتم دراسته».
وأشار مجلس النواب المصري إلى أن «التقرير الأوروبي تضمن حث السلطات المصرية على الإفراج الفوري عن مجموعة من المواطنين، مشيراً إلى أنه تم اعتقالهم ظلماً، والحقيقة أن هؤلاء المواطنين إما أنهم مقيدو الحرية تنفيذاً لأحكام قضائية صدرت من المحاكم المصرية في محاكمات منصفة، وإما محبوسون احتياطياً على ذمة تحقيقات تجريها جهات التحقيق، وذلك كله وفق قوانين إجرائية جنائية متعارف عليها دولياً».
ورفض مجلس النواب المصري ما وصفه بـ«المساس السافر باستقلال النيابة العامة والقضاء المصري»، مؤكداً «حرصه على مد أواصر الصداقة والتعاون مع الشركاء كافة، بمن في ذلك الأوروبيون، متفهماً رغبة بعض المؤسسات البرلمانية في الإعراب عن اهتمامها بالشأن الداخلي المصري لما تتمتع به من ثقل سياسي». وقال إن «هذا الاهتمام يجب أن يقوم على أساس من الاحترام المتبادل والتعاون بعيداً عن سياسات الإملاء والرصد والتدخل في الشؤون الداخلية».
وشدد البرلمان المصري على أن «الارتقاء بمنظومة حقوق الإنسان بمصر يعتبر هدفاً وطنياً»، وقال إن «المجلس لن يألو جهداً نحو بلوغ هذا الهدف، سواء من خلال سن أو تعديل التشريعات اللازمة لذلك، أو ممارسة أدواره الرقابية على أجهزة الدولة المعنية، وذلك كله دون حاجة لأوصياء غير الشعب المصري باعتباره مصدر السلطات».
ولم يكتف أعضاء البرلمان المصري بالبيان الرسمي، بل أصدر عدد من أعضاء مجلس النواب، بيانات فردية تعبر عن موقفهم من تقرير البرلمان الأوروبي، واتهم النائب حسام عوض الله، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، في بيان (السبت)، البرلمان الأوروبي بـ«التحيز» ضد الدولة المصرية، وصياغة تقارير وبيانات «مغلوطة» للضغط على مصر.
بينما اعتبر تكتل نواب تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين بمجلسي النواب والشيوخ (البرلمان المصري)، تقرير البرلمان الأوروبي بمثابة «تدخل غير مقبول في الشأن الداخلي المصري». وقال في بيان صحافي (السبت) إن «مسيرة تعزيز حقوق الإنسان بمصر هي اختيار وطني، تعمل على تحقيقه الدولة»، محذراً من «محاولات تقويض حكم القانون والتدخل في أعمال السلطة القضائية».
وقال إن «استمرار هذه الممارسات المغلوطة من شأنه زعزعة العلاقات المتبادلة بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي».
وعبر صفحته على «فيسبوك»، انتقد ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب المصري، التقرير الأوروبي. وقال «لدينا مشاكلنا الداخلية وتحفظاتنا على ملف الحقوق والحريات، ولكن لا نقبل أي تدخل خارجي في شؤوننا الداخلية، لا سيما من اتحاد وصم بازدواجية المعايير وتناقض المواقف الدولية تجاه الحقوق والحريات في العالم».
ووصفت الدكتورة دينا هلالي، عضو لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، تقرير البرلمان الأوروبي بأنه «يحمل افتراءات وادعاءات منافية للحقيقة وإساءة لا يمكن قبولها في حق الدولة»، بينما حذرت ريهام عفيفي، عضو لجنة العلاقات الخارجي بمجلس الشيوخ، من الانسياق وراء ما وصفته بـ«أكاذيب» تضمنها القرار الأوروبي بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر.
كما انتقد عدد من القيادات الحزبية المصرية تقرير البرلمان الأوروبي، مؤكدين أنه «يفتقد المصداقية».
وعلى الصعيد الإعلامي، قال ضياء رشوان، نقيب الصحافيين المصريين، ومنسق الحوار الوطني، إن البرلمان الأوروبي «ليس صاحب السلطة العليا في الاتحاد الأوروبي، بل هناك مؤسسات أكثر قدرة وصلاحية منه، وهو عبارة عن منبر للكلام والحديث وتبادل الآراء وإعلان المواقف»، منتقداً ما تضمنه بيان البرلمان الأوروبي من «مغالطات».
وهذه ليست المرة الأولى التي يتبنى فيها البرلمان الأوروبي قراراً ضد مصر، ففي ديسمبر (كانون الأول) 2020، صوت البرلمان الأوروبي على مشروع قرار ينتقد «أوضاع حقوق الإنسان» في مصر، وهو ما استنكره مجلس النواب المصري في حينه.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


خبراء يطالبون «الجنائية الدولية» بإرسال فريق ميداني إلى دارفور

كريم خان مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
كريم خان مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

خبراء يطالبون «الجنائية الدولية» بإرسال فريق ميداني إلى دارفور

كريم خان مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
كريم خان مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

​طلبت المحكمة الجنائية الدولية من نشطاء مدنيين «تقديم أي معلومات أو أدلة تتعلق بالفظائع المرتكَبة وتُرتكب في دارفور» السوداني، لمساعدتها على إكمال تحقيقاتها المستمرة، وذلك عقب الهجوم على المستشفى الجنوبي بالفاشر، حاضرة ولاية شمال الإقليم، فيما طالب خبراء قانونيين «بتشكيل فريق دولي يُجري تحقيقات على الأرض وألا تكتفي المحكمة بالمعلومات التي يرسلها النشطاء والمدافعون عن حقوق الإنسان».

وقال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، إنه يشعر «بقلق خاص إزاء الطبيعة ذات الدوافع العرقية للهجمات التي تتعرض لها مدينة الفاشر والفظائع المرتكَبة هناك في أعقاب الهجوم على المستشفى الجنوبي بالمدينة».

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (وسط)... (حسابه على منصة «إكس»)

وكريم خان هو المدعي العام الثالث للمحكمة الجنائية الدولية منذ تأسيسها، وجاء انتخابه في منصبة في مايو (أيار) 2021 بعد الغامبية فاتو بنسودا التي واجهت عقوبات أميركية على خلفية طلبها تحقيقاً في «ارتكاب القوات الأميركية جرائم حرب في أفغانستان»... وهي كانت قد خلفت أول مدَّعٍ في المحكمة الجنائية لويس أوكامبو، الذي وجَّهت المحكمة في عهده الاتهامات إلى الرئيس السابق عمر البشير وعدد من مساعديه، بارتكابات كبيرة.

وطلب خان حسب نشرة على منصة «إكس»، «من كل مَن يملكون معلومات ذات صلة بالجرائم الدولية المزعومة في دارفور تقديمها لمكتبه». وتابع: «نحقق بشكل عاجل بشأن مزاعم ارتكاب جرائم دوليّة واسعة النطاق في الفاشر بشمال دارفور والمناطق المحيطة بها، وذلك استمراراً لتحقيقات المحكمة المستمرة في الإقليم منذ أكثر من عقدين زمانيين».

وقال الخبير القانوني حاتم إلياس، في إفادة لـ«الشرق الأوسط»، إن «ملف دارفور لدى (الجنائية) لا يزال مفتوحاً، استناداً إلى قرارات مجلس الأمن وتحقيقات المحكمة السابقة التي قادت إلى اتهامات طالت الرئيس السابق عمر البشير، وعدداً من معاونيه، ولا تزال تلاحقهم».

البشير يتوسط وزير دفاعه عوض بن عوف (يسار) ورئيس الوزراء محمد طاهر إيلا في القصر الرئاسي 14 مارس 2019 (أ.ف.ب)

ورأى إلياس أن قرارات مجلس الأمن السابقة التي منحت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية سلطة الاتهام في الجرائم ضد الإنسانية، «مكَّنت، من خلال تحقيقات مع الضحايا، من التوصل إلى بينات قوية تؤكد حدوث جرائم ضد الإنسانية في دارفور».

ويعد قرار مجلس الأمن رقم 1591 في 2005 الأساس الإجرائي والقانوني لتحقيقات المحكمة الجنائية في جرائم دارفور، وقال: «لن تنتهي التحقيقات باتهام الرئيس البشير ووزير داخليته وقتها أحمد هارون، ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين، وقائد قوات الجنجويد الذي يخضع للمحاكمة لدى (الجنائية) علي كوشيب، بل هنالك واقع مستمر للجرائم ضد الإنسانية، ربما أفرزته الأزمة الدارفورية، وتريد المحكمة الجنائية التحقيق فيها».

مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ب)

ونفى الخبير القانوني وجود علاقة «بين تدخل المحكمة الجنائية الحالي وحرب السودان الراهنة»، بيد أنه قال: «ربما يُفتح تحقيق لاحق في وقائح الحرب بقرار منفصل من مجلس الأمن، لكن المحكمة هنا تستند كما أوردت، إلى قرارات مجلس الأمن السابقة الخاصة بأحداث دارفور بوصفها وقائع لم تنتهِ ومستمرة».

وقال القانوني الناشط في مجال حقوق الإنسان المعز حضرة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن نداء مدعي المحكمة الجنائية الدولية، يدل على اهتمام محكمته بالاعتداءات التي تحدث في الفاشر، واستمرار قرار مجلس الأمن السابق بالتحقيق في جرائم دارفور وتحويلها للمحكمة الجنائية الدولية، وتابع: «هناك متهمون قدامى ومتهمون جدد تحقق المحكمة بشأنهم».

وطلب حضرة من المدعي العام، «تشكيل لجنة تحقيق دولية تأتي للبلاد، وتقدم أدلة وبيّنات مستندة إلى الواقع، وعدم الاكتفاء بالمطالبة بتقديم المعلومات». وأوضح: «كمدَّعٍ عام من حقه تشكيل لجنة من المحكمة لتحصل على أدلة واقعية، وعدم الاكتفاء بالمعلومات التي قد ترد من الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يواجهون القتل والتنكيل والاعتقال، من طرفَي الحرب في السودان».

واستند حضرة في طلبه تشكيل «فريق تحقيق دولي تتوفر له الحماية اللازمة»، إلى تجربة لجنة مجلس الأمن الشهيرة التي حققت في جرائم دارفور بقيادة الإيطالي أنطوني كاسيوس، والمصري محمد فايق، التي ذهبت إلى دارفور وكتبت تقريرها من أرض الواقع، وعُرفت بـ«لجنة كاسيوس».

مستشفى الفاشر من الخارج (من صفحة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في «فيسبوك»)

ووصف الاكتفاء بالمعلومات والأدلة التي يمكن الحصول عليها من الناشطين، بـ«غير المجدية أسوةً بما فعله مجلس حقوق الإنسان». وقال: «إنها غير مجدية، ولن توصل إلى حقائق، فالحقائق تضيع بمرور الوقت، وموت الشهود وانتقالهم لأماكن أخرى... من المهم إرسال فريق ميداني من المحكمة الجنائية، تتوفر له الحماية الدولية، فالفرق المحلية تتعرض للقتل، وهناك حوادث كثيرة قُتل خلالها محامون».

وأشار إلى وجود جهات قانونية وحقوقية وراصدين محليين للانتهاكات التي تحدث في البلاد، وفي كل مدن دارفور التي تمتد من الجنينة إلى زالنجي إلى نيالا إلى الفاشر، وأضاف: «هناك انتهاكات من طرفي الحرب، كلهم ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وهناك بينات أُرسلت إلى المحكمة، لكن يجب أن يتم تقنينها وتفعيل بروتوكولات (الجنائية الدولية) المعنية بحماية الشهود وحفظ البينات».